تقرأ الآن
محاولة انتحار بالونة!

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
187   مشاهدة  

محاولة انتحار بالونة!

محاولة انتحار بالونة تصميم الصورة لمحمد علي
  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


تفكر في تلاميذها كثيرًا في هذه اللحظة، كيف سيستقبلون  خبر انتحارها؟ من يتوقع أن مُدرسة التربية الدينية ليست فقط تفكر بالاقدام على تجربة انتحار ، ولكن تحاول تنفيذ الخطوة الآن بقرية سياحية.

اليوم الذي وكلت إليها مديرة المدرسة تدريس التربية الدينية بجانب حصص اللغة العربية حسبته هدية من الله.

 حاولت جاهدةً أن تجعل حصص التربية الدينية مُختلفة عن باقي حصص الجدول الدراسي، واجهت صعوبة في البداية مع تلاميذ الصف الثاني الابتدائي في تقبلها بمنتصف العام، حيث وكلت إليها المديرة هذه المهمة بعد استقالة إحدى الزميلات، ولكن نجحت صديقتنا بالوقت في كسب رضا الطلاب وجعل حصة التربية الدينية على غير العادة حصة تمتاز بالنشاط والترفيه.

يحبها الأولاد كثيرًا ويسألون في كل ما يدور بخلدهم عن الله:

-تيتشر ماما قالتلي إن ربنا  فوق..هو فوق فين؟ 

-تيتشر ماما قالتلي إن ربنا بيزعل من الكذابين مع إن أنا بشوفها بتكذب كتير على بابا.

-تيتشر بابا قالي إننا كلنا اتخلقنا من الطينة..لما ربنا خلقنا من الطينة إزاي لما بنستحمى ونتبل مش بتظهر ونشوفها؟

لا تستطيع كتمان ضحكتها بعد فقرة الأسئلة، ولكن لم يعجز عليها الرد أبدًا عن سؤال بعينه. خبرتها في التعامل مع الأطفال علمتها تقريبًا تكهن جميع أسئلتهم، ولكنها في هذه اللحظات لم تتخيل أن تقرر ترك تلاميذها والحياة معًا.

هنالك حيث الطبيعة  تعلن عن وجودها بكل أمل وقوة، وعلى الرغم من كل الابتسامات والضحكات في المكان والسعادة على وجوه الجميع قررت إكمال خطتها في الانتحار.

 ربما كل هذه الوجوه السعيدة جعلتها تتيقن من تعاستها. ظلت تبكي غير مُصدقة أن هذه هي النهاية. حاولت أن تقدم على الخطوة فتذكرت أن هناك من سيرفض أخذ عزاءها عقب هذا القرار،  ومن سيقر بكفرها، فقررت الانتظار لدقائق أخرى.

 المشاعر  بقلبها تشبه بعضها البعض، فالحب يشبه الكره، بل أن الغضب قرين الهدوء، والفرح يشبه الحزن- ألسنا نبكي في الحالتين؟!- ما فائدة الحياة التي تشبه الموت إلى حدٍ كبير؟ التمثيل أننا بخير وكل شيء على ما يرام في حين أن البراكين تغلي بداخلنا.

محاولة انتحار بالونة تصميم الصورة لمحمد علي
تصميم الصورة لمحمد علي

أغلقت عينيها متنفسةً الصعداء بقوة وكأنها تأخذ من الدنيا أخر حق لها في التنفس. يداعب الهواء النقي خصلات شعرها في رجاء أخير ألا تهم بالانتحار ولكن بلا فائدة، فقد اتخذت قرارها رافعة رأسها إلى السماء راجية من الله أن يمنحها استثناءً  لقرارها، وما أن قررت استخدام آلة حادة للانتحار حتى سمعت صوتًا بريئًا لطفل عمره لا يتعدى الأربع سنوات قائلًا:

طنط طنط ممكن تنفوخيلي البالونة دي؟

تجاهلت الفتاة الصوت للحظات، فقال الطفل:

إنتِ ها تعملي إيه يا طنط؟ كدة تتعوري…

انفجرت الفتاة في ضحك هستيري، ووضعت ما كان بيدها بحقيبتها، حتى علق الطفل قائلًا:

-أنتِ بتضحكي على إيه؟!

الفتاة: حبيبي أنت وصلت لهنا إزاي؟! أنت جاي مع مين؟

الطفل: أنا جيت مع بابا وجدو وتيتا.

إقرأ أيضا

تناست ما كانت ستقبل على فعله مؤقتًا وأصبح شغلها الشاغل هو تسليم هذا الطفل التائه إلى أهله. تعجبت لوصوله إلى مكان  ناءِ كهذا وحده، ففضول الأطفال يجعلهم أحيانًا جبارين. لو يدرك حقيقة المأزق الذي وضع نفسه فيه لما شغل باله بنفخ هذه البالونة التي بيده.

 شعرت حينها أنها مثله بالضبط تائهة ولكن بشكلٍ مختلف، فقررت أن تؤجل فكرتها عن الموت حتى تنقذ هذا المسكين أولًا من الضياع، ولكن لم يمر وقت طويل تحتار فيه بأمر الطفل، فظهرت في طريقهما امرأة مسنة تبدو عليها الحيرة، فيما تعرف عليها الطفل بأنها “تيتا”

سحبته الفتاة جريًا إلى السيدة المسنة قبل أن تغيب عن نظرها، وما أن رأته حتى احتضنته طويلًا، وسألت الفتاة عن المكان الذي وجدته به وشكرتها كثيرًا على فعلها النبيل، وتحاكيا قليلًا عن جمال المكان وأصرت السيدة على أن تنضم الفتاة للعائلة على العشاء.

عادت الفتاة إلى حجرتها بالفندق محاولة تأجيل فكرة الانتحار هذا اليوم، وبعد تردد دام طويلًا قررت قبول الدعوة والانضمام إلى أسرة الطفل على العشاء والتي صادف تواجدها في نفس الفندق الذي حجزت به.

 تزينت الفتاة ووصلت إليهم يصحبها خجل التعرف على غرباء. حاولت فتح موضوعات مختلفة لكسر الصمت، فسألت عن أم الطفل لتكون الإجابة من والده أنها توفيت منذ فترة ليست ببعيدة، فشعرت بالأسف والحرج وحاولت تغيير الموضوع حين قام بهذا الدور الطفل بشكل تلقائي قائلًا:

– يا طنط ممكن  تنفوخيلي البالونة؟

لتتعالى الضحكات وتستسلم الفتاة  لنفخ البالونة!

الكاتب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان