رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
86   مشاهدة  

يا نَطرة رُخّي رُخيّ

يا نَطرة رُخّي رُخيّ
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


يا نَطرة رُخّي رُخيّ .. علي قرعة بنت اختي .. بنت اختي عاوزة تفرح .. والفرحة في أرض بعيدة ..  الأحزان فيها شديدة .. وفي قلبها دايما تجرح .. يا نَطرة رخي رخي  ..

                             

وكذا حتى سنوات قريبة  .. كان يجري في الساحات رافعًا يده إلى السماء علّها تلامس قطرات الماء التي تأتي من فوق .. فوق .. حيث الخير والأماني التي تتحقق .. كان يجري .. وتجري الأطفال تحت أمطار الشتاء إلى أن (يلبس) أحدهم في دور البرد كاملًا ويرقد في سريره إسبوعًا يندب حظّه لكن نقطة في أعماق قلبه ما تزال فخورة بتلك النوبة التي ينتظرها من السنة للسنة .. ويزاحم حشد صحبته من الأطفال ليخلع ثوبه ويقفز – ويقفزون- تحت نِدعة المطر الأولى التي تبشّر بقدوم الشتاء .. يضع تلك اللحظة في متحف ذكرياته التي سيحكيها بينه وبين نفسه في القادم من السنوات ..

 

وكذا حتى سنوات قريبة جدًا .. كان يمشي تحت المطر، يرمق الأطفال الذين يصغروه بقليل .. لا يسمح له عمره الآن أن يجري تحت المطر ويخلع الأعلى من ملابسه ويلوح بها في الهواء الطلق مغنيًا لأول نِدعة مطر تحمل البشرى .. بالكاد يرفع يديه إلى فوق وكأنه يحمي رأسه من المطر لكنه في الحقيقة كان يتحين اللحظة التي سيتلمس فيها أولى القطرات .. أو أنه يتحين تلمّس إلى سنوات عمره .. وفاضت مشاعره من غناء الأطفال لكن “البرستيج” منعه ، وعلى الرغم من أن أغنية “إمشي عنه” لعفاف راضي كانت صوتًا دافئًا من أصوات الشتاء إلا إنه دندن :  وفي قلبها دايما تجرح .. يا نَطرة رخي رخي  .. وفي قلبها دايما تجرح .. يا نَطرة رخي رخي  !

YouTube player

أغنية امشي عنه لعفاف راضي

وكذا حتى سنواته الحالية .. كبر ونُحت وجهه واستمع لأغانٍ عديدة شعر فيها بالشتاء وبرودة الشتاء ودفئ الشتاء .. استمع لغنوة الشيخ إمام من كلمات الفاجومي أحمد فؤاد نجم “يا نطرة رخي رخي” لكنّ منحاها السياسي والاجتماعي أخذها لمنطقة بعيدة عن شعوره بالفلكلور الأصلي ، واستمع لإليسا تبكي حبيبها في “أواخر الشِتا” قبل الوداع .. واستمع لـ “قصة شتا” التي روتها دنيا سمير غانم .. وحتى الفلكلور الفيروزي الذي طالما ابتعد عنه لاستغلال السوشيال ميديا الظاهري له حتى جفّ دفئه وصار وكأنه نشيدًا قوميًا للشتاء أكثر منه همسًا بصوت جارة القمر .. وحتى الأغنيات الجديدة التي تحمل اسمًا أو صفةً للمطرة كـ “شتا” لمي فاروق .. استمع لكل شئ .. لكن إن قادته قدماه المتعبتان صدفة إلى مشهد أول نِدعة مطر فإن عمره وبياض لحيته لم يسمحان له حتى برفع يده لتلّمس الماء .. فجعل يتحسسه في قبضة يده ويدندن بصوت خافت :

 

إقرأ أيضا
العزوبية

يا نَطرة رخي رخي .. علي زرعة عم حسين .. عم حسين عاوز ياكل .. نام علي خشبه المتّاكل.. كان نفسه يصلب طوله .. وحبل حنينه المترخي ..  يا نَطرة رخي رخي .. رخي علي ملامح وشي .. وفي ملمح ملمح خشي.. شيلي ملامح.. الخوف والويل.. والخير والافراح رشي.. يانَطرة رخي رخي !

الكاتب

  • محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

google code */?>

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان