رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬428   مشاهدة  

لا حياة سعيدة هنا أو في اليمن .. حكايات اليمنيات في القاهرة

اليمن

Share

يا لتعاسة المرأة التي تولد في اليمن ، فهي لا تملك سوى حق التنفس، تُقتل إذا مارست حقوقها الطبيعية كإمرأة وإنسانه، تتزوج غصبًا، تُسجن في البيت، الملابس الملونة قد تجلب لها العار، وحضها في التعليم مرهون بمزاج العائلة، وأحيانًا الظروف إذا ولدت في منطقة نائية.

أضف لهذه الظروف، ثورة خرج فيها الشعب اليمني ليطالب بحقوقه، فانقلب الأمور على رأسه، زادت المرأة محاصرة، ودفعتها للهروب للخارج لتعيش في معاناة أخرى، تواجه واقعًا مجهولًا ، لتحاول المرور من مآسي أخرى.

الحياة تحت كلمة “لا”

المرأة في اليمن،تعيش تحت قيد كلمة “لا”، فهي لا ترتدي الثياب التي تريد، إذا تزينت بملابس ملونة، توصم بالعار، تهتم بالتبرج، تكون عرضة للتلاسن والشتم، فهي لا تستطيع أيضًا أن تختار الزوج الذي سيشاركها حياتها.

حكت لنا إحدي الفتيات اليمنيات_ سنشير إليها بحرف “ن” بناء على رغبتها في عدم نشر اسمها_ عن تعنت شقيق جارتها وصديقتها التي قُتلت بسبب حلمها في الزواج من رجل تحبه، السنوات تمر على صديقتها، وكلما تقدم شاب رُفض، فشقيقها يرفض أن يذهب إرثها الذي ورثته عن والدها إلى رجل آخر، حبسها من أجل هذا الورث.

وقعت  صديقتها في حب شاب، واتفقا على الزواج، لكن عقبة شقيقها مازلت حائلًا دون تحقيق هذه الأمنية العادية “الزواج”، فأقامت دعوى بالمحكمة تطالب بحقها في التصرف في الميراث، هنا وقعت الكارثة، فتاة تحلم بممارسة حقها في الحياة، قُتلت أمام القاضي، داخل المحكمة.

تقول “ن” ، أن شقيق صديقتها بعدما قتل أخته، يحاول الآن إستخراج شهادة تثبت أنه مختل عقليًا، وقتلها دون وعي منه، كي لا يواجه الحكم بالإعدام.

الفتاة في اليمن، لا تستخدم هاتفها الشخصي الخاص، حسب هواها، فلا تستطيع ان تنشأ حساب خاص على مواقع التواصل الإجتماعي وتنشر صورة شخصية لها، فتعرض حياتها للخطر، لا شتم او تلاسن، فمصيرها القتل.

الفتاة اليمنية “ن” حكت لنا، عن واقعة في صنعاء، فقد خرجت زوجة إلى محل لصيانة الهواتف المحمولة، لتصيلح هاتفها الخاص، ونسيت صورها الشخصية الخاصة عليه، نشر مهندس الصيانة هذه الصور على موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك، وأثناء جلوس زوجها مع أصدقائه شاهد الصور، ذهب للبيت وقتلها.

سألتها، وكيف تصرفت الحكومة في الواقعة؟، أجابت “ن”، الحكومة اليمنية، لا تتدخل في مثل الأمور، تترك الأمر للعائلة، تسمي هذه الحوادث “قضايا شرف” لا دخل لها بها، فتريح بالها حتى من أن تسن القواننين التي تحمي حقوق المرأة في مثل هذه الحالات.

الحياة بعد الحرب

قبل الحرب بعشر سنوات، كانت الامور تسير نحو الأفضل، بعض الفتيات أستطعن الخروج بشعرههن، دون حجاب، ورغم أن عددهن لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، لكنه تحسن، بارقة نور لاحت في اليمن.

لكن الحرب جاءت، وابتعلت هذه البارقة، “كحلتها”، أسودت الحياة، لم يعد للمرأة اليمنية متنفس سوى سجن البيت، سارع الحوثيين بإغلاق كل المنظمات النسوية في اليمن.

الأديبة والناشطة النسوية اليمنية سهير السمان، قالت للـ”الميزان”، أن تلك المنظمات النسوية كانت تجاهد في كشف وتعرية الواقع اليمني الذي تعيش تحت ثقله المرأة، العنف والتعليم والوعي.

ساهمت هذه المنظمات في دفع بعض الأسر اليمنية التي تعيش في المناطق النائية في أن تفكر في تعليم فتياتها، رغم أن هذه المنظمات لاقت تعنتًا في البداية من هذه الأسر في خروج بناتها للمدارس، لكن الأمور بدأت في التحسن القليل قبل الحرب بسنوات.

ورغم الدور الذي كافحت من أجله هذه المنظمات، ظلت القيود لا تنفك، فالفتاة تخرج للتعليم، لكنها لا تستطيع ان تسافر بمفردها، أن تتزوج بحريتها الرجل الذي تختار، حتى بعد مرحلة التخرج من الجامعة، تظل الفتاة تحت حكم وقيد العائلة، الأخ والوالد والمجتمع.

الهروب إلى مصر

الأديبة سهير السمان، كانت من اللواتي هاجرن إلى خارج اليمن، بعد حرب حياتية عاشتها قبل ثورة اليمن، تقول للـ”الميزان”، حكايتي مآساة،  كنت موظفة كمسؤولة عن إدارة النشر بالهيئة العامة للكتاب في اليمن، بالإضافة لعملي كصحفية كمحاولة للكشف وتعرية الواقع اليمني من خلال الكتابة عن العادات والتقاليد التي يعيش تحت وطأتها اليمنيات.

تخلت “السمان” عن الحجاب، لمجرد الكشف عن وجهها، واجهت معارضة شديدة داخل بيتها وخارجه، الجميع يسب ويشتم، ينتقد، الأسرة والمجتمع، وجاءت الحرب لتصبح الأمر أكثر ضراوة وصعوبة، فبعد أن كانت تخرج للعمل، وتنظم الندوات الثقافية، أصبح مجرد الخروج من منزلها بالغ الصعوبة.

لم تحتمل الوضع المقيد لحياتها وحريتها، فتواصلت مع الملحق الثقافي السعودي، في محاولة لخلق متنفس لحريتها، فهربت رفقة ابنها لهناك، بحجة أدائها للعمرة، فوافق أهلها على أن تعود بعد أداء المناسك، لكنها أقامت في السعودية لمدة شهرين، إلى أن تم وُجه لها دعوة للمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2016، وجاءت إلى مصر، وأقامت إلى الوقت الذي ألتقيتها فيه.

تحسن طفيف
بصفتها ناشطة نسوية، وصفّت لنا “السمان” المجتمع الذي تعيش فيه الفتيات اليمنيات اللاتي استطعن الهجرة إلى مصر، قالت” هنا صنفين، ناشطات نسويات استطعن تشكيل شبكات نسوية متعددة، أنا من بينهن، شكلنا فريق السلام، للمشاركة في المفاوضات مع الأطراف الحكومية والحويثيين، ونعقد إجتماعات ومؤتمرات  لكن لا شيء يتحقق على أرض الواقع، المحصلة صفر رغم الدعم الذي نلاقيه من منظمة الأمم المتحدة، لكن لا إرادة حقيقية وفعلية في المشاركة في صنع القرار”.

لكن الفتيات الأخريات، يعانون هنا، تحت وطأة الظروف الاقتصادية، فبعضهن استطاعت تدبير مشروع لصناعة الأزياء اليمنية وبيعها في معارض الملابس، لكن تظل الحياة قاسية.  الوضع المادي في الأغلب بالنسبة لجميع اليمنيات متدهور للغاية، رغم الدعم الذي تلاقيه بعضهن.

إقرأ أيضا
رحلة علاج جمال عبدالناصر في تسخالطوبو

بعد الهجرة إلى مصر، لم تتغير الأمور كثيرًا بالنسبة للعادات والتقاليد التي حكمت المرأة في اليمن، فبعضهن لم يتخلصن منها كلية، تقول “الصايغ”، الغالبية منهن تظل محافظة على العادات والتقاليد اليمنية، لكن الأمور تحسنت عن بعضهن، فيخرجن على المقاهي ليلًا، أنشأن حسابات على مواقع التواصل الإجتماعي، لكن تظل الثقافة المعرفية متواضعة فهي تحتاج لجهد كبير.

وتواصل، بعض الفتيات يشاركن الآن في دورات تدريبية بالمسرح، والسينما، ومهرجانات الشعر والعزف والغناء، وكان هذا مستحيلًا في اليمن، الفتيات هنا أصبحن قادرات على الظهور على مواقع التواصل الإجتماعي وهن يغنين أغنيات وسط الشباب، رغم أنهن لم يستطعن التخلي عن الزي اليمني، فالأمور تحسنت تحسنًا طفيفًا عما كانت عليه في اليمن.

الفتاة اليمنية في مصر، لا تستطيع ان تخرج في الأماكن التي يعتاد عليها اليمنيون، فهي تدرك جيدًا أن الامور ما زالت معقدة، فهي تتحاشى هذه الأماكن حتى لا تصبح عرضة للتلاسن والنظرة المتدنية التي قد تواجهها من اليمنيين الموجودين في مصر، وتفضل الاختلاط بأوساط الجنسيات الاخرى.

“القات” بديلًا عن التنزه

كل من في اليمن، يلوكون مخدر القات في أفواهم، الدكتور الجامعي، الوزير، الرجل العادي، الشاب، الفتاة، الجميع.

قبل ثلاثين عامًا، كان “القات” محصورًا على الرجال، إلى أن أصبح عادة إجتماعية ألفها الجميع، وبدأت المرأة اليمنية تخزن القات في فمها.

الأديبة سهير السمان، قالت، إن “القات” يغني الرجل والمرأة اليمنية عن ثقافة التنزه، فاليمن خالية من أماكن يخرج فيها الناس للتنزه، فلا مقاهي أو متنزهات، حتى دور السينما أغلقت، أغلق الإخوان السينما الوحيدة التي كانت في صنعاء، وأغلق الحوثيون سينما عدن، وتظل المسارح القليلة لا يرتادها سوى النخبة المثقفة فقط، حتى المرأة في المسرح تخرج متشحة بالسواد، لا تكشف عن وجهها.

اقرأ أيضا

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
4
أعجبني
2
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان