98   مشاهدة  

عزيزي المضحي .. لا بارك الله لك

عزيزي المضحي .. لا بارك الله لك

في كل عام من عيد الأضحى تنتهي التكبيرات مؤقتا لبدء الصلاة، ثم يبدأ الخطيب في إلقاء الخطبة التي يترك سماعها أغلب المصلين ويمضون في طريقهم لشراء البالونات لأطفالهم والاستعداد للأضحية، في الوقت الذي يمني الفقراء أنفسهم فيه بقطعة لحم لذيذة، بينما هناك ما يرتعد خوفا من المصير المحتوم.

 

تخمينك خاطئ عزيزي القارئ، فلم أقصد نهائيا هذا الهراء المتعلق بهلع خروف العيد من الذبح، بل أتحدث معك عن هراء من نوع آخر، وهو رعب الشوراع المسكينة من هول ما سيحدث بعد انتهاء صلاة العيد.

 

فالسادة المضحون الذين يظنون أنهم يسيرون على هدي خليل الله إبراهيم ويعظمون شعائر الله، لا يعلم منهم إلا القليل عن سنن أخرى، وهي الرحمة والنظافة وحق الطريق، فتجد الشوارع تئن بعد الأضحية من وطأة القاذورات الملقاة فيها.

 

هذا أحد المضحين ألقى -بكل فخر- فضلات ذبيحته التي تهرب من رائحتها أعتى المسوخ على قارعة الطريق، غير مبال بما تسببه من أمراض نتيجة اجتذابها للعديد من الحشرات، وانتشار ما بها من جراثيم وميكروبات في الهواء، بينما يظن برجاحة عقله أنه عظم سنة الله وأطعم الفقراء.

 

بينما حول الآخر شارعه إلى نهر من الدماء وأخذ يلتقط الصور ليعلم الجميع أنه من العظماء الذين ذبحوا أضحية العيد، ويقرر بعد ذلك استعادة تراث الأجداد، فيرسم لوحات تجريدية لوذعية مهلبية على جدران المنازل، بعد أن يغمس يديه في دماء الذبيحة ويطبع بها الـ “خمسة وخميسة” الشهيرة.

 

وهذا يذيق ذبيحته كل ألوان العذاب، فيضربها ويسحلها ويقطع أرجلها حية بقسوة بشرية -فمن الظلم وصفها بالحيوانية- قبل أن ينحرها، ويصور ذلك في فيديو ينشره على مواقع التواصل الاجتماعي طلبا للمشاهدات، وأخيرا ذلك الجزار عديم الرحمة الذي يذبح الأضاحي أمام بقية الحيوانات التي تنتظر دورها في فزع، بشكل نهى عنه الرسول الكريم.

 

عزيزي المضحي.. هل هذه سنة الله التي تريد تعظيمها؟ وهل تعتقد أنك ستنهل من ينابيع الحسنات بمثل تلك الأفعال؟

 

ألم تقرأ قول الرسول صلى الله عليه وسلم “أمط الأذى عن الطريق، فإنه لك صدقة“؟ ألم تتربى صغيرا على فضل النظافة؟ وهل تحيي سنة وتتجاهل العديد من السنن؟

إقرأ أيضا

 

ألم يخبرك أحدهم بما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه حينما قال: “مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة -أي رقبتها- وهو يحد شفرته -أداة الذبح- وهي تلحظ إليه ببصرها -تنتظر إليه- قال: أفلا قبل هذا؟ أو تريد أن تميتها موتات؟”.

 

عزيزي المضحي الذي يفعل كل هذا.. لا بارك الله لك.

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان