تقرأ الآن
هدي النبي في معالجة المشاكل الزوجية “خلافات أسرية داخل بيت الرسول”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
57   مشاهدة  

هدي النبي في معالجة المشاكل الزوجية “خلافات أسرية داخل بيت الرسول”

المشاكل الزوجية

كثرت في الآونة الأخيرة المشاكل الزوجية التي أدت إلى وفرة في حالات الطلاق بنسبة كبيرة داخل المجتمعات العربية والمصرية.

اقرأ أيضًا 
العصمة والطلاق في السينما المصرية.. أنهم يتبعون دين جديد

عكف علماء النفس على دراسة تلك الظاهرة فمنهم من قال أنها بسبب عدم التكافؤ بين الزوجين في مستوى التعليم أو المستوى الأسري أو المادي إلى غير ذلك من الأسباب.

كيف يتم الاقتداء بالنبي في معالجة المشاكل الزوجية

آية الاقتداء بالنبي
آية الاقتداء بالنبي

مع عظيم احترامنا لكل هذه الدراسات فإن السبب الرئيسي في تلك المشكلة هي البعد عن الدين وعدم دراية كل من الزوجين بدينهم وعدم معرفتهم بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته وهو القدوة الحسنة لكل مسلم .. قال تعالى : ” لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ” [ الأحزاب : 21 ].

يقول التفسير الميسر عن تلك الآية : ” لقد كان لكم – أيها المؤمنون – في أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسون بها فالزموا سنته  فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجو الله واليوم الآخر, وأكثرَ مِن ذكر الله واستغفاره, وشكره في كل حال.

إن كلاً من الزوجين عند قراءته لتفاصيل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتعامله مع زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن فإن هذه القراءة تعطي المؤمن والمؤمنة خبرة كافية للتعامل في الحياة الزوجية بين كل منهما مع الآخر .

النبي صلى الله عليه وسلم كان مثالاً للزوج الحكيم الرحيم في تعامله مع أهل بيته من زوجاته أمهات المؤمنين على اختلاف نوعياتهن دون مبالغة وهذا يتوقف على ما يناسب الموقف فكان يواجه ما يقع في بيته أو خارجه من المشاكل ويستوعبُها في بدايتها قبل أن تستفحل وكان ذلك بحكمة ورحمة ورفق ليكون صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة للناس في ذلك ويهتدوا بهديه ويستنبطوا ما يعينهم في احتواء مشاكلهم مع زوجاتهم في بيوتهم .

وكان صلى الله عليه وسلم محباً لزوجاته حتى السيدة خديجة التي توفاها الله في مكة فقد غضب النبي حين قالت السيدة عائشة عنها : ” قد أبدلك الله خيرا منها ” مشيرة لكبر سنها ، فرد عليها النبي قائلا: ما أبدَلَني اللَّهُ خيرًا مِنها لقد آمنت بي إذ كَفَر بِي الناس وصدقَتني إذْ كَذبني وواستنِي بمالها إذْ حرَمَنِيَ النَّاس ورزَقَنيَ اللَّهُ وَلدَها إذ حَرمَني أولادَ النِّساءِ أيضًا . رواه البخاري .

المشاكل الزوجية في بيت النبوة

أسماء زوجات النبي
أسماء زوجات النبي

كانت هناك خلافات في بيت النبوة عالجها النبي صلى الله عليه وسلم بحكمته ورحمته وكان من الواجب أن نقتدي به في حياتنا الزوجية ومن هذه المواقف دخول النبي صلى الله عليه وسلم على صفية رضي الله عنها فوجدها تبكي فقال لها : ( ما يبكيك ؟) فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّكِ لابْنَةُ نَبِيٍّ ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ ؟ ) ، ثم قال: اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ.

إقرأ أيضا

وقد كان عند صلى الله عليه وسلم بعض من ضيوفه من الصحابة وهو في بيت أحد زوجاته فسمعت إحدى زوجاتُه بذلك فأرسلت إليه طبقاً فيه طعام ، وما إن رأت التي كان عندها هذا الطعام حتى تحركت الغيرة في قلبها فضربت الطبق بحجرٍ فكسرته نصفين ، وتناثر الطعام وكان ذلك أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأمام ضيوفه ، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ابتسم وجعل يجمع الطعام بيده الكريمة، ويقول لضيوفه : ” غارت أمكم .. غارت أمكم ”
المتأمل لهذا الحديث يجد عجباً فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينفعل على زوجته بل أخذ الموقف بابتسامة وها هو يقول عنها أمام الصحابة ” أمكم ” أي لا تنزعجوا من هذا الموقف الذي حدث من أمكم وليس من أحد آخر حتى تغضبوا.

وقد حدث خلاف بين النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال لها أترضين بعمر بيني وبينك ؟ قالت: لا أرضي عمر قط ” عمر غليظ ” . قال أترضين بأبيك أبي بكر بيني وبينك ؟ قالت : نعم ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى أبي بكر، فلما جاء قال الرسول : تتكلمين أم أتكلم؟ قالت: تكلم ولا تقل إلا حقاً، فرفع أبو بكر يده فلطم أنفها، فولت عائشة هاربة منه واحتمت بظهر النبي، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أقسمت عليك لما خرجت بأن لم ندعك لهذا ، فلما خرج قامت عائشة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أدني مني ؛ فأبت ؛ فتبسم وقال: لقد كنت من قبل شديدة اللصوق بظهري – إشارة إلى احتمائها بظهره خوفًا من ضرب أبيها لها – ، ولما عاد أبو بكر ووجدهما يضحكان قال: أشركاني في سلامكما ، كما أشركتماني في حربكما.

وجاء عن أنس عن عمر ، قال : بلغني عن بعض أمهاتنا ، أمهات المؤمنين شدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذاهن إياه ، فاستقريتهن امرأة امرأة ، أعظها وأنهاها عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقول : إن أبيتن أبدله الله خيرا منكن ، حتى أتيت ، ” حسبت أنه قال على زينب ” ، فقالت : يا ابن الخطاب ، أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فأمسكت ، فأنزل الله قوله تعالى : ” عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً ” [ التحريم :5]
وجاء في تفسير الآية : ” عسى ربُّه إن طلقكنَّ – أيتها الزوجات – أن يزوِّجه بدلا منكن زوجات خاضعات لله بالطاعة, مؤمنات بالله ورسوله، مطيعات لله, راجعات إلى ما يحبه الله مِن طاعته, كثيرات العبادة له, صائمات, منهنَّ الثيِّبات, ومنهن الأبكار “.

إن بيت النبوة كانت به بعض الخلافات والمشاكل بين الحين والحين شأنه شأن كل بيت مسلم ، إلا أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو القدوة والأسوة الحسنة، وهو نعم القدوة ونعم الأسوة الحسنة ، فقد قال عنه المولى عز وجل : ” وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ” [ القلم :4] ؛ فقد كان يحتوي المشكلات التي تعتري حياته مع زوجاته باللطف والرحمة واللين.

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان