همتك معانا نعدل الكفة
188   مشاهدة  

“خصام بالشعر” قصة طلاق الشاعرة جليلة رضا من مؤلف الله أكبر فوق كيد المعتدي

الشاعرة جليلة رضا
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



نشأت قصة حب قوية بين الشاعرة جليلة رضا والشاعر عبدالله شمس الدين مؤلف الله أكبر فوق كيد المعتدي أشهر أغنية وطنية في النصف الأخير من القرن العشرين، لكن قصة الحب تلك صارت مأساةً في حياتها وحياته.

من هي الشاعرة جليلة رضا ؟

الشاعرة جليلة رضا
جليلة رضا

في محافظة الإسكندرية وتحديدًا عام 1915م، ولدت الشاعرة جليلة رضا محمد فؤاد رضا، لوالد مصري وأم تركية، ثم حصلت على الشهادة العامة الفرنسية، ومن هنا كانت فرصتها لإتقان اللغة الفرنسية إلى جانب اللغة العربية، وتعمقت في قراءة الأدب والشعر الفرنسيين، وتأثرت كثيرًا بفيكتور هوجو، ولامارتين، وبودلير، فظهرت ميولها الأدبية.(1)

تزوجت جليلة في المرة الأولى من قاضي يكبرها بـ 17 سنة بعد أن تخرجت من البون باستير، وكان ذلك القاضي غيورًا وشديد الواقعية ويعيش الحياة بين ملفات القضايا في الليل والنهار، بينما زوجته شاعرة حالمة خيالية، ولأن الغيرة تأكل قلبه كلما يراها تطل من النافذة كان ينفعل عليها لدرجة أن يضربها حتى لو فتحت الباب لابن أحتها الصغير، فانتهت تلك الزيجة بالطلاق وكان معها نجلها مصاب بمرض نفسي.

عاشت جليلة رضا مع زوجها القاضي 10 سنوات قالت عنها لمحرر مجلة آخر ساعة «مرت كسحابة سوداء في أفق حياتي، فقد كانت عندي فكرة أن أعيش مع إنسان يحلق معي بخياله، والكبت النفسي هو الذي دفعني للطلاق وبعد ذلك ملكت الحرية، بينما طليقي تزوج من بعدي فلاحة لاعتقاده أن القاهرة تحت البصبصة».(2)

كيف بدأت معرفة الشاعرة جليلة رضا مع الشاعر عبدالله شمس الدين

الشاعر عبدالله شمس الدين
الشاعر عبدالله شمس الدين

بدأ التعارف بين جليلة رضا وعبدالله شمس الدين في إحدى الندوات التي كان يعقدها دسوقي أباظة كان عبدالله شمس الدين يمارس لعبة المصارعة جنبًا إلى جنب مع هواية الشعر، وفي تلك الندوة تعرف على الشاعرة جليلة رضا وأحبها ولكنه كان متزوجًا من أديبة عراقية نشأ بينهما قصة حب تدخل فيها النقراشي باشا وأجبره على الزواج منها.

اقرأ أيضًا 
الشاعرة نبيلة قنديل .. ساحرة الكلمات التي لم ينصفها مصممو التترات

سأل محرر مجلة آخر ساعة سبب قيام الشاعر عبدالله شمس الدين بحب جليلة رضا رغم أنه متزوج من أديبة ووالد لثلاث أولاد وقال في ذلك «اعفني بربك من ذكر هذه الفترة التي عشتها، لكن ما لفت نظري في جليلة رضا الحشمة والوقار الأنثوي والخجل والعصمة النادرة».

تزوج عبدالله شمس الدين الشاعرة جليلة رضا وانتقلا من القاهرة لمنطقة المطرية إلى أن اكتشفت زوجته العراقية أمر زواجه الثاني بعد 3 أشهر من إتمامه فداهمت منزل الزوجية وخيرته بأمرين إما أن يطلقها وتأخذ الأولاد للعراق وإما يقوم بتطليق جليلة رضا فطلق جليلة.(3)

تلك كانت رواية مجلة آخر ساعة، لكن جليلة رضا في مذكراتها بعد سنوات طويلة ووفاة عبدالله شمس الدين، أشارت إلى أنها لم تكن تعلم بأن عبدالله شمس الدين متزوج وأن زوجته جاءت وأخبرتها بالأمر وتصادف وجود عبدالله شمس الدين في المنزل، وانفعل على زوجته الأولى وانصرف بها، ولما عاد لعبدالله شمس الدين لمنزله في المطرية طلبت منه جليلة رضا الطلاق.(4)

الخصام بين عبدالله شمس الدين وجليلة رضا

الشاعرة جليلة رضا
الشاعرة جليلة رضا

نجحت أغنية الله أكبر التي كتبها عبدالله شمس الدين عقب وقوع العدوان الثلاثي سنة 1956م وأبدت جليلة رضا إعجابها بالقصيدة وكان عبدالله شمس الدين دائمًا ما يقول الانفصال تم بصورة كريمة مع الوقار الوجداني والإجلال الفني، لكن وقع الخصام بينهما بسبب قصيدة كتبها بعنوان صراع، وكان يقصد جليلة لما كتبت قصيدة شعرية قالت فيها
أي شيء دهاك بعد مغيبي * وتولاك بالأسى يا حبيبي
جشع أنت في أمانيك فظ * لست ترضى الهوى بغير حروب
أنا أفديك في البعاد وفي القرب وأهواك رغم العيوب

أما شمس فقال لما سئل عن رأيه فيما قالته عنه أنه صار بدينًا بشكل مزعج مثل السجين الذي يزداد وزنه بعد الحكم بإعدامه فقال: «بسبب الرياضة التي أمارسها، فأنا باستمرار منفعل وعنيف ورياضة المصارعة تحد من ثورتي ولولاها لكنت أعيش الآن في السجون، ولهذا أمارس الرياضة كدواء وأنظر للحياة نظرة عريضة بلا تشاؤم وأحس بالله لدرجة الأنس».

إقرأ أيضا
الحركة النسوية المصرية

وعن سبب هجومه بالشعر عليها في قصيدة صراع قال «سمعتها تلقي قصيدة في إحدى الندوات التي جمعتنا أخيرًا وفجأة وجدت نفسي أعيش في دوامة بعد ان انتهت من إلقاءها ولما عدت لمكتبي أحسست بأيات الشعر تنساب بقوة على لساني فكانت تصويرًا حقيقيًا لشعوري نحوها، تصويرًا لما أستطع منعه ولو مجاملةً».

نعي الشاعر عبدالله شمس الدين
نعي الشاعر عبدالله شمس الدين

في عام 1977م وتحديدًا يوم 13 مارس، رحل الشاعر عبدالله شمس الدين إثر إصابته بأزمة قلبية وكانت هي أول من تعرف بأن لديه مرض القلب، إذ قالت في مذكراتها «ذات مرة في النحلس الأعلى للآداب بلجنة الشعر جاءني وقال لي إزيك يا جلجل، فأتمتم بالرد، وكان من عادته أن يأتي متأخرًا، وذات مرة جاء من خلفي وانحنى هامسًا في ابتسامة طبيعية وكأنه ينقل لي خبرًا عاديًا ويقول: تصوري يا جلجل أنا عندي القلب، الدكاترة بيقولوا كده؛ ومضى إلى حيث يجلس كل مرة، ولم أنزعج فقد ظننته يتوهم، ولكنها كانت المرة الأخيرة، فقد غاب بعد ذلك عن أعيننا جميعًا إلى الأبد.(5)


(1)  محرر، معلومات عن جليلة رضا، موقع الديوان
(2)  محرر، مؤلف نشيد الله أكبر وقصة الطلاق العجيبة بينه وبين الشاعرة جليلة رضا، مجلة آخر ساعة، عدد 1214، يوم 19 فبراير 1958م، ص27.
(3)  المرجع السابق، ص28.
(4)  جليلة رضا، صفحات من حياتي، ط/1، دار الهلال، القاهرة، 1406هـ / 1986م، ص65–66.
(5)  المرجع السابق، ص79.

الكاتب

  • الشاعرة جليلة رضا وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان