همتك معانا نعدل الكفة
347   مشاهدة  

إضاءات على حكاية الأرض أول مقال نقدي لحلقة برنامج يوتيوبي

حكاية الأرض


عزيزي متابع الدحيح أهلا وسهلا بك في هذا المقال عن حلقة حكاية الأرض، الحلقة اللي تناول فيها الدحيح قصة فلسطين، ولكن عزيزي القارئ لا تكن “أهوج” فبالتأكيد لن أشتبك مع المعلومات التي سردها الدحيح في حلقته لسببين الأول أن الدحيح كعادته لا يأتي بمعلومة بدون مصدر، والثانية أنني لست مختص بالتاريخ لمناقشة تفاصيل الحلقة التاريخية، لنترك التاريخ لوسيم عفيفي فهو الأجدر بالأمر [لقراءة مقال وسيم عفيفي :- حكاية الأرض .. كيف نجح الدحيح باختصار غير محل في شرح احتلال فلسطين ].

YouTube player

الحقيقة إن الحديث هنا عن كتابة الحلقة نفسها لذلك عزيزي لن أتحدث عن الدحيح ولكن سأتحدث عن أحمد مجدي رجب وحسام الدين سيد فهيم وهما أكثر من لفت نظري في حلقة الدحيح حكاية الأرض لعدد من الأمور الفنية شديدة الجمال والتي كانت سببًا في أن تتحول حلقة هي الأطول في تاريخ البرنامج إن لم تخني الذاكرة إلى الأعلى مشاهدة في أقل من يومين ما يقترب من 5 مليون مشاهدة، والفضل في هذا لكتيبة الدحيح بداية من أحمد الغندور ولكن الأساس جاء من الثنائي رجب وفهيم.

لا مجال للكوميديا ولا التراجيديا

الدحيح في حلقة حكاية الأرض
الدحيح في حلقة حكاية الأرض

إذا كنت من متابعي الدحيح بالتأكيد كنت ستلاحظ خلو الحلقة من سمه أساسية وهي الاسكيتش الذي يتم عرضه في المقدمة، والذي يكتبه غالبًا عبدالرحمن جاويش، كما ستلاحظ خلو الحلقة من أي افيهات معتاده يلقيها الدحيح حتى حواره التخيلي مع “عزيزه المشمش” كان اقل إضحاكًا، هذا أمر بالتأكيد مقصود.

ليس فقط لأن الحلقة عن جذور قضية نعيش اليوم فصل دامي جديد من فصولها المأسوية ولكن لأن الحلقة نفسها ذات طابع خاص، الحلقة هي حلقة إنسانية مليئة بالمعلومات عن معاناة شعب تعرض لكافة مظاهر الإبادة الجماعية ولذلك الكوميديا هنا لا محل لها من الإعراب.

وعلى عكس المتوقع لم يذهب كاتبي الحلقة رجب وفهيم إلي النكد والتراجيديا، في الواقع إن أغلب الكتاب سيكون هذا اتجاههم الأفضل والأسهل والذي سيلاقي إعجاب أغلبية المشاهدين خاصة في ظل الظروف الراهنة، ولكنهما كما ابتعدا عن الكوميديا ابتعدا عن التراجيديا ليخلقا توازنًا موضوعيًا لا يجعل المشاهد ينفصل عاطفيًا عن الحدث بل يغوص عاطفيًا فيه بتفاصيل تفاصيل المأساة دون استجداء لمشاعره أو ابتزازها، بالعكس قاما بتضمين بعض الجمل المنتقاه بعناية لتخفيف حدة الحلقة وحملك على الابتسام خلالها لإدراكهم مدى مأسوية القضية التي يتحدثون عنها.

البناء الدرامي

حكاية الأرض
فريق العمل على حلقة حكاية الأرض

ولكي يحقق أحمد مجدي رجب وحسام الدين سيد فهيم هذا التوازن كان عليهما اللجوء للدراما، لذلك ربما يكون هذا هو المقال الأول من نوعه كنقد درامي لحلقة من برنامج على اليوتيوب.

طوال حلقات الدحيح ستسمعه يردد جملة البناء الدرامي، وبالفعل هذا ما يحاول كتاب حلقات الدحيح في مختلف الحلقات تقديمه، ولكن بسبب محتوى البرنامج يقع جميع الكتاب في نفس الفخ هو محاولة تطعيم البناء التقريري المعلوماتي ببعض الحيل الدرامية البسيطة، والتي ربما تكون معروفة سلفا لبعض المشاهدين خاصة في الحلقات التاريخية.

قبل حلقة حكاية الأرض حاول الدحيح وكتابه محاولات جادة وقيمة لبناء حلقة درامية من الأساس على سبيل المثال ثنائية حرب البسوس والملحمة العربية وثلاثية هتلر والحرب العالمية الثانية وأيضا ثنائية الحرب الباردة، ولكن كانت نفس المشكلة تفسد الأمر الميل للتقريرية في سرد الوقائع التاريخية وأيضا معرفة الغالبية بنقاط التحول الأساسية في تلك القصص، لذلك كان عليهم اللجوء لحل أخر لخلق بناء درامي مدعوم ببعض الإضاءات التقريرية والحل جاء من رحم المعاناة، الحل في التقسيم.

هادم الافتراضيات

من حلقة حكاية الأرض
من حلقة حكاية الأرض

قرر كاتبا الحلقة اللجوء لتكنيك يمكن تسميته بهادم الافتراضيات في كتابة الحل، قاموا بتحويل الحلقة لمجموعة من الافتراضات أو النقاط والبدء في هدهمها مدعومين بمصادر موثوقه، ذلك التكنيك ستراه واضحًا في الأفلام المعتمدة على جرائم او ألغاز هو تجزئة اللغز وحل كل جزء على حدا، الامر يشبه بعملية استخراج قطعة ألماس وزنها 5 قراط من باطن صخرة وزنها 5 طن، فقط علينا ألا نثير الغبار في عيون الأخرين.

وهذا ما فعله الكتاب لم يلتزما بسياق تاريخي متزامن بقدر ما التزموا بطبقات تغطي قطعة الألماس، فبداية شاعرية هادئة لقصة حزينة حول منتجع سياحي جميل بني فوق مقابر جماعية، ثم العودة بتقنية الفلاش باك لبحث أسباب النزاع ثم الإحالة إلى موروث تاريخي قديم، ثم العودة للسرد التاريخي المنتظم ثم التصاعد، ثم العودة لمغزى الموروث التاريخي وتجسيده الحالي، ثم الختام.

دراما متصاعدة هادئة بلا ملل أو شطط او حنجورية أو ابتزاز للمشاعر، عرض رائع للمعلومات في بناء درامي متماسك استطاع أصحابه خلق إطار زمني خاص به بعيدًا عن الإطار الزمني العادي، وأصبح البطل هنا هو تلك الأرض المتنازع عليها، لذلك لا يوجد اسم افصل لتلك الحلقة من اسم ” حكاية الأرض”

إقرأ أيضا
الكونغو

لا يحدث البناء الدرامي من دون صراع وبطل واقع في المنتصف بين طرفي الصراع، الدحيح وبفضل كتابة أحمد مجدي رجب وحسام الدين سيد فهيم استطاعا أن يجعلا الأرض – الجماد – هي البطل الحي والحقيقي في الصراع، وذلك هو العنصر الذي ظل غائبًا عن كافة محاولات الدحيح السابقة لخلق حلقة درامية، فكل حلقاته جاءت بلا بطل درامي، وكان من الممكن لولا رجب وفهيم أن تنضم تلك الحلقة لسابقتها ولكن قرار تحويل الأرض من محل نزاع لبطل درامي متنازع عليه جعل كل المعلومات التقريرية عبارة عن حيل درامية تصب في صالح البناء الدرامي للحلقة لا البناء التقريري.

ختام الحلقة أيضًا يليق بختام درامي، فنهاية الحلقة مفتوحة ولكنها تحمل دعوة لتخيل واقع مختلف ومغاير، تخيل مبني على فهم وإدراك لما حدث وكيف يمكن تغييره، وبالمناسبة حينما يريد سيناريست ما أن يدلل أن ما يطرحه في عمله الدرامي مازال يحدث ويتكرر في أرض الواقع ولم ينتهي بعد فإنه ببساطة يقوم بترك النهاية مفتوحة.

في النهاية شكرًا للكاتبين أحمد مجدي رجب وحسام الدين سيد فهيم على ما قدماه في تلك الحلقة، شكرا على متعة دامت لما يزيد عن الساعة، وشكرًا للدحيح وكل من خلف هذا المشروع المبدع قبل أي شيء.

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان