تقرأ الآن
شريط “اتكلمي” محمد منير … هل انتصر الفرد على الجماعة؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
153   مشاهدة  

شريط “اتكلمي” محمد منير … هل انتصر الفرد على الجماعة؟

اتكلمي
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


دائمًا ما يحتدم صراع الشريط الأفضل في مسيرة المطرب “محمد منير” بين “شبابيك 81” و”اتكلمي 83″، كان “شبابيك” ثورة على كل المستويات ووصل إلى أقصى تطور لما عرفت فيما بعد بالأغنية البديلة، جاء بعده “اتكلمي” ليستكمل تلك الثورة التي ساهمت في ترسيخ أقدام منير أكثر في سوق الغناء ومنحته تميزًا عن بقية أقرانه من جيل الوسط.

تفاصيل الشريط.

صدر شريط “اتكلمي” في عشر أغنيات من بينها أغنيتان “اتكلمي” و”هيلا هيلا” كانتا ضمن الفيلم التسجيلي القلعة 83″، مثل “شبابيك” لازالت التجربة تدور في فلك الشاعر ” عبد الرحيم منصور” عمود خيمة مشروع منير الغنائي فانفرد بكتابة ست أغنيات في الشريط، يأتي بعد شريك التجربة الأخر الشاعر “مجدي نجيب” بأغنيتين، واستمرار الحضور اللافت للقطب الكبير “فؤاد حداد” بأغنية واحدة، وأغنية كتبها الشاعر “جمال بخيت” في أول ظهور رسمي له مع منير.

على صعيد الألحان استحوذ الملحن “أحمد منيب” على ثمان أغنيات بالإضافة إلي لحن لكلًا من “عبد العظيم عويضة” الذي كان يعيش فترة تألق على مستوى الدراما التليفزيونية، ولحن لـ الملحن الشاب القادم من ليبيا “حميد الشاعري” في أول ظهور فني له في مصر.

في جانب التوزيع الموسيقي توزعت الأغاني على أعضاء الفرقة فنجد لأول مرة في شريط كاسيت مصري يظهر ستة موزعين أغلبهم أعضاء في فرقة “يحيى خليل” بالإضافة إلي ضيف الشريط الموزع “عمر خيرت”، وتولت الفرقة التنفيذ الموسيقي مستعينة ببعض الإضافات الهامة مثل فرق الوتريات التي عزفت “الحقيقة والميلاد” و”ياليلة عودي تاني” ودخول أعضاء جدد شاركوا في تنفيذ بعض الأغاني مثل العازف الألماني الغربي “رومان بونكا” على العود ومعه رفيقه “إدجار هوفمان” على الناي والعازف الأمريكي “جيمي ألن” على اّلة الباص جيتار. 

“عقد الفل والياسمين”

يفتتح الشريط بكلمات مولانا “فؤاد حداد” في أغنية ربط فيها كل مدن مصر بسلاسة شديدة مع وصف مختصر لما تشتهر به كل مدينة، ابتعد حداد عن أي طرح سياسي مباشر في التناول مفضلًا أن يحتفي بوطن متماسك لا فرق فيه بين شماله وجنوبه، هذا عقد فل وهذا عقد ياسمين والكل ملضوم في حبل واحد هو الوطن،طول القصيدة الأصلية جعل الفرقة تستبعد بعض المقاطع التي ظهرت لاحقًا في شريط “مشوار منير 91” .

لحن أحمد منيب بسيط في أفكاره تنقل فيه بسلاسة ما بين مقام النهاوند المقام الرئيسي للأغنية وبين مقام الكرد في المقاطع التي تبدأ بـ “بلبيس هتلبس دبلتها” و”طنطا شئ لله يا سيد” هذا التنقل لم يشعرنا بملل تتالي المقاطع التي صبت في قالب شعري واحد.

الأغنية من توزيع الفرقة مجتمعة، التوزيع بسيط خالي من أي تعقيدات تذكر بدأ بصولو من الإلكتريك جيتار على مقام الأغنية الرئيسي “النهاوند” مع كوردات بسيطة من الكيبورد والباص جيتار والتي سلمت الغناء لمنير  يصاحبه الإيقاع وكوردات متنوعة خاطفة من الكيبورد وخط باص جيتار قوي جدًا الفاصل الموسيقي كان بجملة بسيطة مقتطعة من صولو الإلكتريك جيتار الذي افتتح الأغنية،في ختام الأغنية قررت الفرقة كسر الملل بمحاورة ارتجالية لطيفة بين الدرامز والباص جيتار.

“الطريق”

تنطلق أشعار عبد الرحيم منصور في الغالب من هم جماعي يتحدث عن البشر وهمومها وأحلامها، في الطريق يرصد حال واقعنا العربي الذي يعاني من تفكك وانقطاع علاقات وحروب أهلية دون أن يلجأ إلى المباشرة في التناول بل بإسقاط بسيط عن الشقيق الذي أسال دماء أخيه على الطريق، في وقت ضلينا فيه الطريق و تاهت فيه الحقائق فلم نعد ندرك من العدو من الشقيق، لافتًا إلى أن الوحدة لن تأتي إلا بإدراك أننا في النهاية مصير واحد وقضية واحدة تخص الكل.

لحن حميد الشاعري بسيط جدًا مكون من فكرتين على مقام الكرد ، لأول مرة يظهر اسم يحيى خليل منفردًا على توزيع أغنية لمنير، التوزيع بسيط جدًا يلعب فيه الإيقاع من درامز وحليات من البيركشن الدور الرئيسي مع كوردات بسيطة من الكيبورد تتغير بحسب تغير جملة اللحن وجملة أبسط من الإلكتريك جيتار افتتحت الأغنية وكانت جملة الفاصل الموسيقي.

“الحقيقة والميلاد”

يواصل عبد الرحيم منصور تغذية الأغنية المصرية ببعض الأفكار الفلسفية يعبر فيها عن رؤيته الشخصية للعالم الذي يتغير فيه كل شئ حتى الحب والحبيبة وأنه لا شئ واضح وباقي سوى شيئان؛ الحقيقة التي ترمز إلي الموت و معها نقيضها الميلاد.

صياغة عبد الرحيم منصور بسيطة جدًا استخدم فيها قاموس مفرداته الخاصة وحاول الابتعاد عن الرموز والطلاسم ولجأ إلى المباشرة في الطرح في دمج رائع بين الأزمات العامة التي تلقي بظلالها على أزمته الشخصية.

لحن عبد العظيم عويضة على مقام النهاوند، جمل اللحن تعبيرية جدًا متماهية مع فكرة الكلمات، أختار في المذهب جملة لحنية مستنفرة وكأنه بدأ من القمة “يتغير الزمان – يتغير الزمان” لتستقر مع قفلة المذهب في جملة “الحقيقة والميلاد” مع وضع فاصل بسيط بين الكلمتين.

في الكوبليهات قام بعمل العكس فبدأ بجمل لحنية تصاعدية “بتخلص الحاجات” و” دوامة الالاّم “تصل إلي الذروة في آخر المقاطع “ولما انده عليكي” التي تكررت في المقطعين.

وضع التوزيع الموسيقار “عمر خيرت” بدأه بجملة مستنفرة من الوتريات مهدت لاستنفار الجملة اللحنية في المقدمة، جملة الفاصل أكثر من رائعة غير مستنسخة من اللحن بالتبادل بين “الجيتار الأكوستيك” وبين “الوتريات” القوية جدًا، في الكوبليهات يظهر بيانو عمر خيرت في مردات الغناء على منير بالتبادل مع الإلكتريك جيتار الذي نوع في الجملة فلم ينسخها كما هي، ثم تأخذ الوتريات دورها مع البيانو الذي يسهل اكتشاف أنه من عزف عمر خيرت ببصمته المميزة.

تظهر قوة عمر خيرت الموزع في الأغاني التي لا تكون من ألحانه، ويوضح هنا قدرته الكبيرة على بناء جمل لحنية تتألف وتتقاطع مع جمل اللحن الأصلية التي لم يبتكرها بنفسه لذا لا تشعر بتكرار التوزيع “لأنه يكرر في جملة اللحن الأصلية عندما يلحن” وإن كان في تلك الفترة لازال في بداياته كموزع ومؤلف موسيقي حيث كان هناك تنويع في موسيقاه وكان صعب اكتشاف بصمته الخاصة.

“باعتب عليكي”

في عتاب دائم للوطن تأتي كلمات الشاعر “مجدي نجيب”، الكلمات يسهل اسقاطها على الوطن وعلاقتنا به بكل ما تحمله من مشاعر متناقضة لكن في النهاية لا نكره الوطن بقدر ما نعتب عليه، الصياغة جيدة وأن تكررت بعض المعاني والمفردات في الكوبليهات.

لحن أحمد منيب على مقام الكرد بجمل لحنية تعبيرية متماسكة، الجملة الأولى مهدت بشكل جيد للجملة اللحنية الثانية في الكوبليهات،وزع الأغنية عازف الباص جيتار في الفرقة “مايكل كوكيس” وتم الاستعانة في تنفيذ الموسيقى بـ “رومان بونكا” على العود و” إدجار هوفمان” على الناي.

أختار “مايكل كوكيس” دمج الشرق والغرب في التوزيع للخروج بتوليفة تناسب أي مستمع، بدأت الأغنية بشكل تصاعدي من كوردات الـ Synthesizer مع الدفوف حتى دخول صولو العود مع حليات من اّلة الناي  يترافقان مع خط باص جيتار قوي جدًا بتيمات Funk، تحتكر الدفوف كل الإيقاع بتنوع مدهش مابين إيقاعات نوبية ومابين الملفوف حتى منتصف الأغنية ليبدأ بعدها الإنقلاب الموسيقي الذي سيقوده عود رومان بونكا والخيال الخصب المدهش في الارتجال على سلم المقام ودون أن يستنسخ جملة واحدة من الجملة الرئيسية لـ اللحن ثم يعود بكل سهولة بعد 16 مازورة كاملة إلي التيمة الرئيسية لا يشعرك ولو لثانية واحدة بأنه ألماني غربي بل بتكنيك عازف تربي في حواري مصر ، في قفلة الأغنية يستلم “إدجار هوفمان” الراية بارتجال بسيط من الناي حتى تتلاشى الموسيقى.

“اتكلمي”

ظهرت أغنية “اتكلمي” في الفيلم التسجيلي “القلعة 83” من إخراج الراحل “علاء كريم” والذي استعان بالثنائي “منيب” و”عبد الرحيم منصور” لصنع أغنية المقدمة والنهاية للفيلم الذي يوثق مراحل ترميم القلعة.

 بكلمات بسيطة قوية يوجه عبد الرحيم منصور صرخة في وجه الوطن المستسلم “ليه تسكتى زمن اتكلمي ليه تدفعي وحدك التمن وتنامي ليه تحت الليالي اتكلمي” يقرأ عبد الرحيم منصور تاريخ الوطن بمن صانوه ورفعوه إلى القمة ومن خانوه وخذلوه وكانوا سببًا في نكبته.

اختار أحمد منيب لحنًا على مقام الكرد بجمل بسيطة يسهل حفظها جدًا تلك البساطة انتقلت إلي التوزيع الذي كان عبارة عن تنفيذ أبسط لجمل اللحن، درامز  ودفوف وبيركشن مع عزف بسيط جدًا من الملحن أحمد منيب، تلك البساطة كانت مطلوبة كي تصل الرسالة التي تنشدها الأغنية أسرع.

“يا أم الضفاير”

يسير الشاعر جمال بخيت على درب شعراء جيل الوسط في تناول المضامين العاطفية من منظور مختلف و بمفردات جديدة تحكي لنا عن تلك العلاقة العاطفية التي بدأت منذ الصغر مع الحبيبة “أم الضفاير”، رصد في ثلاثة كوبليهات بشكل تصاعدي متماسك جدًا تاريخ تلك العلاقة التي بدأت منذ الطفولة واستمرت حتى النضوج يعقبها رحيل وفراق على أمل اللقاء من جديد، اختار بخيت قافية صعبة غير دارجة في قاموس مفردات الأغاني العاطفية مزج فيها بين العاطفة وبين البيئة ومكوناتها وعاداتها وتقاليدها.

لحن أحمد منيب على مقام النهاوند من فكرتين بالعدد، الفكرة الأولى مهدت بشكل جيد للثانية التي تتكرر في الكوبليهات، أداء منير شابه بعض الانفعال والعصبية في قفلات جمل اللحن بشكل لم يتناسب مع رومانسية الكلمات.

لم تبذل الفرقة مجهودًا في تنفيذ الأغنية حيث صبت الموسيقى في قالب واحد، بدأت الأغنية بجملة من الكيبورد مع إيقاع مقسوم يصاحبه خط باص جيتار قوي وكوردات هلامية في الخلفية، جملة البداية هي نفس جملة الفاصل بلا أي تغيير ورغم أن الأغنية تكونت من ثلاثة مقاطع إلا أن التنفيذ لم يعطي أي فرصة الارتجال أو وضع بعض الحليات على جملة الفاصل. 

“الأوتار”

كلمات مجدي نجيب لا يمكن أن تسقطها على فكرة بعينها، الأغنية بدأت بمنطق جماعي “بنسهر الأوتار يطلع علينا نهار واحنا مع المشوار عدينا بحور وجبال” يوحي هذا المقطع بأنك أمام سهرة احتفالية بتحقيق أحلام و تخطي صعاب لتتفاجئ بمنطق عكسي تمامًا في المقطع الثاني” يا فرح يا هجار امتى تجينا الدار ونسهر الأوتار”.

في الكوبليهات يتحدث بشكل فردي عن أزمته الشخصية ولا مشكلة في هذا الانتقال لكنه ترك العنان لقلمه ليكتب لنا مجموعة من المفردات والصور العشوائية بلا تماسك في فكرتها على مدار ثلاثة مقاطع لا رابط بينهما على الإطلاق.

فمثلًا يقول في المقطع الثاني “راكب حصان من ضى” التي توحي بالأمل والتفاؤل سرعان ما يصدمك في الشطر التالي” والحلم راح مش جاي” ثم يواصل “لكن يا فرحي الجاي” التي يبدو أنه كتب كي يناسب القافية فقط في المقطع الأخير ” باكية عيون موالي” تشعر بأنك في دخلت في أغنية أخرى

تظل مشكلة مجدي نجيب في إطلاق العنان لقلمه في الأغاني الرمزية دون أن يضبط وحدة فكرته على العكس من أغانيه المباشرة المتماسكة إلى حد ما.

لحن أحمد منيب تعبيري جدًا على مقام النهاوند مكون من فكرة رئيسية تنبثق منها فكرتان فرعيتان في الكوبليهات، توزيع الأغنية لعازف الجيتار “عزيز الناصر” الذي اختار أن يصب اللحن في قالب موسيقى “البوسا نوفا” بدأت الأغنية من كوردات الجيتار الأكوستيك التي تصاحب غناء منير حتي دخول الإيقاع الذي لن يتغير طيلة الأغنية ومعه جملة الفاصل أيضًا المستنسخة من روح اللحن عزفتها الوتريات بجمل تحمل طابع الشجن، ي الكوبليهات يصاحب غناء منير كومبو الأغنية ” الإيقاع وكيبورد و جيتار أكوستيك وخط باص جيتار” تلاحقهم جمل وتريات مع قفلة الكوبليه، الأغنية عابها بعض المشاكل في دمج الموسيقي “الميكس” حيث نلاحظ ضعف صوت خط الوتريات في الفواصل رغم أنه الخط الرئيسي  على العكس من الإيقاع الذي يظهر صوته أعلى من الموسيقى.

“قمر رحيلي”

يعيد الشاعر عبد الرحيم منصور تمصير أغنية نوبية عنوانها “دُوليكا ناي فيجوتيه” ،بكلمات رومانسية غاية في العذوبة والرقة، الكلمات تحمل قاموس مفرداته الخاصة “رحيل – سبيل – مشاوير – مزامير – مرسى المواني – طيري المهاجر”

لحن الأغنية على سلم الماجير الخماسي كتب في بعض نسخ الغلاف أنه يخص الملحن أحمد منيب وفي نسخ أخرى نسب إلي الفلكلور والبعض ينسبه إلى الملحن “عبد الرحمن صالح”، سندع قصة اللحن جانبًا ونركز أكثر على توزيع “عزيز الناصر” المبهر جدًا والذي كان بمثابة فتح موسيقي في تلك الفترة.

إقرأ أيضا
حفني أحمد حسن وشريط كاسيت

اختار عزيز الناصر أن يصب هذا اللحن في قالب موسيقى الريجي وهو اختيار جيد توافق مع طبيعة جمل اللحن، تبدأ الأغنية من الدرامز يلحقه الباص جيتار الذي يعزف بتكنيك عالي جدًا ثيمات Funk يتسرب الكيبورد خلفهم بتيمات “ريجي” لتجتمع الفرقة بسلاسة لتسلم الغناء لمنير، خط الكومبو”كيبورد وباص جيتار درامز”  مكتوب بحرفية شديدة جدًا وبشكل متجانس يعكس فهم عزيز الناصر وهضمه القوي لأي شكل موسيقي أين كان، وفي نفس الوقت يجعلنا نستعيد أغنية “قد وقد” ودوره الكبير في إخراجها الموسيقي المبهر .

واصل عزيز ابهارنا بأختياره الذكي جدًا لأن ينتهي منير من الكوبليهن  سريعًا دون فواصل موسيقية حتي يفسح المجال لنفسه بصولو ارتجالي من الإلكتريك جيتار بخيال خصب وتكنيك عازف لن أمل من التذكير بأنه أفضل من لمس جيتار في تاريخ مصر، يصاحبه الكومبو القوي جدًا حتي يعيد منير غناء الكوبليه الأول مرة أخرى لتنتهي الأغنية بسلاسة شديدة.

“يا ليلة عودي تاني”

يبحث عبد الرحيم منصور عبر كلماته عن ليلة تكون هي الأمل وطوق النجاة مستخدمًا قاموس مفرداته الخاصة بصياغة تعج  بالرمزية تفتح الباب لأي تأويل.

بدأ عبد الرحيم منصور من منطق جماعي “خدينا طهر و روح و ردي فينا الروح” لينتقل إلي أزمته الشخصية في الكوبليهات دون أن يخل بمضمون الفكرة وأن كان الكوبليه الأخير حملت رمزيته بعض الطلاسم “لما تهل المغارب قلبي بيصبح قارب تليلي يا ليلة يصبح في عنيكي هارب” .

لحن أحمد منيب تعبيري صرف على مقام الكرد مكون من فكرتين الأولى في المذهب والثاني في الكوبليهات، توزيع الأغنية هو أقوى عناصرها على الإطلاق، حيث وضع فتحى سلامة أفكاره الخاصة على هذا اللحن البسيط فأخرجها لنا أغنية دسمة جدًا.

تبدأ الأغنية fسلم كروماتيك من التشيللو على مقام النهاوند يصعد ببطء ليهبط فجأة ويصنع لنا أجواء ترقب وحيرة وتوتر قبل دخول الباص جيتار الذي يلعب دورًا فعالًا في ربط الجمل ببعضها، يظهر خط الوتريات ليلعب دور البطولة في الفاصل الموسيقي، خط مكتوب بحرفية شديدة حتى يحدث الإنقلاب في الفاصل الموسيقي الثاني حيث نقل فتحي سلامة الأغنية إلي منطقة جديدة بصولو ارتجالي من الكيبورد على نفس سلم الكرد لتستعيد الوتريات الزمام مرة أخرى، تلك الأغنية تثبت إمكانيات فتحي سلامة الرهيبة وقدرته على الربط القوي بين الشرق والغرب بكل سهولة الأغنية هي أفضل توزيع موسيقي في الشريط كله.

“هيلا هيلا”

يستقي عبد الرحيم منصور عنوان الأغنية من غناء الصنايعية والعمال ليفتح بها آفاق أوسع وأرحب عن الوطن الذي عندما يهون نهون معه وأن الوطن يمرض ولا يموت لانه هناك من هو قادر على بنائه مرة أخرى، تناول عبد الرحيم كان مباشرًا غلبته عليه العفوية النابعة من غيرة على الوطن وحب ورغبة شديدة للنهوض به من أي كبوة تلك الصياغة توافقت مع فكرة صناعة أغنية تعبر عن فيلم وثائقي يرصد  مراحل ترميم آثار مصر والتي قام بها طلبة الجامعة الأمل الذي يراهن عليه الجميع.

على نفس المنوال يأتي لحن أحمد منيب على مقام الماجير بجمل بسيطة جدًا وكأن من يغني طائفة من العمال والصنايعية التنفيذ الموسيقي لعب على نفس الوتيرة جمل إيقاعية تشبه ضجيج الآلات والمعدات وكأننا داخل ورش العمال وهو من يغنون مع عزف بسيط جدًا من أحمد منيب.

 

شريط شبابيك : صك الغفران الذي محا خطايا منير 

هل انتصرت الفردية على الجماعية.

في شريط “شبابيك” سيطرة روح جماعية على توزيع وتنفيذ الأغاني صبت في مصلحة جودة موسيقى الشريط، انصهرت الأفكار الموسيقية لكل فرد داخل بوتقة واحدة تحت مسمى “فرقة يحيى خليل”، في شريط “اتكلمي” اختلف الأمر حيث قام بتوزيع الأغاني ستة موزعين بالتمام والكمال منهم خمسة من أعضاء الفرقة ووزعت الفرقة مجتمعة أربع أغنيات،مع وجود عنصر خارجي “عمر خيرت” الذي قام بتوزيع أغنية واحدة، واحتفظت الفرقة بالتنفيذ الموسيقي الذي تم وفق رؤية فردية بحتة رغم أن الغلاف طبع عليه جملة “محمد منير مع فرقة يحيى خليل” إذن ماذا حدث؟

لا يمكن التأكيد على وجود بوادر خلافات بين أعضاء الفرقة وإصرارهم على كتابة أسمائهم بشكل منفرد أمام كل أغنية، لكن هل كان هذا الأمر في صالح جودة الشريط؟

بالنظر إلي أغاني الشريط سنجد أن أقل الأغنيات فيه كانت التي وزعتها الفرقة مجتمعة باستثناء “عقد الفل والياسمين” وبشكل عملي ظهرت الفوارق الفنية بين كل عضو من الفرقة فنجد أن أفضل توزيعات الألبوم كانت من نصيب فتحي سلامة رغم أنه وزع أغنية واحدة فقط ويأتي بعده عزيز الناصر، تلك الأمور كشفت محاولات نشل تجربة منير ونسب نجاحها بل ونسب نجاح تجربة موسيقى الجاز في سوق البوب المصري إلي شخص واحد فقط الجميع يعرفه جيدًا، مع الوضع في الاعتبار أن تلك المسألة قد لا تعني الجمهور في شئ حيث يتعامل مع الشريط على أنه من توزيع “فرقة يحيي خليل” لكن الحديث عن “اتكلمي” كان ضروري لإعادة تفكيك تجربة محمد منير وكتابة تاريخها بموضوعية شديدة بعيدًا عن العواطف والبروباجندا وبعيدًا عن تحميلها أكثر ما يجب.

 

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
9
أحزنني
0
أعجبني
6
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
5
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان