رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬892   مشاهدة  

كانت فأصبحت “عن تطور شكل الأغنية المصرية “الجزء الأول”

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

دائما ما يبدأ التأريخ الفعلي لمراحل شكل الأغنية المصرية والموسيقى الحديثة  بوجهٍ من بدايات القرن العشرين، ويتم تجاهل الفترة التي سبقت تلك المرحلة، دون أن يكون هناك ربط بحقيقة أن التطور الذي حدث في بدايات القرن العشرين له جذور ممتدة من القرن التاسع عشر فلولا إسهامات عصر النهضة لما حدث هذا التطور من الأساس.

بدأت النهضة الموسيقية في مصر خلال عهد محمد علي باشا، حيث بدأت الموسيقى في الأنتقال من مرحلة الألحان البدائية غير المنظمة والمعتمدة على أساليب غناء غجري متأثر بالمدارس العثمانية والفارسية، إلي مرحلة الألحان المتماسكة المنظمة التي تجمع بين جماليات الإنشاد الديني والابتهالات والتواشيح وبين إنطلاقة الغناء وحيويته، مصحوبًا ببعض التجديدات في قوالب الموسيقى والعناية بطريقة أداء المغني.

الموسيقار الأول في تاريخ الأغنية المصرية

محمد عبدالرحيم المسلوب
محمد عبدالرحيم المسلوب

يُعد محمد عبدالرحيم المسلوب الرائد الأول للنهضة الموسيقية بمصر، فهو من وضع اللبنة الأولي لشكل الأغنية المصرية خلال بدايات عصر النهضة، حيث بدأ في تطوير شكل الألحان معتمدًا على أساليب وتكنيكات جديدة لم يصغها موسيقي من قبله، وقتها لم يكن لقب موسيقار قد شاع استخدامه بعد ولم يعرف الغناء المصري موسيقارًا قبله ويعتبر المسلوب الموسيقار الأول في تاريخ الغناء المصري الحديث.

دائمًا ما يسبق اسم المسلوب لقب شيخ حيث درس في الأزهر الشريف، ثم عمل منشدًا في الموالد ووجد لديه القدرة على التلحين فبدأ في تعلم أصول علم المقامات والإيقاعات وحفظ الكثير من الموشحات حتى صار مرجعًا كبيرًا لها بجانب الشيخ شهاب الذي ألف كتابه الشهير “سفينة شهاب” والذي جمع فيه مئات التواشيح الأندلسية التي كادت أن تندثر.

بداية فن الدور

وضع الشيخ المسلوب القواعد الأساسية لفن الدور الغنائي، واتسمت أدواره بالتنوع والثراء اللحني، كان الدور في طريقة الشيخ المسلوب يتألف من مذهب وأغصان، فتتولي البطانة غناء المذهب بينما يغني المطرب الأغصان وحده، وكان يتكون من جملة لحنية واحدة يتقاسمها المطرب وبطانته.

من أشهر أدوار الشيخ المسلوب دور يا حليوة يا مسليني والذي قد ينسب بالخطأ أنه من تراث الشام، لكن الحقيقة أنه من ابداع خالص للشيخ المسلوب وغناه عبد الحي حلمي، ونسب الناقد الموسيقي كمال النجمي موشح “لما بدا يتثني” للمسلوب ايضًا

تلقف الثنائي “محمد عثمان” و”عبد الحامولى” فن الدور من الشيخ المسلوب وطور عثمان من شكله فجعل لحن الأغصان مختلفًا عن لحن المذهب وأعطى الحرية إلي المطرب في الارتجال و التنقل بين المقامات على أن يعود في النهاية إلي المقام الرئيسي، وأدخل على المذهب إيقاعات متعددة، وصار هناك محاورة فنية بين المطرب والبطانة فيما يعرف بالهنك، وهي المرحلة التي ظهرت فيه قدرات المطرب على الإرتجال، وكان عبده الحامولي من أعظم من غني فن الدور .

مع دخول مصر عصر التسجيلات سجل بعض المطربين بعض الأدوار القديمة للمسلوب مثل يوسف المنيلاوي وسلامة حجازي وصالح عبد الحي وأوصي محمد عثمان المطرب عبد الحي حلمي بتسجيل بعض أدواره مثل “أدك أمير الأغصان” و”قد ما أحبك زعلان منك” والأخير جرى تسجيله بأصوات ثلاثة مطربين بخلاف عبد الحي.

 

دور سيد درويش فى تطوير فن الدور

سيد درويش
سيد درويش

كان البناء اللحني فى طريقة عثمان متماسك جدًا يعطى فرصة للمطرب لكى يطلق العنان للارتجال لكنه فى النهاية يظل أداء المطرب تطريبى محض قد لا يعكس إحساس الكلام ، أتى سيد درويش فجعل هناك تماهى مابين الكلمات واللحن فكان اللحن فى دور سيد درويش يعبر عن الكلمات بشكل صادق وكأن اللحن ينقل إحساس الكلام للمستمع ويجمع ما بين التعبير والتطريب ويمكن ملاحظة ذلك جيدًا فى دور “أنا هويت” و “ضيعت مستقبل حياتى” .

إقرأ أيضا
بطاطس

يأتى بعده على نفس المنوال “زكريا أحمد” الذى سار على نفس درب سيد درويش وكان يهتم بالتطريب و التعبير لدرجة أنه كان يصر على أن يكون فى بطانة المغنين خلف أم كلثوم حتى يخرج اللحن فى أبهى صورة.

أما داوود حسنى وكامل الخلعى فكانوا مخلصين لأدوار عثمان أكثر ، وصارت أدوارهم على نفس النهج الذى بدعه عثمان واقتصر تأثرهم بسيد درويش فى التلحين المسرحي .

كانت لـ موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب مساهماته فى فن الدور وأن كان أشهر أدواره تطورًا دور “أحب أشوفك كل يوم” من ناحية تطور الألحان .

لا يمكن أن نقول أن لسلامة حجازى اسهامات كبيرة فى فن الدور هو كان مطربًا عظيمًا لكن لم يكن ملحنًا ذو شأن عظيم يضاهى قدرته على التطريب وغنى أدوار عثمان مثلما غناها الحامولى والشيخ المسلوب دون أن يضيف إليها أى شئ ، لكن كان يشهد له الجميع بقدرته العالية على التطريب لدرجة أن الجمهور كان يحتشد داخل المسرح لكي يستمعوا إلى غنائه دون أن يكترثوا بالعمل الدرامى المسرحى بل كانوا يقاطعونه أحيانًا حتى يغنى لهم المووايل.   

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
1
أعجبني
3
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان