تقرأ الآن
هل هو مجرد تريند؟.. معركة دعوة التجديد الفكري والفقهي وبيان شيخ الأزهر المنفصل عن الواقع

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
273   مشاهدة  

هل هو مجرد تريند؟.. معركة دعوة التجديد الفكري والفقهي وبيان شيخ الأزهر المنفصل عن الواقع

التجديد الفكري والفقهي

إثر مناقشة قضية التجديد الفكري والفقهي التي تمت بين شيخ الأزهر أحمد الطيب ورئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد عثمان الخشت، اشتد النقاش بلغة حادة بين من ينتصر للأزهر، ومن ينتصر للجانب التنويري، الذي ظهر بصفته ممثلًا له رئيس جامعة القاهرة.

من يمثلون الأزهر وينتصرون للشيخ “الطيب” انفعلوا له، وباركوا حديثه وكلامه بشأن مفهومه عن تجديد الفكر الديني، وصفق له من في القاعة لما اعتبروه إفحام لما عرضه “الخشت”، وانفعل الأخير في المقابل وطلب الرد على “الشيخ”.

أما أنصار “التنوير” عابوا على “الطيب” بأنه لم يكرم “الخشت” في داره، وأنه تعالى في ردوده، وأنه قد فهم بعض المصطلحات بشكل مغلوط، وأنه ضد فكرة تجديد وتنقيح التراث وذكروا حججهم، ودافعوا عنها.

التجديد الفكري والفقهي

كما كتب أنصار الجانبين، وقائع تاريخية وشروحات ثبت أن الجانب الآخر على خطأ، ووقع الجانبين في أخطاء تاريخية، صحح كل منهم للآخر ما وقع فيه حسب وجهة نظره ومصادره التاريخية.

ثم صدر عن شيخ الأزهر أحمد الطيب البيان الختامي للمؤتمر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي في 28 يناير الماضي، جاء في 29 مسألة محددة، أعلن من خلالها الأفكار والمحددات التي يراها في قضية التجديد الفكري والفقهي، وفق منهج  يراه وسطيًا.

التجديد الفكري والفقهي

قضية التجديد

تُثار قضية التجديد الفكري والفقهي من عشرات السنين، وكتب فيها الجانبين، أنصار الأزهر ومشايخه، والتنويريون والمثقفين.

وصدرت العديد من المؤلفات  تناقش فكرة تجديد الخطاب الفكري، من مشايخ الأزهر، محمد عبده، الشيخ محمود شلتوت وغيرهم، وصدرت مؤلفات للمثقفين وأساتذة الجامعات، فرج فوده، نصر حامد أبوزيد، طه حسين وغيرهم.

لم يسلم غالبية من طرح مؤلفًا يناقش فيه فكرة التجديد الفكري أو الفقهي، سواء كان أزهريًا أو تنويريًا، من الهجوم و التهديد بالقتل، وأحيانًا التكفير ، وبالفعل قُتل “فوده”، واضطر “أبوزيد” للهجرة من مصر بعد الحكم بتطليقه من زوجته بحكم أنه أصبح غير مسلم، بجانب من وصلتهم التهديدات بالقتل واستهلكوا في دعاوي قضائية تطالب بمصادرة مؤلفاتهم ومعاقبتهم بالسجن.

التجديد الفكري والفقهي

إذن رغم الدعوة والحماس للفكرة كل هذه السنوات، لكنها تلاقي عداءً وإدانة لكل من يقترب منها، وينال في شخصه وحياته الخاصة ما ينال، إلى أن وصلنا إلى مناقشة أو _مناظرة_ الشيخ “الطيب” و “الخشت”، وبدأت العداوات واللغة الحادة والعراك على أشدها، وكأن كلا الجانبين يمتلك الحقيقة والحق رغم أنهم يصورون دومًا المسألة على أنها نقاش أو مناظرة.

لكنها في النهاية تنتهي إلى عراك وجدال فارغ لا طائل منه، وتحول الأمر إلى “تريند” أظن أنه سينتهي وقت حلول أزمة أو قضية جديدة تشغل أذهان الجميع.

لكن بعيدًا عن كل هذا الضجيج والصخب في أغلبه، هل حققت الدعوات للتجديد الفكري أو الفقهي تغييرًا في الواقع المحلي أو العالمي؟ هل شعر الفرد المسلم أي كان موطنه بتأثير دعوات التجديد في الخطاب أو الفكر الديني الإسلامي؟ هل نجحت تلك الدعوات في التصدي للجماعات التفكيرية الإرهابية المتطرفة؟

والسؤال الأهم: هل تبع تلك الدعوات عمل حقيقي في وسائل الإعلام، الجامعات والمدارس، المراكز الثقافية، المساجد، وكل ما يتصل بهذه القضية الملحة؟

قبل التطرق للإجابة على هذه الأسئلة التي أعتقد في ظني أنها ستوضح هل نحن أمام جهد حقيقي للتجديد والتنوير أم أن المسألة ستظل كما هي عليه منذ عشرات السنين وننشغل بعقد المؤتمرات والمناظرات والمناقشات وفي النهاية المحصلة صفرية.

نطالع تقرير صنف جميع دول العالم، الإسلامية والعلمانية والمسيحية، من ناحية تطبيقها ل تعاليم الإسلام وسلوكه بناء على أحكام الإسلام ومبادئه في السياسة والاقتصاد والاجتماع، يتضح أن مصر جاءت في الترتيب 137، تسبقها في التصنيف والترتيب إسرائيل (المركز 37)، العدو الدائم الذي نندد بسياساته وندينه.

التجديد الفكري والفقهي

إذن نحن أمام مأزق خطير، حسب التصنيف، وحتى بعيدًا عن التصنيف والتشكيك في مصداقيته، الواقع أكثر إثباتًا، نعاني من التحرش ونحن في المقدمة، نعاني من الفساد في كل المجالات، نعاني من التدني الأخلاقي الفج، نعاني من ارتفاع معدل جرائم القتل والتزوير والتحايل والنصب، وارتفاع معدلات الانتحار، وهلم جرا.

أليس ارتكاب هذه الجرائم وهذا التدني وتدهور السلوك والأخلاق ولجوء الفرد للانتحار نتيجة تطبيق مقاصد الإسلام ومبادئه وأحكامه، باعتبارنا دولة دينية في الأساس تحكمها الشريعة الإسلامية؟!

إذن نحن أمام انهيار قيمة الدين وشرائعه في نفوس الناس من الأساس، كيف نجدد ما هو منهار؟! هل يمكن أن نبني بيتًا دون وضع أساس قوي ومتين؟

كان لابد من البداية، أن نناقش الواقع السيء ونضبطه لتعلو قيمة الدين في نفوس الناس، ثم نفكر في تجديد الخطاب أو الفكر الفقهي.

بيان شيخ الأزهر

صدر البيان عن شيخ الأزهر أحمد الطيب في 29 نقطة، لابد من مناقشتها.لكن قبل مناقشتها، هل مسؤولية التجديد الفكري والفقهي مسؤولية الأزهر ومشايخه لوحدهم؟ أعتقد أن القضية مسؤولية الجميع، التنويريين ورجال الدين والمتخصصين في دراسته، حتى لا ندين طرفًا دون الآخر.

ويمكن الإشارة هنا إلى أن أنصار الأزهر الشريف يدافعون فقط عن مشايخه، وكأن رجال الدين الآخرين من وقعوا في أخطاء هم في غير موضع مسؤولية أو اتهام، رغم أن غالبيتهم يحملون فكر الأزهر وانهوا دراستهم تحت قبة جامعته، كما في الناحية الأخرى عند التنويريين، منهم من وقع في أخطاء تاريخية مجحفة لابد أن تصحح ويعاد تصويبها.

التجديد الفكري والفقهي

والعجيب، أننا بصدد مسألة تقع على عاتق الجميع، لكن كل مشغول باتهام الآخر وتكذيب الأخر، وإفحام الآخر، إلى أن تنتهي المسألة بالضد، ويقتل الآخر كما حدث، وغالبًا ما تكون كفة التنويريين هي المعاقبة بالقتل والتكفير.

أعتقد أن المهم في القضية كلها، هو تأثير تلك التدعوات للتجديد الفكري والفقهي في الواقع محليًا وعالميًا، لذا سيكون الواقع هو الفيصل في مناقشة ما طرحه “الطيب” في بيانه الختامي.

أشار “الطيب” في بيانه، إلى أن الجماعات المتطرفة والإرهابية ترفض التجديد وتدعوا إلى التدليس وتزييف المصطلحات الشرعية، مثل الجهاد والحاكمية والاعتداء على النفس، بالإضافة إلى تشويههم لصورة الدين في الغرب.

وهو ما يدعونا إلى التساؤل، هل بادر الأزهر أو المتخصصين في دراسة الدين وأحكامه، إلى إصدار كتب تواجه مؤلفات وكتب تلك الجماعات التكفيرية الإرهابية؟ هل نُشر كتاب له تأثير واضح في تغيير أفكار هذه الجماعات؟ سنفترض أن الإجابة: نعم، إذن، لماذا لم نرى هذه التأثير! لماذا لم تتغير تلك الأفكار وتنزعج تلك الجماعات من هذه الأفكار وترد عليها بمؤلفات مقابلة؟!

وسؤال آخر: هل الغرب حقيقة هو المسئول عن تشويه صورة الإسلام؟ ما أعرفه أن هناك شباب مسلم أغلبه من الطبقة المتوسطة ينضم لتلك الجماعات المتطرفة بناء على قناعة تامة مما درسه وحصله في مناهج التعليم الأزهري والعام، إذن لو كان الغرب حقيقة مسؤلًا عن التشويه، فنحن السبب الأساسي، نتيجة للمناهج والأفكار والإعلام وتقصير رجال الدين ف تحمل المسئولية، نحن نقدم لهم الصورة المشوهة “على الجاهز”.

إقرأ أيضا

التجديد الفكري والفقهي

في نقطة أخرى، أثار شيخ الأزهر، مسألة أن الإلحاد يضرب استقرار المجتمعات التي تقدس الأديان، كونه أحد أسلحة الغزو الفكري التي يراد من خلالها بدعوى “الحرية الدينية” هدم الأديان، وأوكل سبب التطرف والإرهاب إلى الإلحاد.

وهو ما يدعو لطرح  تساؤلات: هل المجتمعات الغربية بتعدد أديانها، سقطت وتهدمت؟ هل نسمع عنها أخبارًا عن جرائم إرهابية وتطرف فكري لقتل الناس أو من يختلف معهم في الفكر؟ هل أفراد هذه الدول يلجئون لرفع الدعاوي القضائية لحبس كل ما يخالفهم الفكر؟ هل أزمتنا في الإلحاد أصلًا أم سوء فهم الدين؟!

التجديد الفكري والفقهي

والغريب أن الأزهر ومشايخه يرددون في خطبهم على المنابر أن الإسلام دين يتسع للجميع، يؤمن بتعدد الأديان والأفكار، “لكم دينكم ولي دين”، كما أن الإسلام هو دين السماحة وما إلى ذلك من تقبل أفكار الآخر!

ويبدو أن شيخ الأزهر، نسى أن رجال الدين ومشايخه، يصيبهم الفزع من مخالفة أفكارهم، ويرفعون دعاوي قضائية لحبس ومصادرة أفكار وكتب كل من يخالفهم، بداية من نجيب محفوظ الذي حُرض عليه إلى أن طُعن في عنقه، وقتل فرج فوده، وحبس إسلام البحيري، وحبس أحمد ناجي، وتهديد بالقتل للعديد من الصحفيين والمفكرين.

التجديد الفكري والفقهي

كما لا أعلم أن دولة ما هدد استقرارها الإلحاد، أو تعدد الأديان والأفكار، كل ما أعرفه أن معظم تلك الدولة تتقدم في غالبية مجالات العلم والفكر، وتخلو من دعوات الإرهاب والتشدد والتطرف، والقتل، وينعم أفرادها بالسلام وتحسن الأحوال المعيشية، والعجيب أن مشايخ الأزهر ورجال الدين أيضًا يرددون: في الغرب مسلمين بلا إسلام، وعندنا إسلام بلا مسلمين، مفارقة عجيب يا شيخ!

وفيما يخص وضع المرأة، سنستحسن ما ذكره في حريتها في السفر من دون محرم، وأن تتقلد كافة الوظائف “التي تصلح لها”،  لكن كل ما يسفر عنه الواقع مغاير تمامًا، فلا المرأة تستطيع السفر، وبأحكام بعض المتشددين من رجال الدين، ولا المرأة تستطيع تقلد كل الوظائف العليا في الدولة على إطلاقها.

رغم أن “الشيخ” حدد أن “تصلح المرأة لهذه الوظيفة”، فلا نعلم ما هو مقصده من هذا القيد، وهل ما هو نراه في الواقع من صعوبة تقلد المرأة وظائف عدة، بالإضافة إلى انتهاك حريتها والتعدي على خصوصياتها في تلك الوظائف التي تتقلدها بشق الأنفس.

التجديد الفكري والفقهي

ورغم أنه أشار إلى حقها في الميراث، وتنمية الثروة العائلية،  لكن ما زال حق المرأة في الميراث منتهك، خاصة في الصعيد، ولم يغير رجال الدين ولا الخطباء شيئًا يخص هذه الأزمة.

في النهاية جاءت نقاط البيان كلها لا نرى منها أثرًا في واقعنا المعاصر، وكلها مجرد آمال وطموحات، وأغلبها يُرد عليه في ظل دعوة من المفترض أنها تتحرك بالفكر للأمام، لا إلى المصادرة والمنع.

كما أنه لم يتطرق إلى أحوال خطباء المنابر التابعين لوزارة الأوقاف، ومعظمهم غير أهل للمنبر، كما أنهم يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في توطيد أفكار التطرف والإرهاب.

وستظل دعوات الجديد مجرد طنطنات، يتصدى لها رجال الأزهر بلغة  وطريقة كلاسيكية تشبه خطبة الجمعة، ولها تحدث أثرًا في نفوس الناس ليتغير واقعهم.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان