رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
19٬388   مشاهدة  

قصة وصية الرسول التي منع عمر بن الخطاب أن يكتبها أحد

مقام النبي - مقام عمر
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



أشرقت شمس الدنيا على المدينة المنورة يوم 12 ربيع الأول سنة 11 هـ ، على المدينة المنورة وقبل أن تصل لكبد السماء ومع وضوح وقت الضحى ، انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى .
كانت الأجواء التي أعقبت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ملبدة بالغيوم ، فالهول والحزن يسيطران على الجميع ، وعواصف الفتن باتت تستعر نيرانها منذ يوم بيعة السقيفة وتنازع الصحابة على الخليفة ، الأمر الذي أخر دفن الرسول صلى الله عليه وسلم .
لكن لغزاً شديد التعقيد يخيم على الأيام التي سبقت انتقال النبي صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى ، وهو لغز الكتاب الذي طلبه ليُكْتَب فيه شيء ورفض عمر بن الخطاب تنفيذ ذلك
ووقع النزاع في غرفة النبي صلى الله عليه وسلم ، مما استدعاه أن يأمرهم بالخروج من عنده .

صحيح البخاري
وصية الرسول وصحيح البخاري

تبدأ الواقعة التي جاءت تفاصيلها في صحيح الإمام البخاري، عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس رضي الله عنه قال : “لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وسلم هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده.
فقال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر.
فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا.
قال عبيد الله فكان بن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
( صحيح البخاري – المرضى – باب قول المريض قوموا عني – حديث 5345 ) .

وفي رواية أخرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط قال قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع .
فخرج ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه .
( صحيح البخاري ـ كتاب العلم ـ الحديث 114 ) .

بل هناك رواية أشد من هذا وهو سؤالهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه “يَهْجَرْ” ، وكلمة يهجر في اللغة معناها “الكلام بالهذيان” .
فعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت يا أبا عباس ما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما له أهجر استفهموه فقال ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه .
( صحيح البخاري ـ كتاب الجزية ـ الحديث 2997)

الرواية الثالثة تحديداً ، أججت نيران الصراعات بين كافة الأيدولوجيات الإسلامية لاحقاً ، خاصةً بين السنة و الشيعة، بسبب تبرير السنة، واقتطاع الرواية من قِبَل الشيعة .
فضلاً عن الطعن في عمر بن الخطاب و التبرير له ، أو التشكيك في حدوث الواقعة أصلاً رغم ورودها في كتاب يُعْتَبر هو أصح كتاب بعد كتاب الله ـ حسب وصفهم ـ .

شبهات الشيعة والرد عليها

قصة وصية الرسول التي منع عمر بن الخطاب أن يكتبها أحد
وصية الرسول وغلاف كتاب بحار الأنوار

وجهة النظر الأولى عن فحوى ومضمون الكتاب ، يتبناها غلاة الشيعة في كتبهم القديمة كبحار الأنور حيث تقول آراءهم اختصاراً ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان سيكتب في الوصية أن الإمام علي بن أبي طالب هو خليفته ، واستشعر عمر خطر ذلك فرفض التنفيذ ـ حسب زعمهم ـ .
لكن وجهة النظر هذه مردود عليه لأسباب عقلية و نقلية .
أول تلك الأمور أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمي في حياته صحابياً وخصه بالأفضلية التي تؤهله لأن يكون خليفته .
ثاني تلك الأمور أن جملة “يهجر” لم يقلها عمر، فالرواي لم يحدد من السائل.
وثالث تلك الأمور التي تنفي حقيقة أن ما كان سيُكْتَب أمر متعلق بالخلافة، فهو من كتب الشيعة أنفسهم .

قصة وصية الرسول التي منع عمر بن الخطاب أن يكتبها أحد
وصية الرسول والشافي للمرتضى

فالشريف المرتضى أحد أبرز علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري ذكر في كتابه الشافي في الإمامة إنّ العباس بن عبد المطلب خاطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مرض النبي عليه الصلاة والسلام أن يسأله عن القائم بالأمر بعده ، فإن كان لنا بينه وإن كان لغيرنا وصى بنا ، وأن علي قال: دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ثقل ، فقلنا: يا رسول الله … استخلف علينا ، فقال: لا ، إني أخاف أن تتفرقوا عنه كما تفرقت بنو اسرائيل عن هارون ، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيراً اختار لكم”

تبريرات أهل السُنَّة والرد عليها

قصة وصية الرسول التي منع عمر بن الخطاب أن يكتبها أحد
وصية الرسول ومجموع فتاوى بن باز

أما وجهة النظر الثانية التي يتبناها مؤرخو السنة في كتبهم، فقد غلب عليها التبرير العقلي والتأويل لظاهر نص الحديث .
ففي الأصل ما كان يريد النبي كتابته لم يكن وحياً سماوياً والصحابة يعلمون ذلك بدليل، قول الله تعالى على لسان نبيه في حجة الوداع ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ” .
لكن الصحابة ارتكبوا خطأئين جعلا النبي يُخْرِجهم من عنده، كان الخطأ الأول في امتناعهم عن تنفيذ أمر النبي حيث أنه صلى الله عليه وسلم .
فالنبي لم يقترح أن يكتب شيئاً وإنما أمر أن يكتب وإلا ما كان قال “ائتوني” .
وتبرير رفض عمر بالكتابة أن النبي غلبه الوجع، وسؤال الصحابة بأنه يهجر، مردود لأنه فيه تجرؤ على الجناب النبوي باتهامه أن سكرات الموت تجعله يقول مالا يعي قوله ، أي يهذي ـ حاشاه ـ .
أما تبرير رفض الصحابة في أنه مجرد إشفاق على النبي صلى الله عليه وسلم كما علل مفتي السعودية بن باز ذلك ، فهو مردود عليه ، لأن الإشفاق يوجب تلبية الطلب لا الرفض.
فضلاً عن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقوم بشيء سوى أن يملي و أحد يكتب .
أما الخطأ الثاني وهو الأشنع ، تنازع الصحابة عند النبي ، وكان هذا كارثياً الأمر الذي جعل النبي يأمرهم بالخروج من عنده ، ويقول بن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بن النبي وكتابة كتابه .
آخرون برروا التصرف بشكلٍ سياسي، حيث عللوا بأن الرفض كان بسبب المنافقين أنفسهم حيث كانوا سيشككوا في الكتاب وناقليه مما سيؤدي لفتنة لا سيما وأن وقوعها في كل الأحوال سيحدث .

إقرأ أيضا
الحلقة 4 من الحشاشين

حقيقة ما جرى وتفاصيل الوصية

مقام النبي وصاحبيه
مقام النبي وصاحبيه

صحيح البخاري الذي هو أول من تكلم عن الواقعة في الكتب الصحاح ينص على أن الصحابة تنازعوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، كما سأل الصحابة وقالوا هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فضلاً عن أن النبي أمر الصحابة بالخروج من عنده بعد تنازعهم .
أما وصية الرسول وما كان سيكتبه النبي صلى الله عليه وسلم ، فتفاصيلها في ـ صحيح البخاري ـ كتاب الجهاد ـ الحديث 2888
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء.
فقال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس
فقال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا
فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه
وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، أما الثالثة فنسيها بن عباس

الكاتب

  • وصية الرسول وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
12
أحزنني
10
أعجبني
9
أغضبني
12
هاهاها
5
واااو
2


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان