همتك معانا نعدل الكفة
92   مشاهدة  

كيف أدار “السادات” ملف التحالفات الدولية الاستراتيجية قبل حرب أكتوبر ؟

الاستراتيجية
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



1ـ معاهدة القمة السوفياتية الأمريكية تُشعل غضب السادات قبل شهور من بدء الحرب 

2ـ بعد معاهدة الأسلحة الاستراتيجية: السادات يُبعد قوى الاتحاد السوفيتي و يقرر مغادرتهم عن مصر

3ـ رغم طرد المستشارين العسكريين ..كيف حافظ السادات على علاقاته بالاتحاد السوفيتي

4ـ بعد قرار طرد المستشارين الروس.. أمريكا خبر سار ون حاول ضم السادات لمعسكرنا

5ـ هذا ما أسفر عنه لقاء حافظ إسماعيل مستشار السادات و كسنحر وزير خارجية أمريكا

6ـ السادات : أمريكا تريد من مصر والغرب المزيد من التنازلات لا السلام في المنطقة ؟

7ـ ما بعد قرارات الكرملين والبيت الأبيض ..  حافظ الأسد شريك جديد على الساحة

8ـ بعد تحالفات السادات الجديدة .. هكذا استعرضت إسرائيل قوتها في الشوارع القدس المحتلة

9ـ مجرد تدريبات .. عن خطة الخداع الاستراتيجية للمخبرات العسكرية المصرية 

10 ـ حتى لا يخسر دعم الكرملين .. السادات للسفير السوفيتي : سأبدأ الحرب فأجلوا رعياكم

11ـ ما قبل الحرب بيوم 

القمة القمة السوفياتية الأمريكية 26 مايو 1972م: إنها المرة الأولى التي تُفتح فيها أبواب الكرملين أمام رئيس أمريكي، وتأمل القمة الاستثنائية أن تتوصل إلى نتائج ملموسه وهذا ما حدث،  فقد تم  توقيع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية و كانت تلك الخطوة عملاقة نحو تحقيق السلام في العالم.

وعلى صعيد آخر الوضع في القاهرة لم يكن بأفضل حال فالسادات غاضب إذ لم تكن سيناء على طاولة المفاوضات بين الروسي “برجنيف” والأمريكي”نكسون” وهي القضية الأهم في الشرق الأوسط حينها، وكان من الواضح أن قرارات القمة تناسب كلا الرئيسين، ولهذا قرر الرئيس المصري التحرك على الفور دون انتظارهما.

محادثات التعاون المشترك
محادثات التعاون المشترك

السادات يُبعد قوى الاتحاد السوفيتي ويقرر مغادرتهم عن مصر

في الثامن من يوليو، التقى السفير السوفيتي في القاهرة  بالرئيس محمد أنور السادات يعطيه تقريرًا مفصلا عن القمة الأمريكية السوفيتيه، وكان رده حول التقرير ـ حسب  المستشار الدبلوماسي لرئيس الجمهورية خلال الحرب “إيهاب وهبه” ـ في الحوار التالي :

ـ ” هل انتهيت ؟
– فقال : حسنا !
– قال : دعوني الآن أعطيكم جوابًا، واستكمل: على مستشاريكم العسكريين أن يغادروا البلاد خلال أسبوع أو أسبوعين.

فيمَا علق “سيمينوفيتش أكوبوف” السكرتير الأول في سفارة الاتحاد السوفيتي في مصر على  حديث السادات عبر لقاء تلفزيوني قائلًا قولت: لسفيرنا إنه يجب إنشاء نصب تذكاري للسادات لأنه يتحمل مسؤولياته فهو بذلك يعفي الاتحاد السوفيتي من مسؤولية التحضير إلى حرب و شنها .

و ماهي إلا بضعة أيام حتى أعلم” السادات” كبار موظفيه بقراره. الكل في الظاهر كان مرحب بفكرة إجلاء المستشارين الروس من القاهرة، لكن هناك الكثير يرى أن ” السادات” قد أخطأ في ذلك القرار ومنهم الدبلوماسي المصري” أحمد أبو الغيط” الذي قال في ذلك الوقت:  أزعجني ذلك القرار كثيرًا إذ تسبب بشرخ كبير بيننا و بين  السوفيت”.

وأضاف “أبو الغيط” :” وكما أنه جعل مسألة تزويدنا بالأسلحة اللازمة للقوات المسلحة لخوض تلك الحرب معقدة أيضا”.

السادات وعلاقته بالاتحاد السوفيتي

رغم طرد المستشارين العسكريين ..كيف حافظ السادات على علاقاته بالاتحاد السوفيتي

بالفعل نفذ” السادات” قراره،ففي غضون أسبوعين من مقابلته مع السفير الروسي بالقاهرة تم طرد أكثر من ٨ آلاف مستشار سوفيتي من مصر لكن مع ذلك لم تقطع موسكو علاقتها بالسادات.

ومن جهة أخرى كان “السادات” يحافظ على علاقته بـ روسيا و دائمًا ما يصدر فكر” أن مصر غير قادرة على القتال وأنها تفتقر إلى الإمكانات”، و بالتالي راح يضغط على الروس واستمر في طلب الأسلحة عن طريق الوفود التي أرسلها حتى أن وزير الدفاع بنفسه قصدهم مرتين.

أما الهدف المعلن من قبل “الكرملين” أن الاتحاد السوفيتي يساعد مصر والدول العربية حتى لا تتخبط، بالإضافة إلى الحفاظ على مستوى معين من التعاون، إذ اعتبر الاتحاد السوفيتي أنه من الضروري مواصلة تزويد مصر بالأسلحة والمساعدات العسكرية وإن كان بكميات أقل.

الاستراتيجية

بعد قرار طرد المستشارين الروس.. أمريكا خبر سار ونحاول ضم السادات لمعسكرنا

بعد قرار مغادرة المستشارين الروس لم تقف الولايات المتحدة مكتوفة اليد أمام هذا القرار، بل حاولت جعل مصر قوة لها في الشرق الأوسط، إذ علق “كسنجر” مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي “نيكسن” أن هذا الخبر سار، وصرح أنه طلب من” السادات” الانضمام إلى معسكر الأمريكان بدلا من الروس، مشيرًا إلى أن هذا القرار جعلهم يفكرون مليا في موقف السادات.

في أواخر يوليو عام 1972م أرسلت أمريكا رسالة إلى الرئيس المصري وكان مفادها ـ حسب إيهاب وهبه المستشار الدبلوماسي للسادات خلال الحرب ـ  أن الوقت قد حان لنلتقي ونبدأ تبادل أفكار عامة بشأن مشكلات الشرق الأوسط كافة.

ومن جانبه وافق” السادات” على الاقتراح الأمريكي وقرر إرسال مستشارة العام “حافظ إسماعيل” لمقابلة كسنحر الدبلوماسي الشهير القادر على التأثير على إسرائيل.

ما أسفر عنه لقاء حافظ إسماعيل مستشار السادات و كسنحر وزير خارجية أمريكا

في 25 فبراير 1973م أي بعد 7 أشهر من رسالة “كسنحر” حط “حافظ إسماعيل” في الولايات المتحدة، ثم توجه سرًا إلا مكان في ضاحية نيويورك حيث كان هنري كسنجر في انتظاره، أغلق الرجلان على نفسهما في غرفة مع معاونيهما وشرع يخططان لما يمثل في المستقبل عملية سلام بين مصر وإسرائيل.

مصر لم تتوقع كثيرًا من هذا اللقاء لكن طالمَا أن الأمريكيين هم من أخذوا المبادرة و اقترحوا إجراء هذا اللقاء فلا شك أن في جعبتهم اقتراح ما . يظهر ذلك من خلال التفاوض في اللقاء بين “كسنجر” و “إسماعيل ” وتتلخص المقابلة في الحوار التالي بين “كسنحر” و ” إسماعيل”.

إسماعيل: على إسرائيل الإجلاء الكامل من سيناء.

كسنحر: ماذا تقدمون في المقابل ؟

إسماعيل: ستتحول من دولة حرب إلى دولة سلام مع الأخذ في الاعتبار كل المتطلبات الأمنية المشروعه لإسرائيل في سيناء ؟

كسنحر: وما لخطة التي وضعتموها؟

إسماعيل: يجب استكمال المرحلة الأولى في سبتمبر ما يعني أنهم يخلون جزء من أراضينا قبل هذا التاريخ .

كسنحر: ستجري الانتخابات في أواخر أكتوبر ولن تحرك جولدا مائير ساكنا قبل ذلك.

إسماعيل: إقناعهم متوقف عليكم، نحن ننتظر هذا منذ ٦ سنوات.

الاستراتيجية

بعد يومين من المناقشة ودع الدبلوماسيين بعضهما على أمل أن يلتقيا مجددًا في شهر مايو وشاءت الصدفة أن تصل “جولدا مائير” رئيسة وزراء إسرائيل  مقر البيت الأبيض مع مغادرة” حافظ إسماعيل” إلى مصر وذلك لمناقشة المساعدات الأمريكية العسكرية، و استغل “كسنحر”  الفرصة ليطلعهما على ما تضمنه لقاءه بمستشار السادات .

ومن ناحيتها أصرت “جولدا مائير” على موقفها فلن تحرك ساكنًا قبل الانتخابات الإسرائلية المقرر إجرائها في أواخر شهر أكتوبر عام 1973م

السادات : أمريكا تريد من مصر والغرب المزيد من التنازلات ؟

وصل إسماعيل حافظ إلى القاهرة، و أبدى استياءه جراء اليومين الذي قضاهما مع” كسنجر“،  إذ أدرك أنه لن يستطيع التفاوض مع الجانب الإسرائيلي قبل الانتخابات. فيمَا علق السادات أن ما في جعبة أمريكا وإصراهم على التفاوض كونهم يريدون تنازلات جديدة، وما عاد الجانب المصري يثق في أمريكا ولا في جديتها لفرض السلام في المنطقة .

السادات وحافظ إسماعيل

في التاسع من أبريل عام 1973م خص “السادات” مجلة نيوزويك الأمريكية الأسبوعية بمقابلة مدوية، فلن يتحرك الأمريكيون مالم يتلقفون صدمة ما وأن تكون صدمة حقيقة فيتخذوا الإجراءات الأزمة.

إقرأ أيضا
القائد منير يتوسط رجاله

لم يكن” السادات” يوما بهذا الوضوح مثل لقاءه مع المجلة إذ صرح قائلا: “إذ لم تمارس أي دولة الضغط على إسرائيل الحرب واقعه”، إلا أن البيت الأبيض لم يأخذ كلامه على محمل الجد وهذا خطأ جسيم وقع فيه الجانب الأمريكي إذ استهان بالمصريين. وتعليقا على هذا الحدث يقول ” إيهاب وهبة” أن الأمريكان كانوا ينظرون إلينا على أننا المهزومين وإذا دخلنا الحرب فالتاريخ يعيد نفسه وأن هزيمة المصرين لا محالة

حافظ الأسد شريك جديد على الساحة

أدرك “السادات” أنه لن يحدث الصدمه لأمريكا حسبما صرح في نيوز ويك وحده، وأنه ف حاجه إلى شريك ليشن هجومًا على إسرائيل وأن هذا الشريك لا يمكن إلا أن يكون سوريًا متمثلا في حافظ الأسد .

وجدير بالذكر أنه إبان احتلال هضبة الجولان عام 1967م كان “الأسد” وزير دفاع واعتبر خسارة هضبة الجولان ذلا شخصيا له وأنه سيفعل المستحيل لاسترجاعها. في لقاء رسخ الزعيمين العربيين في الإسكندري تحالفهما، لكن السادات حرص  أن لا يعلن لحليفه الجديد عن أهدافه الحقيقية، وأنه يخطط لهجوم محدود في الجانب الآخر من القناة لإجبار إسرائيل على استئناف مفاوضات السلام لذا ولإقناع الأسد أمر السادات الجنرال “الشاذلي” رئيس أركانه بوضع خطة حرب أخرى تتضمن غزو سيناء بالكامل ، وفي مذكراته كتب ” الشاذلي” :” أذهلتني هذه الازدواجية لكن بصفتي ضابطًا نفذت الأوامر واحتفظت بالسر “.

الاستراتيجية

إسرائيل تستعرض القوة في الشوارع القدس المحتلة
القدس 14 مايو 1973 : في الوقت الذي كان فيه المصريون والسوريون يستعدون للحرب كان جولدا مائير تحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس إسرائيل، كانت هي الفرصة الأنسب لإظهار القوة الإسرائلية وقوة جيشها بالإضافة إلى ثقة شعبها بالمستقبل وهو يرى الدبابات تجوب الشوارع وتظهر القوة العسكرية.

في 27 من سبتمبر وصلت وحدة من جنود الاحتياط الإسرائيلي إلى قناة السويس لتبقى طوال شهر، وهي الفترة المعتادة لتبديل الوحدات العسكرية. تمركزت القوات في حصن “بوركان” أحد التحصينات الخامسة والثلاثين من خط دفاع بارليف .

 

الجنود الإسرائيين في سيناء

خطة الخداع الاستراتيجية

في تلك الأثناء رأى ضباط الجيش الإسرائيلي الجانب المصري يزود الجهة الأخرى من القناة بالمدافع والصواريخ، و بدورهم أطلعوا المقر الرئيسي بالأمر، فقالوا حسب ضابط اسرائيل :” أن لا تقلق، وأضاف لقد سخروا منا كما لو كان من الأفضل أن تلتزم الصمت في أي حال لم يأخذوا استعدادات الجانب المصري على محمل الجد ، و علقوا انها مناورات الخريف وهي مناورات وتدريبات تقليدية”

فيما علق اللواء “سامح سيف” لواء في الاستخبارات العسكرية المصرية، على تلك المناورات قائلا:” هناك خطة خداع استراتيجي، وهي خداع و إيحاء للجانب الاسرائلي و معاونيهم مثل أمريكا بأنها تدريبات عادية وأننا غير مستعدين للحرب. ونجحت الحيلة حيث حشد “السادات” عشرات الآلاف من الجنود على طول قناة السويس، وكذلك أطنان من المعدات في واشنطن كما في تل أبيب لا احد يساوره القلق.

الاستراتيجية

السادات السفير السوفيتي : سأبدأ الحرب فأجلوا رعياكم

قبل ثلاثة أيام من بدء الحرب استدعى السادات السفير الروسي في القاهرة إلى مكتبة، فلديه رسالة سرية وعاجلة يرسلها إلى موسكو، كان مفادها أنه سيبدأ الحرب، و أضاف “السادات” لا أريد أن أُعرض حياة سفرائكم و جاليتكم للخطر لذا يعود القرار لكم فيما كنتم تريدون رعاياكم أم لا لكن من واجبي أن أعلمكم على الأمر .

كشف “السادات” سر مصر الدفين للحفاظ على علاقته مع السوفيت خلال الأسابيع المقبلة الحاسمه
في اليوم نفسه توجه اسماعيل علي وزير الدفاع في حكومته إلى سوريا لتحديد ساعة الهجوم كان من المقرر اصلا أن يحصل الهجوم بعد ظهر السادس من أكتوبر فاتفق الأسد على شن الهجوم في الساعة الثانية من بعد الظهر.

في إسرائيل : رن الهاتف في مقر الموساد كان على الخط من لندن “أشرف مروان”  يريد أن يقابل رئيس الموساد على وجه السرعه، والذي قال في لقاء تلفزيوني :” كنا قد اتفقنا على جملة محددة يقولها في حال أراد التحدث إليا في موضوع الحرب فالمصطلحات لدينا يعرف بالرمز التشغيلي لم يستعمل في رسالته الجملة المتفق عليها، ولكن لم يقولها”. و ماهي إلا فترة وجيزة حتى وصل إلى تل أبيب التقرير الأول في شأن إجلاء العائلات السفيتيه”.

وفي صباح اليوم التالي في الخامس من أكتوبر  1973م دعت” جولدا مايئر” إلى اجتماع طارئ قل عنه ” ايلي زيرا”  رئيس الاستخبارات العسكرية : أنهم اكتشفوا تخطيط المصريون لشن الحرب لكن خطتهم فشلت فلن تكون هذه بمفاحاءة إذ علموا بإجلاء السوفيت من بلادهم.

وأضاف:” أدركنا المسألة ولكن لم يقترح أيا منا تدابير عاجلة، ولم يشأ الجميع أخذ التدابير اللازمة فهم مقتنعين أن الجاسوس المصري سيعلمهم قبل الحرب بـ ٤٨ ساعه، لأخذ التدابير اللازمة استعد للحرب”.

في الخامس من أكتوبر عام 1973م قبل الحرب بيوم  في مذكرات  ” السادات” قال :” كنت أنتظر يوم غد يوم ستجتاح الحرب العالم وهذا وكنت ما أتوقع حصوله في أي يوم من حياتي” . في مقال آخر سنروي تفاصيل الحرب ذاتها بصورة مفصلة.

الكاتب

  • الاستراتيجية مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان