تقرأ الآن
تأملات في كلمة المندوب السامي القُرَشِي 09 .. هل القرآن مُعجز بلاغيًا؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
553   مشاهدة  

تأملات في كلمة المندوب السامي القُرَشِي 09 .. هل القرآن مُعجز بلاغيًا؟

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


الحلقة دي برضه هناخد مقطعين مكملين بعض، زي الحلقة اللي فاتت.

المقطع ده هنقف فيه عند نقطة.. ونسأل سؤال واحد:

  • هل للنبي محمد معجزات حسية؟

القرآن هو المعجزة الوحيدة

مسألة معجزات النبي، زي العادة، مختلف عليها. فيه تفاسير قديمة زي القرطبي وابن كثير والطبري وغيرهم وتفاسير حديثة زي الشعراوي وغيره، في تفسير الآية 59 من سورة الإسراء:

وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا.

قالوا أن لكل نبي معجزة تخص وضعه المحلي، يعني النبي موسى كان قومه بارعين في السحر فكانت معجزته إنه تفوق عليهم في السحر.. شق البحر وعصاه العجيبة، والنبي عيسى كان قومه متطورين في الطب فكانت معجزته هي التفوق عليهم في الطب.. فشفى الأبرص والأكم وأحيا الموتى. أما العرب فتفوقهم كان في اللغة.. فجاءت معجزة النبي محمد لغوية وهي القرآن.

قالوا كمان أن القرشيين طلبوا من النبي “أو تحدوه” أن يعمل معجزة مادية زي ما قصص القرآن والحكايات التراثية بيحكوا عن أنبياء الأقوام السابقة، يحول جبل لدهب أو يفجر لهم بير مية في الصحرا أو يجعل حتة أرض تتحول لجنينة فواكه.. إلخ. فخير الله النبي “عن طريق جبريل” بين أمرين:

الأول.. تنفيذ المعجزة وبالتالي لو الناس دي بعدها كذبت هيحل عليهم العذاب القوي والفوري، زي ما حصل مع الأقوام السابقة.

التاني.. عدم تنفيذ المعجزة وبالتالي يتمد لهم الفترة المفتوح فيها باب التوبة.

فاختار النبي الخيار التاني اللي فيه مصلحتهم، رحمة بيهم وخوفا عليهم.

والكلام ده معناه أن النبي مالهوش معجزات حسية غير القرآن بإعجازه اللغوي والبلاغي.

صاحب الرقم القياسي في المعجزات

فيه فريق تاني بيقول أن النبي له معجزات حسية كتيرة، وبعضها مذكور في القرآن أصلًا، زي معجزة الإسراء، زي المعراج وفتح مصر وسقوط كسرى.. إلخ اللي كلها وردت في الروايات والأحاديث المنسوبة للنبي.

وأصحاب الرأي ده برضه كتير وأسماء ليها وزنها، زي الراحل محمد حسين طنطاوي شيخ الأزهر سابقا، وفيه ناس وضعت كتب في الموضوع ده تحديدا زي البيهقي في كتابه دلائل النبوة أو ضمنوا بعض المعجزات دي في كتبهم زي ابن كثير وكتابه البداية والنهاية. (لاحظوا أن ابن كثير حُجة بيستخدمها الفريقين)

الفريق القائل بوجود معجزات حسية غير القرآن اختلف في تحديد المعجزات وعددها، فبعضهم اكتفى بالإسراء بوصفها مذكورة في القرآن.. مما لا يقبل التشكيك في صحتها، (مع أن برضه فيه ناس شككت وقالت أن نص الآية لم يذكر النبي صراحة وإنما اكتفى بالإشارة لمن تم الإسراء به بلقب “عبده”.. دون تحديد من يكون هذا العبد من ضمن عباد الله).

البعض التانيين ذكروا عدد من المعجزات، زي المعراج.. شق القمر.. تسبيح الحصى بين يديه.. فهم لغة الحيوانات “زي الجمل أو الديب“.. الشجر مشي في اتجاهه.. القدرة على الاختفاء.. بالإضافة إلى قدرات شفائية باللمس أو البصاق أو مية الوضوء أو البول، ووصل عدد معجزات النبي عند البعض إلى 100 معجزة ومعجزة زي د. مصطفى مراد، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، واللي أصدر كتاب بالعنوان ده.

الخيال الشعبي بطبيعة الحال أقرب لفكرة أن النبي عنده معجزات كتير، وحفظ التراث الشعبي عدد غير محدود من المعجزات دي أفتكر منها قول الشاعر الشعبي المجهول:

(الورد كان شوك.. من عرق النبي فتح).

هل القرآن مُعجزة؟

في المقطع اللي جاي فضيلة الإمام الأكبر بيستعرض خطوات تحدي النبي للقرشيين إنهم يكتبوا زي القرآن، واللي كلها مصدرها القرآن نفسه.

في المقطع ده هسأل سؤال واحد برضه.. بس مُركب:

  • هل فعلًا القرآن أعجز العرب؟ وما هي المقاييس التي كان على اساسها التحدي؟

رحلة البحث عن إجابة هذا السؤال المُركب هتكون عكس عقارب الساعة، من العصر الحديث.. إلى عصر النبوة.. وأخيرًا ما قبل البعثة المحمدية.

محاولات حديثة

عصرنا الحالي شهد محاولات كتير لمحاكاة القرآن، بعضها كان من شخصيات متخفية خوفًا من ردود فعل المسلمين زي “الاختيار” وكتابته لـسورة الشجرة، أو أفراد أمتلكوا شجاعة المغامرة والإعلان عن شخصيتهم زي أحمد حنفي مؤلف سورة العلمانية والطالبة المغربية صاحبة سورة الويسكي (أخدت حكم بالسجن 3 سنين ونُص.. تم تخفيضه إلى شهرين) والتونسية آمنة الشرقي صاحبة سورة كورونا واللي صدر ضدها حكم بالسجن 6 شهور.

محاولات نافست القرآن

الطَّاحِنات طَحْنًا * والعاجنات عَجْنًا * والخابزات خَبْزًا * والثَّاردات ثَرْدًا * واللاقمات لَقْمًا

الكلمات اللي فاتت من سورة الخابزات لنبي اليمامة مسيلمة الحنفي، ومسيلمة شخص من منطقة اليمامة أعلن إنه نبي من الرحمن (هكذا سمى الإله) وإنه يوحي إليه، والكلام ده كان في حياة النبي محمد، وتبادلا الرسائل.. خلالها عرض مسيلمة على محمد تقسيم الأرض بينهم بوصفهم همه الأتنين رُسُل، فرد عليه بتلقيبه بالكذاب.

آمن بدعوة مسيلمة أعداد ضخمة من العرب، فحسب ما ورد في تاريخ العرب/المسلمين أن بعد وفاة النبي وخلال حروب المسلمين ضد مختلف قبائل العرب كانت موقعة اليمامة واحدة من أعنف المعارك وراح ضحيتها أكبر قدر من الخسائر البشرية بين صفوفهم، وقدرت الروايات دي عدد جيش مسيلمة بحوالي 100 ألف مقاتل.

طبعا مافيش قوم كلهم بيخرجوا الحرب، لو افترضنا أن كل مقاتل فيه قصاده شخص ماخرجش.. أبوه أو أمه أو مراته أو ابنه.. إلخ، فإحنا هنا بنتكلم عن قيمة 200 ألف مؤمن لو ماكنش أكتر.

فنبقى قصاد معضلة، هل كلام مسيلمة بليغ ومعجز لدرجة إعجاز كل العرب دول وإقناعهم بالدخول في دينه؟ ولا العرب لا جامدين تنين ولا حاجة.. وأي كلام بيقنعهم؟، ولا الحسبة أساسا مش حسبة بلاغة وإعجاز لغوي على قد ما هي لعبة سياسة بتحكمها قواعد زمنها؟، والتصور الأخير ده يدعمه نسبيًا التزايد الكبير في أعداد المسلمين بعد حملهم للسلاح مقارنة بأعدادهم خلال الدعوة السلمية.

ما قبل القرآن

كان للعرب قبل الإسلام نجوم في عالم الشعر، زي زيد بن نفيل وأمية بن الصلت وأمرئ القيس وغيرهم، بعض هؤلاء ورد اسمهم في تشابه بين آيات القرآن ونصوص منسوبة ليهم، زي أمرئ القيس المنسوب له نص بيقول فيه:

إقرأ أيضا
يعقوب وأبنائه أندريا دي فيراري

دنت الساعة وانشق القمر عن غزال صاد قلبي ونفر
مر بي يوم العيد في زينة فرماني فتعالى فعقر
سهام من لحظ فاتك فر عني كهشيم المحتظر
بالضحى والليل من طرته فرقه ذا النور كم شيء زهر
قلت إذا شق العذار خده دنت الساعة وانشق القمر

أو الشاعر أمية بن الصلت المنسوب له الآبيات التالية:

إله العالمين وكل أرض ورب الراسيات من الجبال
بناها وابتنى سبعا شدادا بلا عمد يرين ولا حبال
وسواها وزينها بنور من الشمس المضيئة والهلال
رب الراسيات من الجبال بلا عمد.

وطبعًا كلهم مالهومش دواوين مطبوعة عشان نقدر نحسم هل الكلام ده فعلا كلامهم ولا تم نحله عليهم بعد الإسلام للتشكيك في صحة الدين.

لكن يبقى الخيط الوحيد الواصل الممكن تتبعه هو علاقة الصداقة بين أمية بن الصلت وبين ابن مسعود اللي اتكلمنا عنه في الحلقة السابعة، واللي كان مُصر أن الفاتحة مش من القرآن.

هل كان التحدي منصف؟

ماقصدش عن العصر الحالي وأحكام السجن اللي بتواجه من يقبل التحدي، إنما في زمن النبوة هل كان الموضوع قابل للتحقق بشكل سليم.

مبدئيًا مين اللي هيحكم هل النص ده يضاهي القرآن ولا لأ؟ وعلى أي أساس هيتم القياس؟، لو اعتبرنا الجماهيرية مقياس.. فنصوص مسيلمة سبق وذكرنا مدى جماهيريتها، ولو على مستوى الإيمان بيها والإخلاص ليها… فحسب نفس المثال الناس مسكت في الموضوع لدرجة الحرب.

هل المقياس أن الكاتب يلتزم الأسلوب القرآني؟ يبقى ماينفعش الحكم يرجع يتهم المحاول بالتقليد. ولا المقياس استخدام أسلوب مختلف؟ فيبقى الحكم ماينفعش يرجع يقول.. دي مش طريقة القرآن.

فنظريًا الأمر مربك، وعمليًا لم يحسم زمان غير بالحرب ولم يحسم حاليا غير بالسجن.

على كل حال الحلقة دي خلصت فخلونا نتقابل الحلقة الجاية نكمل سوا تأملات في كلمة المندوب السامي القرشي.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
11
أحزنني
3
أعجبني
5
أغضبني
4
هاهاها
2
واااو
4
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان