رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬356   مشاهدة  

لن أحترم الكبير إلا بشروط!

الكبير ........................................... لن أحترم الكبير إلا بشروط!
  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

 تربينا على عادات محددة ربما الأصل منها طيب، ولكن تحولت بالوقت لصك من صكوك الغفران التي تغفر أحيانًا التمادي في الخطأ، ومن هذه العادات احترام الكبير وإن كان على فعل فادح. فتسمع  تعقيب غريب بالشارع فور خطأ ما عظيم لكبير في السن “معلش يا بنتي أصله راجل كبير”

كان الرجل متحرشًا أو سليط اللسان ينفض المولد بعد كل مُشاجرة؛ لأن صاحب المولد ومن تسبب فيه رجل كبير، بل وربما إن تحرش بكِ صدقوه في كذبته وبعد الضرر الذي وقع عليكِ تجدين نفسك فجأة الضحية والمُذنبة بنفس الوقت، فالرجل كبير والكبير دائمًا على حق!

تعلمنا من أهالينا أن نحترم الكبير، وبالطبع يجب علينا احترام ضعف كبار السن، ولكن  يجب عدم السكوت عن حقنا وبذاءة أي إنسان، والتبرير لأفعال الأخرين بحكم سنهم، فعلى الكبير احترام ما وصل له من سن وخبرة تجعله يتحلى بالأخلاق والحكمة.

بمجتمعنا هناك مشكلة حقيقية أخرى غير صكوك الغفران التي تُعطى للكبار؛ مثل إقرارات بالحكمة المطلقة، والتي تزيد الفجوة  مع الوقت بين جيل الشباب وكبار السن، وعلى سبيل المثال لا يتقبل الكبير النصيحة من الأصغر منه سنًا، وهذا بحكم ما يرى نفسه قد كوَّن خبرات كافية تجعل منه يعرف عن هذا الشاب “ابن امبارح”

وهنا نرجع لمثل “أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة” على الرغم أن الخبرات لا تكون بالضرورة بالسنوات التي نقضيها بهذا العالم، ولكن بحكم ما نفعله فيها واحتكاكنا بأكثر من مجتمع يجعلنا نتغير دائمًا ونتقبل الآخر، وبحكم التجارب التي نقع في الخطأ بسببها ونتعلم منها، والتجارب التي تثبت نجاحها فنتعلم أيضًا منها.

فهناك من الشباب من يسافرون ويجددون أهدافهم بناء على الخبرات المتعاقبة التي ربما لم يكوِّن نصفها من هم أكبر منه سنًا، وكانت حياتهم محدودة في عملهم الروتيني، وبالطبع ليست قاعدة أن الشباب أيضًا في المطلق يمتلكون من الحكم والخبرات ما تجعلهم ينصحون غيرهم دون الاستماع للكبار عن خبراتهم بالحياة، ولكن الشائع أن من النادر وجود شخص يستمع لنصيحة من هو أصغر منه سنًا.

هناك هذا الكِبر البغيض الذي يجعل الكثير من كبار السن لا يريدون الاستماع للشباب، أو تصديق أن ربما هم على حق بقضية ما، وعلى الأغلب فيما يتعلق بحياتهم الشخصية، فلا يتصورون أن هناك من يستطيع العيش سعيدًا بعيدًا عن وجهات نظرهم، وكلنا نحاول البحث عن أفضل الطرق التي تناسبنا، ويجب علينا تفهم أنها ربما لا تناسب الغير.

هناك فكرة منتشرة أخرى اختص بها الكثير من الكبار، وهي عدم الاعتذار للأصغر سنًا بحكم فارق السن، ولو كان هذا الفارق صغيرًا، لكن يصبح حجة كافية لعدم الاعتذار، فنسمع أحدهم رغم يقينه بخطأه يتعنت في تقديم الاعتذار ولو بصورة غير مباشرة؛ لأنه “الأخ الكبير” على سبيل المثال.

إقرأ أيضا

بالنهاية نحتاج لوقفة كي نعرف أننا جميعنا سنكبر يومًا ما، ولكن الاعتذار من شيم الأقوياء، والنصيحة بلطف من صفات الصادقين بحبهم، والاحترام للجميع أيًا كان سنه؛ لأن الله كرم الإنسان صغيرًا كان أم كبيرًا وخلقه من روحه؛ لذلك لن أحترم الكبير الذي لا يحترم نفسه وغيره.

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
2
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان