تقرأ الآن
ردًا على مقال الزميل محمد سعد : الجنس غريزة أم احتياج ؟!!

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
292   مشاهدة  

ردًا على مقال الزميل محمد سعد : الجنس غريزة أم احتياج ؟!!

رد على مقال الجنس غريزة أم احتياج

تقتضي الأمانة الصحفية أن تكون محايدًا في عرض المواضيع التي تطرحها حين تكتب، لا أن تكتب لتثبت وجهة نظرك، أو تأتي بمعلومات منقوصة.

في البدء لست مع الانحلال الخلقي والإنحراف أو الزنا، ولكنني فقط أصحح بضعة معلومات ربما أغفلها الزميل العزيز محمد سعد في مقاله: الجنس غريزة أم احتياج ؟!. قراءة نفسية دينية حول الإنسان وحصوله على النشوة.

أولا : ذكر الزميل عن تعريف الحاجة في علم النفس بأنها

“الحاجة هي أي شيء مادي أو معنوي ضروري للكائنات الحية لإكمال حياتها على أكمل وجه، وهو شعور فكري يأتي في حالة الحاجة إلى شيء ما الغاية منه تحقيق الأمن والاستقرار في الحياة، مثل الأكل والشراب والمسكن والذهاب إلى الحمام، فبدون إشباع هذه الإحتياجات يهلك الإنسان”، ليثبت بالدليل وقول علماء النفس بأن الجنس ليس من الإحتياجات”.

ولنا هنا وقفة، فقد اقتص الزميل محمد سعد تعريف الحاجة ولم يكمله، وها أنا أكمل التعريف: “وتأتي الحاجة على شكل رغبة معنوية، حيث يعبر عن مفهوم الحاجة بأنها عبارة عن احتياجات مهمة ومدعومة لتطور البشر، فكل كائن حي بداخله رغبة للتطور والتقدم وتحسين حياته المعنوية والمادية، وقد اقترح عالم النفس إبرهام ماسلو نموذج شهير عن الاحتياجات، تنص على أن الناس لديهم تسلسل هرمي من الاحتياجات النفسية”.

من هو إبراهام ماسلو ؟!

إبراهام ماسلو
إبراهام ماسلو

هو عالم نفس أمريكي، حاز على درجة البكالوريوس في الآداب عام 1930، ثمّ نال درجة الماجستير في الآداب عام 1931، وكذلك الدكتوراه في الفلسفة عام 1934، ويعدّ ماسلو أحدَ مؤسّسي معهد إسالن في كاليفورنيا، وقد اكتسب شهرة واسعة من خلال نظريته تدرّج الحاجات في ورقته البحثيّة “نظريّة الدافع البشري”، وناقش من خلالها ترتيب حاجات الإنسان في شكل هرم، سُمي بهرم ماسلو.

ما هو هرم ماسلو ؟!!

الجنس
تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات

هو هرم قسّم فيه ماسلو الحاجات إلى خمسة مستويات، وتتوزع هذه الحاجات والدوافع حسب الأولوية ووفق النظام التصاعدي، وتتدرج الحاجات حسب أهميتها في شكل هرمي، ويتكون هذا الهرم من: الاحتياجات الفسيولوجية، احتياجات الأمان، الاحتياجات الاجتماعية، الحاجة للتقدير، الحاجة لتحقيق الذات.

الاحتياجات الفسيولوجية : وهي الاحتياجات اللازمة للحفاظ على الفرد وهي: الحاجة إلى التنفس – الحاجة إلى الطعام – الحاجة إلى الماء – الحاجة إلى ضبط التوازن – الحاجة إلى الــــــجــــنــــــــس – الحاجة إلى الإخراج – الحاجة إلى النوم.

لن أتطرق للحاجات الأخرى التي تأتي في قمة الهرم، وكذلك لن أتطرق لتعريف الغريزة التي اجتمع علماء النفس على أنها بلا تعريف، ولن أتطرق أيضًا لانتقادات النظرية إلا انتقاد واحد سوف أعرضه في آخر المقال، ولكنني سوف اتطرق إلى إجماع علماء الناس – وإن اختلفوا في تعريف الاحتياجات – باشتراك جميع الكائنات الحية في الحاجة للبقاء على قيد الحياة وحماية نفسها وتم هذا عن طريق تصنيف عدد من علماء النفس لاثنا عشر فئة واسعة من الاحتياجات وهي: الطعام الكافي والماء والمونة الغذائية، السكن والمأوى الآمن، بيئة عمل آمنة ومتوفرة، الملابس والأحذية، بيئة مادية آمنة، الرعاية الصحية المناسبة والدائمة، الأمن في مرحلة الطفولة، علاقات اجتماعية وخارجية مع الكائنات الأخرى، الأمن المادي، الأمن الاقتصادي، (((آمن تحديد النسل والإنجاب والتكاثر)))، التعلم الأساسي المناسب والدعم الثقافي.

الجنس
قبر عمر بن الخطاب

فالقول بأن الجنس ليس من الحاجات من وجهة نظر علماء النفس هو قول عاري تمامًا عن الصحة، كذلك فحين سأل عمر بن الخطاب ابنته حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ قالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك، فلما جعل عمر بن الخطاب إجازة الحرب كل ثلاثة أشهر إذًا؟!!  لمعرفة الرجال أن الأنثى لا تطيق الهجر أكثر من ذلك.

ثانيا : ذكر الزميل في مشهد عبثي أن الأنثى تسعى بكل الوسائل لإشباع غريزة الأمومة ومع ذلك لو لم تستطع لا يؤثر ذلك في بقاءها في الحياة بشكل عام، في حين أنه إذا توقفت كل الإناث عن تلك “الغريزة” – التي يصر محمد على مقارنتها باحتياج المرء للجنس – فسوف يفنى الجنس االبشرى كاملًا!! كذلك ذكر أن الانسان يستطيع التحكم في “غرائزه” ولو فقدها لن تؤثر في بقاءه بل يستطيع العيش بدونها، في حين أن التطور البيولوجي لا يلتفت لسعادة افراد النوع بل إلى بقاء النوع.

أخيرًا أعرض انتقاد واحد من انتقادات نظرية ماسلو، إذ أنه لا يرى أن الغرائز والحاجات والدوافع البشريّة تختلف باختلاف الفرد والبيئة التي يعيشُ فيها، وأتفق تمامًا في ذلك، فلكل مجتمع أعرافه وتقاليده وعاداته، وهذا ما ذكره محمد سعد في آخر المقال، ولكنه أغفل وأقتص من آراء علماء النفس الذين استدل بهم ليثبت أن الجنس ليس من الاحتياجات.

إقرأ أيضا
الثعابين في مصر

الجنس
تصميم هرم ماسلو

يا عزيزي محمد سعد مرة أخرى لا أشجع على الإنحلال ولا أبرره، وبالتأكيد فإن القانون والدين هما الأساس، لكن الجنس ليس مجرد رغبة أو غريزة، إنما هو احتياج طبيعي للإنسان مثله مثل الأكل والشرب والإخراج، الفارق فقط أن الشعور بالاحتياج إليه يكون عند البلوغ، ونظرًا للظروف الإقتصادية والإجتماعية التي جعلت الزواج من أكبر التحديات لأي شاب وشابة، ووصول نسب الشباب بدون زواج ومستويات العنوسة ومتوسط الأعمار لسن الزواج لأرقام مرعبة وخاصة في مجتمع الزواج هو الطريق الوحيد للإشباع الجنسي، فإنني أرفق بالناس، ولا ألوم من يشبعون احتياجاتهم الجنسية بوسائل غير شرعية، ولكنني ألوم من جعلوهم يشبعون احتياجاتهم بطرق غير شرعية.

كذلك ألوم أولئك السفلة، مَن يريدون الفقراء والمضطهدين أن يصبروا على كل شئ، ليتنعموا هم في رحلات استجمام، مَن يرغبون بامتلاك حياة البسطاء عن طريق إقناعهم بثواب لاحق في الآخرة، المُترفين حد التخمة، من يقبضون ثمن الكلام، هؤلاء الذين يحدثون الناس عن القناعة من على متن طائرتهم الخاصة، وعن الزهد وهم مرتديين ساعة يد ثمنها يُعيل آلاف الأسر، يا عزيزي لا يوجد أكثر حقارة وسفالة وانحطاط ممن يُرغّبون الفقراء بالزهد والصبر والجهاد، وهم يمتلكون ثلاثة قصور وملايين بالبنوك ويتفرغون للسياحة والسفر والزواج !

فقمة الغباء أن تستمع لرأي مُترف عن الصبر والحياة، وهو لا يعيش حياتك، لم يعاني مثلك، لن تسحقه آلات الفساد….بل تسحقك أنت !

أعلم تمامًا أن الغرض من مقال الزميل العزيز هو غرض طيب ونبيل، إذ أنه يستنكر – وأنا معه – الانحلال الخُلقي والإنحدار الذي أضر بالمجتمع، ولكن تقتضي أمانتك الصحفية ألا تعرض معلومات منقوصة، أو تلوم من لا يستحق اللوم، أو تتغافل عمن يستحق العقاب، أو تضلل بقلمك متابعيك لأي غرض، حتى وإن كان نبيلًا.

رجاءً لا تكن ممن يروجون لأفكار تُبقي الفقراء فقراء، والمضطهدين مضطهدين، واللصوص لصوص !
العزيز الرائع محمد سعد أرجو منك أن تتقبل كلماتي بود وانتقادي بمحبة.

خالص الشكر للصديق سيف هنداوي الذي عاونني وشجعني على كتابة هذا المقال.

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
7
أحزنني
0
أعجبني
5
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
5
ولاد الحرام مسابوش لولاد الحرام التانيين حاجة

‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان