رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬041   مشاهدة  

الثوابت الوهمية : ثنائية الحجاب والإئح

الحجاب
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي ونقد الخطاب الديني

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال



قفلنا الحلقة اللي فاتت على سبب نزول الآية 59 سورة الأحزاب اللي ورد على لسان ابن عباس: “أُمِر نساء المؤمنين أن يغطين رؤسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينًا واحدة ليُعّلَّم أنهن حرائر”.

وبقينا قدام سؤالين: معقولة الغرض من الحجاب مش العفة والاحتشام ومرعاة الذكور التعبانيين، ولا للقضاء على التضخم زي ما هو مفهوم من شعار (لن ينتهي الغلاء حتى تتحجب النساء).. معقولة كل الغرض من الحجاب هو تعريف الناس أن اللي لابسينه حرائر؟ ومن أساسه يعني إيه حرائر؟؟

مبدئيًا كده نعرف يعني حرائر عشان نستوعب باقي الحدوتة. حَرَائِّر جمع حُرِّة.. وحُرَّة عكس جارية. بالظبط.. يعني الغرض من فرض الزي ده على المسلمات هو تمييز الحرة من الجارية، حتى لو كانت الجارية مسلمة.. يعني الغرض طبقي مش من العبادات.

الموضوع شكله ملخفن شوية ومحتاج نمشي بالهداوة وناخده خطوة خطوة… شوفوا يا أسيادنا، أول هام أن فكرة التفريق/التمييز تمشي مع الجملة اللي بتقول (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ).. يعني المقصود فعلا إنهم يتعرفوا من لبسهم ده فمايحصلهومش حاجة.

الحدوتة باختصار أن الإنسان في شبه الجزيرة في القرن السادس الميلادي ماكنش لسه عرف الصرف الصحي ولا حتى خزانات الصرف “البكابورت”، فكان اللي عايز يقضي حاجته “يعمل إئح” يخرج “الخلا” يعملها هناك ويرجع بيته تاني -فتلاقي دعاء اسمه دخول الخلاء– في الوقت ده كان صيع ومقاطيع هذا العصر يتحرشون لفظيًا -وأحيانًا جسديًا- بالنساء أثناء الذهاب أو العودة. ولأن القوانين القبلية كانت هي الحاكمة وقتها.. فكان المتحرشون الأوائل يمكنهم التحرش بالإماء دون محاسبة شرسة، عكس التحرش لو تحرشوا بحُرة فهيبقى في حساب عسير.

YouTube player

ظَل المتحرشون الأوائل لفترة سايقين المستهبلة على المسلمين الأوائل، وكلما سؤلوا في واقعة يكون الرد الجاهز: “لا مؤخذة يا صاح.. كنا فكرينها جارية”.

هنا جاء فرض الحِجاب على الحرائر لضمان تمييزهم عن الإماء وقطع الطريق على المتحرشين الأوائل، اللي بقى لهم الحق “مجتمعيًا” في التحرش بالإماء. والرواية دي مذكورة عند ابن كثير وبيختم شرحه للآية بتوضيح أن “وكان الله غفورًا رحيما” وردت هنا بقصد “عفى الله عما سلف” أو بالمصري: اللي فات مات.

ممكن حد يقول أن مافيش مانع يكون الغرض الرئيسي التمييز.. بس كمان التشريع اختار التمييز بالشكل ده لضمان عفة وكرامة المرأة المسلمة وحفظ مشاعر الرجل المسلم، بس الواقع التاريخي والتشريعي بيقول غير كده.

تاريخيًا الوقت ده كان السوق بيتعرض فيه بضايع كتير من ضمنها بشر “رقيق/عبيد”، ودول كان ليهم تصنيف مجتمعي وتشاريع فقهية خاصة بوضعهم الاجتماعي أيً كان دينهم، فمثلا آية القصاص 45 المائدة لا تنطبق على العبد/الجارية ولو كانوا مسلمين.. فالقاعدة عند أغلب الأئمة والفقهاء تقول “الحر لا يقتل بعبد“، كذلك تختلف عورة المسملة الحرة عن المسلمة الجارية فيتفق أغلب الفقهاء أن عورة الجارية من السرة إلى الركبة فقط.

الحجاب

معنى ده أن الإنسان في المدينة وفي حياة النبي كان ينفع يقابل في الطريق أمرأة “مسلمة” كاشفة شعرها ع الأقل أو صدرها ببطنها على الأكثر لإنها جارية وبيكمل طريقه عادي، وفي السوق ممكن تكون معروضة للبيع فيحق له زي أي زبون أنه يدقق النظر أو حتى يقلب في البضاعة.

الحجاب

إذًا الاتفاق على الغطاء الكامل والعين الواحدة والكلام ده صحيح.. بس الغرض منه هو التمييز بين الحرائر والإماء لما يخرجوا الخلا يعملوا زي الناس، ودلوقتي ماعدش فيه جواري -بعد تجريم الإتجار بالبشر طبقًا للقوانين الوضعية- كمان الإنسانية توصلت لاختراع التواليت فانتهت حاجة الإنسان إنه يتإئح ورا الجبل.

إقرأ أيضا
الحرب السودانية

بالتالي الخلاف الفقهي بين الأئمة ينبغي يكون أكثر وضوحًا وتماشيًا مع الوضع، فيدور مثلًا حوالين.. هل بأنتهاء الرِق يبقى الحجاب فرض على كل المسلمات بوصفهم حرائر؟، ولا بعد أختراع التواليت وأنتشار التحرش بأي واحدة -حتى لو لابسة خيمة- أصبح مافيش داعي للحِجاب؟.

أظن كده خلصنا الكلام عن الحجاب.. نتقابل قريب مع ثابت جديد من ضمن ثوابت وهمية.

اقرأ أيضا

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ

الكاتب

  • الحجاب رامي يحيى

    شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي ونقد الخطاب الديني

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
45
هاهاها
0
واااو
1


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (4)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان