تقرأ الآن
نجيب شهاب الدين .. آثر الابتعاد عن الأضواء وطمع في كفالة الفاجومي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
80   مشاهدة  

نجيب شهاب الدين .. آثر الابتعاد عن الأضواء وطمع في كفالة الفاجومي

نجيب شهاب الدين اسم لا يعلمه الكثير من جيل السوشيال ميديا أو بعض المثقفين الجدد، ربما لكونه لم يكن يحب الظهور، وآثر الابتعاد عن الصحافة والتلفزيون، إلا في بعض مقالات قليلة.

لكن اسم الشاعر المبدع -وكما هو الحال دائما للأسف- لاقى احتفاء لا بأس به على صفحات السوشيال ميديا مع الساعات الأخيرة من مساء الثلاثاء أول أيام شهر يونيو 2021، بعد ان انتقل إلى جوار ربه، تاركا الدنيا التي لم يبحث فيها عن الشهرة أو الظهور في حياته.

الشاعر نجيب شهاب الدين
الشاعر نجيب شهاب الدين

 

ولمن لا يعرفه، فالشاعر نجيب شهاب الدين هو صاحب كلمات أغنية من أشهر ما غنى الشيخ إمام لمصر المحروسة، وهي الأغنية التي ارتبط اسمها بالشيخ الشهير، بل كان البعض لفترة طويلة يظن أنها من كلمات رفيق دربه “الفاجومي” أحمد فؤاد نجم، قبل أن تعود إلى الأذهان مرة أخرى مع انطلاق شرارة ثورة 25 يناير 2011، ومن بعدها ثورة 30 يونيو 2013، حيث بدأ الجميع يعرف اسم صاحب الأغنية الشهيرة.

نجوع ونتعرى ونبني

“يا مصر قومي وشدي الحيل.. كل اللي تتمنيه عندي.. لا القهر يطويني ولا الليل.. آمان آمان بيرم أفندي”.

ربما كان مطلع الأغنية السابق هو الأشهر بين مستخدمي السوشيال ميديا، إلا إن كلماتها بأكملها تحمل معاني وطنية وثيقة مزروعة في ضمير المواطن المصري منذ قديم الأزل، فلا يهمه الجوع أو العري أو حتى السجن، بقدر ما يعنيه بناء وطنه والحفاظ عليه، فيقول نجيب شهاب الدين في أغنيته الشهيرة:

“الدم يجرى في ماء النيل.. والنيل بيفتح على سجني.. والسجن يطرح غلة وتيل.. نجوع ونتعرى ونبني.. يا مصر لسه عددنا كتير.. لا تجزعي من بأس الغير.. يا مصر ملو قلوبنا الخير.. وحلمنا ورد مندي”.

 

الصدر مرمر والنهود عريانة

ومن النداء الوطني الحماسي، إلى الكلمات الفولكلورية الشعبية، ينتقل بنا نجيب شهاب الدين مع ألحان الشيخ إمام أيضا لعالم آخر ساحر يظهر فيه تمكنه من أدواته الشعرية، حيث أبدع أغنية “سايس حصانك” في محاكاة لما تغنيه نساء الريف والصعيد في حفلات الزفاف بعفوية تامة وألفاظ قد تبدو للبعض جريئة نوعا ما، حيث كتب:

سايس حصانك ع القنا وتعالى.. تلقى القوليلة مبخرة وملانة.. الصدر مرمر والنهود عريانة.. مديت إيدي على النهود اتفرج.. نطرت دراعي يا دراعي يانا”.

 

لكن ما كتبه نجيب شهاب الدين رغم الجرأة في كلماته، ما هو إلا استلهام بسيط جدا من فولكلور أغاني الأفراح الشعبية، التي يطلق عليها البعض “أغاني الغرف المغلقة”، حيث كانت سيدات القرية تجتمعن في غرفة في ليلة الحنة ويوم الزفاف للغناء وإضفاء البهجة على الحدث السعيد، فتخرج الكلمات بحرية دون حياء، ومنها “يا منجد علي المرتبة واعمل حساب الشقلبة”، و”معرفش أدق التوم إلا بقميص النوم”، وتلك الأغنية التي تصف العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة فتقول كلماتها “تحت السُرَّة بشوية أرنب صايد غزال”، وهي الأغنيات التي تناولها بالتفصيل الكاتب محمد شحاتة علي في كتابه “أغاني النساء في صعيد مصر”.

 

نجيب شهاب الدين ومحركات البحث

 

بالبحث عن اسم الشاعر نجيب شهاب الدين على محركات البحث، لا تجد إلا نتائج حديثة عن خبر وفاته بطبيعة الحال، بينما خلت “ويكيبيديا” من أي ذكر للرجل، فلا تجد أي معلومة عنه سوى إشارة لما قاله عنه الشيخ إمام في محضر تحقيقات النيابة بعد القبض عليهما رفقة أحمد فؤاد نجم، بسبب أغنية “شرفت يا نيسكون بابا” التي كتبها الفاجومي ولحنها وغناها بطبيعة الحال الشيخ إمام، تزامنا مع زيارة الرئيس الامريكي وقتها لمصر، وهو ما أورده الكاتب الصحفي صلاح عيسى في كتابه عن أحمد فؤاد نجم “شاعر تكدير الأمن العام”.

وفي نص التحقيقات قال الشيخ إمام عن نجيب شهاب الدين إنه صديق له يراه كل حين وآخر، وغنى له أغنيتين الأولى وطنية وهي “يا مصر قومي وشدي الحيل”، والثانية فولكلورية بسيطة تحمل اسم “سايس حصانك”.

الشيخ إمام عيسى
الشيخ إمام عيسى

أما المرة الثانية التي ذكر فيها اسم الشاعر الراحل نجيب شهاب الدين فكان بقلم أحمد فؤاد نجم في ديوانه “كلام جرايد“، حيث تحدث عن علاقته بالشاعر الراحل كاتبا:

“بيني وبين موهبة نجيب شهاب الدين علاقة قديمة قائمة على الإعجاب الشديد والحماس البالغ من جانبي، لأنها بالفعل موهبة أصيلة تستحق الإعجاب والحماس من شخص مثلي شديد الضعف أمام المواهب الحقيقية، ولقد مارست هذا الإعجاب وهذا، الحماس من خلال سلوكيات لا يأتيها إلا عاشق أو مجنون، فمثلاً حين استقبلت نجيب في الغورية بحضن وقلـب مفتـوحين حذرني البعض من أنه يعمل بوزارة الداخلية وربما يكون مدسوسا علينا! ولكني ضربت بهذا الكلام عرض الحائط ولم أسأله حتى يومنا هذا عما إذا كان يعمل بوزارة الداخلية؟”.

ويضيف الفاجومي “في سنة ١٩٧٤، وأثناء نظر التظلم من أمر الحبس أمام دائرة المستشار العظيم أمين أبو هيف، حدثت مشادة حادة بينـي وبين ممثل الاتهام الذي أصبح الآن -عقبال أملتك محافظ قد الدنيا- وقد تسببت هذه المشادة في استثنائي من قرار الإفراج بلا ضمان الذي سرى على الشيخ إمام ومحمد علي، أما أنا فقد ارتبط الإفراج عني بدفع كفالة مالية قدرها 50 جنيها، وبالفعل خرج الشيخ إمام ومحمد علي وبقيت أنا في السجن لعدم وجود المبلغ المطلوب، وبعد حوالي ثلاثة أيام بادر المرحوم صـلاح جاهين بإرسال قيمة الكفالة إلى زوجتي آنذاك الأستاذة صافيناز كاظم -أم نوارة- وتم الإفراج عني بعد دفع الكفالة”.

أحمد فؤاد نجم
أحمد فؤاد نجم

ويستكمل نجم “وحين وصلت الغورية وجدت الشيخ إمام ومحمد علي في ثورة عارمة على نجيب شهاب الدين، لأنهما أرسلاه للأستاذ رجاء النقـاش لإحضار قيمة الكفالة ولكنه أخذ الفلوس من الأستاذ رجاء واختفى، وكان رأي الذين سبق وحذروني ومعهم الأستاذة صافيناز أن هذا السلوك يؤكد اتهامهم السابق لنجيب، وكان رأي الشيخ إمام ومحمد على إنه ولد خسيس وحرامي وإنه ما يجيش الغورية تاني! ولكن صممت على اعتبار ما حدث مجرد نكتة -ولتكن سخيفة- وظللت أبحث عن نجيب حتى وجدته وأعدتـه إلـى أحضان الغورية دون كلمة عتاب”.

إقرأ أيضا

موضوع يتيم وثلاث قصائد

ويضم أرشيف الصحافة المصرية موضوعا يتيما من موضوعات نجيب شهاب الدين في جريدة القاهرة عام 2005، عن ديوان للشاعرة وفاء المصري بعنوان “فوق أعلى ذروة فشل”، أشاد فيه بما كتبته واصفا قصائد الديوان بأنها “ضد التقاليد الشعرية البالية، وتعيد الحياة إلى اللغة التي هجرها الأدب بلا مبرر”.

موضوع نجيب شهاب الدين في جريدة القاهرة
موضوع نجيب شهاب الدين في جريدة القاهرة

أما موقع “يوتيوب” فلا تجد عليه إلا قصيدتين فقط للشاعر الراحل، الأولى بعنوان “المعابد”، يقول فيها:

“المعابد.. بقى هي دي المعابد وهو ده الإيمان؟ مكانتش دي مدرسة.. ولا كان في ده دكان.. ولا كانت امك بتشقى.. ولا كان شقاها حنان.. ولا كانت الساقية دايرة.. ولا كان في غيط شبعان.. ولا كان في غيطك عنب.. ولا كان عنب ولا كان.. ولا كانت الساقية دايرة.. ولا كانش غيط شبعان.. كده الكوانين تتنطفي؟ كده المواعين تنكفي؟ كده الضنا الغالي ويهون عليكوا الهوان؟”.

 

أما القصيدة الثانية فحملت اسم “الدير” وقال فيها:

“كان دير وسط الجناين رهبانه فلاحين.. في عيونهم حب باين.. وفي القلوب حنين.. عايشين ليلهم نهارهم.. ما بين عنب وتين.. وربنا أمرهم تكون الدنيا دين.. نزلوا الأغراب عليهم وباتوا آمنين.. وفي الصباح لاقهوم بقلوب متغيرين.. بيقلعوا الجناين وبيزرعوا الأنين.. والدير أصبح متاهة.. وصحابه مطرودين.. وكان صحاب حضترة.. وباتوا لاجئين.. كان دير وسط الجناين رهبانه فلاحين”.

 

وأخيرا تجد على الصفحة الشخصية للصحفي سيد محمود قصيدة نشرها تزامنا مع وفاة نجيب شهاب الدين، معرفا بها الشاعر الراحل قائلا ” شباب كتير مش عارفين شعر نجيب شهاب الدين اللي مات النهاردة، لأنه لم يهتم أبدا بجمع أشعاره أو نشرها وهنا قصيدة كتبها لابنه إسماعيل عند مولده عام 78 تكشف عن روحه العذبة فعلا وشعريته الأصيلة”.

وكتب نجيب شهاب الدين في القصيدة:
“سَمّيت عليك.. باسم العرق فوق الجباه.. باسم الغرام.. اللي ما بين الأنام.. يا زحمة الأشواق…. شيِلْتك على كتفى العجوز.. ألفّ بيك الاسواق.. دلوقتي مايهمّنيش.. ما يهمنيش الخطاوي اللي جاية في آخر الليل.. في الشارع المحني الطويل.. هرقص وأقول للناس.. بقالي حيل.. سميت عليك يا ابني.. يحميك من الخوف اللي غالبني.. سميت عليك.. باسم الجسارة.. والحياة.. يا نفَس طالع رُقيّق.. باب الجبان ضيق.. والدنيا بِرْحة وراه.. يحميك من الضهر الجبان.. ارقُدْ على صدر بابا.. حِسْ الدفا والأمان.. للخوف عيون واسعة.. يا أبو العيون الحايرة.. ماتخفش م العين اللى ع الشيش دايرة.. متخفش م العسكري.. شوف الطيور اللي طايرة.. متخفش م القلعة وم الرهبان.. متخفش م الخايفين.. اضرب بسيفي اللي متعلق بقاله زمان.. افتح إيديك المولودين.. بوسة عشان بابا.. يا ريحة الناس.. والسنين الطيبين.. اطلع على كتفي شوف.. العب في كل الرفوف.. متخفش من أى شىء.. لإنى قبلك.. خُفت من كل شىء.. طول اللى ما طُلتُهوش.. في الفجر لو طلبوك.. في الدنيا لو صلبوك.. طول اللى ما طاله أبوك.. عوّضني كل الخسارة.. أنا خسرت كتير.. خسرت طَعم الجسارة.. وكسبت بصّة عينيك.. يا طفلي يا مولود.. اوصِل ما بينك وبيني.. خليني أنا ابنك.. واكبر وربيني”.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان