رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
160   مشاهدة  

تونس تكتوي بنار الإخوان .. قراءة في المشهد الاقتصادي المنهار بسبب الجماعة

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


Share

وصف العديد من أعضاء مجلس الشعب في تونس رئاسة راشد الغنوشي للبرلمان التونسي بالمعضلة التي تتسبب في خلق اضطراب شعبي في البلاد، ولم تكن هذه الانتقادات هي الأولى من نوعها، فقد تقدم بعض النواب المستقلين وبعض الاحزاب النيابية بالتوقيع على لائحة تستهدف سحب الثقة من راشد الغنوشي رئيس مجلس الشعب وعزله من منصبه.

كانت آخر تلك المحاولات يناير الماضي بعد أن تسببت تصريحاته بشأن التعديل الوزاري الأخير احتقان محلي هدد الأمن القومي التونسي، وقد سبق تلك المحاولة تقديم عريضه لسحب الثقة منه في يوليو 2020، بيد أنها باءت بالفشل، حيث حصدت العريضة 97 صوتا مؤيدا فقط من أصل   217 صوتا، ولكن مع تصاعد المشهد السياسي الراهن فان الأمل يغمر البرلمانيين الداعين للتقدم بعريضة جديدة لسحب الثقة من الغنوشي والنجاح في عزله هذه المره، فهل تنجح هذه المحاولة؟!.

تشريح الكتل الحزبية للبرلمان

توزيع المقاعد الحزبية في تونس
توزيع المقاعد الحزبية في تونس

رصد تقرير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الأوضاع الحزبية في تونس حيث يهيمن حزب النهضة على حوالي 24% من اجمالي مقاعد مجلس النواب التونسي، حيث حصد الحزب 52 مقعداً في انتحابات مجلس الشعب الأخيرة عام 2019 في دورته الثانية من بعد اقرار الدستور الجديد في 2014، ويمثل هذا الحزب حركة التيار الاسلامي منذ 1972، وتم اعادة الاعتراف به كحزب سياسي ابان ثورة الياسمين عام 2011.

 يليه في المرتبة الثانية حزب قلب تونس الذي حصد 38 مقعداً بنسبة مئوية بلغت حوالي 17% من اجمالي مقاعد البرلمان، وقد كان حزب قلب تونس أحد حلفاء حزب النهضة، حيث يعود له الفضل في دعم اخفاق المحاولة الاولى لسحب الثقة من الغنوشي رئيس مجلس الشعب ورئيس حزب النهضة، بيد أن الآمال باتت معقودة على موقف حزب قلب تونس بشكل أكبر في نجاح المحاولة الثانية لعزل الغنوشي، فقد أعرب بعض نواب الحزب عن رغبتهم في التوقيع على لائحة سحب الثقة من رئيس مجلس الشعب راشد الغنوشي.               

فتيل الأزمة

الرئيس التونسي وهشام المشيشي
الرئيس التونسي وهشام المشيشي

حملت تشكيل الحكومة الجديدة في تونس سبتمبر الماضي برئاسة هشام المشيشي مزيداً من التصعيد، خاصة بعد أن تقدم المشيشي بتعديل وزاري ليضم حكومة تكنوقراط من الأكاديميين المتخصصين، والقضاة، وبعض الموظفين بالقطاعين العام والخاص، فقد جاء ذلك بعد استقالت رئيس الوزراء السابق إلياس الفخفاخ بعد مرور خمسة أشهر فقط على توليه رئاسة الحكومة، وقد تقدم باستقالته بعد أن حاول حزب النهضة الاسلامي حشد أصوات المجلس لاقالته بدعوى قضية فساد مالي واداري، الا ان سبباً آخر كان وراء حشد الغنوشي لأكثر من 100 صوت لاقالة الفخفاخ، فقد شرع الياس الفخفاخ رئيس الوزراء السابق في اجراء تعديل وزراي متجاهلاً لطلب حزب النهضة مشاورتهم لإضافة أعضاء ينتمون لأحزاب محددة ضمن الحقائب الوزارية التي يشملها التعديل.

وخلال فترة تسيير الأعمال وقبل تولي المشيشي رئاسة الحكومة أقال الفخفاخ جميع الوزراء التابعين لحزب النهضة في يوليو الماضي مستغلاً تقدم بعض النواب بعريضة لسحب الثقة من راشد الغنوشي رئيس مجلس الشعب ورئيس حزب النهضة.

وعليه قدم حزبا “النهضة”، و”قلب تونس” الدعم لحكومة المشيشي حتى نالت ثقة مجلس الشعب التونسي، إلا أن بعض أسماء الوزراء ضمن الحكومة المشكلة  أنذرت بحدوث توتر بين الرئيس التونسي قيس سعيد، ورئيس الوزراء هشام المشيشي، حيث رفض الرئيس التونسي أن يؤدي بعض الوزراء اليمين الدستورية أمامه، على خليفة تورط أربعة من الوزراء المرشحين في قضايا فساد، وفي هذا الصدد يؤكد بعض الفقهاء في القانون الدستوري أن تسلم الحقائب الوزارية ومباشرة المهام الوزارية يستوجب أداء اليمين الدستورية أمام رئيس الدولة، مما عمق الصراع الداخلي على السلطة.

يذكر أن هذا الصراع يأتي في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والصحي في تونس، حيث تتجاوز الوفيات 100 حالة يومياً جراء الاصابة بفيروس كورونا المستجد، علاوة على ارتفاع نسب البطالة، وسوء الاحوال الاقتصادية، حيث ارتفع العجز المالي الى 12% من اجمالي الناتج المحلي، وتضخم الدين العام لأكثر من 90% من اجمالي الناتج المحلي، هذا وقد غابت الاجراءات الاحترازية في ظل شدة وتيرة المظاهرات الشعبية، الأمر الذي أدى إلى فرض إغلاق كامل للبلاد لمدة وصلت 4 ايام متتالية الشهر الماضي.

راشد الغنوشي
راشد الغنوشي

جاء ذلك كله بدعم من حزب النهضة برئاسة راشد الغنوشي، فقد عبر عن دعمه بوهب الثقة للحكومة الجديدة بصفته رئيس مجلس الشعب، بل ووصف اداء اليمين الدستورية امام رئيس الدولة بانه اجراء رمزي، كما ودعت حركة النهضة الاسلامية الى سرعة تنفيذ التعديل الوزاري وتسلم الوزراء الجدد حقائبهم الوزارية بدعوى انقاذ البلاد من الوضع المضطرب.

شواهد ودلالات وأشكال المساعي المحلية لتدارك الازمة

إقرأ أيضا
السادات والأفغان

إخوان تونس
إخوان تونس

تنوعت المساعي المحلية التي تستهدف تدارك الصراع بين رئيس الدولة ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان، حيث تقدمت بعض الاحزاب السياسية ومنها حركة تحيا تونس بمقترح الى رئيس الوزراء هشام المشيشي ينصحوه إما أن يقوم بسحب الوزراء الذين يرفض رئيس الدولة ادائهم اليمين الدستورية أمامه، أو أن يقوم بتقديم استقالتهم بنفسه الى رئيس الدولة قيس سعيد، وفي سياق متصل اقترحت نقابة العمال على لسان رئيس اتحاد النقابة انسحاب الوزراء الأربعة الذين عينهم رئيس الحكومة هشام المشيشي ويرفض الرئيس التونسي ادائهم لليمين الدستورية، معللاً ذلك بالسعي لإنهاء الأزمة السياسية الراهنة في تونس.

على صعيد آخر أطلقت جمعية نبض تونس بالتعاون مع بعض المفكرين والاعلاميين مبادرة بعنوان (اللقاء من أجل تونس)، وتقدموا في الخامس من الشهر الجاري ببيان الى راشد الغنوشي رئيس مجلس النواب يدعون فيه الى ضرورة الحوار للخروج من الازمة التي تعيشها تونس بسبب الصراعات السياسية، وقد نالت هذه المبادرة دعم بعض المنظمات التونسية الوطنية منها اتحاد الفلاحين، والاتحاد الوطني للمرأة التونسية، والاتحاد العام التونسي للشغل.

الشاهد في الازمة التونسية ان الجمود السياسي في تونس قد أحبط جهود الاصلاح الاقتصادي، بل وساهم في تعميق الصراع على السلطة بين اقطاب محددة، بينما على النقيض تماماً في مصر، فقد ساهمت طبيعة القوى السياسية الراسخة في توليد آليات جديدة لتوزيع السطلة والحفاظ عليها، ويبرهن على ذلك ما يشهده البرلمان المصري الجديد من تمثيل فئوي وايدولوجي متنوع، علاوة على نهوض قوى سياسية جديدة كتنسيقية شباب الاحزاب، بالاضافة الى حفاظ الاحزاب ذات التاريخ العريق كحزب الوفد على تمثيلها في البرلمان.

من جهة أخرى فقد ساهمت أيضاً قوة الجيش المصري، ونزاهة القضاء في حفظ الانتقال الديمقراطي للسلطة ابان ثورتي 25 يناير2011،  و30 يونيو 2013، بينما أدى حياد الجيش التونسي ابان ثورة الياسمين 2010 الى سطوة الحكومة المتمثلة في قوات الشرطة انذاك، الامر الذي ساهم في خلق فراغ جزئي في تداول السلطة، فتفسح المجال واتسع لنشوب الصراعات السياسية على السلطة بين القوى المختلفة وفي مقدمتها تيار الاخوان المسلمين في تونس، حيث تناوب التيار الاسلامي المتمثل في حركة النهضة الصراع بين الحين والاخر على السلطة التنفيذية تارة والتشريعية تارة أخرى.

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان