تقرأ الآن
سعفان .. مسخ هذا الزمان

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
273   مشاهدة  

سعفان .. مسخ هذا الزمان

سعفان

لا توجد مقدمة نارية ببداية مقال يمكنك فيه الهجوم على الظاهرة السعفانية التي تسيطر على الإعلام الرياضي، فقط يمكنك مشاهدة مقطع فيديو وحيد له يغنيك عن أي مقدمة، وأظن أن فيسبوكي اليوم غير فيسبوكي الأمس، ذلك لأن فيس بوكي اليوم مر عليه كم هائل من السخافات التي تمكّنه الآن من اكتساب خبرة يفرق بفضلها بين الكوميدي وقليل القيمة، الظريف والماسخ، خفيف الدم وثقيله، التلقائي والممنهج، الرايق والأتنشن .. وإن كان إعلام الكورة في مصر سوق ليس فيه ضابط ولا رابط، فإن أكبر نموذج لتلك القاعدة التي ترسّخت في الأذهان، هو ذلك الشاب الذي يقدم برنامج مع الكابتن خفيف الدم رضا عبد العال، وإن كان رضا عبد العال يملك في عقله فكرًا كرويًا استغنى عنه بإرادته ليصبح تريند دائم، أما عن الإناء الفارغ الذي لا يملك من المحتوى أي شئ، فهو خطرًا على تفاهة ما يقدمه من اللا محتوى واللا كوميدي واللا شئ!

 

والحقيقة أنه ليس صاحب شخصية سعفان فقط، إنها موجة عالية من مروجي محتوى الكوميديا الرياضية، في ظاهرها لطافة وظُرف، وفي باطنها تقليل من حجم المبذول من انتشال المنظومة الرياضية المصرية من الحضيض، أتفق معك أن الكوميديا واجبه، لكن لا أتفهم السخرية من كل شئ وأي شئ، الجيد والقبيح والممتاز في سلة واحدة، اللاعب السوبر سنسخر منه ، واللاعب (الكحيان) سنسخر منه، فيضيع الحق وتختلط وجهات النظر في بعضها فيتوه المشاهد ولا يعرف (منين بيوي على فين؟)، فيتجه اللاعب التعيس لإرضاء البلوجرز قبل إرضاء الجمهور والمدرب.

 

 تعالى نفسر ما يحدث، وندعبس لنعرف الفارق بين اليوتيوبر الكوميدي والفنان الكوميدي، لأن هناك خلط كبير واستفادة من حالة الضبابية وتفسيرات الكوميديا كطبع الشعب المصري وكل الكليشيهات التي يمر من تحتها ما يطلق عليهم “أصحاب البيزنس الكوميدي”، الفارق أولًا وأخيرًا هي مدة صناعة الكوميديا، فالفنان الكوميدي ينتظر من عام لآخر حتى ينتج قطعة كوميدية على شكل فيلم وغالبًا لا تحظى بإعجاب الجماهير، أما اليوتيوبر مطلوب منه أن يكون كوميديًا كل يوم، بل كل ساعة، بل كل دقيقة، لابد أن يسخر من كل شئ وأي شئ، فتبدو السخرية في بعض الأحيان مقنعة، ولأنه في سباق دائم مع اخوته من البلوجرات فكل منهم (يعلّي) على الآخر، فيتمادى في السخرية – ومعروف طبعًا قدرة السخرية على هدم الأعمال الجيدة كما تهدم الخبائث-  فأصبح مطلوبًا من البلوجر السخرية من الهواء الذي نتنفسه، فظهر مختلًا يدعى “موحا”، وسخيفًا يدعى”الهستيري”، وغيرهم، ويأتي على رأسهم سعفان الذي يسخر من منتخب مصر ليل نهار، غير عابئ بما يمثله المنتخب الوطني كركن أصيل من أركان القوى الوطنية الناعمة، ولست هنا من دعاة تكميم الأفواه الساخرة بقدر ما اتسائل : هل من المعقول إنتاج برنامج كامل للسخرية فقط من منتخب مصر؟ ، ولا أظن أنه من الإنصاف بناء الفكرة نفسها على بيع السخرية كمنتج وليست حالة تلقائية، لأنه بذلك سيسخر سعفان ويصنع حالة فارغة من الاعتراض حتى بعد النجاح، وكان وصول المنتخب للدور التالي نجاحًا منطقيًا إن لم يستحق الإشادة فهو قطعًا لا يستحق السخرية. إلهي .. متى ترعرع في وادينا الطيب هذا القدر من الساخرين؟!

 

إقرأ أيضا
سندس في ابشواي

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان