تقرأ الآن
الشيخ صالح الجعفري (2-3) | رؤيا وراء التحاقه بالأزهر واتصل بأبيه بعد موته

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬124   مشاهدة  

الشيخ صالح الجعفري (2-3) | رؤيا وراء التحاقه بالأزهر واتصل بأبيه بعد موته

الشيخ صالح الجعفري
  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


أقبل الشيخ صالح الجعفري على العلم بلوعةٍ وشغف، ورغبَ في التبحر إلى وديانه ثم رسى على شطآنه في مصر، وكانت تلك الرحلة من خلال إشارة منامية، أرسلها الله إلى تلك الشمس التي كُتبت لها السطوع فى سماء الأزهر الشريف.

اقرأ أيضًا 
الشيخ صالح الجعفري (1-3) | نبوءات رسمت الفرحة بعد حزن دام 8 سنوات

يقول الشيخ صالح “قبل مجيئي إلى الأزهر الشريف جاء أحد أهل بلدتي بأول جزء من شرح النووي على صحيح مسلم فاستعرتهُ منه، وأخذت أذاكر فيه، فرأيتُ شيخي السيد عبدالعالي الإدريسي جالسًا على كرسي وبجواره زاد للسفر، وسمعت من يقول إن الشيخ يريد السفر إلى مصر إلى الأزهر، فجئت وسلمت عليه وقبلتُ يده ، فقال لي مع حدّةً في القول: العلم يؤخذ من صدور الرجال لا من الكتب، وكررها فاستيقظت من منامي، وقد ألهمني ربي السفر إلى الأزهر”.

الرحلة من السودان إلى مصر 

الشيخ صالح الجعفري
الشيخ صالح الجعفري

كانت الرحلة من السودان إلى مصر فى غاية المشقة والصعوبة وكان كل ذلك هين فى نظر الشيخ للوصول إلى مرماهُ ومبتغاه.

عزم الشيخ صالح على الرحيل إلى الأزهر الشريف وكان الطريق إلى مصر فى ذلك الوقت مُكبد بالمتاعب وذلك بسبب طول المسافة ووعورة الطريق فكانت بداية السفر من دنقلا عبر الطريق البري ثم ركوب المراكب الشراعية من دنقلا إلى “كرمة” ومنها يتم استقلال العربات اللواري مرورا بالصحراء والجبال إلى “عقبات” ثم إلى “حلفا” فيركبون صنادل النقل والمراكب إلى “الشلالات” ثم إلى “أسوان” ومنها إلى القاهرة، والطريق كان عبارة عن جبال كثيرة شاهقة بينهم وديان عميقة، ولبعد المسافة كان المسافرون يبيتون ليالي طوال، وصور الشيخ صالح في هذا النظم ما استحوذ عليه من التعب والنَّصَب، قائلاً :
سرتُ من بلدٍ أسعى إلى بلدٍ ** حتى أتيتُ إليهم فى ديارهم
وبتُ في جبلٍ من بعدهِ جبل *** أرجو الإله شهوداً في جمالهم
وكان عمر الشيخ في ذلك الوقت عشرين عامًا؛ وبعد أن وصل الشيخ مصر اتصل بأهله المقيمين بقرية السلمية بمركز الأقصر محافظة قنا آنذاك.

يومه في الأزهر

الشيخ صالح الجعفرى
الشيخ صالح الجعفرى

ما أن وصل الشيخ إلى الأزهر حتى وجد في نفسه انجذابًا للعبادة وكان يقول “إن للعبادة لذة لا تعادلها لذة” وكان يُمسك المسبحة الألفية ويدور بها في صحن الأزهر يسبح الله تعإلى حتى صلاة الصبح.

كان الشيخ صالح حريصًا على الاستفادة من كل لحظة يجلسُ فيها مستمعاً للدرس ولازم الأزهر ملازمة تامة، يقول الشيخ في ذلك “وحينما جئت إلى الأزهر، وجدت عند كل عمود شيخًا يدرس العلم وكانت دموعنا تسيل من دروس العلماء”.

كان من أوائل العلماء الذين حضر لهم الشيخ صالح الجعفري دروسهم الشيخ “عبدالرحمن عليش”، وقال في ذلك “عند حضوري من بلادي كان كان أول الذين لقيتهم الشيخ عليش وقد تعلمتُ منه فوائد لأقولها للناس فجزاه الله خير الجزاء”.

بين الأهل في دنقلا والأزهر بالقاهرة .. بعدتم ولم يبعد عن القلب حبكم

الشيخ صالح الجعفري في الأزهر
الشيخ صالح الجعفري في الأزهر

لم يقطع الشيخ رضى الله عنه التواصل مع أهله في دنقلا بل كان دائم التواصل معهم وكان وأبيه يرسل إليه كل شهر عشر جنيهات (التي كانت في هذا الوقت ـ الثلاثينيات ـ مبلغاً كبيراً)، ولكن الشيخ صالح كان يُنفقها جميعًا على الطلاب الفقراء الدارسين في الأزهر، وكان يعيش معهم ويشاركهم في طعامهم البسيط، وكان في بعض الأحيان لا يجد طعامًا ليتناوله فيبيتُ طاويًا تأسيًا بالنبي عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم.

غلاف كتاب الكنز الثري في مناقب الجعفري
غلاف كتاب الكنز الثري في مناقب الجعفري

يفصل كتاب الكنز الثري في مناقب الجعفري ما فعله الشيخ صالح مع الطلاب الفقراء حيث يقول ابنه “كان (يقصد الشيخ) يحدث أبناءه ومريديه عن هذه الأيام ، فيقول كنا نبيتُ على الطوى ليالي كثيرة، بل إنني مكثتُ أربعة أيام لا أجد ما آكله وكنت أزور بعض معارفي فكان يسألني : هل تريد أن تأكل ؟ فكان الحياء والخجل يغلبانني فأرد قائلاً: قد أكلت، وهكذا بلغ بي الجوع حداً جعلني أبكي قبل النوم، فجاءني الشيخ أحمد البدوي رضي الله عنه في المنام وعلى وجهه لثامان ، ثم كشف عن وجهه، فوجدته أبيض كالقمر ثم وضع يده على وجهي ، وقال: لماذا تبكي يا شيخ صالح ؟ فقلت: من شدة الحاجة ، فقال لي: سيوسع الله عليك إن شاء الله ولكن لا تنسى إخوانك فاستيقظتُ من نومي فرحًا مستبشرًا، وقلت: لك عندي ذلك وسأزورك كل عام زيارتين على الأقل.

إقرأ أيضا

والد الشيخ صالح الجعفري
والد الشيخ صالح الجعفري

لم يكتفي الشيخ رضى الله عنه بالدروس العامرة التى كان يحضرها فى الأزهر بل سعى إلى التبحر والتزود فى العلم خارجه أيضًا، وانمهك الشيخ صالح في تحصيل العلم داخل وخارج الأزهر، وأدى ذلك الأستغراق فى تحصيل العلم والانغماس فى العبادة إلى أن جعله منشغلاً عن التواصل مع أهله، فأخذ الشوق والحنين من الأب لابنه المغترب إلى أن يرسل له خطابًا يذكره بأهله ويدعوه إلى زيارتهم في السودان . 

نص الخطاب الأول
نص الخطاب الأول

لكن شوق الأب لابنه لم يستكين ولم يهدأ حتى قرر بأن يسافر مصر لكي يراه ويطمئن عليه، والتقيا وقام الشيخ على خدمة والده أثناء وجوده بمصر حتى انتهاء الزيارة؛ كذلك كان الشيخ باراً بوالدته أيضًا وحفظ الكثير من كلامها ودعواتها المباركة، وراسلها أكثر من مرة.

نص الخطاب الثاني
نص الخطاب الثاني

وبَلَغَ الشيخ خلال إقامته في مصر نبأ وفاة والده الذي كان بمثابة خبر مُوجع ملأ قلبه حزن وألم على فقدانه ، عبر عن ذلك الألم فى صورة خطاب، خاطب فيه روح والده رحمه الله، وكان محتوى هذا الخطاب عمق إيماني ورقة شعوره، وقوة عاطفة الابن اتجاه والده كأنه يخاطبه مخاطبة الحي للحي، وإن اختلفت العوالم.

نص الخطاب الثالث
نص الخطاب الثالث

وبعد أن أتم الشيخ صالح دراسة علوم الدين واللغة وغيرها من سائر العلوم التي أقبل عليها الشيخ بكل جوارحه، حصل الشيخ الجعفري على شهادة العالمية الأهلية من الأزهر في نظامه القديم، ولم يكن نظام التعليم في الأزهر زمن الشيخ صالح الجعفري قد عرفَ الشكل الأكاديمى الجامعي الموجود الآن من التخصص، فكان الشيخ ينتقل من درس إلى درس في العلوم المختلفة، مثل نحلة تتنقلُ من زهرة إلى أخرى فتمتص غذائها من رحيق هذه وتلك، فيخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس.

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان