تقرأ الآن
كوم الدكة الحي الذي يحمل كل شبر من أرضه تاريخ الإسكندرية

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
287   مشاهدة  

كوم الدكة الحي الذي يحمل كل شبر من أرضه تاريخ الإسكندرية

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


كوم الدكة يعد من أقدم الأحياء والمناطق بالاسكندرية، وتقع أولها خلف سينما أمير تحديدًا من المسرح الروماني الذي يرجع اكتشافه إلى الصدفة البحتة التي كشفت عنه بالسيتينات بعصر عبد الناصر.

 فأثناء القيام بأعمال بناء لمركز حكومي اصطدم العاملون أثناء أعمال البناء والحفر بأجزاء صلبة تحت الأرض كشفت عن وجود الكثير من  الآثار عن ملامح شوارع الإسكندرية قديمًا .

المسرح الروماني

وتولت بعثة بلوندية أمر استكشاف الآثار هناك منذ عام 1960 وحتى عام 2004 تقريبًا، ولم تستكمل أي بعثات أخرى الحفر والتنقيب عن الآثار منذ هذا الوقت على الرغم من الأقوال التي تؤكد أن هناك مزيدًا من الآثار تحت الأرض تحتاج إلى مجهودات متتالية للبحث عنها.

بيت من بيوت كوم الدكة منذ عام 1925

كما بداخل المسرح وبهذه المنطقة الهامة بقايا فيلا “الطيور” وهي لشخص ثري بالعصر ما قبل البيزنطي بأرضية مزخرفة بأشكال من الطيور المختلفة تدل على ثراء صاحب المكان.

والمنطقة عبارة عن تل يعلو عن منسوب مياه البحر ب18 مترًا تقريبًا، وكانت تعلوه قاعدة عسكرية منذ أيام الحملة الفرنسية بأواخر القرن الثامن عشر.

وجدد المكان محمد علي باشا وخاصة صهريجا من العصر الاسلامي كان يستخدم لملىء المياه ضمته وزارة الآثار للمباني الآثرية ، وقد استخدمت الصهاريج منذ العصر البطلمي وحتى العصر الاسلمي وظلت تستخت بالاسكندرية حتى عام 1896.

سور صهريج المياه تصوير إسراء سيف للميزان

ويقال أن هذا الكوم الكبير قد تكون من هدم المباني الذي تراكم فوق بعضه حتى كون هذه المنطقة العالية.

وسميت المنطقة بكوم الدكة  من قصة  بأن الاسكندر الأكبر مر بهذه المنطقة وأنه كان يجلس على دكة مصنوعة من الذهب ومطعمة بالياقوت والماس والأحجار الغالية.

بالصور زيارة لبيت الشاعر اليوناني كفافيس الذي توفى بيوم ميلاده

وقرر يوما ما القيام بحملة من حملاته العسكرية إلى خارج البلاد وخاف على كنزه من السرقة، فطلب من أحد المهندسين بناء غرفة سرية تحت الأرض بهذه المنطقة كي يضع بها أريكته، وعندما انتهى من عمل الغرفة قتله كي لا يكشف السر ومات الاسكندر في حملته ولا يعرف أحد سر مكان هذه الأريكة حتى الآن.

السلم الذي ظهر بفيلم الليلة الأخيرة

وبناء على هذه الأسطورة فقد سُميت المنطقة بكوم الدكة، ولكن الأكيد بهذه القصة أنها منطقة آثرية وهناك المزيد مما قد يدهشنا تحت أرضها، بل رجح البعض أن ربما قبر الاسكندر نفسه تحت هذه المنطقة. 

انقذوا بيت سيد درويش الذي تحول لمقلب قمامة

 وعندما تزور المكان بنفسك ستجد وكأنك تمشي بزجزاج أو حلزونة كبيرة من الشوارع الضيقة التي تتملأ ببيوت سكان الاسكندرية الطيبين الأصليين وبالورش الحرفية التي تقع بكل مكان بالمنطقة.

كوم الدكة ومقامات الأولياء الصالحين

بهذه المنطقة مقامات لأولياء الصالحين وبعض من التابعين الذي دخلوا مصر مع عمرو بن العاص. فعندما تزور هذا المكان ستجد بين كل شارع وشارع مقام من المقامات.

إقرأ أيضا

الغريب أن بعض هذه القبور ستجدها بالشوارع وبين البيوت مهملة تماما كضريح سيدي يعقوب. وستجد بعضها داخل البيوت كضريح سيدي محمد الشريف  وهو من أواخر عصر المماليك .

مقام سيدي الخياشي تصوير إسراء سيف للميزان

وستجد بعضها داخل زوايا ومساجد صغيرة وضربتها عوامل الزمن والإهمال أيضًا، ولكن أبوابها طليت باللون الأخضر كعادة أبواب الأولياء. وأشهر المقامات هناك؛ مقام سيدي الخياشي_والذي سُمي شارع هناك باسمه-وضريح سيدي يعقوب، مقام سيدي القاضي، ضريح سيدي الكرارجي ومقام سيدي محمد العجمي.

ولا تنتهي أهمية هذه المنطقة عند هذا الحد بوجود أضرحة لأولياء من مشاهير أولياء الاسكندرية، فقد ولد بهذه المنطقة سيد درويش؛ لذلك تجد بكل ركن رسمة له على الجدران أو قهوة أو محل باسمه، كما مازال بيته هناك ولكن مهمل إلى حد مؤسف.

ضريح سيدي يعقوب المهمل تصوير إسراء سيف للميزان

بكل مكان بهذه المنطقة ستجد بيتًا تراثيًا تعدى المئة عام أو يقترب عمره من المئة عام، أو شهد على ضرب الإنجليز للاسكندرية وبقى صامدًا، وشهد على مقاومة أهلها للاحتلال البريطاني.

وقد تم تصوير أحد المشاهد من فيلم الليلة الأخيرة بسلم من أشهر سلالم المنطقة، وكأن هذا المكان قد جمع بين سحر الفن والآثار معًا وشهد على  خطوات هامة من كل شيء  حدث على أرض الاسكندرية.

الكاتب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان