رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
228   مشاهدة  

بوابة الله


Share

هي تلك البقعة من العالم التي وُصفت في الكتاب المقدس بأنها كأس ذهبية في يد الرب (سفر إرميا 51 : 7)

هي أكثر الحضارات غموضًا وتشعبًا، ورمز الإنجذاب والتنافر في الشرق، رمز الروعة والانحطاط، والإشراق والبؤس، والأمل والهلاك.

أرض الجبابرة الخالدة الاسطورية، والتي على الرغم من أنها دفنت تحت الرمال إلا أن مجرد ذكر اسمها يثير الخيال، ومازال اسمها يحرك التساؤلات في الأذهان.

تلك الحضارة التي استندت إلى النص، فالكتابة هي التي وحّدت تلك المنطقة من العالم في ذلك الوقت، الحضارة التي تم اختيارها من قبل منظمة اليونسكو للعلوم والثقافة من ضمن أهم المدن التراثية في العالم.

فلتحزم مقعدك الآن ودعني آخذك في رحلة قصيرة، وأعبر بك من خلال تلك السطور القادمة إلى بوابة الله…

بابل…..

بوابة الله
بوابة الله

نحن الآن في الألفية الثانية قبل الميلاد وحتى الألفية الأولى قبل الميلاد، نبتعد عن العاصمة العراقية بغداد مسافة 88 كيلومترا جنوبا.

وها نحن ندخل عبر بوابة الله التي تعني باللغة الأكادية بابل.

أولا دعني أنصحك نصيحة : لا تحاول مخادعة هؤلاء القوم في الحسابات، فأصحاب هذه الحضارة يتميزون بالقدرة الفائقة على الحساب.

اما الآن فدعنا نسير معا وسط شوارع هذه المدينة، هل تلاحظ أن شوارعها ليست منظمة؟!! غريب !! فكيف لتلك الحضارة أن تكون شوارعها بهذا الشكل؟؟!! هل ترى بيوتها التي تتتميز بوجود غرف للخدم وتتوزع نوافذها على أكثر من جانب في البيت الواحد؟؟!!

والآن هل ترى هذه الطبقات الثلاث من السكان والذين يقدر عددهم ما بين 10 آلاف إلى 50 ألف مواطن ؟!!

أنت الآن تعرف ان هناك طبقة تسمى الحر وهي الطبقة الحاصلة على كامل حقوقها، ويليهم الأقل حرية، ثم تأتي الطبقة المتدنية وهي العبيد، وتخضع هذه الطبقات الثلاثة لقوانين حمورابي الذي ينظم القانون والأخلاق، ويعتمدون نظامًا قانونيًا ومحاكم تعتمد نظام الشهود وتعاقب وفقا لتلك القوانين.

تعال فلنحضر هذا الزفاف، لاحظ كم أن الحياة العائلية وطقوس الزواج بسيطة وتقليدية وقريبة لما نعرفه اليوم، وأن الأهل مسؤولون عن شؤون العائلة وعلاقاتها بكل ما يتعلق بالزواج.

والآن انظر هناك…هاهم البابليون يشقون القنوات المائية ويبنون السدود  ويصبغون الجلود، ويشتهرون بالصناعات الفخارية، فلديهم مقدرة رهيبة علي التنظيم العلمي، وبفضل الموقع الجغرافي الفريد لبابل أصبحت مركزًا تجاريًا وسياسيًا مميزًا.

فلتتأمل البنيان والمعمار الغير عادي، والذي حمل اسرارًا وغموضًا لم يستطع احد فهمها وتفسيرها حتى الآن، وها نحن نسير وسط الأبراج والمدن التي شيدوها بأدواتهم البسيطة والتي نعجز نحن حاليا على تنفيذها، فقد شيدوا على سبيل المثال حدائق بابل المعلقة.

وكما تشاهد فتلك التحفة الفنية من الحدائق الأشبه بقطعة من الجنة وسط الصحراء القاحلة والمخالفة لكل قوانين الطبيعة قد بُنيت على عقود من الحجر النفيس المقدم كهدايا للملك، ووُضعت على سلسلة من المدرجات، فكما تلاحظ  أن تلك المجموعة المتنوعة من الأشجار والزهور والنباتات والفواكه والخضروات قد زُرعت بعناية كبيرة، وتم إيصال المياه لها عن طريق المضخات أو القنوات، فيُرفع الماء ويخزن في الطبقات العليا بصهاريج لسقايتها وريّها، وقد قام ببناءها الملك نبوخذ نصر وأهداها لزوجته كعلامة حب واحترام واجلال لها، حين شعرت بالشوق لوطنها ولغاباتها.

 

هيا بنا لننتقل إلى برج بابل الذي جاء ذكره في التوراة في سفر التكوين بالإصحاح الحادي عشر والذي جاء فيه أن الذين بنوا هذا البرج يعزى سلالتهم إلى النبي نوح عليه السلام بعد نجاتهم من الطوفان، وذُكر كذلك أن البابليين أرادوا أن تكون لهم سمعة معروفة من خلال بناء مدينة قوية وبرجاً زعموا أن قمته ستصلهم بالجنة، فالبرج كما ترى تصل قمته عنان الجبال، وعليه معبد مكسو بالذهب الخالص، ولكن – بحسب معتقداتهم – الله لم يسمح بإكمال بناء البرج.

“وحدث في ارتحالهم شرقًا أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار وسكنوا هناك. وقال بعضهم لبعض هلم نصنع لبنًا ونشويه شيًا، فكان لهم اللبن مكان الحجارة، وكان لهم الحمر مكان الطين. وقالوا: هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجًا رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا اسمًا لئلا نتبدد على وجه كل الأرض” [2-4].

أين الزمالك؟

دعنا الآن نذهب لنشاهد البوابات المائة المصنوعة من الذهب، فلكل بوابة كما ترى قوائم وسقوف صنعت من الذهب أيضًا، هذه بوابات هي مداخل لأسوار، يصل ارتفاع السور 350 قدمًا، وتخانته 87 قدما، وأشهر هذه البوابات تلك البوابة، بوابة عشتار، التي تقع علي مدخل مدينة بابل، وهاهي كما  ترى مكسوة بكاملها بالمرمر الأزرق والرخام الأبيض والقرميد الملون، ومزينة بـ 575 شكلا حيوانيا بارزا منها التنين والثيران.

إقرأ أيضا
خرائط جوجل

 

https://www.youtube.com/watch?v=gFj5VeJqe5A

دعنا نمضي، والآن هل ترى هذا الأسد الرابض هناك؟! لا تخش منه فهو تمثال منحوت من حجر البازلت الصلب الأسود، إن هذا الأسد الجالس على جسم إنسان إنما يرمز لقوة الحضارة البابلية، ولتفوقها على الحضارات الأخرى، وكما تراه يبلغ طوله حوالي مترين، في حين أن طول منصته لا يتجاوز المتر الواحد، وهو رمز بابلي قديم تمّ بناؤه بأمر من الملك نبوخذ نصر الثاني، فأصبح واعتبر رمزًا وطنيًا للعراق، وقد اشتهرت الاعمال الفنية البابلية باستعمالها رمز الأسد، وكان يعتبر رمز الإلهة عشتار إلهة الحب والخوف والخصوبة.

وعلى الرغم من هذا الوجه المشرق، فإن بابل تملك وجهًا آخر شديد الظلام….

ولكن دعني الآن أتركك لتستريح ولنستكمل حديثنا ورحلتنا في الأسبوع المقبل عن ذلك الوجه القبيح…….

يتبع….

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان