تقرأ الآن
ملف العيش : (اللقمة الثانية) .. رائحة العيش .. رائحة الحياة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
138   مشاهدة  

ملف العيش : (اللقمة الثانية) .. رائحة العيش .. رائحة الحياة

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


العيش كان من أهم الأشياء ذات الروائح المميزة لدي منذ الصغر. طفلة صغيرة تتعرف على العالم أجمع عن طريق الروائح.

تكره أمي في هذه الطفلة حاسة الشم التي تعتمد عليها في شم الطعام الذي لا تحبه لتتأكد ليس هذا طعامها المفضل، فتجري وتبتعد عن الطعام الذي تقدمه لها ورفضه أنفها.

أتعرف على كل شيء عن طريق الروائح؛ فهذا جدي لمصاحبة رائحة التبغ لملابسه، وهذه جدتي فرائحة البخور الذي تشعله كفيل أن يجعلني أتعرف عليها.

 وهذه خالتي، فرائحة قطها وشعره الذي يكسو ملابسها يعلن عن وجودها دائمًا.

وبكل جمعة أشعر بخطوات أبي على السلم وتستشعر أنفي صباحًا رائحة العيش الساخن الذي يجلبه من الفرن بموعد معه صباح كل يوم جمعة.

زفة عصافيري على شباكي

العيش البلدي صاحب أهم رائحة في حياة طفلة صغيرة دوخت أمها السبع دوخات في نظام الأكل، ولكن يمكنها أن تأكل العيش البلدي حاف وهو خارج للتو من الفرن.

يفتح أبي الباب فجأة يحمل معه الخبز اللذيذ ويقوم بفرده على سفرة البيت. أحاول أن أختار أقرب كرسي من كراسي السفرة لجسدي الصغير الذي يعافر وحده كي يتسلق أقرب كرسي.

يبتسم أبي لطفلته الذي يعرف جيدًا فيما تفكر بينما يستكمل عده وفرده لأرغفة الخبز على السفرة.

أنجح في تسلق أقرب كرسي وأقوم بمراقبته والاستمتاع بمشاهدة أكبر عدد من الدوائر بحياتي تنفرد برشاقة مع حدفها من أمي على السفرة.

رغم امتناعي عن أكل الكثير من الوجبات، رغم حبي للعب أكثر من الطعام وأي شيء آخر، رغم رفضي لمبدأ أن الإنسان عليه أن يأكل كي يعيش وأنه بدون الطعام يموت، أعشق رغيف الخبز.

الطفلة الصغيرة تتسع عينها مع دائرة يحدفها أبوها وتخرج دخانًا من أثر سخونة الفرن.

أحاول أن أخطف واحدًا فينصحني أبي أنه ساخن للغاية على فم صغيري كفمي. فأستمر في مراقبته يفرد الأرغفة كلها حتى يحين الوقت ويسمح لي أن أمتلك واحدًا مازال يحمل القليل من سخونة الفرن، مازال طازجًا.

عندما تركت سوسو الرقص واتجهت للكتابة

إقرأ أيضا

الطفلة التي تشم معظم الأكل لترفضه وتتميز في البطء في الأكل تمسك رغيفًا من الخبز لتنهيه بسرعة خاطفة.

لا شيء حتى الآن يضاهي رائحة الخبز بالنسبة لي؛ يمثل لي يوم الجمعة وارتفاع المساجد بالدعاء والابتهالات قبل صلاة الجمعة.

يمثل لي الشبع الذي كان يسببه في وقت قليل عن أي طعام آخر حاولت اقناعي به أمي. يمثل الصباحات الرائقة التي لم تعد الآن بعد تغيرات كثيرة حلت بنا.

يمثل عرق أبي وتعبه وتحمله المسؤولية تجاهنا لتوفير الطعام وسبل العيش الكريمة لنا.

الخبز يمثل لي ذكريات الطفولة التي أغلقت على باب أسرة طيبة صغيرة تشبه الكثير من الأسر المصرية، فيما رائحته بالأخص تمثل لي رائحة الحياة.

الكاتب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان