رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
791   مشاهدة  

كانت فأصبحت .. الجزء الخامس و ثورة الكاسيت

الكاسيت ........................................................................
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

مثلما ساهمت شركات الأسطوانات في نهضة الأغنية في بدايات القرن العشرين، ظهر  الكاسيت كوسيط جديد في أواسط السبعينات مثل ثورة جديدة في عالم التسجيلات، وحرر الأغنية قليلًا من سلطة الدولة التي كانت تتحكم في أغلب أدوات الإنتاج المرئي والمسموع.

مع ظهور الكاسيت ظهرت أسماء جديدة ستغير خريطة الأغنية المصرية، كان أبرز تلك الأسماء “أحمد عدوية” الذي مثل ظاهرة فنية بدأ معها عصر جديد بعيدًا عن سيطرة الدولة، ورغم تحقيق عدوية مبيعات خرافية صنعت حراكًا جديدًا في سوق الأغنية إلا أنه ظل منبوذًا وغير معترف به من الجهات الرسمية للدولة.

نجاح فرقة المصريين فتح المجال لانطلاق العديد من الفرق الغنائية، فظهرت فرق “الجيتس” و”الفور أم” و”طيبة” و”الحب والسلام”، لم يكن المشهد قاصرًا على الفرق فقط، فتبني “بليغ حمدي” العديد من الأصوات الجديدة وقدمها مثل “علي الحجار” و”محمد الحلو” و”سوزان عطية” وخرجت من عبائته “محمد منير” كي يلتقي بشنودة ويصنع واحدة من أهم تجارب الغناء المصري الحديث.

ارتبط نجاح تجربة محمد منير في البداية بنجاح فرقة المصريين، رغم معاناته في ألبومه الأول “أمانة يابحر” والذي فشل جماهيريًا، لكن نجاح فرقة المصريين شجع شركة “سونار” المنتجة لألبومات لإصدار مجموعته الثانية “بنتولد”، وإعادة إصدار الأول بأسم اّخر “علموني عنيكي” وأن عاني من بعض المشاكل التقنية بسبب نقله من الأسطوانة للكاسيت.

واصل شنودة مسيرة النجاح مع فرقته التي استحوذت على أغلب وقته، فرشح يحيي خليل العائد من أمريكا كي يقود تجربة منير بدلًا منه، نجح خليل وفرقته في تحريك الأغنية المصرية للأمام فرغم أن الفرقة لم يتجاوز عددها أربعة أفراد، إلا أن التنفيذ الموسيقي كان يعطيك أغنية متماسكة فكل عازف كان يخرج أفضل ما في جعبته، اختلفت تجربة منير عن السائد من حيث المضامين التي طرحت والتي غلب عليها الحنين إلي الوطن والمواضيع الحياتية التي لم تطرقها الأغنية من قبل، مع بعض الأغنيات التي كانت تحمل جانبًا يدمج فيه ثنائية الوطن والحبيبة في طرح غير مباشر، بالإضافة إلي تطور الموسيقي من حيث بنية الألحان المدمج فيها السلم الخماسي النوبي مع الإيقاعات الغربية، والتنفيذ الموسيقي الذي غلب عليه نمط موسيقي ال Jazz  وال Funk  والتي كان يندر استخدامها من قبل.

نهاية حقبة الفرق الغنائية.

تنوع المشهد الغنائي في الثمانينات، فهناك الجيل القديم الذي لازال يقدم أغنيته الكلاسيكية الطويلة مثل “وردة” و”نجاة” وفايزة أحمد” مدعومين بأساطين التلحين الذين لازالوا فعالين في المشهد مثل “محمد عبد الوهاب” و”كمال الطويل” و”محمد الموجي”و”سيد مكاوي”، كانت محاولات لازالت محافظة على شكل الأغنية ذات المقدمات الطويلة والتنوع المقامي والإعتماد على الأداء التطريبي والتنفيذ الموسيقي المعتمد على توحيد النغم الموسيقي أو “المونوفونيك”

على الطرف الأخر كانت الفرق الغنائية تلملم أوراقها، رغم عظمة تجربة الفرق إلا أن الغناء العربي لا يعترف بالعمل الجماعي، تفككت معظم الفرق وأن كان النتيجة الإيجابية لتلك التجارب المهمة ، هو خروج الموسيقين منها لصنع مسيرة مدهشة بشكل فردي سواء في التأليف الموسيقي أو دخول مضمار توزيع الأغاني.

تواكب كل ذلك مع إزدهار سوق الكاسيت بمجموعة جديدة من المطربين، استقل عمر فتحي عن فرقة المصريين وبدأ بصنع أغانيه الخاصة وكان أول من كسر الشكل الكلاسيكي للمطرب فلم يرتدي بدلة في حفلاته وغير من طريقة أداء المطرب فأصبح المطرب حر الحركة على المسرح.

وحاول علي الحجار أن يصنع تجربته الخاصة بعد إنفصاله عن بليغ حمدي فقدم ألبوم “ولد وبنت” والذي ضم كافة التجارب الموسيقية والشعرية الجديدة مثل “مرسي السيد”و”هاني شنودة” و”عصام عبد الله”و”حسين ومودي الإمام”و”عزت أبو عوف، ثم قدم الموزع “عماد الشاروني” في أولي تجاربه “ماتصدقيش” والتي وضعت شكلًا جديدًا للأغنية المصرية مستمد من التوزيع الأوركسترالي الكلاسيكي الغربي.

وقدم مدحت صالح نفسه بأغنية تحاول أن تتبني الشكل الطربي التقليدي بمعالجة موسيقية حديثة نسبيًا وعلى نفس المنوال سار محمد الحلو.

في نفس الوقت اكتشف عزت أبو عوف المطرب محمد فؤاد وقدمه لأول مرة مع فرقة الفور إم ثم خرج ليصنع تجربته الفردية مع صوت الحب وبدأ في محاكاة الثورة الموسيقية الحاصلة مع الملحن والموزع “محمد هلال” و الشاعر “عصام عبد الله” 

عمرو دياب وجيل الأغنية الشبابية.

لشنودة فضل كبير على الحركة الغنائية في مصر فهو لم يكتفي فقط بتطوير الشكل الموسيقي للأغنية لكنه كان صاحب الفضل الأول في إكتشاف من صاروا نجومًا فيما بعد فبعد منير  وعمر فتحي أكتشف صوتًا شابًا أقتحم عليه غرفته في بورسعيد بعد إحدى الحفلات وأقنعه بالقدوم إلي القاهرة ليصنع له أولى أغنياته ويعرفه الجمهور بعدها بالهضبة “عمرو دياب”.

سار عمرو دياب على نفس النهج الذي سار عليه من سبقوه من مطربين مثل “محمد منير” و”على الحجار” و”عمر فتحي” لكنه لم يجد نفسه فبدأ في تغيير جلده مبكرًا .

في نفس الوقت كان هناك شابًا ليبيًا قدم أحد أصدقائه أغنياته لشركة سونار فقررت الشركة المغامرة بإنتاج تلك الأغنيات والتى كانت شكلًا جديدًا وقتها حيث الفلكلور الليبي بإيقاعاته البدوية منصهرًا داخل تنفيذ موسيقي غربي جيتارات وقدمت سونار للوسط الغنائي الموهبة الجديدة “حميد الشاعري” ,

إقرأ أيضا
النحل

لم يستسغ الجمهور هذا الشكل الموسيقي الغريب خصوصًا أن اللهجة الليبية كانت طاغية على الأغاني بالإضافة إلى خامة صوته الغريبة على الأذن المصرية فلم تنجح التجربة الأولي له.

كانت شركة سونار تمتلك حسًا فنيًا مختلف وكانت وكأنها تقرأ الطالع في أن الجمهور سوف يلتفت لتلك التجربة لاحقًا فواصلت الرهان على حميد حتى ثبتت وجهة نظرها ، نجح ألبوم “سنين” نجاحا مذهلًا خصوصًا أغنية “وين أيامك وين” والتى طورها حميد لكي تلائم المستمع المصري وبدأت رحلة حميد الفنية.

في نفس الفترة نال حميد فرصة توزيع أول ألبوم موسيقي لصوت أخر غير صوته فبدأ مع الملحن “أحمد منيب” بألبوم “مشتاقين” ويحسب لحميد أن جعل من رجل في العقد السادس من عمره نجمًا جماهيريًا .

بدأت رحلة حميد في التوزيع الموسيقي فتلقي المطربون الخارجون من الفرق الموسيقية فوزع أول ألبومات “علاء عبد الخالق” مرسال ثم “حنان” و تبني “فارس” الصوت النصف مصري نصف ليبي ليوزع له ألبوم “هكتب لك ” والذي يعتبر  ذروة تطور حميد الفني في عام 1987. 

في الجزء التالي “ثورة على الشكل الجديد أم إنقلاب موسيقى”

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان