تقرأ الآن
صور: “الحمارة” طائفة مصرية قضى عليها “عفريت” السكة الحديد

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬484   مشاهدة  

صور: “الحمارة” طائفة مصرية قضى عليها “عفريت” السكة الحديد


  • محمد الموجي ممثل وكاتب مصري، تخرج من كلية الإعلام جامعة القاهرة، وعمل بعدد من المؤسسات الإعلامية بينهم قناة أون تي في ووكالة أونا للأنباء وموقع إكسترا نيوز وموقع كسرة والمولد، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج.

  • محمد الموجي ممثل وكاتب مصري، تخرج من كلية الإعلام جامعة القاهرة، وعمل بعدد من المؤسسات الإعلامية بينهم قناة أون تي في ووكالة أونا للأنباء وموقع إكسترا نيوز وموقع كسرة والمولد، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج.


في مطلع ثمانينات القرن التاسع عشر وحتى نهاية تسعينات نفس القرن كانت أكثر الطوائف تعدادًا في مصر؛ هي “طائفة الحمارة” حيث كان عدد العاملين بها أكثر من 1739 شخصًا، كانت أهميتها كانت لا تقل أهمية عن أي أكثر وسائل المواصلات أهمية في وقتنا الحالي.

كان الحمار بالفعل أهم وسيلة مواصلات؛ إذ كانت الحمير تملأ كل شوارع القاهرة وامتازت بأنها وسيلة مواصلات رخيصة؛ أرخص من السيارت والجمال على الأقل.

كانت الحمير تمتاز بالقوة والقدرة على قطع مسافات طويلة في وقتٍ قصير والتوغل بين الحواري والأزقة والأماكن النائية بسهولة.

كان عدد كبير من المصريين يمتلكون الحمير  ويستخدمونها كوسيلة للتنقل، بينما كان من لا يمتلك حمارًا يستأجره من رجل اسمه “المكاري”.

والمكاري هو رجل كان يمتلك مجموعة من الحمير و يربيها من أجل بيعها أو تأجيرها للركاب مقابل مبلغ من المال، لفظ مكاري هو اللفظ الذي اشتقت منه لفظ “كارو”.

العربة الكارو هي التي يجرها حصان أو حمار على عجلتين أو أربع، ومازالت موجودة حتى وقتنا وتستخدم لنقل البضائع أو القمامة أيضًا، حسب كتاب طوائف الحرف في مدينة القاهرة.

يزين المكاري حماره وينظفه؛ كي يحصل الراكب على خدمة جيدة ويعود للتعامل معه مرة أخرى، فيضع على ظهر الحمار برذعة محشوة للحصول على مقعد لين، ويغطي مقدمها بالجلد الأحمر ومقعدها بشرائط صوفية ناعمة؛ للحصول على مظهر جميل ويكون الراكب على مستوى أعلى؛ فيرى الطريق بوضوح.

بالطبع لم يكن هناك آلة تنبيه لتجنب الحوادث أو إشارات ضوئية ليعرف الناس في أي اتجاه سيسير الحمار، ولكن استعان المكاري بصبي صغير يقوم بدور آلات التنبيه.

كان هذا الصغير يصاحب الراكب سيرًا على قدميه، وهو ينادي على المارة مطالبًا بأن يفسحوا الطريق للحمار وراكبه، وكانت هذه الطريقة بالفعل ناجحة جدًا في تقليل حوادث الطرق.

كانت النساء اللاتي تنتمين إلى الطبقة العليا والوسطى تركب الحمير وتركبن على برذعة مغطاة بسجادة مرتفعة وعريضة عن البرذعة العادية، ويسير بجانبهن رجل أو اثنين للحماية.

بينما كان يركب الأغنياء من التجار وكبار العلماء، البغال، وكانت سرج البغال تُغطى أيضًا بسجادة عريضة.

نتيحة لحوادث عديدة أصبح الجميع يخضع لقانون مرور؛ إذ كان هناك ما يعرف بـ “نصوص لائحة الحمارة” ويحتوي على 16 مادة، نذكر بعضهم فقط:

كان العامل بمهنة الحمارة يضع علي ذراعه صفيحة بها نمرة رخصة حماره المرقمة وكذلك الحمار تعلق برقبته أو جبهته واحدة أخرى.

لا يجوز أن يكون سن العاملين بهذه المهنة أقل من 14 سنة ويجب أن يكونوا أصحاء، لا يعانون المرض، وبالطبع كذلك الحمار يكون سليمًا لا يعاني المرض.

كان هناك خط سير محدد للحمير وأماكن مخصصة للسير والانتظار أيضًا، بحيث لا يسمح لأي منهم أن يخترق النظام والصف ويسير بشكل عشوائي كما يريد.

كان من يرفض تأجير حماره دون سبب مقنع، يتعرض للعقوبة؛ لأنه مخالف، وبشأن التعريفة فكانت كانت تحددها الحكومة، وتختلف من محافظة لأخرى وعلى حسب المسافة.

على سبيل المثال كانت الأجرة في محافظة الشرقية 25 مليمًا بالنهار و35 مليمًا في الليل عن الساعة الواحدة، وكان هناك زيادة 5 ملاليم كمقابل عن كل ربع ساعة تزيد عن المدة المحددة.

إقرأ أيضا

نلاحظ أن أعلى أجرة في القاهرة المحروسة، كانت 60 مليمًا وأقل أجرة كانت 5 ملاليم.

كان من يضرب الحمار بقسوة أو يهمله يُعقاب أيضًا، وممنوع نقل الجثث على ظهر الحمير إلا لو كان بطلب حكومي.

كان من يخالف كل هذه النصوص السابقة يعرض نفسه لدفع غرامة لا تتجاوز 25 قرشًا، وتكرار المخالفة يؤدي لسحب الرخصة من قبل الحكومة، سواء كان السحب بشكل مؤقت أو دائم.

ظلت مهنة الحمارة مهنة لها بريقها وأهميتها حتى ظهر الترام أو كما أسماه المصريون في البداية العفريت وقضى على هذه الطائفة بضربة تلو الأخرى.

مصادر: (1)، كتاب طوائف الحرف في مدينة القاهرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ( فقرة الحمارة ).

الكاتب

  • محمد الموجي ممثل وكاتب مصري، تخرج من كلية الإعلام جامعة القاهرة، وعمل بعدد من المؤسسات الإعلامية بينهم قناة أون تي في ووكالة أونا للأنباء وموقع إكسترا نيوز وموقع كسرة والمولد، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج.

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان