رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
334   مشاهدة  

يونيس فوت..عالمة المناخ التي مسحها الرجال من التاريخ بسبب جنسها

المناخ
  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

إن علم المناخ يشكل فرعًا مهمًا من فروع الدراسة العلمية، بل وربما أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى مع الاهتمام المتزايد بتغير المناخ العالمي. ولكن القليل يعلم أن أول شخص حدد مدى تأثير غازات الانحباس الحراري على غلافنا الجوي كانت عالمة أمريكية هاوية ومناضلة لحقوق المرأة في القرن التاسع عشر تدعى يونيس فوت. لم تحصل يونيس على التقدير الذي تستحقه على مساهمتها في العلم وحقوق المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية إلا بعد أكثر قرن كامل من الوقت الذي عاشت فيه.

لا نعرف الكثير عن حياة يونيس الشخصية وخلفيتها، ولكن الباحثين كشفوا بضعة أشياء عن عالمة المناخ. ولدت تحت الاسم الكامل يونيس نيوتين فوت في عام 1819 وعاشت أغلب حياتها في الجزء الشمالي من ولاية نيويورك. حصلت على تعليمها في مدرسة تروي للبنات التي تسمى الآن مدرسة إيما ويلارد التي تم تشجيع طلابها على حضور كلية قريبة تختص في العلوم، حيث من المرجح أن يكون هذا هو المكان الذي علم يونيس المهارات التي استخدمتها في تجاربها المستقلة.

اهتمامات يونيس امتدت إلى ما هو أبعد من العلم؛ فقد كان إحدى صديقات كابث كادي ستانتون، وهي مناضلة لحقوق المرأة. بل إن توقيعها يظهر حتى على إعلان المشاعر الذي رسمه العديد من المناضلات والمناضلين لحقوق المرأة في مؤتمر شلالات سينيك عام 1848 بشأن حقوق المرأة.

ولكن الأمر الأكثر أهمية هو أن يونيس كانت أول عالمة تحدد تأثير الانحباس الحراري. كانت أول شخص يوضح كيف أن النسب المختلفة لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي قد تغير درجة الحرارة. لكن يونيس منعت من قراءة النتائج التي توصلت إليها أمام الأعضاء الآخرين في مؤتمر الرابطة الأميركية لتقدم العلوم في عام 1856 في ألباني، نيويورك. وما حدث بدلًا من ذلك هو أن عالمًا آخر، رجلًا بطبيعة الحال، جاء بعد ثلاثة أعوام لكي ينسب إليه الفضل في عملها.

كانت يونيس فوت قد أجرى سلسلة من التجارب العلمية المستقلة لاختبار ما إذا كان لأشعة الشمس أي تأثير على مختلف الغازات. وقد اختبرت نظريتها باستخدام أدوات بسيطة: مضخة هواء، وأسطوانتان زجاجيتان، وأربعة مقاييس حرارة. وضعت العالمة في كل أسطوانة من أسطوانات الزجاج مقياسين للحرارة. ثم استخدمت مضخة الهواء وأخرجت الهواء من إحدى الأسطوانات، ثم كثفته في الأخرى. وبعد إضافة القليل من الرطوبة، وضعت الأسطوانات تحت الشمس.

وبعد اختبار مجموعة متنوعة من الغازات، بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون ـ الذي كان في القرن التاسع عشر يُشار إليه باسم “حمض الكربونيك” ـ توصلت يونيس إلى أن كمية هذه الغازات في الغلاف الجوي من شأنها أن تؤثر على درجة حرارة الغلاف الجوي. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها وصف تأثير غازات الدفيئة في التاريخ.

ومن ناحية أخرى، كانت يونيس عضوًا في الرابطة الأميركية لتقدم العلوم، والتي كانت من بين المؤسسات القليلة التي سمحت للهواة والنساء أن يكونوا أعضاء في الرابطة. وعلى هذا الأساس، في أغسطس من عام 1856، قدمت يونيس فوت ورقتها البحثية تحت عنوان “الظروف التي تؤثر على حرارة أشعة الشمس” في المؤتمر السنوي للرابطة. ولكن يونيس لم تتمكن من عرض أو قراءة ورقتها بنفسها.

ولكن ما حدث بدلًا من ذلك هو أن جوزيف هنري من مؤسسة سميثسونيان عمل على تعديل دراسة فوت، قائلًا: “إن العلم ليس من بلد ولا جنس. إن مجال المرأة لا يحتضن الجمال والمفيد فحسب، بل ويشمل الحقائق أيضًا”. وسواء كان المقصود من هذا أن تكون مجاملة ليونيس أو وسيلة لحمايتها من الانتقادات المتحيزة جنسيًا فهو أمر في حد ذاته مجهول، ولكن في كل الأحوال فإن عمل يونيس لم يُقرأ بالكامل أو بالجدية التي يستحقها.

حُذِفَت دراسة يونيس من مجلة المجتمع السنوية حيث نُشِرَت كل الأعمال التي تم تقديمها في اجتماعاتهم السنوية. وفي عام 1859، نشر العالم الأيرلندي جون تيندال ورقت بحثه الخاصة عن نفس الموضوع، ومنذ ذلك الوقت أصبح يعتبر أبًا لعلم المناخ الحديث على نطاق واسع.

حتى عام 2011، عندما حصلت يونيس أخيرًا على التقدير الذي استحقته. حدث ذلك عندما وجد أحد جامعي الجرائد العلمية العتيقة على ملخص لدراسة يونيس الأصلية التي أجريت في عام 1856 ـ والتي وصفت بإيجاز في الجريدة العلمية “المجلة الأميركية العلمية”. ففي عمود خاص بعنوان “عالمات سيدات” نشر ملخص لتجربة يونيس التي مدحها محرري المجلة باعتبارها “تجارب عملية”.

إقرأ أيضا

ولكن ورقة يونيس العلمية لم تُعامَل قط باعتبارها دراسة حقيقية ولم تنشر قط إلى جانب بقية الدراسات العلمية التي أجريت في ذلك العام. مما يعني أنه لم يقدر أحد إلى إيجادها حتى قرر جامع الجرائد العلمية أن يكتب ورقة علمية عن يونيس وعملها ليعطيه تقديرها الذي استحقته.

 

الكاتب

  • ريم الشاذلي

    ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان