“إسرائيل وقصف المستشفيات” قراءة رقمية في تاريخ دموي
-
وسيم عفيفي
باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع
كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال
يرتبط وسم إسرائيل وقصف المستشفيات الآن كثنائية بعد قيام طيران الجيش الصهيوني بقصف المستشفى المعمداني والذي أسفر عن استشهاد 1000 فلسطيني، بالتزامن مع قصف محيط مستشفى الأوروبي في خان يونس، وتهديد جيش الكيان بقصف مستشفى شهداء الأقصى وذلك في استمرار الرد الصهيوني على عملية طوفان الأقصى.
اقرأ أيضًا
قصف المعمداني مجزرة وطبيب بالشفاء الطبي للميزان: نجري العمليات بدون بنج
من المفارقات أن نشأة الكيان المزعوم جاء قبل سنة من ظهور اتفاقية جنيف الرابعة في 12 أغسطس 1949م لتحسين حال الجرحى والمرضى بالمستشفيات وقت الحرب، والتي نصت على اعتبار قصف أماكن الاستشفاء بمثابة جريمة؛ ومع ذلك لم توقع عقوبة على إسرائيل.
إسرائيل وقصف المستشفيات وتاريخ من الدم
ولكون إسرائيل مشهورة بالمجازر في الأماكن المدنية كالمدارس والمصانع، توارت جرائمها في استهداف المستشفيات إلى أن جاء قصف المستشفى المعمداني والذي يتصوره البعض هي الجريمة الأولى من نوعها في تاريخ مجازر إسرائيل؛ مما دفعنا في موقع الميزان أن نوثق لجرائم استهداف المستشفيات من الصهاينة.
مرحلة الإغلاق والاستبدال [1967م – 1988م]
بين عام 1967م و2001م كانت سياسة إسرائيل الإجرامية في المستشفيات تقوم على إغلاق المستشفى نهائيًا واستبدالها بمبنى أمني يخص الكيان الصهيوني.
وبقراءة رقمية من أرشيف الصحف الفلسطينية نجد أبرز المستشفيات التي أغلقتها إسرائيل هي :-
مستشفى الهوبيس في القدس (تم تحويله إلى فندق)
المستشفى الحكومي في حي الشيخ جراح (تم تحويله لمقر شرطة صهيوني)
المستشفى الميداني في رام الله (تم تحويله لمقر إدارة الحاكم العسكري)
مستشفى الحفيات في غزة (تم تحويله لإدارة عسكرية)
مستشفى الأمراض السارية في رام الله (إغلاق نهائي)
المستشفى الوطني الحكومي في نابلس (إغلاق نهائي)
مستشفى رفيديا في نابلس (إغلاق نهائي)
مستشفى تل الزهور في غزة (إغلاق نهائي)
قسم الجراحة في مستشفى ناصر في خان يونس (إغلاق نهائي).
بينما المستشفيات التي لم يتم غلقها في فلسطين قامت إسرائيل بتقليل عدد الأسَرَّة فيها على النحو التالي :-
تقليص عدد سراير المستشفى الحكومي من 209 سرير لـ 116 سرير
تقليص عدد سراير مستشفى طولكرم وجنين من 140 سرير لـ 115 سرير
تقليس عدد سراير مستشفى أريحا من 72 سرير لـ 48 سرير
تقليل عدد السرائر الطبية في مستشفى غزة من 1004 سرير لـ 855 سرير.
مرحلة الاستهداف العسكري المباشر [1989م– 2023م]
لم تسلم المستشفيات التي خرجت خارج نطاق عملية الإغلاق والاستبدال ودخلت لحيز تقليل الأسَرَّة من الإجرام الصهيوني، فقد كانت هدفًا لطيرانهم دائمًا ومن ضمنها مستشفى المعمداني نفسها.
مع أحداث الانتفاضة الفلسيطينية الأولى وتحديدًا في أغسطس عام 1989م قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمة المستشفى الأهلي في غزة (المعمداني) وتم اعتقال مئات الجرحى، وهو الأمر نفسه الذي تكرر في مستشفى مخيم جباليا، وتم ذلك تزامنًا مع مهاجمة صيدليات بيت لحم وصادرت الدواء وألبان الأطفال.
مهاجمة مستشفى المعمداني في أغسطس عام 1989م كانت بعد أقل من شهر من قيام الكيان الصهيوني بإعلان محيط وداخل مستشفى رام الله إلى منطقة عسكرية معزولة بهدف منع حملات التبرع بالدم.
بعد عام قامت القوات الإسرائيلية باقتحام مستشفى ناصر في خان يونس والقبض على عشرات الجرحى وتحطيم معدات المستشفى وذلك في 12 فبراير 1990م
وبعد أقل من أسبوع كرر جيش الاحتلال الصهيوني هجومه على مستشفى ناصر بنفس الطريقة وذلك في 27 فبراير 1990م.
وفي نفس العام (1990م) وتحديدًا في 19 مارس 1990م اقتحم الجيش الصهيوني مستشفى رام الله المركزي ومنع المواطنين من التبرع بالدم والاعتداء على المرضى والجرحى.
وبعد مضي أشهر من اقتحام مستشفى رام الله، حدث هجوم إسرائيلي في 1 يوليو 1990م على مستشفى الاتحاد في نابلس وجرى فيه ما تعود جيش الاحتلال على فعله.
ومع مطلع القرن الحادي والعشرين كانت أولى العمليات العسكرية المباشرة من الجيش الصهيوني ضد المستشفيات في مايو عام 2001م إذ استهدف الطيران الصهيوني مستشفى الخليل (الاسم الشائع لها مستشفى عالية) وكان ذلك القصف هو السادس لنفس المستشفى.
ولقي قصف مستشفى عالية استنكارًا واسعًا داخل فلسطين، لتقوم إسرائيل بعدها في يوليو 2002م بمحاصرة مستشفى خليل سليمان في جنين لمنع الأطقم الطبية من الوصول لها.
جريمة المستشفى المعمداني هي الأبشع
وفي 17 أكتوبر 2023م شن الطيران الصهيوني هجومًا على المستشفى المعمداني في غزة أسفر عن استشهاد 1300 شهيد وعدد آخر من الجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، حتى الساعة الـ 11 مساء يوم القصف والعدد مرشح للزيادة.
الكاتب
-
وسيم عفيفي
باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع
كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال