رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
333   مشاهدة  

ما هي نهاية زيد بن سيحون الحقيقي وقصة قلعة الحشاشين التي حاربها بركياروق

زيد بن سيحون
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



تصاعدت أحداث الحلقتين 22 و23 في مسلسل الحشاشين إلى شن حرب على إحدى قلاع الباطنية وهي قلعة بن الحافظ، وقد ألقت الحلقة 21 الضوء على تلك القلعة بقول أحد الممثلين « قلعة على تخوم أصفهان، القلعة دي بناها والدكم ملكشاه على الجبل، قبل ما يستولي عليها الباطني ابن الحافظ»، وانتهت الحلقة 23 بنهاية زيد بن سيحون وطلب الصباح من يحيى بقتله.

قلاع الباطنية وأصلها سلجوقي

مخطط قلعة ابن الحافظ في مسلسل الحشاشين
مخطط قلعة ابن الحافظ في مسلسل الحشاشين

ثمة قلاع كانت في الأساس للسلاجقة واستولى عليها الحشاشين بالخيانة، ومن تلك القلاع قلعة خلادخان بين فارس وخوزستان، وهي تلك القلعة التي أشار لها بن الأثير في تاريخه بقلعة أصبهان حيث قال «واستولوا على عدة حصون منها قلعة أصبهان، وهذه القلعة لم تكن قديماً، وإنما بناها السلطان ملكشاه؛ وسبب بنائها أنه كان أتاه رجل من مقدمي الروم، فأسلم وصار معه، فاتفق أنه سار يوماً إلى الصيد، فهرب منه كلب حسن الصيد، وصعد هذا الجبل، فتبع السلطان والرومي معه، فوجده موضع القلعة، فقال له الرومي: لو أن عندنا مثل هذا الجبل لجعلنا عليه حصناً ننتفع به، فأمر ببناء القلعة، ومنع منها نظام الملك، فلم يقبل قوله، فلما فرغت جعل فيها دزدارًا، فلما انقضت أيام السلطان ملكشاه، وصارت أصبهان بيد خاتون أزالت الدزدار، وجعلت غيره فيها، وهو إنسان ديلمي اسمه زيار، فمات، وصار بالقلعة إنسان خوزي، فاتصل به أحمد بن عطاش، وكان الباطنية قد ألبسوه تاجاً، وجمعواً له أموالاً، وقدموه عليهم مع جهله، وإنما كان أبوه مقدماً فيهم، فلما اتصل بالدزدار بقي معه، ووثق به، وقلده الأمور، فلما توفي الدزدار استولى أحمد بن عطاش عليها، ونال المسلمين منها ضرر عظيم من أخذ الأموال، وقتل النفوس، وقطع الطريق، والخوف الدائم، فكانوا يقولون: إن قلعة يدل عليها كلب، ويشير بها كافر لا بد وأن يكون خاتمة أمرها الشر».[1]

YouTube player

كذلك كان هناك قلعة كيردكوه جنوب دامغان ذات الأهمية الأساسية في فارس وتقع على الطريق الرئيسين بين خراسان وغرب إيران، وكان حاكمها هو مؤيد الدين المظفر حاكم قلعة كيردكوه في عهد ملكشاه، وقد اهتم بترميم القلعة وصرف الأموال على استحكاماتها، وحين تم له ذلك أظهر سر معتقده الإسماعيلية وظل في مكانه بأمر من حسن الصباح.[2]

ما هي الحرب الحقيقية التي شنها بركياروق

YouTube player

حدثت معركتين بين بركياروق والحشاشين وكلاهما كانتا ضد القلاع ولم تنتهي أي منهما بنصر، كانت الأولى سنة 1101م / 494هـ، حيث قام بَزْغَش الذي كان من كبار قادة السلطان سَنْجَرَ المتقاسم الحكم مع بركياروق، بحشد جيش إلى قُهِسْتَانَ التي فيها الإسماعيلية فحوصرت ودمرت وقُتِل كثير من الباطنية لكن لم يتم الاستيلاء على آلموت.

في نفس السياق كانت هناك قلعة باطنية أخرى في طَبَس قام جيش السلاجقة بحصارها وهي قلعة طَبَسَ، وقد تعرضت تلك القلعة للضرب بالمنجنيق فتخرب جزء كبير منها وكادت أن تسقط ويُقْتَل جميع من فيها، لولا الرشاوي التي قدمها الحشاشين لبَزْغَش والذي بموجبها رحل بجيشه وأعاد الحشاشين إعمار ما خربته تلك المعركة، بل وزادت قوة قلعتهم، فيذكر بن الأثير أنهم ملأوها ذخائر وسلاح وأقوات.[3]

أما المعركة الثانية فكانت سنة 1104م / 497هـ، وبين المعركتين قتل الحشاشين 4 شخصيات هم الشيخ أحمد بن الحسين البلخي[4]، والامير جناح الدولة حسين بن ملاعب[5]، والوزير أبو المحاسن عبدالجليل لدهستاني وزير بركياروق[6]، والشيخ أبو مظفر الخُجَنْدي[7]؛ وقد استعرضنا قصص قتلهم تفصيلاً عبر هذا التقرير:-

كانت معركة سنة 1104م / 497هـ بقيادة بَزْغَش وضم جيشه عددًا كبيرًا من المتطوعين وأهل خراسان، وكرر هجومه على بلدة طَبَسَ، ويحكي بن الأثير أنه خربها وخرب ما جاورها من القلاع والقرى وأكثر القتل والنهب والسلب والسبي في الباطنية، إلى أن قام رجال سَنْجَرَ بإعطاء مشورة لبَزْغَش قالها بن الأثير في تاريخه وكانت خلاصتها أن يعطي الأمان للحشاشين بشرط أن لا يبنوا حصونًا ولا يقومون بشراء سلاح ولا يدعون الناس لعقيدتهم، وتم تنفيذ ذلك مما جعل الناس يسخطون[8]، وبعد هذه المعركة مات بَزْغَش ولحقه بركياروق بفترة وجيزة.

زيد بن سيحون الحقيقي

YouTube player

أما زيد بن سيحون فهو شخصية من خيال بالمؤلف بالطبع، وربما استلهمها المؤلف عبدالرحيم كمال من شخصية زيد بن حسيني والتي ذكرها الجويني في تاريخه حيث قال أنه في قلعة آلموت كان أحد الحشاشين ويدعى زيد بن حسيني يدعو لنفسه سرًا، وكان قد أوشك على وضع نهاية لأمر الحسن بن الصباح، وقد ظهرت بوادر دعوته لنفسه سرًا عندما قام أحمد الدنباوندي قائد قلعة قهستان بقتل داعي القلعة حسين القايني، فتم اتهام حسين الصباح بقتله، ليأمر الحسن الصباح بقتل نجله حسين ومعه أحمد الدنباوندي، وبعد سنة عرف بدور زيد بن حسني فقتله الحسن بن الصباح بابنه الذي قُتِل.[9]

المنجنيق في مسلسل الحشاشين

YouTube player

كان اللهب هو السلاح الأبرز في مسلسل الحشاشين وهو سلاح يندرج تحت بند الأسلحة الجماعة الهجومية وكان أبرزها 4 قطع هي «الدبابة بأنواعها، والمنجنيق، والعَرَّادة، الجروخ»، مصطلح الدبابة ليس حديثًا، فهو كـ مصطلح موجود عند المسلمين من قبل السلاجقة فقد تم استخدامه في معركة الطائف سنة 630م / 8 هجرية[10]، ليتوصلوا بها إلى نقب الحصن وتقويض أساسه، فيسهل عليهم الدخول والتلاقي مع الأعداء وجها لوجه، فدخل نفر من الصحابة تحت دبابة ثم زحفوا إلى جدار الحصن لينقبوه.[11]

وأصلها مصري وهي آلة من الخشب المغلف باللبود والجلود المنقعة في الحل لدفع النار وتُرَكَّب على عجلات يصعد الجند لأعلاها بهدف النزول فوق الأسوار ويتم استخدامها أيضًا لهدم الأسوار، وهي أقدم من المنجنيق؛ وعلى سبيل الحصر للأنواع المندرجة منها أخذت اسم بروج، فيندرج منها سلاح الضبرة وهي آلة من الخشب المغطى بالجلد لنقب الأسوار، ويندرج أيضًا منها سلاح الكبش وهو مثل سلاح الدبابة لكن رأسه مثل الكبش ومتصل بعامود غليظ داخل الدبابة معلق بحبال تجري على بَكَر ومعلقة بسقف الدبابة ويدفعه الجنود وهم داخلها لنقب الأسوار.[12]

إقرأ أيضا
حالة خاصة

أما المنجنيق فهو معروف والعَرَّادة فهي أصغر منه حجمًا، بينما الجروخ فهي آلة حربية يتم استخدامها لرمي الحجارة وكثر استخدامها في السهام النارية وكذا المواد المشتعلة، ولها أقواس كبيرة تشد بوتر.[13]


[1]  ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، ج8، ط/1، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، 1417هـ / 1997م، ص451.
[2]  علي ناجي حسن، الحسن الصباح ونزارية آلموت، (رسالة ماجستير)، معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا، الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب، جامعة الدول العربية، 1413هـ / 2010م، ص217.
[3]  ابن الأثير، الكامل (8/ 457)
[4]  الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبدالسلام تدمري، ج34، ط/2، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، 1413هـ / 1993م، ص34.
[5]  الصفدي، الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، ج13، ط/1، دار إحياء التراث، بيروت ـ لبنان، 1420هـ / 2000م، ص50.
[6]  ابن الأثير، الكامل (8/ 467)
[7]  ابن الفوطي، مجمع الآداب في معجم الألقاب، تحقيق: محمد الكاظم، ج6، ط/1، مؤسسة الطباعة والنشر، إيران، 1416هـ / 1995م، ص493.
[8]  ابن الأثير، الكامل (8/ 500)
[9]  الجويني، تاريخ فاتح العالم، ترجمة: محمد السعيد جمال الدين، تحقيق: محمد بن عبدالوهاب القزويني، ج3، ط/1، المركز القومي للترجمة، القاهرة ـ مصر، 2015م، ص188.
[10]  ابن هشام، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري وعبدالحفيظ شلبي، ج2، ط/2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة ـ مصر، 1375هـ / 1955م، ص483.
[11]  محمد أبو شهبة، السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، ج2، ط/8، دار القلم، دمشق ـ سوريا، 1427هـ / 2006م، ص476.
[12]  أنور الرفاعي، الإسلام في حضارته ونظمه، ط/3، دار الفكر، دمشق ـ سوريا، 1417هـ / 1997م، ص198.
[13]  محمد عبدالعظيم أبو النصر، السلاجقة تاريخهم السياسي والعسكري، ط/1، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة ـ مصر، 2001م، ص367.

الكاتب

  • زيد بن سيحون وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان