رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
6٬170   مشاهدة  

كان صوفيًا ومتدينًا..شهود عيان يروون حكاية طبيب نازي مجرم عاش متخفيًا في القاهرة


Share

لم تعلم مصر بوجود أربيرت هايم، وهو طبيب نازي في القاهرة، الذي جاء قادمًا من ألمانيا ثم أسبانيا ثم المغرب ثم القاهرة، ولم تكن هناك – حسب الخبير الأمني سيف اليزل- هناك رقابة على جوازات السفر، وكانت هناك عصابات تهريب ربما أدخلته البلاد بأي هوية، فكان “هايم” ذكيًا للغاية، عاش 44 عامًا في مصر دون أن يكتشفه أحد، ولم يعلن عن نفسه، ومصر لم تهتم بالموضوع، لأنه لم يأتها طلب من الحكومة الألمانية أو السفارة بالتحقق من الموضوع، فكل ما أثير عبارة عن حملات إعلامية، بدأتها قناة زد دي اف وصحيفة نيويورك تايمز.

وكانت الصحف تضيع في كل مانشيت رئيسي عبارة :”طبيب الموت النازي بالقاهرة” وتضج بجانب صورته صورة الأهرامات الثلاثة أو تمثال أبي الهول.

طبيب نازي في حي الموسكي بالقاهرة

عاش الطبيب النازي “هايم” بشكل متنكر في منطقة متواضعة للغاية في حي الموسكي الشعبي القريب من جامع الأزهر ومسجد الحسين، في بنسيون فقير للغاية يسمى “قصر المدينة”، وغيّر اسمه إلى طارق حسين فريد بعدما أعلن إسلامه.

وصد “هايم” علاقته بجيرانه، من بينهم أسرة “دومة” التي كانت تدير فندق قصر المدينة، يقول محمود دومة، أحد أبناء مالك الفندق، إن “هايم” كان يتحدث اللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، وكان يقرأ القرآن ويتعلمه، وكان يحمل معه نسخة من القرآن باللغة الألمانية اشترتها عائلته “دومة” وأهدتها له.

ويروي “محمود” أن “هايم” كان يُنادى بالـعم “طارق”، ولم يصدق أحد الروايات التي كانوا يسمعوها من الصحف ووسائل الإعلام من أنه كان نازيًا ومجرم حرب، فقد كان يظهر لهم بالطيبة، فلم تكن ملامحه توحي بالشر، بل كان مبتسمًا وودودًا، وصديقًا لوالده “دومة”، وكان “محمود” يحبه مثل والده، فقد كان “هايم” يشتري له الكتب ويشجعه على القراءة والتعلم.

وكان “هايم” لا يغير من عاداته، يسير لمسافة 15 ميلًا يوميًا في شوارع العتبة والموسكي والحسين، وجامع الأزهر، وحسبما يؤكد “محمود” أن “هايم” اعتنق الإسلام عن اقتناع، لا بدافع الخوف والهروب، وكانوا يشعرون بشخوعه وهو يقرأ القرآن في جامع الحسين وحيدًا، أو حين يجلس ليستمع حلقات التلاوة في الجامع، أو حلقات الذكر الصوفية.

اعتاد “هايم” الجلوس في مقهى جروبي بوسط البلد بالقاهرة، ويجلس وحيدًا يتناول القهوة بالحليب والشيكولاتة مع قطع الجاتوه، ويذهب لزيارة صديقه طبيب الأسنان الشهير الدكتور عبد المنعم الرفاعي، واعتاد شراء الحلويات للصغار من أبناء الحارة، بالإضافة لمهارته في التقاط الصور الفوتوغرافية للشوارع والأماكن الشعبية والأطفال، ولم يسمح أبدًا أن يظهر في أية صورة فوتوغرافية، حتى لا ينكشف سره.

نازي

ويقول “طارق” ابن الدكتور عبد المنعم رفاعي صديق “هايم”، :” كان أونكل طارق مرتبط بنا كثيرًا، ولم يكن شكله أو سلوكه يدل أبدًا على أنه مجرم حرب نازي كما تردد بعد وفاته، وكان يقوم بتصويري في عيادة والدي، ولكنه لم يحب تصوير نفسه أبدًا”.

وصور “هايم” نفسه على أنه مؤمنًا بالإسلام، عن اقتناع وصفاء نية، وظهر مؤمنًا بعدالة القضية الفلسطينية، وضد سياسات الفصل العنصرية التي تمارسها إسرائيل، كما أعد بحثًا عن أصل اليهود، وتحدث فيه عن المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينين.

نازي

ويروي الحاج أحمد أبو طارق في شهادته المنشورة في كتاب “نازي في القاهرة” لمحمد ثروت، أن “هايم” كان مهتمًا بروحانيات وطقوس شهر رمضان مثل الزنية التي يعلقها الأطفال في الشوارع والفوانيس خاصة النحاس، وكان يسأل صناع الفوانيس عن طريقة صناعتها ويشتري بعض الفوانيس لأطفال جيرانه، كما حافظ على أداء صلاة الظهر في الحسين، ويشتري كتبًا من منطقة الأزهر وجامع الحسين،وغالبًا ما تكون كتبًا في التاريخ.

ويحكي “أبو أحمد” أن “هايم” لم يكن يحب الإفطار الجماعي أو السحور مع مجموعة أبدًا، بحجة أنه مريض وله نظام غذائي معين، ولم يكن يزوره أحد من أصدقائه إلا نادرًا مثل الدكتور عبد المنعم الرفاعي.

لم يصدق جيران “هايم” أنه كان مجرمًا نازيًا، وغضبوا من الأوصاف التي أطلقتها عليه الصحف الغربية والتلفزيون الألماني أو الصحفيين الذين توافدوا على الفندق الذي يسكن فيه، لعمل تحقيق عن الحياة السرية، كما اعتبر جيران “هايم” أن إسرائيل تريد تشويه صورة “هايم”، وتعاطفوا معه وآمنوا ببراءته من جرائم النازية.

وحسب “محمد ثروت” توفى “هايم” متأثرًا بمرض السرطان 1992، وطلب في وصيته التبرع بجسده للأبحاث الطبية.

جرائم “هايم” في صفوف النازية

ولد أربيرت هايم في 28 يونيو 1914 في مدينة باد رادكر سبورغ في مقاطعة شتاير مارك جنوب شرق النمسا في عصر الإمبراطورية النمساوية والإمبراطوريات الكبرى، في نفس الوقت الذي اندلعت فيه الحرب العالمية الأولى.

أعجب أربيرت فريناند هايم في فترة شبابه كبقية الشباب في ألمانيا والنمسا بالزعيم النازي أدولف هتلر، وانضم “هايم” للحزب النازي وارتدى البدلة العسكرية التي تحمل شعار النازية “الصليب المعقوف” وهي الصورة التي وزعتها المنظمات اليهودية ضمن قائمة المطلوبين الـ300 ممن تصفهم بمجرمي الحرب النازيين.

إقرأ أيضا
صيد الغزلان

نازي

وانضم “هايم” لحركة “هتلر” الشبابية وكان يشعر فيها بالفخر.وكان الشاب الذي لم ينضم لهذه الحركة لا يسمح له بالبقاء في المدرسة وإتمام دراسته، فكان شباب تلك الحركة يضغطون على الصبيان المتمردين ليخضعوا لقوانين المجتمع الديكتاتوري، وتعرض “هايم” لحادثة صعبة، فقد تعرض للضرب مع رفاقه من شباب الحركة الهتلرية. واحتكرت هذه الحركة كل الأنشطة التي كانت تتم خارج المنزل والمدرسة.

ورغم انضمام “هايم” للحركة الشبابية النازية، لم ينس حبه للتعلم، فتفوق في دراسته في المدرسة الثانوية والتحق بكلية الطب، ولم يتخلى عن الحضور والمشاركة في اجتماعات الحزب النازي ومؤتمراته الجماهيرية واستعراضاته العسكرية.

أحب “هايم” زميلته “هيلن”، كانت رومانسية للغاية، وتختلف عنه في الميول للعسكرية النازية، فكانت ميولها رأسمالية، لكن التناقضات كان سببًا في حبهما الشديد. فكان “هايم” يطبع صور الزعيم النازي “هتلر” على الكراسات والأدوات الجراحية.

نازي

انضم “هايم” لوحدات النخبة النازية إس إس أو القوات الخاصة التي تتبع “هتلر” بشكل مباشر تحت شعار “شرفي هو إخلاصي”، وحمل “هايم” رتبة نقيب طبيب، وعمل طبيبًا يرتدي البدلة العسكرية النازية وحمل شارة “ss” التي نشرت الذعر بين ملايين الشيوعيين واليهود والغجر والمعارضين لـ”هتلر” وأرسلوا دون محاكمات إلى معسكرات الموت.

وتذكر الرويات عن “هايم” وقت عمله في معسكرات اعتقال نازية مثل “ماوت هاوزن”، أنه كان يجري عمليات جراحية دون تخدير السجين، وانتزع الأعضاء السليمة من أجساد المحتجزين الأصحاء لدراستها ومن ثم ترك أولئك المحتجزين ينزفون حتى الموت، وكان يحقن قلوب المعتقلين بالبنزين والغازات السامة، وفي أحد الأيام قطع رأس أحد المحتجزين واحتفظ به للذكرى لأن الضحية حسبما ذكر “هايم” في مذكراته، كان الأكثر عنادًا بين الأشخاص الذين حضر عمليات التحقيق معهم، كما صنع “هايم” أباجورة صنع غطاؤها من جلد أحد الضحايا.

نازي

اعتقلت القوات الأمريكية المشاركة في الحرب العالمية الثانية ضمن قوات الحلفاء، اعتقلت “هايم” قرب نهاية الحرب لمدة عامين للشك في مشاركته في ارتكاب جرائم حرب ضد اليهود ولكن أطلق سراحه في نهاية عام 1947، لعدم ثبوت التهم ععليه فعاد إلى ألمانيا الغربية حيث مارس مهنة الطب هناك، طبيب للنساء والتوليد.

أصبح “هايم” مطلوبًا لمنظمات يهودية نشطة في العالم، على رأس أعداء السامية ومجرمي الحرب النازيين، وبعد مرور 60 عامًا على تلك الحوادث، أفرج عن “هايم” وعاش في مدينة بادن بالألمانية، تزوج وأنجب ولدين وعمل طبيب أمراض نساء، ثم هرب قبل القبض عليه من الجماعات اليهودية التي وضعته كرقم 3 من قبل إسرائيل والجماعات التي تريد محاكمة النازيين.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
12
أحزنني
1
أعجبني
24
أغضبني
4
هاهاها
2
واااو
9
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان