رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
3٬093   مشاهدة  

تجريدة حبيب الثانية التي أوحلت النازيين في رمال ليبيا


Share

لم يحظى كثير من المصريين بسماع السيرة الهلالية من عازف الربابة المتجول الذي كان يحضر إلى سوق القرية كل يوم أثنين سائرا بين القرويين منشدا و قاصا لروايات أبوزيد الهلالي و الخليفة الزناتي ، ولكن شاء القدر أن يكون هناك شاعراً وحكاوتي يحافظ على السيرة الهلالية وهو الشاعر الصعيدي ” عبد الرحمن الأبنودي ” الذي تغنى وتغزل و جمع و ووثق ودون السيرة الهلالية كما سمعها من حاكيها في صغره وكبره .

المثير في الأمر أن السيرة الهلالية هي نفسها التي تسمعها في ليبيا ولكن تحت مسمى أخر وهي ” تجريدة حبيب” و التي إختلف الجميع على صحتها ،وإتفق الجميع على حسن سمعها لما لها من مآثر تجمع صفات الشجاعة و الدهاء و الإنتقام و الحرب و الفروسية ، ولكن تجريدة حبيب في الواقع لم تكن إلا تأريخاً وتوثيقاً لما كان يفعله العثمانيون بشعب ليبيا الطيب من مجازر و خيانات و تأليب القبائل على بعضها البعض تارة لجمع الضرائب ،وتارة لؤد الثورة ،وتارة لمن يدفع رشوة أكبر للوالي العثماني .

أسطورة حبيب المختلف عليها 

تقول أسطورة تجريدة حبيب أن هناك حربأ عظيمة قامت بين قبيلتي ” الحرابي  و أولاد علي  ” كانت الغلبة فيها للحرابي وقاموا بالإستيلاء على أرض أولاد علي  وأقاموا فيها وأسسوا مدينة عظيمة ، وكان كبيرهم يدعى “الشيخ عبدالمولى الأبح بن الواعر بن عبيد” الذي قرر أن يصطفي أحد أطفال غريمه زعيم قبيلة أولاد علي وكان الطفل أسمه ” النعاس ” و أطلق عليه عبد المولى ” النعيعيس ” ، تدور الإيام ويكبر النعاس في بيت عبد المولى الذي يقربه إليه ،ولكن النعاس لم ينسى مافعله شيخ الحرابي في قبيلته وقتله لإبيه و تشريد قبيلته وأصر في نفسه على الإنتقام لقبيلته.

وما ان إشتد عوده حتى قام بقتل أحد أبناء عبد المولى ثم مالبث أن قتل عبدالمولى نفسه ، وذهب برأسه الى ما تبقى من قبيتله المشردة وجمعهم ثم تحالف مع القبائل الأخرى من أبناء عمومته ومنهم قبيلة ” الجوازي ” التي دعمته .

ومالبس أن قام النعاس بالهجوم على خيام الحرابي وأعمل فيهم السيف حتى هربوا جميعا و لم يتبقى أحد من أبناء عبد المولى إلا فتى يدعى حبيب ، وتقول الرواية أن حبيب هرب ولكن النعاس الذي أقسم على أن يقتل كل نسل عبدالمولى لاحقه و قبض عليه ولكن حبيب أدعى الجنون فوجدوه رث الثياب أشعث الوجه يلعب في قذوراته ، فنفروا منه وإبتعدوا عنه جنود النعاس و خشي النعاس قتله فيقول العرب أن النعاس قتل مجنونا ، فتركه وعاد الى قومه ليوزع الغنائم و يضع الحدود لمدينته ، ونسى أمر حبيب تماما .

ولكن حبيب بعد ذهاب جنود النعاس قام إلى بركة ماء فأغتسل منها وذهب الي شيخ صديق والده و طلب منه المدد والمال ، فيقال أن الشيخ أعطاه رقبة نعامة مليئة بالذهب ،فذهب بها إلى طرابلس حيث الوالي العثماني ، فقربه منه الوالي و أسكنه إلى جواره .

عودة حبيب

و بعد سنين قام أولاد علي بالإمتناع عن دفع الضرائب الى الوالي العثماني فقام الوالي العثماني بالهجوم على قبيلة الجوازي إبناء عمومة قبيلة أولاد علي و أعمل فيهم ،ثم مالبس أن ضرب حولى ما تبقى منهم من النساء والأطفال حصارأ لم تشهد له ليبيا من قبل مثيلا و يقال أنهم كانوا من الجوع يأكلون الطحالب الخضراء و عرفت فيما بعد تلك الواقعة بـ ” مذبحة الجوازي ” ومازالت قبيلة الجوازي تعيد إحياء تلك الذكرى المؤلمة لتذكرهم بغدر وخسة العثماني .

وأستغل حبيب غضب الوالي من أولاد علي فأشار عليه بأن يمده بحملة من الفرسان ،والسلاح للقضاء على أولاد علي و يضمن له إستمرار الضرائب ،و القضاء على الذين تحدوا الوالي العثماني وأن يثأر لأبيه و أهله ، فوافق على الفور الوالي العثماني ،و لكن لم يمده بجنديا عثمانيا واحدا بل جمع له فرسان ومقاتلين من ” مصراته ، تاجوراء ، زالتين ” بلغ قوامهم ألف فارس فلم يكن للعثماني أن يضحي بجنوده الأتراك من أجل الليبيين بل أراد أن يقتل الليبين بعضهم بعض من أجل أن يضمن أستمرار إحتلاله  وإمتلاء خزينته بخيرات ليبيا ، فكان لحبيب ما أراد وأطلق الليبيون على تلك الحملة ” تجريدة حبيب ” .

وانطلق حبيب إلى أرض أولاد علي و هاجمهم و قتل فيهم الكبير و الصغير ،و لم يهدء من شرب الدماء حتى قتل النعاس وقطع رأسه وهرب من تبقى من أولاد علي و الجوازي الى مصر للإحتماء بها واستقروا بها حتى يومنا هذا .

إلى هنا تنتهي أسطورة تجريد حبيب التي أنكرها البعض و صدقها البعض ،و لم يعرف تاريخا محدداً لها أو مدى مصداقيتها ،ولكن الثابت أن ليبيا و الليبين بقو ، والعثماني رحل عن ليبيا بعدما بعها إلى إيطاليا بحفنة من الذهب ،و جزيرة صغيرة من جزر اليونان .

تجريدة حبيب الثانية التي أوحلت النازيين في رمال ليبيا
الوثيقة العثمانية التي كتبت وثقت تجريدة حبيب

يقول حاكم دبي محمد بن راشد في أحدى لقائته مع شباب الأمارات ” لو سألتكم من هو أول من مشي على سطح القمر سيجيب أغلبكم بلا تردد ( نيل أرم سترونج ) ، ولكن لو سألتكم من هو ثاني شخص يمشي على القمر لن يعرفه أحد و ربما لا يعرف أغلبكم أن هناك شخص ثان مشي على سطح القمر “

وحلة النازي في بيادي ليبيا

ذلك كان حال المسكين ” مونتجميري ” الذي هزم أسطورة ألمانيا العظمى ثعلب الصحراء ” روميل ” فرغم هزيمة روميل على يد مونتجميري إلا أن التاريخ خلده وظل أسمه محفور في الأذهان يتنقل من جيل إلى جيل و أندثر أسم و أسطورة مونتجمري رغم أنه المنتصر، وليس لأن هذه أول هزيمة تلحق بأسطورة الجيش النازي روميل ، ولكن تلك الهزيمة التي غيرت وجه الكون بأثره وكانت بداية النهاية لهتلر و الرايخ الثالث، لتتوالى الهزائم بعدها وتتداعى النازية فوق رأس هتلر و رايخه .

عظمة مونتجمري العسكرية لم تكمن في أن قواته كانت ضعف قوات روميل ، فروميل تفوق على أضعاف مضاعفة من تلك القوات ولكن كانت في خطته التي أعتمدت على حكمة واحده فقط ” من يحارب بعيدا عن أرضه يخسر ” ، فقام مونتجمري بإغراق كافة سفن الوقود و العتاد التي كانت قادمة من إيطاليا حليفة هتلر في قلب البحر الأبيض المتوسط فتوقفت دبابات روميل عن العمل وطائراته وأصبح الجيش النازي كالجريح الذي يسير في دروب الصحراء و يحمل فوق كتفه جثة هامدة تزيد من ثقل تحركه ثقلا .

إقرأ أيضا
مصر

تجريدة حبيب الثانية التي أوحلت النازيين في رمال ليبيا

وأصبحت دباباته و مدافعه تماثيل حديدية صامته كامنه لا تغني و لا تثمن من جوع  ، بينما مونتجمري كان لديه العتاد و السلاح والدعم الذي كان يأتي من مصر له مباشرة دون أدنى مجهود فتغلب مونتجمري على ثعلب الصحراء بل تغلب على ألمانيا النازية كلها حتى أن أحد من سكان الكوكب لم يصدق أن يهزم روميل أبدا ، ويدفن جيشه في صحراء ليبيا لتصبح ليبيا مقبرة النازيين .

تجريدة حبيب الثانية التي أوحلت النازيين في رمال ليبيا
روميل في صحراء ليبيا

 

 

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان