رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
241   مشاهدة  

لطيفة التونسية تعيد اكتشاف نفسها في “الليل ليل”

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


أخيرًا أدركت المطربة التونسية لطيفة أن تجديد خطابها الغنائي بالضرورة لا يعني الاضطرار إلي نسخ أو تقليد تجارب أخرى قد لا تناسب مشروعها الغنائي أو طريقتها في الأداء، وأنها لا تحتاج لخطاب غنائي زاعق يتماهي بصورة سلبية مع متغيرات الواقع الغنائي العربي المتكلس خصوصًا في الجانب الأفريقي منه، والذي ينحدر نحو فقد ريادته الفنية أن لم يكن فقدها بالفعل لصالح الغناء الخليجي الذي لازال محافظًا على هويته من ناحية اختيار نصوص شعرية جيدة المعاني والصور وألحان قوية دسمة منفذة على أعلى مستوى فني.

في تعاون ثالث بينها وبين الثنائي التونسي الشاعر ياسين الحمزاوي والملحن والموزع أمين القلسي أصدرت لطيفة أغنيتها “الليل ليل” والتي تشكل بداية مرحلة انطلاق نحو تجديد مشروعها الغنائي

على عكس التعاون السابق جاءت الليل ليل أهدى قليلًا من سابقتيها “خليني” و“للشمس” وكأنها ترسل رسائل فحواها أنها قادمة كي تستعيد موقعها في مشهد الغناء العربي بعد أن مراحل تجريب كثيرة افقدتها شخصيتها الفنية.

الليل ليل تحاكي أغاني تراث الشمال الأفريقي، حيث دمجت مفرداتها بين اللهجة الشعبية التونسية والليبية، مع لحن بسيط شجي يميل إلى التعبير أكثر من التطريب، احتوى على جملتان لحنيتان فقط، دون ضجيج إيقاعي أو زحمة توزيع موسيقي قد يفقدها روحها، تصاحب تلك الجملتان كوردات بسيطة من الجيتار وجمل خفيفة من العود مع إيقاع منتظم بصقفات الأيادي، واستغني الملحن والموزع أمين القلسي عن الفاصل الموسيقي بأعادة جملة المذهب مرة أخرى.

اقرأ أيضًا 

محمد فتوح تجربة فنية قصيرة العمر جميلة المعنى

أداء لطيفة في أحسن حالاته الفنية، تغني بصوت متهدج يعطيك إحساس عالي بمضمون الكلمات التي تتشح بالحزن على غياب وفقد الأحباب، وأن كنت أحبذ خفض الطبقة التي تغني منها بحيث تظهر وكأنها تناجي بهمس، لكن في المجمل الأغنية حملت بين طياتها سحرًا وشجنًا جعلها تنفذ إلي القلب مباشرة وتسللت جمل اللحن البسيطة إلي الأذن بشكل يجعل المستمع يظن أنه استمع إلي هذا اللحن كثيرًا من قبل.

الرؤية الإخراجية للكليب كانت موفقة تمامًا من المخرج شادي أبو شرار الذي اختار الصحراء كموقعًا لتصوير الأغنية وظهرت لطيفة بإطلالة بدوية تغني وحدها في أجواء غروب الشمس وبداية دخول الليل، كلها عناصر تماهت مع فكرة الكلمات ومضمونها التي تشير إلي الوحدة و غياب الأحباب.

إقرأ أيضا
يوم المعلم العالمي

في “الليل ليل” أعادت لطيفة اكتشاف نفسها من جديد، بدا صوتها منطلقًا يغني بأريحية مطلقة .عادت فيها إلي جذورها التونسية بأداء أضفي لها رونقًا وأصالة كانت بحاجة إليها

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان