تقرأ الآن
رأيت خياله.. سمير غانم وكيفية استخراج الضحك من الموسيقى والغناء

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
603   مشاهدة  

رأيت خياله.. سمير غانم وكيفية استخراج الضحك من الموسيقى والغناء

سمير غانم

في عالم الكوميديا لم يترك سمير غانم حجرًا إلا وقلبه، واستخرج الضحك مما فيه، فهو مخلص للضحك إخلاص راهب، فكل شيء معه أو حوله أو يمتلكه مخصص للضحك فقط، فممثلين يمكن أن يستخدمهم سمير غانم لاستخراج الضحك، والإكسسوار، والديكور، والملابس، والحديث، والارتجال، كل تلك الأدوات، استخدمت من قبل أخرين لاستخراج الضحك، ولكن سمير متفردًا الوحيد الذي استخرج الضحك من الموسيقى والغناء.

لسمير غانم معمله الخاص وفلسفته الخاصة في الإضحاك، فهو يمتلك تلك البوصلة التي يسعى الكثيرون لامتلاكها، وهي بوصلة تحدد كيف ومتى وأين تحديدا تتواجد الفرص للانقضاض على الجمهور، تلك اللحظة السحرية التي لا يراها إلا معدودين من نجوم الكوميديا، ولا يجيد استخدامها إلا أقل القليل من هؤلاء المعدودين، لحظة يلمحها سمير غانم في لحظة وينقض عليها ببراعة لتتحول إلى مشهد مسرحي لا يمكن نسيانه، وهناك العديد من الأساليب كما ذكرت، ولكن ما الذي يفعله سمير بالموسيقى والغناء؟

التكنيك الأول كيفية فك الصالة

سمير غانم مؤدي غنائي ممتع، بل هو أكثر من ذلك فهو يحمل في صوته سمات طربية أصيلة كالعرب الصحيحة والنقلات السلسة بين المقامات والزخارف الصوتية الطربية، سمير غانم هو أداة سمير غانم في استخراج الضحك فكل ما يملكه من مواهب مسخر للضحك، ومن ضمن مواهبه الغناء، ولكن الحديث هنا ليس عن اسكتشات ثلاثي أضواء المسرح ولكن عن تلك المشاهد التي حول فيها سمير غانم الموسيقى والغناء إلى إفيه.

من ينسى مشهده (عريس متين والعروسة متينة) ف المتزوجون، هذا المشهد ينتمي إلى طريقة من ثلاثة طرق استخدمها سمير غانم لاستخراج الضحك من الموسيقى، اللحظة هي اللحظة الأولى لدخول سمير غانم على خشبة المسرح، ولحظة دخول الممثل خاصة الكوميدي هي أولى اللحظات السحرية، فالجمهور بانتظار الضحك والآن عليك الانقضاض وتسديد أول كراتك في مرمى الجمهور فإن أثمرت عن هدف فأنت اجتزت الكثير من العقبات بالبلدي (فكيت الصالة).

في هذا المشهد يستخدم سمير غانم تكنيك تقديم كلمات ساخرة على إيقاع موسيقى معروف، وقد يرى البعض أن السر في الكلمات التي قالها سمير غانم، هذا غطاء الأمر ولكن السر يكمن في أمرين الأول، اختيار الموسيقى نفسها تيمة شعبية يعرفها الجميع وليست لحنا معروف بل هي لزمة موسيقية مشهورة ومستمرة وتنتقل من مطرب لمطرب فهي لزمة موسيقية مشاع، اشتهر بها مطربين السامر الشعبي وعلى رأسهم محمد طه.

استخدام تلك اللزمة الشعبية الشائعة كان الباب الذي دخل منه الإفيه إلى شباك الجمهور، ولكن صناعة الهدف جاءت في غناء سمير، سمير قام بغناء الكلمات غناءً صحيحًا لم يتعامل معه على انه غناء ساخر بل التزم بالمقام والعُرب ودخل إلى المقطع بشكل صحيح وانهاه بشكل صحيح، هذه الدقة والجدية في غناء كلمات ساخرة كان لها مفعول السحر، هي وضعت الإفيه في وضع انفراد مع الجمهور.

فتخيل أن يعني سمير غانم المقطع غناءً خاطئًا، أو غير متقن، ساعتها يحرق سمير غانم الإفيه الذي يريده، ويحول إنتباه الجمهور إلى طريقة الغناء بدلا من الكلمات والحالة نفسها ذلك الرجل الذي يدخل لغني هذه الكلمات الساخرة، يحرز سمير هدفه بغنائه الصحيح لكلمات هزليه مع استخدام تيمة شعبية معروفة ومشهورة ثم يضيف الكلمات والحركات الساخرة، سهولة تشبه المعجزات، ولكن تنفيذها يحتاج إلى سمير غانم فقط.

التكنيك الثاني أن يكون الممثل فرقتك الموسيقية

التكنيك الثاني في استخراج الضحك من الموسيقى والغناء هو الغناء المناسب في الوقت غير المناسب ومن الشخص غير المناسب، وهذا ما نراه واضحًا في مشهده الشهير مع الفنان إبراهيم قدري في مشهد مسرحية أهلًا يا دكتور (أنت عندك عبدالوهاب في الطحال يا حسن).

في هذا المشهد مير يصرف نظر الجمهور في البداية عن ماهية الإفيه، إفيهات سريعة ثم استخدام حيله مستهلكة في إفيه (سيبت يا عفريت) ليبدأ هجومه الحقيقي، حينما يقوم بعمليه دوزان دقيقة لصوت إبراهيم قدري، ليحول صوت سمير نفسه وصوت إبراهيم قدري المصاحب له لنغمات تصلح لأن يدخل مقام مقطع (رأيت خياله في المنام محلاه يا وعدي) من اغنية أحب أشوف كل يوم لمحمد عبدالوهاب.

بعدما أصبح المقام منضبطًا يدخل سمير يسدد يحرز هدف، ولكنه لا يكتفي بذلك لكنه يستعرض مهاراته الغنائية حينما يكمل المقطع مفردًا داخل المقام دون نشاز وبعُرب صحيح وقفلة موسيقية سليمة، ليحرز أحد أجمل أهدافه الكوميدية، مستخدما الوقت والشخصية غير المناسبة التي تقوم بعمل غير متوقع بحرفية شديدة.

التكنيك الثالث أن تصنع موسيقاك

إقرأ أيضا
قنديل أم هاشم

التكنيك الثالث، وهو تحويل كلمات عادية إلى مقطوعة طربية سليمة ليفاجئ الجمهور بتحول كلمات حوارية إلى اغنية طربية على المسرح وبشكل حواري متبادل، بالطبع أتحدث عن المشهد (صفيحة البنزين) في الفصل الثالث من موسيقى في الحي الشرقي، والأصعب في هذا المشهد أنه يظهر صوتيًا فقط، فهو خارج الخشبة، ومع ذلك يفرض سيطرته ونفوذه على خشبة المسرح بهذا التكنيك.

القبطان عز ينادي على حسن بنغم موسيقى، ومن خلال هذا المدخل وعلى نفس السلم الموسيقى والمقام وعبر جمل حوارية مثل (طب فين البنزين؟ / تحت السرير؟ / طب فين السرير والبنزين؟ / يعني المكوجي خد السرير والبنزين؟) تلك جمل لا تغنى ولا تلحن ولكن هذا ما فعله سمير بالحرف.

سمير يتصاعد غنائيا طوال المشهد دون أن يخطئ ولو خطأ بسيط في التصاعد والنقل بين المقامات، وتلحين جمل حوارية وتركيبها على قالب الموال الشعبي بصورة صحيحة، ليكون شعور الجمهور في تلك اللحظة الضحك والاندهاش من قدرة سمير الموسيقية والصوتية، القدرة التي طوعها سمير غانم لخدمة هدف واحد فقط، الضحك.

اقرأ أيضا

سمير غانم .. الفيلسوف الذي أضحك طوب الأرض

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
12
أحزنني
0
أعجبني
4
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان