رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
529   مشاهدة  

إلى كل يحيى يصرخ في صمت..

إلى كل يحي يصرخ في صمت..
  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


يحيى طفل صغير بمسلسل“لعبة النسيان”  يبلغ من العمر ست سنوات، ويلعب دوره الطفل المعجزة “آدم وهدان” وللحديث عنه بقية بمقالِ آخر.

 فاجئت الحياة  يحيى بعقد كبيرة فاقت عمره بأضعاف، وفاقت حدود إدراكه ومحاولاته اكتشاف الحقيقة من حوله مما سبب له مشكلات نفسية لا تليق بسنه.

إلى كل يحيى يصرخ في صمت..
أدم وهدان

يُقال عن أمه أنها خانت والده، فيما يسمع همس الأصدقاء عن هذه القصة، وخاصة أنها سيدة مجتمع، والأبشع أن والده مات بحادثة لا يستوعبها عقله الصغير.


تتدخل الأخصائية الاجتماعية بمدرسته كي تتابع حالته، وتدهوره منذ أن عرف ربما يفقد أمه هي الأخرى، حيث لم يخبره الجميع سوى أنها ترقد بالمستشفى نائمة ولا يعلم أحد متى ستسيقظ.
تستمر الأحداث فوق طاقته المحدودة، و تستمر حياته بمساعدة طبيب نفسي وأخصائية المدرسة والدعم الذي يتلقاه ممن يستوعبون حالته، فنال بعض الحظ من استيعاب أهله لما يمر به.

يحيى آخر

عملت بالتدريس بأكثر من مدرسة، وكنت أدرس لرياض الأطفال؛ هؤلاء من يصل أعمار بعضهم لسن يحي، أو يقتربون من عمره وبالطبع وداعته وذكائه.

لم أحتك بطفل عانى مع قصص جرائم قتل وخيانة، ولكن عانيت مع أطفال تعرضوا لجرائم من نوع آخر وأيضًا بشع؛ التحرش، العنف، التشدد وجرائم أخرى جعلتهم يتراجعون بالمستوى الدراسي.

 قابلت من كانت تعلم هناك مصيبة ما تتم ببيتها تجعل طفلها الصغير يتعامل بشكل غير طبيعي في التلامس مع زملائه؛ كأن يقفز عليهم  بعنف شديد أثناء اللعب وكثرت الشكاوى من تصرفاته، حتى اصطدمت مُدرسة برسمه أعضاء تناسلية للذكر بمنتهى الدقة!

كان يخاف أن يضع عينه بعيني مباشرة، يخاف الناس، تركيزه ضعيف ومستواه في التحصيل يكاد يكون منعدمًا، ولم أستطع مساعدة هذا الغلبان؛ لأن أمه كانت على وعي تام بتصرفاته، بل وتدرس بدراسة ما  سلوكيات الأطفال!

إلى كل يحيى يصرخ في صمت..
كان لا ينطق بكلمة واحدة معي أو مع أي مدرسة تحت أي ظرف، ولا يبتسم سوى بصعوبة وافتعال عندما أحاول استخدام الهزار معه، كان يهرب من تلاقي الأعين، ويهرب  ويجري من أي حديث ولو لثوان.

 اعترفت  أمه مرة أن الطفل لا يتعامل بشكل طبيعي أبدًا، وستتعاون مع كل يد تحاول مساعدته من الأخصايين إلى المُدرسات وأطباء خارج المدرسة، وستحاول أن تعرف السر وراء تصرفاته الشاذة.

ومرة أخرى انهارت لتستخدم ميكانيزم الإنكار، وتهاجمنا جميعًا، وتنكر كل ما يحدث ابنها، وضغطت عليه حتى يتصرف بشكل عادي عندما يصادف عين مدرسة أو أخصائية أثناء اللعب مع زملائه فأصبح في صراع كبير وساءت حالته، ولم يتوقف عن التعامل بعنف مع زملائه بعيدًا عن الأعين.

اضطرت المدرسة لفصل الطفل لتضرر باقي زملائه من تعاملاته غير السوية، اضطرت لتحمي باقي المدرسة،  وخاصة بعد عند أمه وإصرارها الهجوم على المدرسة وكل مُدرسة حاولت مساعدتها والتحدث معها بصراحة فيما يخص حالته.

إقرأ أيضا

إلى كل يحيى يصرخ في صمت..

قابلت من حرمه أهله من حفل التخرج بالمدرسة، وأداء دوره بالعرض المسرحي الذي كتبته؛ لأن الفن في رأيهم وعقولهم المسمومة حرام!..ولم أنسَ شكل رأسه الصغير المطأطأ للأرض من الحزن عندما اعتذر لي أهله عن عدم حضوره  الحفل بعد التدريب على البروفات.

قابلت من قام  بتقطيع علم مصر بيوم الاحتفال من السادس من أكتوبر، وعقد حاجبيه قائلًا:
“أنا ما باحبش مصر
وأنكر أهله ما حدث، وادعوا أننا من ألقينا العلم بالقمامة!..حتى لا يتم الاستفسار منهم؛ لم طفل بسنه برياض الأطفال يقول هذا الكلام؟ لم طفل بسنه يسمع كلامًا أكبر من عقله ويتسببون في كرهه لوطنه وإفساد روحه بهذا الشكل؟..

إلى كل أبنائي الذين مرت السنوات على قصصهم هذه أنا آسفة رغم كل ما المستطاع الذي فعلته، وكل الإجراءات التي اتخذها كل من تعاملوا معكم كي يتم إنقاذكم من هؤلاء الأهالي.
إلى كل يحيى قابلته بحياتي…أنا في غاية في الأسف

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
3
أعجبني
1
أغضبني
2
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان