رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
822   مشاهدة  

“كان انتقام نابليون ومينو فتاكًا” قصة أول قرية تقتل جنود الحملة الفرنسية في مصر

جنود الحملة الفرنسية في مصر
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



ألقى مسلسل سره الباتع الضوء على واحد من الملفات التاريخية المنسية وهو تحديد مواقف القرى من جنود الحملة الفرنسية في مصر في أوقات اللاحرب.

اقرأ أيضًا
“من وحي سره الباتع” تفاصيل قتلى الحملة الفرنسية من الضباط في مصر

صَوَّر كثيرون أن مشهد قيام حامد بقتل جنود الحملة الفرنسية ثأرًا لصديقه صابر هو حدث حقيقي حدث في قرية شطانوف بالمنوفية[1]، لكن هذا ليس صحيحًا.

قرية السالمية وقصة مقتل جنود الحملة الفرنسية

YouTube player

طبقًا للخط الزمني لأحداث الحملة الفرنسية في مصر والموجود في المراجع الفرنسية، فقد كانت قرية السالمية إحدى القرى التابعة لمركز فوه في محافظة كفر الشيخ هي أول القرى التي قتلت جنود الحملة الفرنسية في غير حرب.

في منتصف يوليو من العام 1798م كان هناك 8 جنود كلفهم الجنرال جاك فرانسوا مينو بحمل رسائل منه في رشيد إلى نابليون في القاهرة؛ وأثناء مرورهم على السالمية نجح مجموعة من أهالي القرية في قتلهم جميعًا.

مينو
مينو

اشتاط مينو جنونًا إلى تلك الحادث وقرر الانتقام من قرية السالمية، لكن حدوث معركة أبي قير البحرية بين الأسطول البريطاني والفرنسي في 1 أغسطس 1798م سبب ارتباكًا في بنية الجيش الفرنسي على مستوى مصر، فتأجل الانتقام من قرية السالمية إلى يوم 13 أغسطس من نفس العام.

حريق السالمية
حريق السالمية

تحرك مينو من رشيد إلى السالمية وأعطى أمرًا من 3 بنود، أولها قتل كل من يحمل السلاح، وثانيها مصادر المواشي، وثالثها إحراق القرية بالكامل، وتباهى مينو بفعلته خلال رسالة أرسلها إلى نابليون بونابرت وترجمها الرافعي وتقول «قمت هذا اليوم بجولة لمعاقبة قرية قتلت بعض الفرنسيين فأحرقت القرية وقتلت تسعة من الأهالي وسيعتبرون بهذا الدرس كما يعتبر به أهل وادي النيل».[2]

لم يتوقف انتقام وأراد مينو أن يثبت لأهالي القرية أنه لا فرق بين فلاح وشيخ بلد في العقاب فألقى القبض على شيخ البلد سلامة العقدة وحذر أهالي فوه ورشيد والرحمانية من أن يحدث منهم ما حدث من السالمية وإلا سينتقم منهم.

علقام على غرار السالمية والانتقام المريع

توما بروسبير جوليان
توما بروسبير جوليان

كان الضابط توماس بروسبر جوليان هو أول ضابط تعلن قيادة الحملة الفرنسية خبر مقتله واسمه، إذ لقي مصرعه في قرية علقام التابعة لمركز كوم حمادة محافظة البحيرة يوم 2 أغسطس 1798م.

كان جوليان في الجيزة وغادرها يوم 30 يوليو 1798م برفقة 15 جنديًا من اللواء 75 برسالة إلى الأدميرال فرانسوا بول برويس دايغالير تأمره بأن يرسو في الميناء القديم للإسكندرية أو أن يلجأ يعود إلى ميناء كورفو اليوناني، بعد أن بدأت أنباء قيام الأسطول الإنجليزي بمحاصرة الإسكندرية، وفي طريق خروج جوليان والـ 15 جندي من الجيزة للإسكندرية وقبل أن يصلها خرج أهالي من قرية علقام وقتلوه مع كل جنوده، وكان حادث مقتله عنصر غضب لنابليون فأصدر أمرًا لقواته بأن يكون الانتقام عنيفًا.

حكى جوزيف ماري موارتيه الضابط في الحملة الفرنسية خلال مذكراته انتقام الفرنسيين فقال « صدر أمر بإحراق هذه القرية وبأن يكون انتقامنا منها مروعًا، فأبحرنا من نيل بولاق حتى وصلنا إليها في الحادي عشر منه الموافق 28 أغسطس)، ولكننا وجدنا القرية مهجورة فقد تم إعدام كل من كانت له يد ضليعة في هذه المذبحة رميًا بالرصاص، بينما لاذ السكان بالفرار وقد علموا بقدومنا فاضطررنا للاكتفاء بإضرام النار في المكان ليحال رمادًا، ولم يجد الجنود سوى كهل وامرأته العجوز وقد عثروا لديهم على ملابس فرنسية ملطخة بالدماء، ليصبوا جام غضبهم وحنقهم عليهم وعلى الحمام الذي ينتشر بكثرة في أرجاء مصر»[3]

إقرأ أيضا
محمد القصبجي
نابليون في القاهرة
نابليون في القاهرة

لم ينجح الفرنسيين في معرفة مصير رفات جوليان ومن معه، فلا استطاعوا معرفة قبره، ولا تمكنوا من استعادة رفاته وهو الشيء الذي تكلمت عنه الرحالة الهولندية إيدا سانت إلم ذكرت في مذكراتها قائلةً «زهرة النسيان المتجمعة في زاوية حديقة الفندق في حي الفرنجة، مقابل نوع من السياج والتحوط، هي حفرة حيث يقال إن رئيس الطهاة الشجاع دي لواء بينون دفن، لا أضمن أن هذا هو مكان دفن رئيس اللواء بينون، على الرغم من أنني تأكدت من ذلك: لأن هذا الضابط شارك في حملة استكشافية ضد سكان دارفور في صعيد مصر؛ ولدي ملاحظات عن الرحلة، لقد قُتل ، على ما أعتقد ، بنيران أطلقتها من منزل في قرية علقام أعتقد أن الجنرال جوليان هو من دُفن في الحديقة في حي الفرنجة بالقاهرة، وقد تم إهمال رفاته ونسيانها، لقد علقنا غصن الغار هناك».[4]

طابية رشيد
طابية رشيد

قرر نابليون أن يغير اسم طابية رشيد التي أسسها الأشرف قايتباي وجعل اسمها حصن جوليان، ولا زالت تحتفظ بهذا الإسم في المراجع الفرنسية.


[1] محمد العطار، حكايات عن شطانوف أول قرية تصطدم بالحملة الفرنسية.. معنى الاسم مفاجأة، موقع الفجر، 25 مارس 2023م.
[2] عبدالرحمن الرافعي، تاريخ الحركة القومية، ج1، ط/4، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1374هـ / 1955م، ص241.
[3] جوزيف ماري موارتيه، مذكرات ضابط في الحملة الفرنسية على مصر، ترجمة وتقديم:- كاميليا صبحي، ط/1، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، 2000م، ص62-63.
[4] Ida Saint-Elme, Mémoires d’une contemporaine, ou Souvenirs d’une femme sur les principaux personnages de la République, du Consulat, de l’Empire, etc …,volume IV, Paris, Ladvocat 1827-1828, p196

الكاتب

  • جنود الحملة الفرنسية في مصر وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان