تقرأ الآن
تفسير سيد قطب وصدامه مع العالم “لا سلام بعد اليوم”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
288   مشاهدة  

تفسير سيد قطب وصدامه مع العالم “لا سلام بعد اليوم”

تفسير سيد قطب
  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

    كاتب نجم جديد


لم يسير تفسير سيد قطب في ظلال القرآن على منهج المفسرين ولكن اعتمد في تفسيره على قدرته الأدبية والبلاغية كونه أديب فلم يلجأ في تفسيره إلى الآثار الواردة عن الصحابة والأحاديث النبوية.

منهج سيد قطب في تفسير القرآن

سيد قطب
سيد قطب

جعل سيد من القرآن ذاته مصدره الأول ويكاد يكون الأوحد إذ لا يعود لغيره إلاّ لأجل الاحتجاج والتوثيق وتجنب الخوض في المباحث الفقهية والعقائدية حتى يبقى متصلا بالنص القرآني فقط ، مما أوقعه في مشاكل عدة ومنها على سبيل المثال تفسيره لآية “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون”، فيقول : “ذلك أن الذين لا يحكمون بما أنزل الله يعلنون رفضهم لألوهية الله ورفضهم لإفراد الله بهذه الألوهية يعلنون الرفض بعملهم وواقعهم ولو لم يعلنوه بأفواههم وألسنتهم ولغة العمل والواقع أقوى وأكبر من الفم واللسان”.

اقرأ أيضًا 
لماذا هاجم سيد قطب الصحابي عثمان بن عفان لدرجة تأييد قاتليه ؟!

بينما الذي جاء عن المفسرين هو أن كلمة الكفر ترد بقصد الكفر المخرج عن الملة، وترد بمعنى كفر دون كفر أي أنه لا يخرج صاحبه عن ملة الإسلام.

وممن قال بذلك: ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرا ينقل عن الملة، كفر دون كفر  وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله”.

وبهذا القول أجمع المفسرون غير أن سيد قطب لم يهتدي إلى هذا التفسير لأنه إعتمد على مصدر واحد فقط وهو عقله وفهمه للنص القرآني وساعده على ذلك إسلوبه الأدبي الذي جعله يصوغ الكلام بطريقة حماسية لا علمية رصينه، بالإضافة إلى أن إتهام حكام المسلمين أنهم لا يحكمون بما أنزل الله تفتقد للدليل. 

في تفسير سيد قطب .. لا سلام بعد الآن

سيد قطب
سيد قطب

يقول قطب في  بداية تفسيرة لسورة التوبة،: “إن المهزومين في هذا الزمان أمام الواقع البائس لذراري المسلمين – الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا العنوان – وأمام الهجوم الاستشراقي الماكر على أصل الجهاد في الإسلام، يحاولون أن يجدوا في النصوص المرحلية مهربًا من الحقيقة التي يقوم عليها الانطلاق الإسلامي في الأرض لتحرير الناس كافة من عبادة العباد، وردهم جميعًا إلى عبادة اللّه وحده، وتحطيم الطواغيت والأنظمة والقوى التي تقهرهم على عبادة غير اللّه، والخضوع لسلطان غير سلطانه، والتحاكم إلى شرع غير شرعه، ومن ثم نراهم يقولون مثلًا: إن اللّه سبحانه يقول: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ).

ويقول: (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)؛ ويقول: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، ويقول عن أهل الكتاب: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)”

ويكمل سيد قطب كلامه فيقول “فالإسلام إذن لا يقاتل إلا الذين يقاتلون أهل دار الإسلام في داخل حدود هذه الدار أو الذين يهددونها من الخارج! وأنه قد عقد صلح الحديبية مع المشركين، وأنه قد عقد معاهدة مع يهود المدينة ومشركيها!وهو سوء ظن بالإسلام وسوء ظن بالله”؛ ويعلل سيد قطب حديثه فيقول “لإن هذه النصوص التي يلتجئون إليها نصوص مرحلية تواجه واقعًا معينًا ونُسخت،. “

الرد على سيد قطب

سيد قطب
سيد قطب

والرد على هذا الكلام أن سيد قطب حكم على مئات الآيات القرآنية التي تتحدث عن السلم والمودة والمحبة والتعارف بين الناس بالحذف او بالإلغاء فهي دعوى كارثية تطعن في القرآن .

وأغلب الآيات التي ادَّعى سيد قطب نسخها هي أصلًا آيات غير قابلة للنسخ أو التعطيل أو التجاوز، مثلًا قوله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، فلا يمكن أن تُنسخ لأنها تحوي خبرًا، (اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، فيستحيل أن يصبح الله يحب المعتدين!.

أما وقوع  النسخ فله شروط منها ع سبيل أنه يحتاج  دليلًا يقينيًا نقليًا من القرآن أو السنة يقضي بأن هذه الآية نسخت غيرها .

أخيراً لم يستدل سيد قطب بأي دليل على ادعاء النسخ الخطير هذا، واكتفى فقط بأن سورة التوبة من أواخر ما نزل من القرآن!!

بهذه السذاجة حذف سيد قطب كثير من الأيات الثابته القطعية بل والاحاديث النبوية الشريفة التي تدعونا للتعارف والسلام والمحبة.

الخلاصة أن هذه الأفكار خاصة بسيد قطب  وقد أبرز الآيات التي توافقه، ثم عممها على كل غير المسلمين، ثم أخفى الآيات المخالفة له، ثم قال: هذا هو قول القرآن؟!

الكاتب

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

    كاتب نجم جديد

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان