تقرأ الآن
جديد عمرو دياب .. أضواء نيون الإعلانات و السعر أنا

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
262   مشاهدة  

جديد عمرو دياب .. أضواء نيون الإعلانات و السعر أنا

عمرو دياب

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات


لا أعرف حقيقة ماذا يدور في ذهن عمرو دياب عندما يبدأ في اختيار أغنياته الجديدة سواء كانت تخص ألبومه الشخصي أو لصالح حملة دعائية لشركة من الشركات الكثيرة المتعاقد معها.

كل ما اتخيله أنه يضع أمامه شاشة ضخمة تعيد باستمرار عرض مشهدًا بعينه من فيلمه “أيس كريم في جليم” تحديدًا عندما كان يغني “أضواء نيون الإعلانات أنا” وحواره الفاصل جدًا في مسيرته مع صحفي فن مأجور، الذي يعده بحملة دعائية كبرى وافيشات داخل مصر وخارجها واستفسارات عن ماركة الجينز الذي يرتديه وعن أكلاته المفضلة ليسأله عمرو دياب طب وفني، لتأتيه الإجابة الصادمة والتي تعكس الحيل الرخيصة لصناعة النجوم “فنك ده بعدين بعد أما أكل”

فطن عمرو لحكمة الصحفي الفني العالم ببواطن الأمور والمدرك جيدًا لنفسية الجمهور الذي يتوجه إليه بأن الحديث عن الفن أصبح هامشيًا وأن هناك عوامل أخرى أهم سوف تساهم في نجاح المنتج الفني الذي سنقدمه؛ تسريحة الشعر أهم وشكل وماركة القميص الذي ترتديه أهم ، ثم تصوير مبهرج للأغنية في أحد المنتجعات السياحية تتراقص حوله موديلز فائقة الجمال،بعد ذلك أصنع أي شكل موسيقي بشرط أن يكون إيقاعي راقص يجعل الجميع يتمايل ويتراقص عليه، ببساطة تلك هي الخلطة السريعة المضمونة الربح والتي لن تجبرك على سهر ليال طوال صحبة فريق العمل، بل ستضمن لك أن تقتحم بنفسك أماكن السهر وقاعات الأفراح وديسكوهات النوادي الليلية.

اقرأ أيضًا

أين كانوا ولماذا اختفوا؟ خالد عجاج ورحلة الصعود إلي الهاوية الجزء الأول

“الدنيا بترقص”.

مع كل أغنية جديدة لعمرو دياب خصوصًا في فصل الصيف، أصبح من الصعب توقع بصمة أي شاعر، حيث نحت معتاد لنفس المفردات “الليلة “و”تعالى” و”حبيبي” وهي المترادفات الثلاثة التي يتم بناء أي أغنية صيفية له، الكلمات كتبها الشاعر “ملاك عادل” الذي يخطو أول خطوة في عالم عمرو دياب، ولن تجد بصمة حقيقة له حيث لم تختلف الكلمات عما اعتدناه من تامر حسين أو أيمن بهجت قمر أشهر صناع الأغنية الديابية الحاليين،ولا أعرف لماذا يجهد عمرو دياب نفسه في التعاون مع شعراء ودفع مقابل مادي لهم، ما دام الفكرة واحدة والمفردات واحدة فمن الممكن أن يستغني عن وجود الشاعر ويكتبها بنفسه،فقط سيعيد تدوير المفردات على تيمة اللحن الموضوعة سلفًا وهي السمة المشتركة في شكل الأغنية الديابية الحالية.

لحن محمد يحيى جاء من فكرتين بالعدد على مقام النهاوند، إلا أنه لم يأتي بجديد على مستوى البناء اللحني حيث جمل لحنية بسيطة بقفلات يمكن توقعها بسهولة.

على صعيد التوزيع يدخل الموزع “أحمد إبراهيم” زمرة موزعي عمرو دياب لأول مرة، في تجربة تخلى فيها عن أسلوبه لصالح ما يريد أن ينفذه الهضبة، لأول مرة نراه يذهب إلي قالب موسيقى “الديسكو”، وواضح جدًا أنه كان مجرد منفذ لوجهة نظر الهضبة الذي رأي أن الوقت حان كي نعيد انتاج هذا الشكل الموسيقي الذي كان ناجحًا في السبعينات والثمانينات ويعاد تدويره حاليًا كنوع من النوستالجيا، مع الاكثار من المؤثرات الصوتية والأصوات الإليكترونية كتعويض للفراغ الهارموني في توزيع أحمد إبراهيم.

الفاصل الموسيقي جاء متطابق مع جملة لحن السنيو استخدم فيه إبراهيم الكيبورد الذي يعمل عمل الوتريات مع كارت الحشر المعتاد من عمرو دياب بإقحام الجيتار الفلامنجو داخل أي نوع موسيقي حتى ولو لم يتناسب معه، ويبدو أن هذا هو ذوق عمرو دياب الذي يحبذ وضع السكر بجانب الملح دائمًا.

“أتقل وراضي”

على نفس منوال “الدنيا بترقص” سارت كلمات تامر حسين، حيث لا جديد على صعيد الفكرة أو المفردات المتناولة التي تشير إلي المحبوب بغزل مبالغ فيه وغير منطقي في بعض الأحيان.

 بداية الكلمات تقول “مع احترامي للناس وللأسامي اسمك احلى اسم بناديه” وكأن المحبوب خص نفسه بأسم متفرد مختلف عن بقيه أسماء البشر، ثم محاولة ساذجة التلاعب بالمفردات في “إتقل وراضي هو انت حد عادي” .

بالطبع لا يمكن التعويل بشكل كبير على كلمات تامر حسين التي قلما تجد فيها صورة مجازية جديدة أو مختلفة، بل كلمات تقليدية تسير وفق ما يتطلبه تيمة اللحن وما يتسق مع نهج الهضبة الذي يضع الكلمات كأخر اهتماماته. 

إقرأ أيضا
نور الشريف

الملحن مدين صنع لحن من فكرتين بسيطتين على مقام النهاوند أيضًا نفس مقام “الدنيا بترقص” وأن كان جيد في جملة “أتقل وراضي” التي تخطف الأذان عن بقية جمل اللحن.

على صعيد التوزيع لن تجد توزيعًا بالمعنى الأكاديمي المتعارف عليه، إيقاع إليكتروني لاهث بضربات إيقاعية تهدأ وتتصاعد حسب الجملة، لم يأتي أحمد إبراهيم بأي شئ جديد على مستوى التوزيع سوى أنه صب اللحن في قالب ال EDM بأقل مجهود يمكن أن يفعله أي لاعب دي جي محترف، ولا أعرف إن كان عمرو دياب متابع جيد لما يحدث في ساحة الغناء أم قابع في برجه العاجي، وهل استمع إلى توزيع أغنيه “وين أيامك وين” لحمزة نمرة وحميد الشاعري في برنامج ريميكس، حيث جاءت إتقل وراضي في نفس القالب الموسيقي تقريبًا لكن شتان الفارق بين ما قام به أحمد إبراهيم وبين ما فعله الموزع مصطفى نجم في “وين ايامك وين”.

في النهاية يجلس عمرو دياب وهو مقتنع تمام الاقتناع أنه على قمة الهرم الغنائي في الوطن العربي، دون أن يكون له تأثير حقيقي في صناعة الموسيقى، أو تحريكها خطوة للأمام مثلما كان يفعل في السابق،  وهل ما نراه الآن من أغاني تتناسب مع وضعه على تلك القمة؟ التي أثبتت الأيام أنها قمة وهمية حيث يجتاح الغناء المصري موجات جديدة مثل الراب والمهرجانات أزاحت مطربي البوب من على القمة، أم أنه وصل لحالة إشباع فني ويعيش في فترة استراحة بصناعة أغاني لا تبقي في ذاكرة المستمع أكثر من أسبوع، تسحب من رصيده الفني لكن لا يهم مادامت  تزيد من أرصدته البنكية.

لكن تظل المشكلة الكبرى هي تهافت صناع الأغنية على التعاون مع عمرو دياب، رغم علمهم القاطع بأنهم سوف يخضعوا لتدخلاته الفنية الفجة التي سوف تلغي شخصيتهم، وأنه لا استفادة فنية أو مادية من التعاون معه بل الاستفادة الوحيدة هي ظهور اسمه تحت أغنية لأشهر نجم عربي حتى لو ظهر في أسوأ صورة فنية ممكنة، وهذا يفسر عدم تعاون دياب مع بعض الأسماء المهمة التي لا تقبل التدخل في عملها، وعمرو نفسه لا ينقاد خلف رؤية فنية أخرى حتى لو كانت أفضل من رؤيته ، وهذا للأسف أحد أسباب تدهور الأغنية المصرية في السنوات الأخيرة حيث أصبح  النجم هو المسيطر على العمل ولا رب للعمل سواه، ولم نعد نرى المطرب يجري خلف الشاعر أو الملحن الجيد بل العكس أصبح الكل يخضع لطلبات النجوم وأن لم يستجيب فلن يجد أحد في انتظاره.

 الشاهد أن عمرو دياب لم يعد يهتم بما يقدمه، كل اهتمامه أن يتلخص  في أن يكون واجهة أضواء نيون الإعلانات ولو على حساب فنه؛ الذي أصبح سلعة تشبه الوجبات السريعة التي  لا تسمن ولا تغني من جوع، وبالطبع يقف خلف كل هذا جمهوره الذي يقابل أي انتقاد له باستخفاف شديد و دفاع باستماتة عن النجم الذي لا يشيخ ابدًا، ويحاول نقاده الملاكي تنقية الشوائب من أغانيه وكأنه نجمهم المفضل يعيد اختراع العجلة في كل أغنية جديدة.

الكاتب

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
9
أحزنني
0
أعجبني
5
أغضبني
1
هاهاها
1
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان