رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
254   مشاهدة  

أوقات الغضب / الزعل

أوقات الغضب

Share

كاشفة هي أوقات الغضب ، تتصاعد كل النقائص التي دفناها فى مقبرة الحب، لكن الغضب يُصبح مثل بركان يثور فى لحظة، ويأتي بكل ما بداخله.

عزيزتي جيجي
إنني أخشي أوقات الشجار، أخاف القطيعة، وأُكرر دومًا قول الرسول الكريم أن المنافق إذا خصم فجر، أول وخزة لي عندما رأيت اثنتين كنّ صديقات تتشاجرن، وصلت حِدة الشجار بينهما إلي ما نُطلق عليه فى العامية (الردح) وكان ذلك فى مكان العمل حيث المؤسسة رفيعة المستوي، حضرت فجأة، وحاولت أن أُسكتهما، فما كان من إحداهما إلا ان صرحت بكل نميمتهما بشأني.

اقرأ أيضًا 
الحب وأشياء أخرى

كان هذا الموقف علامة بالنسبة لي، وتراكمت العلامات، فى علاقاتنا نمرر ما لا نرضي عنه، نحتفظ به في كهف معد للاستخدام وقت الغضب، نتحدث عن العتاب واللوم والمراجعة والغالبية لا تفعل، وربما إن فعل البعض وجِهوا بالتجاهل من الطرف الآخر، أو السخرية أو تقليل شأن ما يغضبون منه، والبعض يصل لحد وصفه شريكه بالتفاهة، والفراغ.

تتراكم الصغائر، وتثور لتُصبح قذائف موجهة حين نغضب.
يقولون أن الإنسان يتم اكتشافه فى الغضب وفى التعاملات المالية، هل تعرفين لماذا يا جيجي؟
هي اختبارات حقيقية لأخلاقنا، لحظات كشف عن حقيقة ما بداخلنا، وما تعلمناه، تدريب عملي لقبولنا الآخر بعيوبه، وتسامحنا.
تتعالي أصوات الرفض ونظرات الدهشة من البعض عند رؤيتهم أو معرفتهم بسلوك شخص فى وقت الغضب، لكن سرعان ما تتبدل المواقع، لنجد الرافضين فى أوقات غضبهم يفتحون كهف الصغائر، يصنعنون من خلافات صغيرة كرات لهب، يقذفون من كانوا أحبة ومقربين، يطعنون السمعة والشرف، ويفرطون فى الأسرار، يحكون الكواليس، ويغالون فى وصف الأشياء؟.

يا جيجي
الأمان كلمة مطاطة ونحن لا نأمن الرِفقة فى أوقات الغضب والزعل، ولا نعرف ماذا إن خالفناهم فى الرأي؟
تعج محاكم الأسرة بالقضايا لنساء ورجال كانوا منذ وقت قليل يتقاسمون الفراش والحياة، والآن كل منهم يُخرج سكينه ويطعن فى الآخر، فكيف لصغارهم أن يكونوا أسوياء؟
لا نعتاد المناقشات، ولا المراجعات، والبعض يخلط بين اللوم والعتاب، والبعض يستمع ليكّون كنزه حتي يستثمره فيما بعد، العلاقات مرتبكة، وفى الأغلب أكثرنا مشوهون، لا نكترث بفضيلة الصمت، ولا نكتم الغيظ، ولا نعرف ثقافة الاختلاف.

الأيام تنسحب من العمر، وصداقات وعلاقات يتعاظم عمرها لكنها لم تمر باختبار، فلماذا نُسارع فى تصنيف علاقتنا وهي لم تُختبر؟
البعض فى أوقات الزعل يُسارع طلبًا لطرف ثالث إم محبة فى الشريك ورغبة فى إنهاء أوقات البُعد، وإما استقواء بآخر، فى حالة الحب، نعرض الأمور من جهة التبسيط، وحين نستقوي بالطرف الثالث نعرض الأمور تحت مرآة مقعرة، فتتعاظم التفاصيل، نحكي كون الآخر مخطئ، وننسي أن كل مشكلة تصل للتعقيد بمشاركة جميع الأطراف وليس طرف واحد.

يشب كثير من الأطفال فى بيوت إن تشاجر الأبوان تبادل الشتائم، والإهانات، وقد يصل الأمر حد العنف الجسدي، وكم هي كثيرة محاضر التعدي، فكيف لطفل نمي في بيت كان هذا حال الخلاف فيه أن يتفهم أن يصمت ويصبر ويمرر الضيق والغضب ويُحكم عقله؟
إنها دائرة لا نخرج من إطارها، نضيق ونحزن من هؤلاء الذين يبعثرون أسرارنا ويخوضون فى سيرنا ويفسدون حيواتنا لمجرد أننا اختلفنا، ثم نفعل ذلك فى مرأي ومسمع من أطفالنا.
نسب المختلف، ونلعن الزمن الذي جمعنا به، وفى لحظة تتواري كل التفاصيل الحلوة، والمشاركات والأوصاف التي كنا نصف بها الآخر.

إقرأ أيضا
الموف أون

عزيزتي جيجي
أُفكر معك فى أحوالنا، وكيف نخرج من مآزقنا، يُحزنني وصلات الردح بين من كانوا أحبة، ومن كانوا أصدقاء، وأشعر بأذي للمتاجرة بما خاص بينهم، أجدني فى نفس موقعهم وأتساءل لماذا لا نتصافي عبر كل مشكلة؟ لماذا لا نعلي من قيم الحوار والعتاب، فيعرض كل منا رأيه، ومن أخطأ يعتذر وينتهي الأمر؟
الحياة يا جيجي لا تستقيم على شيء، ومن نسبهم الآن ربما كانوا شركاء الغد فهل نرضي أن نكون منافقين نتعامل مع من نكره، ولا نرضي أن نكون متسامحين، ونقبل الاختلاف؟.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما” رواه الترمذي‌ و صححه الألباني.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان