رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
79   مشاهدة  

المخرج سعيد حامد في حواره مع الميزان: هذه هي أسباب أزمات السينما لكني متفائل

المخرج سعيد حامد
  • روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد


استطاع المخرج سعيد حامد أن يقدم العديد من الأفلام السينمائية الهامة والناجحة، كما قدم للسينما المصرية أبرز الوجوه الشابة التي تحولت في وقت قصير إلى نجوم تسطع بسماء الكوميديا، وهو أيضًا من دشن لمشروع سينما الشباب النظيفة ليبث روحًا جديدة في صناعة السينما بعدما أوشكت على الاحتضار، فرفع شعار: السينما للجميع ولا احتكار للفنون.. فـ كيف كانت البداية؟ وماذا حدث في الرحلة؟

كيف كانت البداية؟

“البداية من السودان، أنا ولدتُ في عام 1958م بمدينة الخرطوم… في صبايّ كتبت مسرحية من ثلاث فصول”البيت والشارع، الشارع والبيت، بين الشارع والبيت”

وقدمتها على مسرح صغير مستعينًا بممثلين من الهواة، وحضر العرض أحد العاملين بالإذاعة السودانية، فعرض عليّ أن نقدم هذه المسرحية بالتلفزيون السوداني، وقد كان.

ولكن حين رأيت مسرحيتي تُعرض بالتلفزيون ضربتني خيبة الأمل، فقد خرجت المسرحية أقل من المتوقع بكثير، الأمر الذي دفعني إلى أن أسأل عن السبب. وكانت الإجابة بالنسبة لي صادمة حين أخبروني أن العيب في المخرج التلفزيوني، فهو مخرج ضعيف وغير متمكن من عمله!

وكانت لكلمة (المخرج) أثر في نفسي، فسألتهم عن دور المخرج في العمل، فأوضحوا أن المخرج هو كل شئ، وأنه المحرك الحقيقي والخفي للأحداث.

يومها جلست بغرفتي، واستخرجت ورقة وقلم، وكتب بخط كبير(المخرج). ورحتُ أفكر في كيفية أن أكون أنا أيضًا مُخرجًا، فالتحقت بالمعهد العالي للسينما ليبدأ المشوار..

في بداية المشوار عملت كمساعد مخرج لمخرجين كبار، منهم: محمد خان، محمد النجار، ورأفت الميهي..  فـما هي الصعوبات التي واجهتك؟ وإلى أي مدى تعلمت منهم؟  

“بالمعهد تعرفت على زملاء يشاركوني نفس الحلم والطموح، وكانت الشلة الصغيرة تتكون من شريف عرفة المخرج، وماهر عواد السيناريست، وأنا.

تملكنا نفس الحلم، وذات الطموح، ولكن الواقع كان في غاية الشراسة، فـبعد سنوات الدراسة كان لا بد لنا أن نعمل كمساعدين في الإخراج. وقتها كانت الظروف مختلفة تمامًا، حيث كان توجد عائلات كبيرة مسيطرة على صناعة السينما بمصر، كالمقاول بالضبط، تتكفل بالمساعدين وعمال الإضاءة والدهانات وحتي السائقين، وكانت تلك العائلات تري أن هذه الصناعة تخصها وحدها. وكانت أيضًا تكره خريجي المعهد بشدة وتمتنع عن التعامل معهم.

وهو الأمر الذي كسرته المخرجة إيناس الدغيدي عندما توقفت عن الإستعانة بهؤلاء واستبدلتهم بطلبة المعهد..

ورغم ذلك اشتغلت كمساعد مخرج مع محمد النجار وهو أستاذي بالمعهد، بعدها اشتغلت كمساعد ثالث في فيلم  البرنس مع المخرج سعد عرفة، ثم توالت الأعمال كمساعد مع محمد خان ورأفت الميهي وعبد اللطيف زكي. وقد أثقل ذلك التنوع تجربتي الفنية.

فيلمك الأول الحب في التلاجة  لم يلقَ نجاح جماهيري رغم إشادة النقاد.. بـما تفسر ذلك؟

“في عام 1992م كتب ماهر عواد فيلمه الثالث تحت عنوان الحب في التلاجة ، وأعجبت بفكرته تمامًا، وبدأت رحلة البحث عن بطل للفيلم، فتحمس له النجم يحيى الفخراني، وأنا أعتبره فيلم من نوع خاص، ولعل عدم نجاحه يرجع لعدة أمور، منها الإمكانيات، فمثلا الديك المستخدم في الفيلم صنعته بيدي لعدم وجود جرافيك.

ثانيا: الدعاية اللازمة. أذكر أنني صنعت تمثال صغير للمخلوق الفضائي “آي تي” ووضعته أمام أحدي دور العرض لجذب المارة ربما يحذي بمتفرج. فإذ برجل يستوقف سيارته ويطل برأسه، ويصرخ في وجهي قائلاً: “يا عبّدة الإصنام” ثم يرحل.

ورغم ذلك فقد لاقي الفيلم نجاح نقدي كبير، واشترك في أكثر من 12 مهرجان، واعتبره البعض نقلة في السينما من حيث الجرأة والتناول والبُعد الميتافيزيقي.

بعد تلك التجربة توقفت عن الإخراج السينمائي، ولجأت إلى العمل بالإعلانات التي لم تتسع لطموحاتي”.

هل تعتبر فوازير أبيض وأسود بمثابة ميلاد جديد لمخرج كوميدي له جماهيرية؟

“في نهاية التسعينيات، وكنت وقتها أمارس هوايتي في الطبخ، جاء تليفون من الفنان محمد هنيدي يخبرني أنهم في حاجة ماسة إلى مخرج، وأنه رشح اسمي كمخرج بديل عن جمال عبد الحميد، وكان جمال عبد الحميد قد تعاقد مع الشركة المنتجة لإخراج فوازير أبيض وأسود التي ألفها السيناريست مجدي الكدش غير أن عبد الحميد كان قد تعاقد أيضًا مع قناة ART التي احتكرته مما دفعه لترك الفوازير، وهنا كان التحدي الأكبر لي وبداية اكتشافي لنفسي كمخرج كوميدي لأول مرة، وكان جروب العمل من الأصدقاء… هنيدي، أشرف عبد الباقي، علاء ولي الدين الذين شاركوا شريف عرفة معظم أفلامه حينذاك مع الكاتب وحيد حامد.

ولجأت إلى حيلة قلبت موازيين العمل تمامًا. وكانت مفاجأة مدهشة للمنتج المتشكك في قدراتي، حيث كانت الفوازير تعتمد في أساسها على إعادة هيكلة المشاهد الكلاسيكة بالأفلام القديمة، لتخرج على النحو الذي شاهده المتفرج، وحققت نجاحًا منقطع النظير، وتحولت آفيهات النجوم إلى مادة يتم تداولها بالشارع المصري، لتكون فوازير أبيض وأسود بوابة النجاح والشهرة للقائمين على العمل”

صعيدي في الجامعة انطلاقة لسينما الشباب.. من أين جاءت الفكرة؟

“بعدها بعام تقريبًا، طُرح بدور العرض فيلم اسماعيلية رايح جاي بطولة محمد فؤاد ومحمد هنيدي، والذي يُعد بمثابة نقطة الشرارة الأولي لسينما الشباب، وهو الأمر الذي دفع مدحت العدل لاستغلاله، خاصة مع ملل الجمهور من أفلام نادية الجندي ونبيلة عبيد التي كانت مسيطرة على الساحة وقتها، وفكرنا في صناعة فيلم من بطولة هنيدي يعبر عن هذا الجيل من الشباب، ولم نجد مكانًا لحكايتنا أفضل من الجامعة، وهنا طرحت فكرة: ما المانع في أن يكون هنيدي صعيدًا وأن تكون الجامعة هي الجامعة الأميريكية؟

الكوميديا فن يعتمد في أساسه على المفارقة، كما أن القضية الفلسطنية كانت مطروحة بقوة خاصة بعد الانتفاضة.

ونالت الفكرة استحسان الجميع، وكتب مدحت العدل السيناريو وكان الإخراج لـي. وقد حقق هذا الفيلم أعلى إيراد في السينما المصرية حيث أنه تجاوز حاجز 26 مليون جنيه، معلنًا عن بداية جديدة.

ومن الجدير بالذكر أن كل المشاركين في هذا العمل تحولوا إلى نجوم بعد عدة أعوام، ومنهم: أحمد السقا، هاني رمزي، مني زكي، غادة عادل، وفتحي عبد الوهاب”

إقرأ أيضا
المفكرة درية شفيق

فيلم همام في أمستردام رغم أن فكرته مستهلكة وقد قدمها أحمد زكي من قبل غير أنها حققت نجاحا مدويا أيضًا..  فما السبب يا ترى؟

“الصوت، أعتقد أن السبب التقني لنجاح هذا الفيلم يرجع لاستخدام أجهزة صوت مختلفة وحديثة، في الأفلام السابقة كانت هناك مشكلة حقيقية في الصوت، قد ضرت بالحوار الذي هو أساس الحدوتة والفيلم، لذلك في هذا الفيلم تحديدًا راعيت جودة الصوت ونقاؤه، وربما لهذا خرج الجمهور بعد العرض وهو حافظ معظم الإفهيات”

في عام 2000 قدم هنيدي فيلمه بلية ودماغه العالية مع المخرج نادر جلال بينما قدمت أنت  شورت وفانلة وكاب أول بطولة لأحمد السقا الذي نافس هنيدي.. فـلم انفصلت عن هنيدي؟ وما السبب وراء ترشيحك للسقا؟ 

“لم انفصل عن هنيدي، فقد أخرجت له بعدها بعام فيلم جاءنا البيان التالي. ولكن ما حدث أننا كنت أفكر مع مدحت العدل في استثمار شخصية اندر يانو، خالد المصري بطل فيلم شورت هو نفسه اندر يانو صديق همام، وقدمناها في إطار رومانسي، والفيلم في أساسه جاء من أجل الترويج السياحي، منطقة شرم الشيخ تحديدًا، كنا نريد أن نلفت نظر السائح لها، وأعتقد أننا نجحنا بشكل كبير فالإحصاءات تخبرنا أن منطقة شرم الشيخ بعد الفيلم، أي في عام 2000، شهدت تدفق سياحي كبير. الفيلم نجح نجاح غير متوقع، لدرجة أنه تفوق على إيرادات فيلم هنيدي”

قدمت فيلمين من بطولة  أشرف عبد الباقي رشة جريئة وعلى جنب با أسطي“..  وهي أفلام لم تحقق ما حققته مع هنيدي.. في رأيك، لماذا؟

“فيلم رشة جريئة كتبه ماهر عواد” منذ أكثر من 30 سنة، وقتها كان تحت عنوان براد الشاي وكانت الفنانة شيريهان هي المرشحة لدور البطولة بجانب هنيدي وعلاء ولي الدين ولكن الفيلم توقف ولم يرَ النور غير في 2001م وهو أول أفلام ياسمين عبد العزيز، وبالرغم أنه لم يحقق إيرادات كالسابقين ولكن عند عرضه في التلفزيون لاقي إقبال جماهيري،

وهو ما حدث مع فيلم على جنب يا أسطي، وهو أول عمل للسيناريست عبد الرحيم كمال والفيلم معالجة سينمائية لرواية الأخوة كارامازوف، وأعتقد أن الفيلم نال استحسان الجمهور عند عرضه على الشاشة الصغيرة، وهذه طبيعة بعض الأفلام الجيدة التي تظلمها دور العرض لأسباب عدة ثم يأتي الجمهور لينصفها مرة أخري”

من وجهة نظرك.. ما السبب الرئيسي في أزمة السينما اليوم؟ وكيفية حلها؟

“المشكلة الأساسية من وجهة نظري تكمن في سوء التوزيع، فيجب اكتشاف بلدان أخري لترويج أعمالنا فيها، ثم انظر على المستوى المحلي أو الداخلي لا يزال المنتج السينمائي نظرته قاصرة على دور العرض الموجودة بوسط البلد، بالرغم من أن تلك الدور قليلة العدد جدا في مقابل دور العرض التي تُفتح كل يوم بالمناطق الجديدة والمولات، إذا كانت أفلام السبكي مثلا تحقق الملايين وهي تستهدف دور وسط البلد فقط فما بالك لو استهدفنا أيضاً دور العرض الجديدة التي تنتشر يوما في كل مكان بمصر، بالتأكيد ستتضاعف الإيرادات.

كما أني أعتقد أن وجود أماكن جديدة لعرض الفيلم ستخلق بالضرورة متفرج جديد ربما يكون أرقي فنيا من مُتفرج وسط البلد، وفي هذه الحالة سوف يُجبر المنتج على تقديم عمل جيد يليق بالمتلقي، فالمنتج في الأول والأخر يبحث عن الربح، فإذا كان الفيلم جيد فنيا وحقق إيرادات ترضي المنتج سوف يتبعه باقي المنتجين، والدليل على ذلك فيلم الفيل الأزرق وفيلم هيبيتا، وهي أفلام مناسبة للمولات وقد حققت نجاحا كبيرا، لا بد أن يكون هناك منتج مُحب للفن وقادر على صناعته بشكل جيد وتوزيعه أيضاً. رغم كل هذا فأنا متفائل بصناعة السينما وأرى أنها سوف تتجاوز محنتها عن قريب لتعود بينا إلى عصرها الذهبي”

الكاتب

  • عمرو عاشور

    روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان