تقرأ الآن
رحيل الأحّبة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
110   مشاهدة  

رحيل الأحّبة

عزيزتي جيجي… هل يرحل الأحّبة ؟ تزرع الأسئلة رأسي وتطرح أرقًا وظنونًا تملأ الوقت نحن أبناء الموت، ترك أجدادنا الفراعنة مقابر، ومعابد جنائزية ورغم كل متون الموتي ما زلنا نحزن ونخاف الموت!أحاديث الموتى مقبضة، وكلام الحزن موشوم فى الأسي، نودع أحبتنا بدمع مالح، يحرق الجفن وينحت فوق الخدود وديان من الألم.

 

ما تزال حركة ابنتي فى رحمي، أتلمسها من وقت لآخر، اطمئن إلي الحلم الذي لم أر له ظل فى البيت، ينسحب الدمع من روحي، ولا أعرف هل أبكي لأن أباها ذهب بها دون ان تملأ عيني صورتها، أم ان الوجع أكبر من قدرتنا علي التجاوز؟.

يا جيجي

الموت هو الأمر المؤكد لدينا جميعا، ورغم ذلك يغافلنا، يخطف منا الأحّبة ، ويتركنا نبكي القسوة والبعد، ونصلب كل خطايانا وتقصيراتنا فى حق الراحل(ة)، فماذا إن عرفنا موعده؟.

يا جيجي

يبدو الموت فعل قاسي، سيف ينغرس فى الروح، ويفتك بنا، لكنني لا أري رحيل لأحبة، هل تعرفين لماذا؟
إنها الأحلام، والأثر الذي يتركه الراحل، نعم الأحلام.

 

 

إنني أُجيد صناعة الحيل، وأستخرج السعادة من عمق أي حزن، نبتعد وننسي وننشغل بأمور دنيانا، وما إن يودع حبيب، حتي ننخرط فى جلد الذات.

غادر والدي منذ واحد وعشرين عامًا، غادر دون أن أقدم له هدية لأُراضيه، لشهرين يزورني فى الحلم ولا يتحدث إلي، وحين رضي، عاد يُحدثني.

حين نُحب لا ينفع البعد بأي صورة لإخفاء المحبة، نُحب، فنحكي عن ذكرياتنا، وتفاصيل المحبين، نُحب فنسترجع لحظات السعادة، نتذكر فنبتسم، نتذكر فتسير ذكراه سيرة الحاضرين.

لا يغادر الأحّبة القلوب، فلماذا إن ماتوا بكينا؟

يا جيجي

لو ان كل انسان فقد عزيز أعاد ذكراه بالابتسام لما شق الحزن أرواحنا، ربما الفقد، حالة البعد، ربما تفاصيل عديدة، لكننا ورثة الطقوس الجنائزية، لدينا تراث من العديد والبكاء، وقديمًا كانت مهنة تنخرط بها النساء.

الأحّبة لا يرحلون ونحن نثبت ذكراهم فى أوقاتنا، نُعيد تفاصيلهم، ونكرر سيرتهم.

الحلم بوابة اللقاء لكنها بوابة مشروطة بصفاء الروح وصدق المحبة، ليتنا نتخفف من ثقل الحياة، نعطي لأرواحنا مساحة لتصفو، نرسم بالذكري لقاءات متعددة، السيرة أطول من العمر، هكذا هي الحياة، فكثيرون يعيشون بيننا لا نذكرهم، لا يمرون بخاطرنا.

إقرأ أيضا
الحب

يا جيجي

قد يكون البكاء أولي عتبات التخلي عن الجسد، وقد يحرقنا انفصال اللقاءات فى واقع تتزاحم فيه انشغالاتنا، لذا نبكي، ولا أضن بالبكاء عند فراق حبيب، لكنني حين أُفكر فى كل حبيب غادر، أفكر في حكمة إلهية، فى حلم يتجسد فيه الراحل(ة)، حين أحلم بأبي نتكلم، يحكي لي، وأحكي له، يمنحني إشارات وينير عيني بخبرته.

 

إقرأ أيضًا…عزيزي عمرو أديب .. كم أنت تافه

هو الحب الذي يصنع خلودًا لصاحبه، التفاصيل التي تملأ حياة أحدهم، الابتسامة والأمل.

إنني يا جيجي لا أري حبيب يرحل، أصنع من الذكري عمر آخر، أمد فى تفاصيل تجاربه، وأستعيد صوت أم كلثوم وهي تقول “ولما أشوف حد يحبك، يحلالي أجيب سيرتك وياه”.

أصنع الحيل، أُفكر فى انشغالي، والمسافات التي تبعدنا، أظنه مسافرًا لمكان آخر، أقول لنفسي أني مشغولة، وأنسج من مبررات البعد حائط أملأه بتفاصيل المحبة، وصور للسعادة والخبرات، فكيف إن ظللنا نعرف أُناس رحلوا منذ عشرات بل مئات السنين، فكيف لحبيب أن تخفت سيرته؟.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان