1٬035   مشاهدة  

نساء في زمن الرسول (2).. خولة بنت مالك التي رقّ القرآ ن لها و نزلت فيها” المجادلة”

سورة المجادلة
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


يؤسفنا  بعض ما نراه اليوم في بعض بيوت المسلمين من تسرع الرجل بالتلفظ  في الطلاق و التهاون في نطق هذه الكلمة  في حال الغضب أو المزاح  و هي كلمة لا تحتمل أي تأويل للمعاني في الشريعة  فمتى  تلفظ بها الرجل وقعت، وخولة بنت مالك كانت المرأة الني تحملت هذه الكلمة وناضلت حتى رق القرآن لحالها من فوق سبع سموات، فماذا حدث ياتُرى حتى ينزل فيها سورة كاملة من القرآن الكريم.

من هي خولة بنت مالك

اسمها خولة بنت مالك و قيل خولة بنت ثعلبة أو خولة بنت حكيم، زوجة الصحابي “أوس بن الصامت”  أخُ سيدنا “عبادة بن الصامت”  رضي الله عنهم أجمعين، امرأة عُرف عنها الفصاحة و البلاغة و الجمال و النسب الرفيع .

حدث ذات يوم أن تشاجرت مع زوجها و اشتد الكلام بينهما ، فغضب منها زوجها و قال لها” أنتي عليا كظهر أمي”، و طلاق الظهار؛   كان يمينًا معروفًا في الجاهلية يشبه  فيه الرجل زوجته بأمه  فتحرم  عليه كما تحرم عليه أمه  فمعناه إذا أعمق في التفريق من الطلاق البائن.

إذا غضب الرجل  أي ـ أوس زوج خولةـ ،  و قال لامرأته هذه الكلمة  و خرج من البيت ، و جلس  مع صاحبه في ناديه ساعةً  ثم عاد  إلى البيت يريد زوجته و يتراجع عن قراره ، فشيت خولة بعد تلك  الكلمة التي قالها زوجها وأن تكون مراجعته لها حراما  فصارت  تدفعه عن نفسها و هو يراوده  و تدفعه من جديد  فقالت له ” لا والله لا تخلص إليّ  حتى يحكم الله ورسوله  بيينا .

خرجت مسرعة إلى  بيت  رسول الله صلى الله عليه وسلم   وجلست بين يديه  و روت له ماحدث  فقال  لها ” ما أراك إلا ما حرمت عليه”،   فقالت لرسول الله (ص) :” يارسول الله  إنّ أوسًا أبو ولدي  و ابن عمي و أحب  الناس إليّ ،  و قد عرفت ما يصيبه من اللمم ، و ضعف قدرته و عيّ لسانه  ثم إنه و الله ما ذكر طالقًا إنما قال   أنتي عليا كظهر أمي”،  فيعود رسول الله(ص) ،  ويقو ل ما أراك الا قد حرُمتي عليه ،  و تُعيد  المرأة الكلام وتشرح لرسول الله صعوبة الحال التي ستؤول إليه  أسرتها  في حال الانفصال  ورسول  الله يعود ويقول ما أراكي إلا وقد حرمتي عليه .

من هنا نزل فيها القرآن  

خرجت خولة من بيت رسول الله (ص)  حزينة مكسورة و اتجهت إلى الكعبة المشرفة  و هناك رفعت يديها إلى الله متضرعة بالدعاء  و دموعها تبلل خديها فقالت :” اللهم  إني أشكو  إليك شدت وجدي  و ما شق عليّ من فراق زوجي ،  اللهم انزل على لسان نبيك  ما ييكون فيه الفرج” .

رجعت إلى بيت رسول الله(ص)  تجادله مرة أخرى و تقول يارسول الله إن لي صبية إن ضممتهم إليه ضاعوا و إن ضممتهم إليّ جاعوا ـ  أي إن أبناءها إذا لحقوا  بأبيهم بعد الطلاق فقدوا التربية فضاعوا  و إذا لحقوا بأمهم فقدوا المُنفق المعيل  فجاعو ا”.

تروي لنا السيدة عائشة حال السيدة خولة بنت مالك في  ذلك الموقف فتقول  :” لقد بكيت و بكى من في البيت  رحمة لها ورقة إليها و ما كادت تفرغ من كلامها  حتى تغشى ما يغشى رسول الله عند نزول الوحي فنزل فيها قرءانًا من السماء سورة  المجادلة  يقول سبحانه وتعالى:”  قدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ” إلى آخر الآيات .

كفارة يمين الظهار

نزلت الآيات مشرعة كفارة يمين الظهار؛  عتق رقبة فمن لم يجد فصيام شهريين متتابعين من قبل أن يتماسا ، فمن لم يجد فإطعام ستين مسكينا، فقال  لها رسول الله (ص )  قولي له  أن يعتق رقبة فقالت يارسول الله  و الله ما يجد هذا، إذا فليصم شهرين  متتابعين  فقالت يارسول الله و الله ما يقوى على الصيام  قال إذا فليطعم ستين مسكينا  قالت  وهذه أيضا لايجدها  والله لن تجد في المدينة أفقر منه  فأعاطها رسول الله بعضَا من التمر  و قالت  و أنا أعطيه مثله .

عادت خولة  إلى زوجها حاملة إليه البشرى وهو ينتظرها عند باب البيت، كانت خولة حريصة على ألا  يأتيها زوجها إلا بالحلال وفوضت  أمرها  إلا لله واشتكت إليه.

اتقي الله في الرعية 

إقرأ أيضا
شيخ الأزهر

و في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، وقد أسنت خولة و أصبحت عجوزا ، مرت بأمير المؤمنين وهو راكب على دابته  فاستوقفته و قالت له  :” ياعمر  لقد عهدتك و أنت تسمي عُميرًا في سوق عكاظ ترعى الصبيان بعصاك  فلم تذهب الأيام  حتى سميت عمرًا  أمير المؤمنين فاتقي الله في الرعية و اعلم  إن من خاف الوعيد قرب عليه البعيد و من أيقن الحساب  خاف العذاب “.

يسمعها سيدنا عمر و قد حني رأسه  مصغيًا إليها،  وكان بجانبه مرافقه و كان اسمه “جارود العبدي “،  قال لها أكثرت يامرأة  على أمير  المومنين فقال له عمر ” دعها أما تعرفها  هذه المرأة سمعها الله من فوق  سبع سموات أفلا يسمعها عمر”!.

لم نعرف عن  خولة سوى هذين الموقفين  ولا نعرف أيضا تاريخ وفاتها و لا تاريخ دفنها  و لكننا نعرف أنها شكت أمرها إلا الله، و أن الله يسمع شكوانا ، فبين الهم و الفرج دعوة صادقة، رحم الله خولة ورضي عنها و أرضها  و سمع دعوانا كما سمع دعوها، وإلى صحابية أخرى في ” نساء في زمن الرسول” على الميزان.

 

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان