تقرأ الآن
الأفضلية بين مكة والمدينة .. كيف نظرت كتب التراث إلى الكعبة والمسجد النبوي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
18   مشاهدة  

الأفضلية بين مكة والمدينة .. كيف نظرت كتب التراث إلى الكعبة والمسجد النبوي

مكة والمدينة

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف


تدور بين فترة وأخرى أحاديث حول الأفضلية في المكانة بين مكة والمدينة والكعبة والمسجد النبوي، خاصةً لتعدد الأحاديث النبوية حولهما لما لهما من مزايا تمس صلب عقيدة المسلمين.

مكة وتعظيمها

مكة المكرمة
مكة المكرمة

يتفق جموع المسلمين على وجوب تعظيم مكة المكرمة عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ”.

اقرأ أيضًا 
أول الذين دخلوا الكعبة والمسجد النبوي من غير المسلمين “الرسول وافق والأحناف خالفوا 3 مذاهب”

وأدى هذا الحديث إلى ذهاب العلماء إلى أن مكة أفضل من المدينة المنورة وأن الحرم المكي أفضل من المسجد النبوي والدليل على ذلك ما رواه عبد الله بن عدي بن حمراء رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقفًا على الحزورة -موضع بمكة- فقال: “وَاللهِ، إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ”، وما رواه الترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمكة: «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ”، وقوله صلى الله عليه وسلم “صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ”.

المدينة المنورة وبضعة النبي

الروضة الشريفة
الروضة الشريفة

اتفق علماء المسلمين على الروضة الشريفة هي أفضل بقاع الأرض لأنها ضمت الجسد النبوي الشريف ولعل أبرز العلماء الذين تناولوا هذا الأمر كان الشيخ السمهودي في كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى حيث قال ” انعقد الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة، حتى على الكعبة المنيفة، … وحكاية الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة نقله القاضي عياض، وكذا القاضي أبو الوليد الباجي قبله كما قال الخطيب ابن جملة، وكذا نقله أبو اليمن ابن عساكر وغيرهم، مع التصريح بالتفضيل على الكعبة الشريفة، بل نقل التاج السبكي عن ابن عقيل الحنبلي أن تلك البقعة أفضل من العرش،فالرحمات والبركات النازلة بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعم فيضها الأمة، وهي غير متناهية؛ لدوام ترقياته عليه الصلاة والسلام، وما تناله الأمة بسبب نبيها هو الغاية في الفضل، ولذا كانت خير أمة بسبب كون نبيها خير الأنبياء، فكيف لا يكون القبر الشريف أفضل البقاع مع كونه منبع فيض الخيرات؟”.

التوفيق بين أحاديث مكة والمدينة

إقرأ أيضا
مظاهرات من أجل نصرة الرسول

الكعبة والمسجد النبوي
الكعبة والمسجد النبوي

تناول العلماء مسألة التوفيق بين أحاديث مكة والمدينة، وسردت دار الإفتاء الشجرة العلمية التأصيلية لذلك الأمر فكان أبرزهم الحصكفي في كتاب الدر المختار والذي قال “مكة أفضل من المدينة على الراجح إلا ما ضم أعضاءه عليه الصلاة والسلام فإنه أفضل مطلقًا حتى من الكعبة والعرش والكرسي”، كذلك الشيخ محمد بن أحمد عليش المالكي في كتاب منح الجليل شرح مختصر خليل حيث قال “محل الخلاف في غير الموضع الذي ضمه صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنه أفضل من الكعبة والسماء والعرش والكرسي واللوح والقلم والبيت المعمور”.

وعقبت لجنة الفتوى في مسألة الأحاديث بقولها “حديث الترمذي الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مكة: وَاللهِ، إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ يدل على أن مكة أفضل البلدان، ويدل أيضًا على أن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي؛ لأفضلية المحل الذي فيه، ولذلك ورد حديث أفضلية المسجد الحرام على المسجد النبوي، ولكنَّ قبره الشريف أفضل البقاع؛ لأنه وارى جسده الشريف وهو أفضل الخلق على الإطلاق، فبقعته التي تواري جسده الشريف أفضل البقاع، وهذه البقعة مستثناة من هذا الحديث بإجماع العلماء، ؛ وعليه: فإن الحديث المذكور في السؤال يدل على أن مكة أفضل من كل المدينة، وأن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي، وخصصت البقعة التي وارت جسده الشريف بأنها أفضل من كل البقاع حتى الكعبة بالإجماع.

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان