تقرأ الآن
بعد حواره الأخير .. متى يكف يحيى خليل عن تزوير التاريخ الفني؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬257   مشاهدة  

بعد حواره الأخير .. متى يكف يحيى خليل عن تزوير التاريخ الفني؟

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


أطل علينا الفنان وعازف الدرامز يحيى خليل عبر شاشة قناة الغد في برنامج بيت ياسين الذي يقدمه الكاتب المغربي ياسين عدنان.

الحوار الذي استمر قرابة الساعة ويبدو أن يحيي خليل تدخل بصورة ما في إعداده والذي سار بصورة يجعلك تشعر  بأن خليل كان يحاور نفسه، بالطبع أتفهم أن بعض البرامج يكون الغرض الأساسي من الحوار هو الاحتفاء بالضيف بصورة مبالغة، لكن يبدو أن المحاور لم يقرأ التاريخ الغنائي المصري بل ترك خليل يحكي لنا التاريخ الفني من منظوره الشخصي والذي حذف فيه متعمدًا عدة تجارب موسيقية مهمة، ونصب نفسه قائدًا للثورة الموسيقية الجديدة، وهي أشياء نعاني منها نحن الباحثين الموسيقيين عند إجراء حوارات  مع بعض وليس كل شخصيات تلك الفترة، لكن مع يحيى خليل بالأخص نجد أن الموضوع تعدى الحقيقة وتعدى المنطق ووصل الأمر إلي تزوير التاريخ الفني وإقصاء متعمد للعديد من الأسماء المهمة في المشهد الموسيقي المصري.

في البداية تحدث خليل عن ولعه  بموسيقى الجاز عندما استمع إليها عبر إذاعة صوت أمريكا، ومن هنا بدأت رحلته في البحث عن مصادر للتزود من تلك الموسيقى، ولا عجب في تشابه تلك البدايات مع بدايات ولع وشغف الرائد الحقيقي لموسيقى الجاز في مصر “صلاح رجب” والذي كانت بداياته ايضًا عندما استمع إلي إحدى مقطوعات موسيقى الجاز في الإذاعة الإنجليزية في مصر، ثم أكمل المحاور ياسين عدنان المحاولة بقوله أنه يحيي خليل بدأ في تكوين فرقة جاز عام 1957 وهو في الرابعة عشر من عمره، ولم نعرف مصير تلك الفرقة وهل قامت بالعديد من الحفلات وكم عدد اعضاؤها؟ وهي التساؤلات التي لم يطرحها المحاور وبالطبع لن يجيب عنها خليل هو فقط نسب لنفسه أنه صاحب أول فرقة جاز مصرية وهو المطلوب اثباته دون الخوض في تفاصيل او البحث عن أدلة تدعم تلك المزاعم .

 ثم تطرق إلى الحديث عن الأجانب الذين حضروا إلي مصر كي يقيموا حفلات لموسيقى الجاز ومنهم “لويس أرمسترونج” رغم أن مصر وقتها كانت تشهد فترة سياسية مربكة وكانت سياسات النظام المصري ضد توغل الإمبريالية العالمية، وأدت تلك السياسات  إلي رحيل العديد من الأجانب منها ومنهم “ماكس سبيرز” الهارب من جحيم العنصرية في أمريكا، والذي كون أول فرقة جاز في مصر صحبة “صلاح رجب” بل أن خروج الأجانب كان السبب الرئيسي في تكوين العديد من الفرق الغربية في مصر مثل “Le Petite Chat” و” Black Coats” وهي التي سدت فراغ رحيل الأجانب من مصر.

 

أقرأ ايضًا ….. محمد منير ويحيى خليل فين الحقيقة يا خال

في أواخر الستينات كان قد رحل خليل عن مصر بغرض التعرف على موسيقى الجاز في موطنها الأصلي “أمريكا” دون أن نعرف مصير فرقته المزعومة، في نفس الوقت  كان “صلاح رجب” يؤسس فرقة “كايرو جاز باند” صحبة صديقة الألماني “هيرمونت جركن” والتي تكونت أعضاؤها من الموسيقات العسكرية بعد تعيين رجب قائدًا لها.

ثم واصل خليل الحديث عن تاريخ موسيقى الجاز وتطور الاّلات الموسيقية، حتى فاجأه المحاور بأنه قرأ لشخص ما مقولة أن رائد موسيقى الجاز في العالم العربي هو “عبد الحليم حافظ” بعد أن استعان بألة الساكسفون، ليرد خليل بأن ذلك غير صحيح، والحقيقة رغم ضحالة معلومات الشخص الذي كتب تلك المعلومة وحصرها في آلة الساكسفون وسذاجة المحاور في ذكرها، إلا أن خليل لم يذكر ناسيًا أو متعمدًا أو جاهلاً أن “عبد الحليم حافظ” في بداياته الفنية ومعه العظيم “على إسماعيل” صنعا عدة أغنيات مستمدة من موسيقى الجاز والبلوز منها على سبيل المثال “أغرق الأصيل”و”مركب الأحلام”

الجمعية الخيرية لنشر المطربين.

في أهم جزء في الحوار، تطرق المحاور لإسهامات خليل في الأغنية المصرية، والتي خرج منها على حد قول المحاور متذمرًا، وأنه قرر غلق الجمعية الخيرية لنشر المطربين، وهي النقطة التي دائما ما يعطي خليل لنفسه الريادة فيها، لكن هنا نتسائل أين هم أعضاء تلك الجمعية الخيرية التي نشر من خلالها خليل المطربين، وأين اكتشافاته الفنية، أن كان يقصد “محمد منير” فالكل يعلم أن الأب الروحي لمنير هو الشاعر “عبد الرحيم منصور” وأول من قدمه إلي الوسط الغنائي، ومعه العظيم “هاني شنودة” الذي قدمه في أول تجربتين في “علموني عنيكي” و”بنتولد” ثم ترك التجربة ليحي خليل ليتفرغ لفرقته “المصريين”.

ثم واصل الحديث عن ألبوم “شبابيك” والذي نسب افكاره كلها لنفسه سواء على مستوى الكلمات أو الموسيقى، دون أن يذكر أن لولا وجود أسماء بحجم “فتحي سلامة” و”عزيز الناصر” و”مايكل كوكيس” لما خرج الألبوم بهذه التقنية المتطورة موسيقيًا والتي أرجعها لأفكاره هو، بل زاد التلفيق بأن الألبوم بالكامل كان نفذ بأربعة عازفين فقط، دون أن يذكر من واضع جمل الوتريات في “شبابيك” و“ع المدينة” وهو الأمر الذي وضح في الألبوم التالي “اتكلمي” و تطرقنا للحديث في تلك الجزئية من قبل في مقال سابق، وأنه كان أول من أستعمل الآلات غربية في الأغنية المصرية الحديثة، دون أن يذكر الحقيقة انه سار على درب رواد الأغنية المصرية الحديثة وأهمها بالطبع “هاني شنودة” الذي ادخل الباص جيتار إليكتريك جيتار والدرامز وأعطاهم ادورًا رئيسية في نسيج الأغنية قبله بسنوات عديدة.

بحلم معاك ألحان وتوزيع هاني شنودة

ثم اتبعها بأنه صنع عدة تجارب ناجحة مع بعض المطربين لدرجة أن أطلق عليه البعض “يحيي خليل صانع النجوم”، والحقيقة تقول أنه تعاون مع البعض لكن هل كان سببًا في صنع نجوميتهم؟

على سبيل المثال سنجد أن المطربة حنان الذي تعاون معها في ألبوم “حلوة” والتي نجحت لها أغنية “الشمس الجريئة” من توزيع فرقة يحيي خليل لكنها لم تذق طعم النجومية سوى مع حميد الشاعري الذي جعلها أهم مطربة في سوق البوب المصري، وحتى تعاونه مع حميد نفسه في ألبوم “رحيل” والذي نجح منه “وين أيامك وين” والتي وزعها حميد بنفسه واقتصر دور خليل وفرقته على تنفيذ رؤية حميد فقط، أما على مستوى الإكتشافات فعندما قرر خليل إنشاء شركة إنتاج فني ليتحرر من تحكمات المطربين، انتج ألبوم المطرب حمدي صديق والذي لم يذق طعم النجاح إلا مع حميد الشاعري نفس الحال في ألبوم البنات والذي قدم فيه العديد من الأصوات النسائية التي اختفت والوحيدة الذي نجحت هي المطربة “أميرة” التي بالصدفة لم يعرفها الجمهور سوي مع حميد الشاعري ايضًا، وهو مايثبت أن خليل لا يجيد صنع النجوم ويعزي فشله إلي تحكمات المنتجين و فساد ذوق الجمهور 

من الجزئيات التي تثبت أن المحاور لا يعرف شئ عن التاريخ الغنائي المصري، هو انه حاول مجاملة يحي خليل بأن اسهاماته في موسيقى الجاز جعلت مطربًا شعبيًا مثل “أحمد عدوية” يستخدمها في ألبومي “الطيب أحسن” و”هما كلمتين” في فضيحة كبرى لفريق الأعداد الذي لم يعرف كيف يفرق بين الأب والابن فالألبومين من غناء “محمد عدوية” وليس “أحمد عدوية”

ومازاد الطين بلة، هو أن خليل لم يقف كي يصحح له المعلومة، بل تطرق إلي أغنية “زحمة يا دنيا زحمة” أشهر اغنيات عدوية الأب على الإطلاق، والتي اقتصر دوره فقط فيها على  عزف صولو الدرامز، معلنًا أنه اضاف للأغنية الكثير حتى ظهرت بهذا الشكل ونترك الرد للملحن الكبير “هاني شنودة”  والذي كان أول من قدم يحيى خليل كعازف درامز في ألبوم “دنيا جديدة” مع المطربة “فايزة أحمد” وبالطبع لا يذكر خليل تلك المعلومة فهو الرائد والملهم وأول شئ في كل شئ يخص الثورة الموسيقية الجديدة.

غلاف ألبوم دنيا جديدة للمطربة فايزة أحمد من توزيع الموسيقار هاني شنودة وعزف درامز يحيى خليل

 

أول أغنية أندر جراوند فى مصر.

إقرأ أيضا
جمال عبدالناصر - ابنه خالد

لا يفوت خليل أي حوار دون السخرية والإنتقاص من قدر “محمد منير” فعندما تطرق الى أغنية “كريشندو” ذكر أنها أول أغنية أندر جراوند تظهر في مصر، ولم يضع لنا سببًا واضحًا لوضعها في هذا التصنيف الذي لم يعرفه الجمهور إلا حديثا، وواصل  السخرية من منير بقوله انه لم يكن يعرف نوع تلك الموسيقى المستخدمة في الألبوم، وهو شئ لا ينتقص من قدر منير في شئ بقدر ما يفضح نوايا خليل في تشويه صورته ليس إلا.

ثم واصل امتعاضه من تجاربه مع المطربين، وهي التي ساهمت بشكل كبير في صنع اسمه هو شخصيًا، وزاد التلفيق بأنه عاني من جحود المطربين بعد أن تم حذف اسمه مع أغلفه الألبومات وهو أمر غير صحيح بالمرة، فلا زال اسمه يتصدر غلاف الطبعات الجديدة منها ألبومات منير الذي يقصده بهذا الأمر، وان كان يؤلمه هذا الأمر جدًا فقد فعله بعد ذلك عندما أخذه المحاور للحديث عن تجاربه الأخيرة في عالم الأغنية مثل “بحلم في عالم غريب”  و”يعيش أهل بلدي” تلك التجارب التي لم يسمع عنها أحد سوى خليل نفسه والتي اثبتت أنه لم يتطور فنيًا بل خرجت تقليدية تمامًا بنفس روح موسيقاه القديمة، بل غلبته نرجسيته حتي أنه احتل أغلب مشاهد الفيديو كليب الخاص بأغنية بحلم في عالم غريب دون أن يظهر  أحد من المطربين أو وجوه العازفين، قاصرًا الأمر على ذكر اسمائهم في تتر النهاية

نسخة من غلاف ألبوم اتكلمي لمحمد منير تحمل تصريح رقابة : ت ر ٨٢/٤٨٧٤ صادرة عام1995

مواصلة تزييف التاريخ.

من بداية الحوار وتزييف التاريخ الموسيقي العربي يتواصل ويبدو أن المحاور لم يأبي أن ينهي الحوار دون أن يواصل التزييف والتلفيق مشيرًا إلي أن إسهامات وتأثيرات خليل لم تقتصر على الأغنية المصرية بل وصلت إلي الموسيقى العربية، حيث سارت بعض التجارب على نفس الدرب فتحدث عن زياد الرحباني زاعمًا أن أغنية “بيذكر بالخريف” هي أول اغنية جاز صنعها زياد للسيدة فيروز دون أن يذكر ألبوم “معرفتي فيك” الذي صنع في سنوات الحرب اللبنانية بل أن منتج ألبومات فيروز نفسه قال نصًا لزياد “هيدا شئ ينفع لبره” وبالطبع هذا التزييف يغذي إيجو يحيي خليل الذي واصل نرجسيته بالرد بأنه رفض عرضًا من زياد الرحباني للتعاون بينهما في دبي وأعتقد أن هذا الامر نابع من أن خليل يدرك أنه لا يملك نص فكر زياد في الموسيقى متعللًا بأنه يفضل البقاء في مصر رغم أنه ناقض نفسه بأنه تفاخر بإحياء أكثر من 5000 حفل في العالم كله.

غلاف ألبوم “معرفتي فيك” للسيدة فيروز مذكور فيه أنه تم تسجيله في الفترة مابين 1982 و1984

في النهاية اشفق كثيرًا على المحاور ياسين عدنان وفريق اعداده الذي سقط في كوارث وفضائح أعداد تلك الحلقة التي ضجت بالكذب والتلفيق وتزوير التاريخ الموسيقي ، والتي للأسف تغذي نرجسية وإيجو يحيي خليل الذي لا يؤمن أن الموسيقى عمل جماعي بحت، و لا يدرك أنه حفلاته ماهي إلا عبارة عن شو موسيقي لعازف يقوم بالنقر على أي شي حتى رأسه، واتمنى في يوم من الأيام أن تؤتي تلك النقرات ثمارها بأن يفيق يحيى خليل من فقاعة الوهم والتلفيق التي صنعها لنفسه ويقر بأنه الجيل الجديد يقرأ ويطلع ويحلل ويفند ويعيد قراءة التاريخ الفني دون أن يصنع أصنام فنية من جديد.

الحوار كاملًا

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
7
أحزنني
1
أعجبني
1
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان