رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬434   مشاهدة  

محافظات مصر وكوليرا 47 “لماذا خرجت أسوان وحدها من مفرمة الوباء”

محافظات مصر
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


Share

تتشابه إلى حد كبير حالة الهلع في محافظات مصر بين زمن الكوليرا سنة 1947 والحاضر الراهن المتعلق بفيرس كورونا، خاصةً وأن ظروف تفشي الوبائين ربما تكون واحدةً باستثناء التطور الحكومي كـ دولة مع الحالتين.

اقرأ أيضًا 
“تاريخ الكوليرا في مصر” إحصاء المواقع غير صحيح وهذه حكاية كل وباء

مفارقة تبدو غريبة بين وضع محافظات مصر عام 1947 مع الكوليرا وعام 2020 مع كورونا وهو أن محافظة أسوان سجلت حتى ـ وقت كتابة التقرير 73 إصابة بالكوفيد 19 ـ، أما في زمن الكوليرا فإن أسوان كانت هي المحافظة الوحيدة التي لم تسجل حالة وفاة أو حتى إصابة.

تفشي كوليرا 47 في محافظات مصر .. الأسوأ مما عرضه فيلم اليوم السادس

أفيش فيلم اليوم السادس
أفيش فيلم اليوم السادس

أنعش فيرس كورونا ذاكرة المصريين باسترجاعهم مشاهد من فيلم اليوم السادس للمخرج يوسف شاهين والذي كان أبرز الأفلام التي تناولت الكوليرا سنة 1947 بشكلٍ شديد القتامة، من حيث تفشي الوباء داخل محافظات مصر ومدى هلع الناس، لكن تاريخيًا كان الحال أبشع من عدسة شاهين.

اقرأ أيضًا 
تاريخ قرية الهياتم ومظاهرة رفض حظر التجول “فعلتها قبل 110 سنة”

جرت عملية انتشار وباء كوليرا 47 داخل محافظات خلال 12 أسبوع بلغت فيها إجمالي الإصابات 20803 حالة ومات 10273 نسمة بعد أخذ عينات من 192 ألف 743 مصري من المعامل الرئيسية لوزارة الصحة بالإضافة للمعامل الفرعية في المديريات والأقاليم.

اقرأ أيضًا 
الدكتور إبراهيم حسن الطيب والطبيب لي وين ليانغ “حين تفوقت مصر على الصين”

وضع الدكتور صلاح السيد عبدالعال 3 إحصائيات لـ 12أسبوع وكل إحصائية تحتوي على 4 أسابيع ويمكن من خلالها التعرف على حالة الوباء وحدود انتشاره من قرية القرين، ومن خلال هذه الجداول الرقمية سنجد أن حال محافظات مصر كان بشعًا إلى حدٍ كبير.

الإحصائية الأولى
الإحصائية الأولى

الإحصائية الأولى كانت لـ 4 أسابيع من 23 سبتمبر عام 1947 حتى 26 أكتوبر من نفس العام، وخلال الأسبوع الأول من تلك الإحصائية نجد أن عدد الجهات الموبوءة وصل إلى 109 جهة بإجمالي 554 إصابة و 109 حالة وفاة ولم تسجل في صعيد مصر أي إصابة في هذا الأسبوع، وأعلنت وزارة الصحة بقرار وزاري اعتبار مديرتي الشرقية والقليوبية موبوءتين بالكوليرا، وذلك في 20 سبتمبر 1947م.

جرجا
جرجا

أما الأسبوع الثاني من الإحصائية الأولى فقد ارتفع عدد الجهات الموبوءة إلى 204 جهة بينما زادت حالات الإصابة إلى 892 إصابة وعدد الوفيات إلى 380 ، وسجل مركز جرجا في محافظة سوهاج أول إصابة على مستوى، فيما ارتفع عدد محافظات مصر التي أعلنت كمناطق موبوءة إلى 5 هي الدقهلية والإسماعيلية والسويس والشرقية والقليوبية.

وشهد الأسبوع الثالث من الإحصائية الأولى ارتفاع عدد الجهات الموبوءة إلى 445 جهة وزادت حالات الإصابة إلى 1601 إصابة فيما زاد عدد الوفيات إلى 238 حالة ودخلت محافظة الغربية في قائمة المحافظات الموبوءة بالكوليرا.

بينما في الأسبوع الرابع والأخير من الإحصائية الأولى زاد عدد الجهات الموبوءة إلى 1232 جهة وزادت حالات الإصابة زيادة كبيرة جدا إذ بلغت 4979 إصابة بينما ارتفع عدد الوفيات ليصل 2274 حالة فيما زادت محافظات الصعيد التي زارها الكوليرا إلى 3 هي بني سويف وسوهاج وقنا.

الإحصائية الثانية
الإحصائية الثانية

أما الإحصائية الثانية فتضم الأربعة أسابيع الثانية في الفترة من 22 أكتوبر 1947 حتى 18 نوفمبر من نفس العام، وفيها نلحظ أن الأسبوع الأول من الإحصائية الثانية والخامس منذ بدء الوباء هو أشد فترة الذروة للتفشي من حيث عدد الجهات الموبوءة وعدد الإصابات والوفيات.

في خلال الفترة من 22 أكتوبر 1947 حتى 28 أكتوبر وصل عدد الجهات الموبوءة فيه 1912 جهة وبلغ عدد الإصابات حوالي 6033 إصابة وعدد الوفيات 3033 حالة ، ودخلت أسيوط في محافظات الصعيد ثم أعلنت محافظتي بني سويف والمنوفية كمناطق موبوءة يتم عليها العزل الكامل.

أما الأسبوع السادس في فترة الوباء شهد هبوطًا عدديًا من حيث عدد الجهات الموبوءة وعدد الإصابات والوفيات بالمقارنة بالأسبوع الخامس إذ بلغ عدد الجهات الموبوءة 1396، وبلغ عدد الإصابات حوالي 218 إصابة ، وعدد الوفيات 2283 حالة.

مدينة دمنهور في محافظة البحيرة
مدينة دمنهور في محافظة البحيرة

رغم الانخفاض الملحوظ في عدد الإصابات والوفيات لكن المناطق المصابة ارتفع عددها إلى 19 مديرية، ثم دخلت محافظة البحيرة ضمن المناطق الموبوءة التي يسري عليها العزل إذ لم يدخلها أحد أو خرج منها أحد منذ 31 أكتوبر 1947 حتى زوال الوباء.

وشهد كذلك الأسبوع السابع للوباء انخفاضًا عدديًا في محافظات الوجه البحري بسبب انخفاض درجة الرطوبة إلى أقل من 10 درجات وهي الحالة التي لا يستطيع الميكروب أن يعيش فيها غير أن الوجه القبلي انتشر فيه الوباء لارتفاع درجة الحرارة حيث تم إعلان الفيوم وجرجا وقنا كمناطق موبوءة يسري عليها العزل الكامل، وبالتالي كانت عدد الجهات الموبوءة 874 جهة بإجمالي 1899 إصابة و 1099 حالة وفاة.

إقرأ أيضا
قوافل مؤسسة حياة كريمة

لم يختلف الأسبوع الثامن منذ بدء الوباء والرابع في الإحصائية الثانية عن غيره من حيث انخفاض العدد إذ بلغ عدد الجهات الموبوءة 345 جهة وبلغ عدد الإصابات 480 إصابة وعدد الوفيات 330 حالة، غير أن محافظات الصعيد وحدها كانت هي الأسوأ حالاً مقارنةً بمحافظات مصر.

الإحصائية الثالثة
الإحصائية الثالثة

مع الإحصائية الثالثة لخريطة تفشي الكوليرا داخل محافظات مصر خلال الفترة من الأسبوع التاسع 19 نوفمبر 1947 حتى الأسبوع الثاني عشر الذي انتهى يوم 31 ديسمبر 1947 م نجد أن الكوليرا قد تلقصت بشكل كبير، ففي الأسبوع التاسع وصل عدد الجهات الموبوءة إلى 76 منطقة وانخفض معدل الإصابات إلى 85 حالة بينما حالات الوفاة وصلت عند رقم 79، فيما شهد الأسبوع العاشر عدد 21 إصابة و 21 حالة وفاة، أما الأسبوع الحادي عشر شهد 10 إصابات و 5 وفيات، فيما شهدت آخر مرحلة من مراحل الوباء من يوم 24 ديسمبر حتى نهاية العام انخفاضًا كبيرًا جدًا حيث كان عدد الإصابات 3 حالات بالإضافة إلى حالتي وفاة، غير أن محافظات الصعيد كانت في حال يرثى له عدا أسوان التي ظلت منذ بدء الوباء حتى نهايته نائية عن التأثر.

محافظة أسوان .. الناجية من المقصلة

مواطن أسواني
مواطن أسواني

بالعلم فإن أكثر المتفائلين قد توقع أن يموت 25 % من أهل أسوان عام 1947 م، باعتبار أنها البلد الوحيدة المهيئة لأن تكون ساحة عمل ملك الموت بالكوليرا؛ غير أن أسوان طيلة 12 أسبوع لم تسجل أي حالة وفاة أو حتى إصابة بالكوليرا.

توفر في أسوان عنصرين جعلاها تستحق بجدارة أن تكون بلدةً موبوءة بالكوليرا، أحدهما هو النيل نفسه باعتبار أنه مصدر الري الرئيسي خاصةً وأن الكوليرا تنشط في المياه، وثاني تلك العناصر وأخطرها هو حرارة الجو إذ أن الأسابيع الـ 12 شهدت دورًا لحرارة الجو مع الكوليرا فكلما انخفضت الحرارة تقلص انتشار الكوليرا وهو ما حدث في الوجه البحري والدلتا بعكس محافظات الصعيد التي تتصدر أسوان قائمتها في درجة الحرارة، ومع ذلك فإنها ظلت بعيدةً عن مفرمة الموت.

أحد الباعة في أسوان
أحد الباعة في أسوان

خصلة واحدة أنقذت أسوان من الكوليرا وتتمثل في أهلها إذ أنهم كانوا أكثر شعب مصر التزامًا بالمعايير الصحية حيث لم يخرج منها أحد إلى محافظة أخرى ولم يدخلها أحد من أي محافظة، كذلك فإن أهلها أوقفوا حركة السياحة بداخلها وكان أول وفد يزور أسوان هو طاقم وزارة الصحة في عملية التعقيم التي خضعت لها مصر، بالإضافة إلى أن الأسوانيين قلصوا عدد ساعات عملهم بالنهار، ورغم أن اقتصادهم تأثر تأثرًا بالغًا إلا أن القبور لم تكتظ بموتى الكوليرا.

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
10
أحزنني
0
أعجبني
6
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان