رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
114   مشاهدة  

نزلة برد خطرة

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

نزلة برد حادة  كانت قادرة على قلب مسار يومك لعكننة  غير منتظرة_هذا قبل ظهور الكورونا بالتأكيد_من منا لا يصاب بالأنفلونزا في الشتاء؟ ويرهقه مُلحقاتها من عطس ورشح وتكسير العظام.

ولكن الأنفلونزا لنادر كانت مختلفة، فقد أصبحت صديقاً مُقرباً له صيفاً وشتاءً. تأقلم على تواجدها بحياته وتلازمه كمتعلقاته الشخصية تماماً وبالطبع مناديله، وكان الجميع يعلق على هسيتريا أنفلونزا نادر:

1-يا ابني شوفلك حل..أنت البرد مش بيسيبك؟ روح خدلك مصل أول كل شتا ضد البرد وريح دماغك يا أخي.

2-دي جيوب أنفية…ما يعطسش بالشكل ده غير الي عنده جيوب أنفية.

3- يا عمنا نفسي أكمل معاك كلمتين على بعض من غير ما أقولك يرحمك الله!أ نا عمري ما سمعت عن حد مات من العطس..بس لو مُت أنت بالعطس مش حستعجب.

في الحظر ضفادع برأسي

لم  تكن الأنفلونزا أكبر مشاكل نادر رغم كل هذه التعليقات التي يتلاقها، ورغم كل خوف من حوله من عطاسه الذي لا ينتهي.

كانت مشكلته التي تجاهلها سنوات مع كل شتاء مشاعره تجاه مها التي شعر أنها ظهرت فجأة رغم كل محاولاته التي لم يدركها لطمسها.

أراد أن يضغط على زر فتختفي كل هذه المشاعر التي أدركها تجاهها فجأة!..وتعجب كيف  يشعر أنها كائن منفصل تعيش بداخله من فرط حنينه إلى رؤيتها ولو مصادفة، وهي في الحقيقة بعيدة كل البعد عنه ولا يراها كثيراً.

لم يحاول نادر البوح بما مر به من حب وخاف خسارتها للأبد، فكان يعلم جيداً أنها لا ترى فيه سوى الصديق المخلص الذي تتذكره عند الوقوع في أزمة.

وقع بحبها قبل انتشار المصطلح الإنجليزي “الفريند زون” وقع بحبها ولم ينطق بحرف واحد مع كل السنوات التي مرت والأحداث التي تغيرت.

الحب بين الأصدقاء يجلب الخسارة؛ هكذا كان يقول صديق له، ويهز نادر رأسه لأسفل بالتأييد بالموافقة.

قصة مقتل جاربيس أشهر بائع جيلاتي بالاسكندرية زمان

يجلس على قهوته المفضلة مع أصدقائه المفضلين، تتعالي الضحكات بعمق سنين العشرة بينهم وآهات أسرار كثيرة.

يدفن نفسه بالعمل، ويحقق كل النجاحات التي يتمناها، يحاول جاهداً التفاني فيه حتى يرضى عن نفسه، دائماً ما آمن أن إرهاق العمل أفضل بكثير من إرهاق التفكير.

 ولكن بالنهاية يشعر أنها تعيش بداخله، وهو بعمله، وهو يلعب الكرة، وهو على مقهاه مع أصدقائه، وهو يسمع أغنيته المفضلة، وهو يقرأ!

إقرأ أيضا

 وهو بالشارع حين يشيح بوجهه عن الطريق كالمعتوه أملاً أن يراها ولو مصادفة، وحين ينظر لكل من تشبهها وتنتابه تلك اللحظة البائسة حينما يدرك(إنها مش هي)….فيتذكر قول صديقه:  العاشق يتصرف دائماً كالمعتوه.

كان كلما قرب ميعاد عُرسها حاول دفن كل مشاعره تجاهها قدر الإمكان، كما يحاول كتم عطاسه الذي لا ينتهي.

يشعر ببرودة مختلفة هذا الشتاء، كما نزلة البرد لم تنتهِ هي الأخرى دون تفسير منطقي من الأطباء حتى نظر إلى السماء وتمنى ألا تصاب مها أبدًا بنزلة برد.

يقاطعه صديق عن شتات تفكيره بعد انقضاء العرس بيوم واحد، فبيعلق على عطاسه بيرحمكم الله، فيبتسم  نادر نصف ابتسامة طالبة من الله الرحمة كما تمناها له صديقه.

 

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان