تقرأ الآن
دار الإفتاء وفتوى أرباح البنوك “نظرة إلى الأدلة التي تنفي أنها ربا”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
57   مشاهدة  

دار الإفتاء وفتوى أرباح البنوك “نظرة إلى الأدلة التي تنفي أنها ربا”


  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

تجددت ثنائية دار الإفتاء وفتوى أرباح البنوك حيث نفت الدار أن التعامل مع البنو ليس ربا، وتثير هذه المسألة لغطًا عند كثير من الناس.

ما قبل دار الإفتاء وفتوى أرباح البنوك

دار الإفتاء
دار الإفتاء

من المعروف أن مسألة البنوك مسألة مستحدثة لم تكن موجودة قبل ذلك وعندما ظهرت أفتى كثير من علماء الأزهر في البداية بحرمتها ولكن بعد سنة 1980 ظهرت آراء من داخل المؤسسة الأزهرية تجيز المعاملات البنكية وفوائد البنوك ويوضحون أنها ليست بربا وظلت هذه الآراء رأي شاذ في وسط الأزهريين  حتى استقر رأي دار الأفتاء في الآونة الأخيرة على جواز المعاملات البنكية.

اقرأ أيضًا 
بعد تعيين الشيخ علي جمعة في مجلس النواب .. أقدار جمعت بينه وبين الإمام محمد بخيت المطيعي

انتشر ذلك الرأي في عهد الدكتور علي جمعة والذي واجه هجومًا وانتقادات بالجملة وإلى الآن عندما يتم نشر فتوى البنوك على صفحة دار الإفتاء ينهال الناس عليها بالشتائم والسب، ولكن هل أحد من هؤلاء بحث عن الإدلة التي استندت عليها دار الإفتاء.

تفصيل رؤية دار الإفتاء وفتوى أرباح البنوك عند الشيخ علي جمعة

الشيخ علي جمعة
الشيخ علي جمعة

لما جاء سيدنا النبي ﷺ كان العالم كله يشتغل بالذهب من قديم الزمان مع روما ومن قديم الزمان مع فارس فكان الدينار والدرهم (على الترتيب)، والدينار= 4.25 جرام ذهب و= 10 دراهم، والدرهم كان منه نوعان: إما (8) دوانق وإما (4) دوانق، وأنشأ سيدنا عمر نوعاً ثالثاً توفيقاً بينهما، فكان درهم عمر= ستة(6) دوانق أي ما يعادل 2.9 جرام تقريباً، وظل هذا هو درهم الإسلام من عهد عمر، وفي عام المجاعة حدثت مشكلات في النظام الاقتصادي فأصبح الدينار= 12 درهم.

ظلت العلاقة بين الذهب والفضة كما هي إلى القرن التاسع عشر 19 ثم اكتشفوا مناجم فضة كثيرة جداً فاختلت العلاقة وظل الذهب في التعامل حتى عام 1916 م حيث أعلن بنك باركليز الانجليزي عدم الدفع بالذهب في وسط الحرب العالمية الأولى وبدأوا يستبدلون به ورق بنكنوت وهذا الورق له رصيد ذهب، وظل له رصيد ذهب حتى عام 1970 م حيث جاء نيكسون وقطع العلاقة بين الورق (البنكنوت) وبين رصيد الذهب، فلم يعد هناك أصلاً ذهباً لا حقيقةً ولا مقدراً.

في سنة 1970 م كانت هناك مديونية بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وهي ناشئة من تكاليف الحرب العالمية الثانية، والاتفاق الذي كان بين الدولتين أن يسدد ذلك (بالذهب) وحينئذٍ دولار الذهب كان=35 دولار$ ورق فسدد نيكسون بالورق ففرنسا لم يعجبها واتهمته بالسرقة فقال: إن كان عاجبكم الذهب ألغي خلاص وأسموا ذلك (تعويم الدولار$) لأنه انفصل عن رصيد الذهب، وبدأت الدول تقلد أمريكا في قطع العلاقة بين العملة وبين رصيد الذهب وكانت آخر دولة تفعل هذا (لبنان) عام 1980 م، ولذلك لبنان لما تمسكت بقاعدة الذهب استطاعت أن تتعدى الحرب الأهلية التي أحدثت مصائب وتكاليف دمرت البلاد.

وواصل الدكتور علي جمعة حديثه قائلا: وبعد 1980 م (يعني من 40 سنة فاتت) لم يعد هناك علاقة بين هذه الأوراق التي تجري بين أيدي الناس (الفلوس) وما بين الذهب وبذلك حدثت حالة فقهية تُسمَّى (ذهاب الحكم بذهاب المحل) يسميها بذلك الإمام الرازي، وهذه الحالة لم تكن الأولى.

اتفق أئمة المذاهب الأربعة على أن علة الربا تعبدية، واتفقوا على أن الربا لا يجري إلا في الذهب والفضة وسيطاً للتبادل، فإذا استبدل بغيره فلا ربا في الفلوس ولو راجت رواج النقدين

أمثلة ذهاب المحل

البدايات (في العصر الحديث) كانت مع إلغاء الرق، فلما ألغي الرق عام 1852 م ودخلت الدول الإسلامية كلها في الاتفاقات الدولية لإلغاء الرق ذهب المحل، لما ألغي الرق ذهب المحل، وذهبت أحكامه في الكفارة،وحل الاستمتاع، وفي شراء العبيد والجواري، وفي نقل الملكية، وفي العتق …إلخ.

المحل نفسه الذي هو (الرقيق) قد ذهب ولا وجود له فإن عاد تعود الأحكام، ومثل الإمام الرازي هذا بقطع اليد وشأنها في الوضوء.

وكانت الحادثة الثانية في عالم المسلمين، طبعا لما ذهب المحل هنا (الرقيق) ذهبت أحكامه لكن في الشريعة كان هناك البديل الذي هو الإطعام، الكسوة، الصيام، إنما على كل حال المحل ذهب بأحكامه، ذهب ولم تعد هناك أحكام له.

قديماً كانت هناك مسألة في ذهاب المحل وقعت بين أبو الفضل الخوارزمي الحنفي وبين الشمس الحلواني إمام الأئمة (الحنفي أيضاً) وذلك أنهم وصلوا والإسلام وصل إلى شمال سيبيريا فلما وصلوا هناك وجدوا أنه لا زمن للعشاء، يعني المغرب أذن فأقوم أصلي ال 3 ركعات ألاقي الفجر طلع من الناحية التانية ففين وقت العشاء؟

إقرأ أيضا
لبيك اللهم لبيك

فأبو الفضل الخوارزمي قال: يسقط العشاء باعتبار ذهاب المحل فكفره الشمس الحلواني باعتبار أنه يقول أن الصلوات المفروضة أربعة وليست خمسة فدس له تلميذاً له وسأله سؤال الحكاية دي فقال له: قل لشيخك (أدركه على طول) ترى لو قطعت ذراع أحدهم فكيف يتوضاً فسكت الشمس الحلواني وتوقف عن تكفيره؛ فالمسألة قديمة والفتنة فيها قديمة.

وذهاب المحل تكرر معنا كمسلمين مع ذهاب الخلافة: لما ذهب الخليفة بإعلان أتاتورك ما أعلنه (6 مارس 1921 م) لما أعلن إنهاء الخلافة حاول الملك فؤاد مع مجموعة من العلماء أن يأخذ هو الخلافة وفشل وتدخل الإنجليز لعدم عودة هذا الكيان (الخلافة) مرة أخرى لأنه أتعب الغرب وكان المسلمون لهم من يلتفون حوله (لهم راية) فذهبت هذه الراية فلم يشعر الناس أن شيئاً قد افتقدوه لأن البديل جاء (الرئاسة، المملكة، السلطنة، الإمارة).

ثالث مرة 1970 م بذهاب محل الربا الذهب والفضة إذ اتفق الفقهاء الأربعة على أن علة الربا تعبدية واتفقوا على أن الربا لا يجري إلا في الذهب والفضة وسيطاً للتبادل، فإذا استبدل بغيره فلا ربا في الفلوس ولو راجت رواج النقدين، هكذا نص الشافعي في “الأم”، يقول: “وعلة الربا تعبدية” وفي المنهاج…”ولا ربا في الفلوس ولو راجت رواج النقدين”

الشيخ الدردير في المسألة في (الشرح الصغير) ذكر ثلاثة أقوال في المالكية، المشهور هو هذا(أي أنه لا ربا في الفلوس)، ومقابل المشهور والمعتمد أنه يجري فيها الربا، وإخواننا في المجامع الفقهية تعظيماً لشأن الربا ولعدم فهم عميق لما يجري في مسائل التضخم مالوا إلى هذا الرأي المهجور عند المالكية وتركوا ما هو معتمد المذاهب الأربعة، ونحن نتبنى ما عليه الأئمة الأربعة وقلنا أن الربا ذهب محله، الربا ليس حلالاً وسيظل حراماً إلى يوم الدين، ولكن هذا ليس ربا

ولما أخرج العلماء هذا، جاء سؤال: طب والزكاة، هل الزكاة معلقة أيضاً بالنقدين فقالوا: لا، (فالزكاة معلقة بالمالية)، والربا معلق بالنقدية.

والزكاة متعلقة بالمالية لأنه-سبحانه وتعالى- فرضها علينا في الأنعام وفرضها علينا في الزروع، ولكن الربا متعلق بالنقدية، وحيث أنه لا نقد الآن إذاً هذه الحسابات وتحويلها في البنوك عقودٌ جديدة لا علاقة بينها وبين الربا.

وجميع فتاوى مجمع البحوث الإسلامية كانت قبل عام 1970 م؛ لذا اتفق الأئمة الأربعة على أن علة الربا تعبدية، واتفقوا على أن الربا لا يجري إلا في الذهب والفضة وسيطاً للتبادل، فإذا استبدل بغيره فلا ربا في الفلوس ولو راحت رواج النقدين.

الكاتب

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان