تقرأ الآن
أين كانوا ولماذا اختفوا؟ علاء عبد الخالق نجم الجيل الحقيقي الجزء الثاني

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
333   مشاهدة  

أين كانوا ولماذا اختفوا؟ علاء عبد الخالق نجم الجيل الحقيقي الجزء الثاني

علاء عبد الخالق

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات


مع بداية التسعينات سيطر على الأغنية المصرية جيلين لا ثالث لهما، جيل الوسط الذي بدأ ثورة الأغنية في أواخر التسعينات، وجيل الأغنية الشبابية الذي أنقلب على تلك الثورة في عام 1988.

تزامن كل ذلك مع انفتاح سوق الغناء على مصراعيه فتعددت منافذ الإنتاج ولهث المنتجون خلف الموجة الجديدة من الغناء، فكان لجيل الأغنية الشبابية النصيب الأكبر من مشهد الغناء المصري، مدعومين بجماهيرية حققوها في وقت قصير، وأن تصدر المشهد اسمي “محمد فؤاد” و”عمرو دياب” باعتبارها صاحبا النصيب الأكبر من الجماهيرية.

لم تتقاطع تجارب جيل الوسط مع تجارب جيل الأغنية الشبابية إلا في حدود ضيقة جدًا، لكن يظل علاء عبد الخالق هو الاستثناء الوحيد من جيله الذي تماست تجربته مع جيل الوسط، مما أعطاه تفردًا مكنه من امتلاك جمهورًا مختلطًا من الجيلين معًا.

تباديل وتوافيق.

لا يمكن رصد تلك الفترة دون أن نطل على سوق التوزيع الموسيقي الذي كان يسيطر عليه حميد الشاعري، لكن مع تعدد خلافاته مع بعض  المطربين وشركات الإنتاج تم إعادة ترتيب أوراق الموزعين الموسيقيين، فنجد حسام حسني يتعاون لأول مرة مع عمرو دياب في ألبومي “أيس كريم في جليم” و”حبيبي” ويواصل طارق مدكور حصد نجاحات مستحقة مع فرس الرهان الأخر “محمد فؤاد” أما حميد فانشغل مع اكتشافاته الجديدة “إيهاب توفيق” و”مصطفى قمر” و”هشام عباس”.

في عام 1993 تغيرت الأوضاع قليلًا، حيث عاد مدكور بعد غياب للتعاون مع عمرو دياب في البوم “يا عمرنا” وعوضه فؤاد في ألبوم “حبينا” بأسماء جديدة على سوق التوزيع الموسيقي، ومهد حسام حسني الطريق أمام المطرب الشاب “محمد محي” وظل علاء عبد الخالق محتفظًا بالاسمين المهمين في تجربته “طارق مدكور” و”عماد الشاروني”.

نجاحات وأزمات.

رغم النجاح الجماهيري الضخم الذي حققته الأغنية الشبابية إلا أنها لم تسلم من الانتقادات بسبب الاعتماد الكلي على الإيقاعات السريعة والجمل اللحنية البسيطة دون زخارف مقاميه تذكر، بالإضافة إلى دخول التكنولوجيا بشكل موسع في التسجيلات مما أدي إلي تقلص دور الآلات الموسيقية التي حل محلها الكي بورد.

رضخ بعض الموزعين للأمر فنجد مدكور يستعين بمحمد عرام كي يكتب له وتريات ألبوم “يا عمرنا” عمرو دياب، ويستعين حميد بعازف الكمان فؤاد رحيم في كتابة وتريات أغنية “أمشي” للمطرب أمين سامي والتي كانت شكل جديد على موسيقى حميد لتحقق مردودًا جيدًا.

رغم كل ما بذله حميد الشاعري في تطوير شكل الأغنية الشبابية حتى يتجنب الهجوم إلا أن ذلك لم يكن كافيًا ومقنعًا واستمر الهجوم حتى أفضى في النهاية إلى إيقافه عن العمل أواخر عام 1993.

أما علاء عبد الخالق فحافظ على تنويع أغانيه،  فنجد في ألبومه تنوعًا ما بين الأغنية الإيقاعية السريعة كما في “دفتر مواعيد” أو الأغنية الكلاسيكية الهادئة المدعومة بخطوط هارمونية قوية مثل “اتغيرتي” ثم بدأ مرحلة جديدة بالتعاون مع الملحن “صلاح الشرنوبي” في أغنية مكتوب والتي وزعها حميد الشاعري واستعان بالموزع يحيي الموجي لكتابة الوتريات فكانت طفرة في شكل الأغنية الشبابية وقتها.

اقرأ أيضًا

أين كانوا ولماذا أختفوا .. علاء عبد الخالق نجم الجيل الحقيقي الجزء الأول

“مكتوب والطفرة الفنية رغم تعنت الرقابة”

تزامن إطلاق ألبوم “مكتوب” مع إيقاف حميد الشاعري، وصدرت النسخ الأولى منه دون اسمه رغم توقيعه على توزيع ثلاثة أغنيات من بينهم الأغنية الأشهر”مكتوب” وتحايل المنتج هاشم يوسف على الأمر بكتابة أسماء الموزعين الأخريين”مدكور” و”الشاروني” و”محمد عرام” دون الإشارة إليهم في الأغاني، وأن ميز الجمهور بصمة حميد الشاعري، حتى تم تدارك الأمر وتعديله في النسخ التالية.

غلافين لألبوم مكتوب يظهر اسم حميد الشاعري في نسخة السي دي ولم يظهر في النسخة الأولية من شريط الكاسيت

كان ألبوم “مكتوب طفرة حقيقية في مسيرة علاء عبد الخالق، تنوع موسيقي مدهش ، عودة لزمن الألحان القوية المتماسكة بحضور “صلاح الشرنوبي” في ثلاثة أغنيات دفعة واحدة، ظهور معتاد لكلا من “أحمد الحجار” و”محمد محي” في أغاني “”الشئ الصعب” و ” مش قلبي” مع الاستعانة ببعض الأسماء الجديدة “مصطفى كامل” و”عصام كاريكا”، ووقع على توزيع الألبوم أفضل الموزعين على الساحة.

ألبوم “لازم” أول فشل حقيقي.

لم يصادف ألبوم “لازم” نجاحًا يوازي نجاحاته السابقة، لم تضرب منه سوى أغنيتين الأولى “لازم” الموقعة باسم “حميد الشاعري” وأغنية “سامحي” وهما التي تم تصويرهما في الألبوم كله، اختيارات علاء رغم تنوعها على مستوى الألحان إلا أنها كانت سيئة جدًا لم تتناسب مع صوته، خصوصًا ألحان “عصام كاريكا” ولم يستثمر علاء نجاح الدويتو الأشهر في تلك الفترة “بحبك باستمرار” مفضلًا الاعتماد المبالغ على مدكور الذي لم يكن في كامل لياقته الفنية حيث خرجت أغلب توزيعاته منسوخة من ألبوم “يا عمرنا” لعمرو دياب، في نفس الوقت كانت الأغنية المصرية قد بدأت تأخذ خطوات جديدة على يد حميد الشاعري في ألبوم “ويلوموني” والذي كان إرهاصة مبكرة للتغيير الكبير الذي سوف يحدث لاحقًا في “نور العين”.

اكتملت مأساة فشل الألبوم بفقد علاء عبد الخالق جناحيه الأهم “مدكور” الذي عاد للتعاون مع “عمرو دياب” في ألبوم “راجعين” ثم هجرة “عماد الشاروني” إلي أستراليا ليبدأ علاء مرحلة ارتباك يضطر بعدها إلى تغيير جلده الفني بالكامل.

 “طيارة ورق وبداية مرحلة جديدة”

انتقل علاء عبد الخالق من شركة الشرق إلى شركة “هاي كواليتي” ذائعة الصيت في تلك الفترة، وهو الألبوم الذي عول عليه كثيرًا كي يحقق ما فشل فيه الألبوم السابق “لازم”، لأول مرة في ألبومات علاء نرى أسماء جديدة على تجربته ولأول مرة يستعين بخمس موزعين موسيقيين دفعة واحدة داخل ألبوم.

في طيارة ورق حاول علاء تنويع الاختيارات بما يتلاءم مع شكل الأغنية  في تلك الفترة ونلمح تجارب لموزعين ضاربين في سوق الغناء مثل “محمد مصطفى” و”بهاء حسني” و”مجدي داوود” ، وفي نفس الوقت يحافظ على خصوصية تجربته فنجد تجارب للملحن والموزع “محمد ضياء” المنتعش بنجاحاته مع سميرة سعيد، وأشرف محروس الذي دائمًا أفكاره خارج إطار التوجه الموسيقي السائد، بالإضافة إلى مدحت الخولي الذي صنع له الأغنية الضاربة في الألبوم “طيارة ورق”.

لم يحقق الألبوم مردودًا كبيرًا في البداية لاعتقاد موزعي الكاسيت أن أغنية “طيارة ورق” هي أغنية أطفال، لكن بعد تصويرها نجحت في تحريك الألبوم قليلًا، بالطبع لم يوازي نجاحات علاء السابقة لكن الشاهد أن علاء عندما قرر تغيير جلده الفني نسخ تجارب سوق الغناء وهذا أدي في النهاية إلى أن تجربته نزعت منها خصوصيتها وتفردها ولم يطور من أفكاره مثلما فعل آخرون وهذا أدى إلي ابتعاده عن مناطحة قمة الغناء بل تقهقر إلي الخلف قليلًا.

“ألبوم الحلم التمرد على السائد والمألوف”

إقرأ أيضا

منذ البداية وعلاء يملك حلمًا مؤجلًا للغناء خلف أقل عدد من الآلات الموسيقية، هو يدرك جيدًا ان صوته التطريبي يكون في أفضل حالاته الفنية عندما تكون الموسيقى خلفه هادئة، هذا الحلم المؤجل تلاقى مع مشروع آخر للشاعر والملحن “مدحت الخولى” الذي كان يمتلك مشروع ألبوم لا يتم الاستعانة فيه بأي إيقاعات إلكترونية وأن تكون كل الآلات الموسيقية المستخدمة سمعية فقط “التي تصدر أصواتها من الاّله نفسها دون أن تمر من خلال مكبر صوتي كهربائي ” أو كما تعرف بال Unplugged .

. علاء لم يكن مرتبطًا بشركة إنتاج فى تلك الفترة ، وفى نفس الوقت كان يشرف “الخولى” على ألبوم “أمل وهبي” الأول “رابع سنة” والذي كانت تنتجه شركة “ستار” السعودية ، التي أنتجت الألبوم وبحسب كلام علاء لم يستغرق الألبوم فترة طويلة في التسجيل ، لقلة عدد الموسيقيين حيث كانوا أقل من فرقة وتريات مجتمعة ، مما شجع المنتج حيث كانت تكلفته زهيدة جدًا بمقاييس الإنتاج فى تلك الفترة ومبيعاته حققت هامش ربح مريح.

استوعب علاء درس الألبومين السابقين جيدًا، فصنع تجربة يمكن وضعها في زاوية منفصلة في تاريخه، وعاد لشخصيته التي دائمًا ما تحمل أفكارًا مختلفة عن جيله، فى “الحلم” مارس علاء صحبة مدحت الخولى تمرده على السائد والمألوف في تلك الفترة فصنعوا ألبوم مختلف تمامًا وكأنه بقعة هادئة وسط بحر الموسيقى التسعيني الصاخب .

“الليلة النزول من على القمة “

بعد عدة أغنيات منفردة في ألبومات “نجوم ميجا ستار” و”لقاء النجوم” صدر ألبوم علاء الأخير “الليلة” مع شركة الشرق.

في هذا الألبوم بدا علاء تائهًا غير مدرك للتطور الذي يحدث في شكل الأغنية المصرية، وأن تاريخ المطرب لن يشفع له إن لم يواكب هذا التطور، فبدا محلك سر يصنع أغنيات غريبة مثل “بحري” و”يا سيدي قلبك” تخاطب زمنًا آخر في الوقت الذي كان الكل يبحث عن أغنية الألفية الجديدة.

على غلاف الألبوم ظهر علاء وكأنه يلتقط صورة بطاقته الشخصية لا غلاف ألبوم غنائي، رغم تصويره لأغنية بحري إلا أنها لم تنقذ الألبوم الذي عانى من مشاكل فنية وتسويقية، وتبقي اغنية “اخر فرصة” هي العلامة المضيئة الوحيدة فيه.

الحالة الغريبة لعلاء عبد الخالق.

لم يبني علاء عبد الخالق مسيرته الفنية على مهل، ولم تشهد فترات صعود متتالي لسلم النجاح، بل حقق نجاحًا كبيرًا منذ إطلاق مجموعته الأولى” مرسال”، هذا النجاح ظل مستمرًا تحديدًا مع منتصف التسعينات حيث حدث الإنقلاب الثاني للأغنية المصرية في قنبلة “نور العين” والتي تغيرت من بعدها شكل الأغنية المصرية.

يظل علاء عبد الخالق حالة فنية محيرة وغريبة في جيل الأغنية الشبابية، فهو الوحيد فيهم الذي كان يمتلك مشروعًا غنائيًا بأفكار خاصة واختيارات كان تجنبه المنافسة معهم، وفي نفس الوقت جنب نفسه الاعتماد على شخص بعينه يقود هذا المشروع فلم يعاني مثلًا عندما ابتعد عن حميد الشاعري بل حقق نجاحات ضخمة بدونه، وبالتالي لم يعاني وقت إيقاف الشاعري عن العمل مثلما عانت شلة موسيقى الجيل، ومع ذلك مع منتصف التسعينات لم يغير من طريقة أدائه أو يطرق أبواب التغيير، ولا حجة له في أن الوسط كله كان يعاني من قلة أو ندرة المواهب فمثلما كان هناك جيل يقضي أيامه الأخيرة في الحياة الفنية، كان هناك جيل اّخر يتسلم منه الراية الفنية فلم يختار علاء ما يناسب المرحلة فنيًا، ناهيك عن كونه لم يطرق أبواب التمثيل ولم يكن ضيفًا معتادًا في البرامج الفنية، ومجاملته في الأغاني المنفردة التي كان يغنيها في الألبومات المجمعة مثل “ميجا ستار” أو “لقاء النجوم”  وارتباطه العاطفي ببعض شركات الإنتاج مثل “سونار” و”الشرق”  وهي التي لفظت أنفاسها الأخيرة في أواخر التسعينات.

 لم يستوعب علاء هذا التغيير وظل البساط يسحب من تحت قدمه هو وجيله رويدًا رويدًا حتى انتهى مع اختفاء الكثيرون مطلع الألفية الجديدة، ليعود بعدها مع “تامر حسني” و”محمد رحيم” في دويتو غريب جدًا “فهمي رسمي نظمي” والذي استقبله جمهوره ببعض الامتعاض رغم محاولات علاء تجميل الصورة قليلًا بأنه وضع بصمة خاصة في الأغنية، حتى مع حمى النوستالجيا التي اجتاحت الميديا بعد ثورة يناير لم يستثمر علاء كل هذا رغم احياؤه العديد من الحفلات في ساقية الصاوي وظل يفتش في دفاتره القديمة فصنع أكثر من دويتو مع حميد الشاعري لم تحقق أي مردود جماهيري، رغم تشوق الجمهور إلي هذا الجيل إلا أن التغيير كان أسرع من أن يلاحقه علاء، رغم أنه العلامة المميزة في جيل الأغنية الشبابية بل نجم الجيل الحقيقي.

الكاتب

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان