رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
124   مشاهدة  

شباب مصر في 5 سنوات من السياسة .. كيف أصبحوا رقمًا مؤثرًا

الشباب
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


Share

قبل خمس سنوات وبالتحديد عام 2016  قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يكون 2016 عامًا يخص شباب مصر  قائلًا ” إن الحديث عن الأمل واقترانه بالشباب ليس مجرد كلمات بلاغية، وإنما محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها حتى تتجه هذه الأمة نحو الرقي”.

ورصد تقرير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية مدى جدية الدولة المصرية في تمكين الشباب، والوقوف على حجم الجهود المصرية في هذا الملف من خلال وضع الملامح العامة والسمات الأساسية لهذه التجربة منذ انطلاقها وصولًا للاحتفاء والاحتفال بعامها الخامس.

لماذا اتجهت القيادة السياسية إلى تمكين شباب مصر

شعار البرنامج الرئاسي
شعار البرنامج الرئاسي

 كان الشباب ولا يزال محورًا أساسيًا على رأس أولويات القيادة السياسية المصرية في اعقاب 30 يونيو، وقد انعكس توجهات ونمط القيادة على ملف تمكين الشباب المصري في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما بدا مبكرًا من خلال الحملة الانتخابية الأولى والثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي والتي تشكل قوامها الأساسي على المكون الشبابي، كما برز ذلك في اعقاب يونيو 2014 من خلال الخطابات الرسمية وصولًا للإجراءات التنفيذية، وحول الأسباب الرئيسية المحفزة لتوجه القيادة السياسية تجاه الشباب يمكننا تفسير ذلك فيما يلي

أولًا، الطبيعة الشابة للدولة: تتميز التركيبة السكانية للدول المصرية بطابعها الشاب، إذ بلغ عدد الشباب في الفئة العمرية ما بين 18 حتى 29 عامًا نحو 20.2 مليون نسمة ما يمثل 21% من اجمالي سكان مصر خلال عام 2019 وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، ما يعني أن التوزيع الديمغرافي لمصر يتسم بالحيوية والنشاط، إذ يقع نحو 60% من الشعب المصري في الفئة العمرية التي لا تزيد عن أربعين عامًا، وعليه فقد وجدت القيادة السياسية أن الرهان على الشباب قد يتسبب في نقلة نوعية كبيرة، إذ أن ذلك يعني بشكل مباشر الرهان على نصف الحاضر وكل المستقبل.

ثانيًا، تطويع الثروة القومية: انطلاًقا من الطابع الشاب للدولة المصرية، بات من المنطقي النظر لهذه الفئة العمرية باعتبارها مخزون استراتيجي يمكن الاستفادة منها على اعتبار أن الاستثمار في رأس المال البشري أصبح مهمة قومية وواجب تفرضه المتغيرات والتحولات ليست المحلية فحسب بل العالمية، إذ أن الشباب يمثل نحو 16% من سكان العالم في الفئة العمرية ما بين 15 حتى 24 عام، وتشير التقديرات إلى أن هذه النسبة سترتفع لنحو 7% بحلول عام 2030، ما يشير إلى أن الدول التي تمتلك المقومات الشابة هي دول بإمكانها امتلاك المستقبل، باعتبارها ثروة قومية كبيرة يمكنها أن تلعب دورُا فاعلًا ومؤثرًا في دفع عجلة التنمية والنهوض بالمجتمعات، الأمر الذي ادركته القيادة المصرية وعملت على تعزيزه، وقد برز ذلك في الخطابات الرسمية ومن بينها ما كتبه الرئيس عبد الفتاح السيسي ( أغسطس 2020) بمناسبة اليوم العالمي للشباب، حيث عبر عن أن الشباب ” يمثل القوة الحقيقية لمصر في معركتها المقدسة للبقاء والبناء”، علاوة على مساعي مؤسسات الدولة في ادماج وتفعيل دور الشباب في تحقيق اهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

ملامح أساسية من تعامل الدولة مع الشباب

إطلاق البرنامج الرئاسي
إطلاق البرنامج الرئاسي

ثمة ملامح واتجاهات يمكننا الوقوف عليها فيما يرتبط بقضية تمكين الشباب في مصر والتي انطلقت منذ الإعلان عن عام الشباب المصري، وهو ما يمكن تحديده فيما يلي:

اولًا: التأهيل قبل التمكين، تشكلت فلسفة الدولة المصرية في تمكين الشباب عبر عدد من الفرضيات من بينها النظر لعملية التمكين على أساس أنها حق للشباب وضرورة حتمية على الدولة، علاوة على اعتبار أن تمكين الشباب يرتبط مباشرة بتمكين المجتمع ككل، ومن هنا عملت الدولة على وضع خطة ومنهج يبدأ بالتأهيل والتدريب وصولًا للتمكين والدمج في مؤسسات الدولة.

وقد شكل البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة ” PLP” النواة الأولى لهذا المنهج، حيث سعت الدولة عبر هذه المبادرة الرئاسية على اعداد الشباب وبناء قدراتهم من خلال تأهيل قاعدة شبابية من الكفاءات قادرة على تولي زمام الأمور مستقبلًا، وقد ارتكزت فلسفة الاختيار والقبول في البرنامج على عدد من المعايير كانت تراعي في نهاية الأمر التنوع باعتباره مصدرًا للثراء، إذ خصص البرنامج عددًا من المقاعد لكافة محافظات الجمهورية، فضلًا عن التنوع الثقافي والمعرفي من خلال احتضان كافة المؤهلات العلمية، علاوة على الاختلافات الأيديولوجية داخل عناصر البرنامج.

 وقد تخرج من البرنامج حتى الآن نحو 1500 طالب مقسمين على ثلاث دفع بواقع 500 دارس خلال 8 شهور هي مدة الدراسة في البرنامج. وفقًا لما هو معلن على الموقع الرئيسي للبرنامج فان الدراسة بالبرنامج تشمل ثلاثة محاور أساسية وهي العلوم السياسية والاستراتيجية، العلوم الإدارية وفن القيادة، العلوم الاجتماعية والإنسانية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد من تلقي العلوم النظرية بل امتزج الأمر بعدد من الأنشطة والجوانب التطبيقية وقد مثلت نماذج محاكاة الدولة المصرية التي نظمتها إدارة مؤتمرات الشباب خير مثال على المزج بين الجانب النظري والتطبيقي.

 وفي محاولة لتوسيع الفئة العمرية المستهدفة بالتأهيل الشباب على القيادة تم الإعلان عن البرنامج الرئاسي لتأهيل التنفيذيين للقيادة، حيث أن البرنامج الرئاسي كان يستهدف الفئة العمرية ما بين 20 إلى 30 عام، وعليه فقد أتاح برنامج التنفيذيين الفرصة لتوسيع القاعدة المستهدفة والتي تقع في الفئة العمرية من 30 حتى 45 عام.

ثانيًا، مأسسة عملية التأهيل، عملت الدولة المصرية على إضفاء الطابع المؤسسي على عملية تمكين ودمج الشباب المصري، وقد كان صدور القرار الجمهوري في نوفمبر 2017 بتأسيس الاكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب عاملًا مؤشرًا على مدى نجاح تجربة تمكين الشباب، إذ أن تأسيس الاكاديمية جاء نتاجًا لتوصية شبابية افرزها المؤتمر الأول للشباب بشرم الشيخ (نوفمبر2016)، كما انها تشير إلى قناعة الدولة بدور الفكر والطابع المؤسسي واهميته في تعظيم المكاسب والمنافع وتعميم الفائدة، بحيث تحولت فكرة ومبدأ التمكين من كونه برنامجًا مقتصرًا على فئة معينة إلى هيئة ومؤسسة مستقلة تهتم بتدريب وتأهيل الكفاءات في كافة القطاعات، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل سعت الدولة لنقل الخبرات العالمية والدولية في مجال تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية للعمل العام والحكومي وقد تم ترجمة ذلك من خلال الشراكة المصرية الفرنسية عبر برنامج ” برنامج المدرسة الوطنية المصرية للإدارة (ENA-Egypt)”. ومن هنا يمكن الإشارة إلى أن تجربة التمكين لم تكن مجرد دعاية سياسية كما وصفها البعض، إذ أن وصولها للنمط المؤسسي وهيكلتها بهذه الصورة تدل على صدق النوايا وجدية المساعي، خاصة أن عملية المأسسة تحمل في طياتها الرغبة في الاستمرارية والاستدامة ومواصلة عملية الدمج عبر توسيع الفئات والقطاعات المستهدفة.

ثالثًا: تمكين جاد للقيادات الشابة، انطلقت الدولة المصرية في تمكين الشباب من مبدأ دوران النخبة والتي تدور فكرته حول القضاء على القاعدة التي سادت لفترات طويلة والتي ترى أن نخبة اليوم هم أبناء نخبة الأمس، وأن عملية الوصول للمناصب القيادية العليا تقتصر فقط على طبقات اجتماعية محددة دون غيرها، وقد برزت ملامح جدية الدولة في تمكين الشباب عبر عدد من الملامح سواء من خلال النصوص الدستورية حيث اقر دستور 2014 بخفض سن الترشح للانتخابات المحلية ل 21 عامًا، علاوة على تخصيص ربع المقاعد للشباب ما يعني تمثيل أكبر داخل المجالس المحلية، على ذات المنوال بلغ نسبة الشباب في مجلس النواب 2015 نحو 60 نائبًا دون سن الخامسة والثلاثين، وخلال انتخابات مجلس النواب 2020 يمكن للمتابع أن يلاحظ حجم الاقبال الشبابي على الترشح للانتخابات ما يؤكد على القناعة لدى هذه الفئة بانهم أصبحوا رقمًا فاعلًا، وقد زادت نسبة تمثيل الشباب خلال مجلس النواب 2020 والتي تقدر بنحو 70 نائبًا دون سن الخامسة والثلاثين ونحو 146نائبًا في الفئة ما بين 35 و 45 عامًا،  ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل عملت الدولة المصرية على ضخ ودمج الشباب في مفاصل الدولة وقد مثلت حركة المحافظين 2019 تحولًا كبيرًا وفارقًا في عملية التمكين فمن بين 39 قيادة تم اختيارها كان نصيب الشباب نحو 25 حقيبة من بينهما 23 نائبًا للمحافظ و نحو محافظين من الفئة العمرية الشابة.

رابعًا: مؤتمرات الشباب من المحلي للعالمي، منذ انطلاق المؤتمر الأول للشباب عام 2016 وقد اتخذ صبعة وطابع محلي، رغم أن المؤتمرات الشبابية اصبحت عُرف يثري الحياة السياسية في مصر عبر مناقشة عدد من القضايا التي تخص المواطن المصري والاجابة على التساؤلات العالقة في أذهان الرأي العام من خلال جلسة ” اسأل الرئيس” والتي شكلت حالة حوارية مباشرة بين القيادة السياسية والمواطن بشكل مباشر، إلا أنها أصبحت فيما بعد عابرة للحدود وبدأت تظهر النسخة العالمية من المؤتمرات عبر منتدى شباب العالم والذي عُقدت نسخته الأولى عام 2017، الأمر الذي اتاح فرصة أكبر لشباب العالم للتحاور والتواصل الرامي لنشر السلام، ومناقشة أبرز القضايا والتطورات التي تشهدها الساحة الدولية والاقليمية، إنطلاقًا من مبدأ تكامل الحضارات وقبول الغير والإيمان بجدوى وأهمية الاختلاف والتنوع والتعدد الثقافي والمعرفي.

سادسًا: تعزيز مبدأ المشاركة المجتمعية، يمكن ملاحظة بروز فكرة العمل التطوعي وتعزيز مبدأ المشاركة المجتمعية لدى الشباب والتي زادت في الآونه الأخيرة بشكل كبير سواء من خلال تنظيم المؤتمرات والمحافل الدولية، فعلى سبيل المثال استقبلت اللجنة المنظمة لبطولة الأمم الافريقية والتي استضافتها مصر خلال عام 2019 ما يزيد من خمسة آلاف استمارة من شباب وفتيات للتطوع في تنظيم البطولة، كما يمكن ملاحظة قيمة العمل التطوعي في عدد من المبادرات التنموية والمجتمعية وفي مقدمتها مبادرة ” حياة كريمة” والتي تستهدف تلبية احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا وتوفير سبل الحياة الكريمة، إذ أن هذه المبادرة تضم في قوامها الأساسي عدد كبير من الشباب.

أصبح الشباب رقمًا محوريًا في استراتيجية الدولة المصرية ومستقبل الأمة، وقد مثلت الفترة منذ اعلان 2016 عامًا للشباب المصري تحولات فارقة على مستوى عملية تمكين ودمج الشباب في مفاصل الدولة، كما أنها ساهمت في تعزيز ثقة الشباب في قدراته وامكانية أن يصبح قيمة مضافة داخل المجتمع، وقد ساهم في ذلك الارادة السياسية والقناعة في الاستثمار في رأس المال البشري وفي مقدمتهم الشباب باعتبار أن ذلك بمثابة الرهان الرابح والاستثمار الفاعل والمُجدي.

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان