رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
321   مشاهدة  

“الكلاب الضالة في مصر زمان” كيف كان يتم التعامل مع التائه والعقور منها؟

الكلاب الضالة في مصر زمان
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



أطلق القانون رقم 53 لعام 1966م يد التعامل مع الكلاب الضالة في مصر زمان في حال أنها عقورة، إذ نص البند ط من المادة 131 بأن الإجراءات التي تتخذ بشأن الكلاب ومرض الكلب ومراقبة الحيوانات الشرسة والعقورة والحالات التي يجوز فيها ضبط وذبح هذه الحيوانات أو إعدامها دون أداء تعويض لأصحابها.(1)

اقرأ أيضًا
الحيوانات في الحرب العالمية الأولى “مالم تذكره أسوشيتد برس عن مصر”

قديمًا وتحديدًا في عشرينيات القرن الماضي كان الوضع متشابهًا إلى حدٍ ما مع القانون رقم 53 لعام 1966م، قصدرت سلسلة من القوانين منها القانون 22 لسنة 1905م، والقانون 12 لسنة 1922م  وقانون 11 مارس 1925م، وكانت عملية التعامل مع الكلاب الضالة في مصر زمان تقوم على مراحل.

الكلاب الضالة في مصر زمان .. الفرز داخل الشفخانة

عينة من الكلاب زمان
عينة من الكلاب زمان

كانت هناك 3 مصالح لها صلة بوضع الكلاب الضالة في مصر زمان، المصلحة قسم الطب البيطري في عمارة سافواي في شارع سليمان باشا (شارع طلعت حرب حاليًا) وكان مهمته تسجيل الكلاب وإعطاء أصحابها رخصة اقتناء لمدة سنة بمقابل 500 مليم مع صرف لوحة من المعدن عليها رقم التسجيل الخاص به وتعلق بطوق في رقبته، أما المصلحة الثانية فهي البوليس ومهمته إلقاء القبض على الكلاب الضالة والتائهة، بينما المصلحة الثالثة هي الشفخانة في الجيزة وكانت مستشفى يتم بها إيداع الكلاب الضالة.

الكلاب الضالة في مصر زمان
مستشفى الحيوانات وشفخانة الكلاب في الجيزة

تبدأ عملية التعامل مع الكلاب الضالة من خلال البوليس حيث كانت هناك تجوب الشوارع ومن حول كل سيارة اثنين أو ثلاثة من عساكر البوليس وبيد كل واحدٍ منهم عصا مشدود به حبل طويل ولما يعثر على كلب شارد يلقي عليه الحبل ويصطاده ويضعه في المركبة سواءًا كان الكلب حول رقبته طوق أم لا.

بعد ذلك يتم جمع الكلاب الضالة في مكان خاص بها وهو الشفخانة وكان مقرها في الجيزة، ويحدث فرزٍ لكل كلب، وأعطى محرر مجلة مصر الحديثة المصورة تفاصيلاً كاملة حول طرق الفرز ومصير الكلب المفروز.(2)

إذا كان الكلب من الكلاب المرخص باقتنائها كما يظهر من العلامة الموجودة على طوق الكلاب فان إدارة الشفخانة تخطر صاحبه بواسطة البوليس وتطلب منه أن يحضر لتسلمه بعد توقيع غرامة عليه بقدر 15 قرش، فإن رفض صاحب الكلم استلامه فإنه يُعْفَى من الغرامة ولا يتم تعويضه بثمن الكلب ويكون من حق الشفخانة التصرف في الكلاب بالبيع أو الإعدام، أما إن كان الكلب يبدو عليه المرض أو به كسر فإن طبيب الشفخانة يعطي تقريرًا يوصي بإعدامه.

أقفاص حديدية كانت توضع بها الكلاب زمان في الشفخانة
أقفاص حديدية كانت توضع بها الكلاب زمان في الشفخانة

أما الكلاب الضالة التي ليس لها رخصة فتبقى في الشفخانة لمدة 24 ساعة إذا كانت غير مصابة بأمراض أو لا تمثل خطورة، ويوصف طبيب الشفخانة بالتمسك بها لحين ظهور صاحبها ويتم توقيع غرامة عليه مع ذهابه لقسم الطب البيطي في وزارة الزراعة لإحضار رخصة، فإن رفض الاستلام أو لم يظهر للكلب صاحب فيتم بيع الكلب، ويسري هذا أيضًا على الكلاب الضالة التي يعثر الأهالي عليها ويسلمونها للشفخانة، ويبقى هذا النوع لمدة 7 أيام فإن لم يظهر لها صاحب فيتم إعدامه أو بيعه.

أقفاص الشفخانة
أقفاص الشفخانة

خلال مدة البقاء في الشفخانة فإن طعام الكلاب سواءًا كانت الضالة أو العقورة يعتمد في الأساسي على بعض اللحوم المخصصة لحديقة الحيوان، وهذا اللحم من الخيول السليمة المذبوحة في المستشفى ويتم إعطاءه للكلب مسلوقًا، ويُحَاسَب أصحابها على سعر هذه اللحوم، أما إن كان أصحاب الكلاب خصوصًا العقورة يريدون إحضار طعام كلابهم من بيوتهم فإن الشفخانة لا تأخذ منهم النفقات.

الكلاب العقورة في مصر زمان وكيفية التعامل معها ؟

نموذج من الكلاب زمان
نموذج من الكلاب زمان

كان أخطر أنواع الكلاب الضالة في مصر زمان هي العقورة منها، وكان يتم إرسالها إلى مستشفى حيوانات الحكومة ويتم إيداعها بالقسم الخاص بها، وإرسالها يتم عبر أقسام الشرطة أو من أصحابها بعد حدوث وقائع العقر.

عقب إرسال الكلاب العقورة إلى الشفخانة في الجيزة تبقى هناك 10 أيام فإن ظهرت عليه عليه علامات التحسن يتم إخطار صاحب الكلب ليتسلم كلفه ويدفع قرشين صاغ قيمة غذاء كل يوم، ومبلغ 50 قرش لتسجيله إن كان بدون رخصة، وتوقيع غرامة إهمال عليه، فإن رفض يتم إعدام الكلب، مع دفعه غرامة الإهمال ويتم اعفاءه من نفقات الغذاء والتسجيل.

غرفة إعدام الكلاب في الشفخانة
غرفة إعدام الكلاب في الشفخانة

أما بشأن إعدام الكلاب العقورة في مصر زمان فكان المتبع قبل العام 1928م أن يتم وضعها في جهاز مغلق له فتحة تسمح بمرور قمع يصب من خلاله مادة الكلوروفورم ثم يتم تسليط غاز ثاني أكسيد الكربون المضغوط ويبقى الكلب على قيد الحياة لمدة دقيقتين أو ثلاث وبعدها يموت.

إقرأ أيضا
مسلسل رشيد
حسين حسن التمرجي وعلى فمه الكمامة التي يلبسها حال إعدام الكلاب سنة 1928م
حسين حسن التمرجي وعلى فمه الكمامة التي يلبسها حال إعدام الكلاب سنة 1928م

لكن ابتداءًا من العام 1928م تغير الوضع فصار إعدام الكلب يتم في مكان مغلق ويأتي العامل المختص بإعدامها وهو يرتدي قناع على وجهه، وفي يده إناء بغطاء سعته 15 جرام وفيه مادة لتريكلون المكونة من حمض الهيدروسيانيك، ويرفع الغطاء عن الإناء في الغرفة المغلقة ثم يخرج، ويستنشق الكلب المادة ويموت خلال نصف دقيقة، وبعدها يتم نقل جثث الكلاب إلى منطقة مسجد أبو السعود بين كوبري الملك الصالح ومدخل حديقة الفسطاط ويتم إحراقها.

ومع ستينيات القرن الماضي وحتى الآن فإن طرق إعدام الكلاب متعددة، فمنها ما يتم قتله بالرصاص ومنها ما يتم تسميمه وهو ما استدعى كثيرين للطلب بإيجاد شيء بديل عن الموت، لكن مع زيادة حالات العقر وموت بعض أصحابها فإن الإعدام بالرصاص أو السم لا زال قائمًا.


(1) الجريدة الرسمية، قانون رقم 53 لسنة 1966م بإصدار قانون الزراعة، عدد 206، يوم 10 سبتمبر 1966م، ص1003.
(2) محرر، أين تذهب الكلاب التائهة في الشوارع وما هو مصيرها ؟، مجلة مصر الحديثة المصورة، منتصف أغسطس 1928م، ص ص25–28.

الكاتب

  • الكلاب الضالة في مصر زمان وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان