تقرأ الآن
يوميات طالب الكلية الحربية (٨) ..النوم على الجبال داخل الهايك

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
649   مشاهدة  

يوميات طالب الكلية الحربية (٨) ..النوم على الجبال داخل الهايك

الجبال

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان


انتهينا في يوميات طالب الكلية الحربية (٧) .. يوم عدت من الأسكندرية سيرا على الأقدام إلى السجن عقب العودة سيرا على الأقدام من الأسكندرية وكنت قد نسيت أن أخبرك عزيزي القاريء عن مؤامرة صغيرة صنعتها مع مجموعة من أصدقاء دفعتي حين عودتنا من أخر أجازة قبل السفر إلى الأسكندرية لاجتياز الجناح الراقي حيث لم أكن أحمل أي ممنوعات في حقيبتي عند عودتنا من الأجازة عند بوابة ٧، لهذا قررت تمثيل الجري من ضابط التفتيش حتى يجري ورائي فتصبح هناك مهلة ٣ دقائق لخمسة من دفعتي يحملون ما لذ وطاب من الأكل والسجائر وأجهزة الراديو للعبور وهو ما حدث وعندما أمسك بي الضابط وفتشني لم يجد معي شيئا وحينها أدرك المؤامرة.

ولأنه لابد من ذهابي لمدرسة الصاعقة اكتفى بتدوين اسمي لأعود بعد ٣ أسابيع لأجد جزاء بالحبس في سجن الكلية .

وسجن الكلية عبارة عن عنبر مقسم إلى ثماني غرف حبس انفرداي به فراش ودولاب، وبالنسبة لطالب عمره ١٩ سنة مر عليه حوالي ٣ أسابيع لم يتذوق طعم النوم ليلا نتيجة ظروف السير من أخر ضوء لأول ضوء من المغرب للفجر، وعائد للتو مشيا من الأسكندرية، تناولت وجبة الغداء مع ٣ من المحابيس غير كنا وحدنا بالكلية، ونمت من الرابعة عصر وحتى الثامنة صباحا، ١٦ ساعة قد تكون النوم الأروع في حياتي.

النوم داخل السجن حرية، لا أحد يستطيع حبس الأحلام

اسبوع كامل قضيناه في ميدان الجبال في مدرسة الصاعقة في أنشاص، هذا الميدان الذي شاهدته عزيزي القاريء في فيلم عبود على الحدود عندما دخل مدرسة الصاعقة.

ولأن بعضنا عانى مما عانى منه الراحل الجميل علاء ولي الدين لا بسبب الوزن أو القوموسيون لكن بسبب الصعوبة الشديدة لتسلق بعض الموانع قضينا الأسبوع نفكر عما ينتظرنا في جبال البحر الأحمر المطالب من تسلقها والسير فيها في دوريات لكن هذه مرة من أول ضوء حتى أخر ضوء، أي سوف نسير من الشروق وحتى الغروب حاملين أكلنا وشربنا وحقائب نومنا مع تحذيرات شديدة أن نحافظ على المياه والطعام لأن الجبال لا ترحم وليست مفهة كالسير في ريف الأسكندرية وظهيرها حيث الترع والحنفيات والمزارع.

السير ضمن الجماعة يكفل الأمان، السير ضمن الدفعة في الكلية الحربية يجلب السعادة حتى لو على قمة جبل

كنا في بداية فبراير عام ١٩٩٣ والشتاء يودع نصف القرة الشمالي لكنه ما زال قارسا على قمم الجبال التي نتسلقها، كونت ثلاثيا مع زميلين من دفعتي – رحل أحدهما فأرجو قراءة الفاتحة والدعوة له بالرحمة بظاهر الغيب – وحملنا “جركن” مياه خمسة لتر، يكفينا في الدورية التي تبدأ في السادسة وتنتهي في الخامسة، ويكفينا في عمل الشاي في علب الفول والبازلاء بعد تنظيفها وغلي المياه على أقراص اشعال النار البيضاء.

كان الشاي قادرا على ري العطش حتى بعد علبة سلمون، وكانت نوبتجية حمل الجركن الخمسة لتر في بداية الدورية لعنة تستمر لساعتين من فرط ثقله والتحرك به، لكن كانت رؤية الغزلان في سهول هذه الجبال ممتعة لأقصى درجة قد تنسيك الألم، و”عربية الكانتين” القابعة في نهاية كل دورية حلم بأقراص المشبك وساندوتشات الحوواشي.

لكن بعد نهاية دوريتنا الأولى كان علينا البيات في واد بين جبلين اغلقا عليه كأنه واد سري، واكتشف أصحاب الخبرة من دفعتنا أنه مليء بأشجار ونباتات البانجو فأشعلوا فيه النيران في التاسعة مساء.

وقضينا ليلة خضراء أو زرقاء حين “انسطل” الجميع بفعل احتراق المخدر وضحكنا حتى ظهر أول ضوء ونمنا حتى الظهر واستيقظ معلمو الصاعقة يلطمون الخدود على هذا التأخير.

تحمل الضغوط وخاصة الضغط العصبي هو رسالة الكلية نحو أبنائها حتى يشتد عودهم، لقد تحملنا ما لا يطيقه عمرنا الصغير فصرنا ما نحن عليه 

إقرأ أيضا
مسجد الإمام الحسين

كنا ننام على قمم الجبال، يجتمع كل أربعة أفراد يملك كلا منهم قطعة قماش بمواصفات معينة يطلق عليها ضلع الهايك، تجتمع الأضلاع الأربعة لتنصب خيمة صغيرة للغاية تكفي للنوم أسفلها، نعيد مليء يماهنا من سيارة المياه في نهاية كل دورية وتمضي الأيام حتى قرر قائد الجناح الخاص مكافئتنا على الانتظام بنزول البحر في النصف الأول من فبراير وعبثا فشلت محاولتنا في اقناع سيادته أن هذا عقابا لا مكافأة ونزلنا البحر بالمايوهات الميري في هذا التوقيت بالأمر كأول أجازة صيف بالأمر في الشتاء، تجمدنا وأنقذنا الحواوشي

بلغ أحا ورا

كانت الدورية تسير كطابور مزدوج طويل للغاية في مقدمتها ضابط الصاعقة المسؤول عن الدورية ثم الطلبة وفي المنتصف وحول الطابور معلمي الصاعقة من ضباط الصف، ولأن الرؤية في الجبال محدودة بالارتفاعات كانت المقدمة عندما تصل وترى أنه لازالت هناك تسلقات ومصاعب ضخمة في الدورية تصرخ “بلغ أحا ورا”، فترددها الصفوف حتى تصل لأخر شخص في الدورية.

صارت جملة “بلغ أحا ورا” شعارا لمدة ٣ أسابيع انتهت  بحصولنا على شهادة فرقة الصاعقة الراقية بعد تسليم أسلحتنا الخشبية التي حملناها مع طعامنا وشربنا ولبسنا وحقائب نومنا لتبدأ قصة جديدة في المظلات والقفز من الطائرة.

ولهذا علاقة بنهاية رحلتي في القوات المسلحة، فماذا حدث؟

الكاتب

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
10
أحزنني
0
أعجبني
4
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان