تقرأ الآن
وداعًا إله الإزعاج

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
381  مشاهدة  

وداعًا إله الإزعاج

هشام عريفة

أمبارح أصطبحت بمكالمة تبلغني أن هشام عريفة مات.. اتصدمت وحزنت وقعدت أفتكر H وتأثيره المزعج في حياتي.. أزاي كان ركن أساسي من أركان ضوضاء الجامع الأحمر، الله يرحم أيامه.

 

كتير كان يومي يبدأ بصوت زعيق وخناق، ساعات يكون هشام عريفة بيكسر وش عيل مش مفهوم هو إيه اللي حصل منه بالظبط، وساعات إبراهيم القهوجي يتحوِّل على زبون بسبب إنه كسر كُبايه.. ورغم إن الزبون من نفسه عايز يدفع تمنها، لكن اللي أنتم مش عارفينه إن إبراهيم مستحيل يقبل العوض.. وطبعًا مستحيل يسكت لزبون مستهتر زي ده، فيفضل يهلل ويشتم ومايبطلش غير لما أخواته يتلموا ويضربوا الزبون، ده إذا كان غريب ولوحده، أو يتلموا ويتضربوا كلهم إذا كان الزبون عيل قلبه قاعد أو من أهل الحتة، أو له عزوة قريبة من الشارع عندنا.

 

أتعودت على الصحيان بالشكل ده، بس في أحد نهارات سنة 2010 كان الموضوع مختلف، صحيح برضه كانت الأصطباحة زعيق وخناق والذي منه.. كمان أن نبرة صوت الزعيق والشتيمة حقيقية وجد جدًا، بس الألفاظ كوميدية وغير مألوفة بالمرة، علاوة على صوت ضحك جماعي في الخلفية، فركت عيني وضربت النضارة وفي ثانية كنت في البلكونة، بمجرد ما حددت أطراف الخناقة أنضميت لصفوف الضحك الهستيري، وده ببساطة لأن الطرفين مسخرة.

 

الحاج/ ح.أ وده عضو مجلس محلى مثالي، راجل مالوش في التور ولا في الطحين.. كل مهمته إنه يساند مرشحين الحزب الوطني في انتخابات مجلس الشعب.. أو يضمن عيل ماعهوش بطاقة.. أو يتوسط مع الشرطة وهي جاية تمسك أتنين بيتخانقوا.. يفهمهم أنهم أهل والموضوع خلاص هيتحل ودي، إلى آخر مهام أي شيخ حارة مجتهد. وفي نفس الوقت سحنته توحي بعبط وراثي كامن خصوصًا إن أبنه الوحيد في الطراوة تمامًا.

أما الطرف التاني فكان الأستاذ/ س.هـ، مدرس إنجليزي متقاعد غاوي هيصة الانتخابات والشغل ده عشان بيُرزق، لكن درايته بالسياسة لا تتجاوز أبدًا درايتي باللغة الصيني، ورغم كده هو مدمن على العمل في خدمة أهالي الحي، لدرجة أن مافيش موظف في الحي مايعرفهوش.

 

في وسط الأجواء دي وقف هشام عريفة يسخنهم على بعض بشكل علني عبثي منقطع النظير، غُزه يا سمرة… اديله فـ محاشمه… بالطقطوقة وفـ قرعته.. كده هانك… سب له الدين.. إلى أخر الأفكار والكلمات اللي بتزود الضحك أكتر ما بتشعلل العركة الكوميدية.

 

الأستاذ/ س.هـ معروف من زمان جدًا إنه هفء كلاسيكي، هدوم مبهدلة ووسخة.. خيط ريالة بيظهر على فترات مش بعيدة.. مرة يمشى مع الحزب الوطني ومرة مع الغد ومرة مع واحد مستقل ومرة -والله- رشح نفسه وبعد كده أتنازل مقابل 750ج زيادة على حق اليافطتين والكام ورقة اللي علقهم بنفسه بالإضافة لكلمة شرف إنه يمسك مكتب خدمة المواطنين بتاع مرشح الحزب براتب مش بطال.

 

تخيلوا بقى لما يكون الأتنين دول بيتخانقوا سوا، وكل الناس اللي بتحوش عارفة التاريخ ده كله، باختصار اليوم ده بدأ -بالنسبة ليا- بحالة من الضحك الهستيري في الشارع كله وفى وسط الشارع واقف أتنين همه نتيجة مباشرة لانعدام حاجة أسمها الشارع السياسي، وموجودين في الشارع الحياتي بس بسبب عدم وجود أماكن فاضية في السراية الصفرا، وألذ ما في الموضوع إن الحاج/ ح.أ كرشه طلع بره القميص الحرير المشجر.. والشعريتين اللي على جناب الجمجمة أتنكشوا، والناحية التانية الأستاذ/ س.هـ واقع جوه كرتونة مليانة أزايز بلاستيك والريالة لغاية صدره وكل واحد منهم بيتهم التانى بالعبط.

إقرأ أيضا
الكورونا

 

وطبعًا من كتر الضحك ماحدش قادر يحوش، أو في الحقيقة كان واضح جدًا أن مافيش حد متحمس ينهي السامر ده، صحيح فيه شوية خساير طفيفة، كوباية ولا أزازة برفان رخيصة.. بس كله يهون في سبيل الضحكة الحلوة، والمثل المصري العظيم بيقول “ساعة الحظ ماتتعوضش”.

 

اللي ينبسط من الموضوع يدعي لهشام عريفة ورمضان سردينة ومصطفى العسكري وفرافيرو، اسماء أغلبكم مايعرفهاش.. بس كلها كانت جزء أصيل من المشهد ده أو غيره من المشاهد العجيبة المكونة لحياتي العبثية.

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
3
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان